أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / ورطة منظمة الصحة العالمية.. !

ورطة منظمة الصحة العالمية.. !

آخر تحديث :2020-07-03 13:25:01

Last updated on يوليو 5th, 2020 at 12:32 ص

ملف خاص.. ورطة منظمة الصحة العالمية!

ما علاقتها بالجائحة؟ وما صحة الانتقادات ضدها؟

مسؤولة بالهيئة الأممية توضح في تصريح حصري لـ”العلم”

الرئيس الصيني يستقبل مدير منظمة الصحة العالمية

ملف من إنجاز: عبد الناصر الكواي- نهيلة البرهومي

“منظمة الصحة العالمية لا تبحث عن لقاح، وهي منظمة مسيسة لا علاقة لها في الواقع بدورها المفترض.. وعلى الناس أن يقرأوا عن أدوارها الحقيقية حتى لا يعطوها أكثر من حجمها”، هكذا تحدث أخصائي مغربي في الأمراض المعدية، رفض التعليق على الموضوع لـ”العلم” باسمه.

ويسود شبه إجماع على أن منظمة الصحة العالمية، رسبت عند أول اختبار حقيقي خلال الألفية الحالية، متمثلا في جائحة كورونا. آيات ذلك كما يعددها المراقبون كثيرة، منها؛ اهتزاز الثقة في أداء المنظمة بسبب طريقة إدارتها لأزمة الوباء المستجد، وتحميل رئيسها الإثيوبي، قسطا من مسؤولية انتشار الفيروس، بسبب رفضه يوم 23 يناير 2020 إعلان حالة الطوارئ الصحية العالمية.

كما يعيب خبراء، على المنظمة التي يديرها الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مصادقتها على معطيات الصين، رغم اعتقالها لطبيب كان أول من حذر من خطورة الفيروس التاجي، قبل وفاته مصابا به شهر فبراير المنصرم.

في المقابل، هناك خبراء يبررون تذبذب عمل المنظمة، ويسندون بذلك جواب ممثلتها في المغرب في حوار حصري مع “العلم”، بأنها تقدم الدعم بشكل مستمر للدول خلال الجائحة، وأنها تقيّم جميع إجراءاتها بشفافية لتعديل القرارات التي تتخذها.

اتهامات للمنظمة بالرسوب في أول اختبار حقيقي خلال الألفية بسبب تبعيتها

مقر منظمة الصحة العالمية

في مستهل يناير 2020 بدأت القصة، وذلك مع تحذيرات متأخرة أطلقتها منظمة الصحة العالمية بشأن ظهور فيروس خطير بالصين منذ أواخر سنة 2019، تنبأت بتحوله إلى جائحة كونية، بيد أن مراقبين يتهمونها بالخضوع لإملاءات الصين بالتستر على حقيقة الفيروس.

ولم يمضِ سوى شهر حتى ضرب كورونا المستجد بقوة أوروبا قادما إليها من الصين، لينتشر في غضون ثلاثة أشهر بجميع بقاع الأرض، حيث أودى إلى الآن بأزيد 500 ألف شخص من بين أكثر من 10 ملايين مصاب.

وعلى امتداد هذه الفترة المشهودة من تاريخ البشرية، ساد شبه إجماع لدى المراقبين، أن التخبط هو السمة الغالبة على تعامل المنظمة مع الجائحة. حروب سياسية واقتصادية، وتضارب مصالح، وتصريحات وتصريحات مضادة، وصراعات بالوكالة، نالت في مناسبات كثيرة من مصداقية المنظمة الأممية، التي أطفأت شمعتها الثانية بعد السبعين يوم 7 أبريل المنصرم، في حمأة صراع المعمورة ضد الفيروس التاجي.

وهو ما عكسه بحسب مراقبين، تخلي هذه المنظمة عن دورها العلمي، والاكتفاء بالنصائح التي يصفها البعض بالثانوية، إلى جانب تهم بتهويل الوضع وتخويف الناس تارة، والاستخفاف بالأوضاع أخرى. آخرها التحذير الذي أطلقته المنظمة أخيرا من خطورة المرحلة الحالية المتسمة بارتفاع عدد الإصابات عالميا، بموازاة مع تخفيف عدد من الدول لإجراءات الحجر الصحي.

وقد كتب فرانسوا غودمان، الباحث بمعهد مونتين الفرنسي للسياسات، أن المنظمة ارتكبت خطأين رئيسيين: الأول عندما أخفقت في أن تعرف مبكرا أن العدوى تنتقل بين البشر، والثاني عدم إعلانها لكورونا كجائحة عالمية إلا بعد تسجيل 118 ألف إصابة حالة في 114 بلدا، مما أثر على سياسات الدول التي تتبع إرشاداتها، مبرزا أن الصحة العالمية لم ترسل فريقا إلى الصين للتحقيق بشأن الفيروس إلا في 13 فبراير 2020، أي بعد شهر ونصف من تسجيل أول إصابة هناك.

في المقابل، دعت ممثلة منظمة الصحة العالمية بالمغرب، مريم بيكديلي، في حوار مع “العلم”، القائمين على سائل الإعلام الوطنية إلى تقييم أعمالهم، وانتقدت ما وصفته بتكرارهم لأسئلة أجابت عنها المنظمة مرارا، وقالت إن الأخيرة تقدم الدعم بشكل مستمر للدول خلال الجائحة، وإنها تقيم جميع إجراءاتها بشفافية لتعديل القرارات التي تتخذها.

كما يستشهد باحثون بكون دستور المنظمة، ينص على أنها هي السلطة التوجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة فيما يهم المجال الصحي، وهي أيضا مسؤولة عن تأدية الدور القيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية، وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير، وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيانات وتوفير الدعم التقني للبلدان، ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.

ويدفع هؤلاء، بأن ما يوصف بتذبذب توصيات منظمة الصحة، راجع بالأساس إلى رغبتها في نشر تقارير مثبتة علميا، مستندة في ذلك إلى تجاربها السابقة في مواجهة الأوبئة عبر العالم.

ومن المحطات الفارقة في تدبير منظمة الصحة لجائحة كورونا المستجد، أنها علقت التجارب السريرية بدواء الكلوروكين، متأثرة بدراسة نشرتها مجلة “ذا لانسيت” البريطانية العلمية العريقة، التي تتوفر على مكاتب في لندن ونيويورك وبيكين.. وسرعان ما تبرأت المجلة من الدراسة بعد أيام من ظهورها تحت وابل من الانتقادات، لتتراجع المنظمة بدورها وتستأنف تجاربها بهذا الدواء.

وقد مثلت هذه الحادثة، انتصارا للمغرب الذي ظل متمسكا ببروتوكوله الطبي القائم على الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين، بخلاف دول أخرى علقت استخدامه استجابة لتوصية منظمة الصحة. بل إن هذه الأخيرة، التي هدد ترامب بقطع مساهمة بلاده عنها، نوّهت أخيرا بالخطوة التي أقدم عليها المغرب بأوامر ملكية، متمثلة في إرسال مساعدات طبية إلى خمسة عشر بلدا أفريقيا، من بينها 75 ألف علبة من دواء الكلوروكين، و15 ألف علبة من دواء الأزيتروميسين، والذي أثبت نجاعته العلاجية بنسبة 90 في المائة.

منظمة الصحة العالمية غارقة في “الببغائية” وقراراتها مسيّسة وخاضعة للتوازنات والمصالح


خالد فتحي: أستاذ بكلية الطب بالرباط وباحث في العلوم السياسية

أكد خالد فتحي، الأستاذ بكلية الطب في الرباط، والباحث في العلوم السياسية، أن منظمة الصحة العالمية واقعة في قلب جدال عنيف حول طريقة تدبيرها لجائحة كورونا وخصوصا، رئيسها الإثيوبي، تيدروس أدهانوم غبريسوس، الذي تعتبره العديد من الدول وخاصة الأمريكية، أبرز الحلقات الضعيفة في مواجهة هذه الأزمة.

وأضاف فتحي وهو كذلك، دكتور باحث في العلوم السياسية، في تصريح لـ”العلم”، أن منظمة الصحة ليست وزارة عالمية للصحة كما قد يتبادر إلى ذهن البعض، بل هي مجرد منسق لجهود الدول على المستوى العالمي، ولا تملك أية سلطة فعلية على الحكومات وخصوصا عندما يتعلق الأمر بدولة عظمى كالصين.

واعتبر المتحدث، أن المنظمة كان بإمكانها أن تنبه العالم إلى قدوم الخطر، إلا أنها اختارت أن تردد “بشكل ببغائي” الأطروحة الصينية وتشيد بالنموذج الصيني. وتابع “لو كانت منظمة الصحة العالمية أرسلت خبراءها إلى الصين في الوقت المناسب، لاستطاع العالم أن يتجنب هذه الكارثة، ويوقف الداء عند حدود مقاطعة ووهان الصينية”.

وأوضح البروفيسور، أن للمنظمة سوابق في وقوعها تحت تأثير “بعض اللوبيات”، واستدل في حديثه بما وقع خلال وباء أنفلونزا الخنازير، واللقاحات التي أرغمت دول العالم على شرائها من خلال تقارير أصدرها خبراء منظمة الصحة العالمية. واستطرد قائلا “كذلك هناك اتهامات توجه لمدير المنظمة كونه إثيوبيا وهذا البلد يقع ضمن (مبادرة الحزام والطريق)، التي تعتمدها الصين لاكتساح العالم تجاريا، كما أنه يعد بمثابة صنيعة للصين لأن المديرة السابقة لمنظمة الصحة العالمية هي التي هيأت له ظروف تولي منصب الرئاسة”.

ويرى فتحي، أن تعليق منظمة الصحة العالمية لاستعمال الكلوروكين في التجارب السريرية ورجوعها عن القرار، ليس بسبب اكتشاف عيوب الدراسة المنشورة بمجلة “ذا لانست”، وإنما لأن المجلة البريطانية التي أصدرتها تراجعت بنفسها عنها وقامت بحذفها، وهو ما يوضح حسب المتحدث أن “المنظمة التي عليها أن تقود الأفكار والدراسات حول الداء عالميا، أصبحت تتقلب في مواقفها، وباتت تابعة لمثل هاته المجلات التي لا يخفى دور شركات الأدوية العملاقة في دراساتها”.

ونبه الباحث، إلى أن فقدان منظمة الصحة العالمية لمصداقيتها، راجع إلى الأخطاء التي راكمتها منذ بداية الأزمة، عندما تأخرت في إعلان كورونا وباء عالميا، وأيضاً موضوع الكمامات، ثم دواء الكلوروكين.

وختم خالد فتحي، بأن المنظمة “بعدما باتت في مرمى النيران، وخصوصا نيران ترامب الذي أوقف التمويل المالي عنها، عادت اليوم وباتت تبالغ في إسداء النصائح، وخير دليل على ذلك، تحذيرها من موجة ثانية، ولكن نظرا لسوء أدائها الأول لم يعد يصدقها أحد ولو صدق قولها، لأن قراراتها لم تعد لها صبغة علمية بل باتت ذات صبغة سياسية محضة، تراعي التوازنات والمصالح”.

منظمة الصحة راكمت عدة تناقضات وبروتوكول الكلوروكين ببلادنا وراءه لجنة علمية رصينة

البروفيسور شريف الشفشاوني المنتصر أستاذ الجراحة بكلية الطب والصيدلة في الرباط

اعتبر البروفيسور شريف الشفشاوني المنتصر، أستاذ الجراحة بكلية الطب والصيدلة في الرباط، أن أداء المنظومة الصحية المغربية في مواجهة جائحة كوفيد-19، تميز بمرحلتين، الأولى من مارس إلى بداية ماي 2020، خصت التعبئة العامة والتي فرضها غياب المعطيات حول الفيروس المستجد، حيث كانت نسبة الإماتة جد مرتفعة في المستشفيات المحتضنة للمصابين، وأمام الخصاص الذي تعرفه المنظومة من حيث بنيات الاستقبال الصحية وعدد الأطباء والتجهيزات، كان طبيعا تخصيص مستشفيات المملكة لمواجهة الوباء، وتوقيف جميع أنشطتها الاعتيادية عدا المستعجلات، مجملا أن العملية في هذه المرحلة كانت إيجابية وناجعة وفعالة.

وأضاف الخبير في برمجة وتسيير المستشفيات، في تصريح لـ”العلم”، أنّ الحالة المغربية أظهرت أن تدابير الحجر الصحي الجيدة ربما مكنت من تقليص عدد الإصابات، إلى جانب عواملَ أخرى تناولتها تقارير وندوات، منها شباب الساكنة، ومناعتهم المختلفة، وخصائصهم الجينية الأقل تأثرا بالفيروس، والدور الفعال للتلقيحات التي يُطعّم بها المغاربة في الصغر ضد داء السل، والتي أثبتت عدة دراسات نجاعتها في مقاومة عدة فيروسات وأوبئة.

كل هذه العوامل، حسب المدير السابق لعدة مستشفيات جامعية وخاصة بالمغرب، جعلت الحالة الوبائية بالمملكة أقل ضررا مقارنة مع دولة متقدمة، من حيث معدلُ الإصابات ونسبة الوفيات بالفيروس، مشيرا إلى أن بلادنا استفادت أيضا من تأخر وصول الوباء إليها بشهر ونصف مقارنة مع الجوار الأوروبي، ممّا مكن المنظومة الصحية من الاستعداد له وتلافي الأخطاء التي وقعت فيها نظيراتها الأوروبية. والحاصل يقول الدكتور، أننا وجدنا عدة مستشفيات بطاقة إيوائية كاملة تنتظر مرضى كوفيد-19، وفيها أطقم طبية وصحية جاهزة لذلك، وهو ما يجب التنويه به.

وانطلاقا من منتصف شهر ماي، يقول البروفيسور، ظهرت مشاكل أخرى في التعاطي مع الجائحة، منها تعقد الحالة الصحية لباقي المرضى بالمستشفيات المغربية، مثل ذَوي الضغط الدموي والسكري والأمراض المزمنة الأخرى.. والذين امتنع عن التوجه إلى هذه المستشفيات للعلاج، وذلك لعدة أسباب منها أن أطباءهم لم يعودوا قادرين على استقبال المرضى، وأيضا بسبب غياب وسائل النقل، وتقليص أنشطة المستشفيات لمواجهة الوباء، ما نجم عنه إلغاء المواعيد الطبية للمرضى..

في هذا السياق، يوضح المتحدث، بدأ الأطباء يطالبون بإعادة فتح الاستقبال الطبي للمرضى المعتادين، بموازاة مع بعض حالات كوفيد-19، مبينا أن وزارة الصحة أعادت فتح المستشفيات المصنفة واحد وإثنان والمستشفيات الجامعية في هذا الإطار، والتي  شرعت في استقبال المرضى وإن بشكل أقل من المعتاد، لأن شروط التنقل مازالت غير مناسبة على الأقل حتى الخميس 25 يونيو في المنطقة 1 ، حيث رفعت قيود التنقل في أرجائها، مما يدل على أن أعداد المرضى المتوافدين على المستشفيات خلال الخمسة عشر يوما المقبلة سيكون كبيرا.

وأبدى البروفيسور الشفشاوني، ملاحظة مهمة تتعلق بارتفاع عدد الإصابات الجديدة بالفيروس التاجي ببلادنا عقِبَ رفع الحجر، وهذا يظهر جليا بمقارنة معدل الإصابات الحالي مع نظيره خلال بداية الجائحة، مما يعني أن المنظومة الصحية المغربية ستكون أمام دور مزدوج هو تقديم العلاجات الضرورية للمرضى الاعتياديين من جهة، ومن جهة أخرى التكفل بمرضى كوفيد-19 في استمرار للعملية التي انطلقت منذ ثلاثة أشهر.

وبشأن إحداث مستشفيين ميدانيين اثنين بكل من بنسليمان وبنكرير، اعتبر البروفيسور أنه إيجابي، بيد أنه استدرك بأنهما غير كافيين لاستقبال المصابين، والدليل هو العدد الكبير للحالات الناجمة عن بؤرة للا ميمونة، والذي تطلب إحداث مستشفى ميداني بسيدي يحيى الغرب. وأعرب الخبير ذاته، عن قناعته بالحاجة الملحة إلى مزيد من المستشفيات لاستقبال مصابي كورونا خلال المرحلة المقبلة، الذين هم في حالة بسيطة لا تتطلب الإنعاش.

وتوقع البروفيسور الشفشاوني، أن يصل عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد يوميا إلى ما بين ألف وألف وخمسمائة حالة، مع الرفع المكثف للحجر الصحي ببلادنا، موضحا في عملية حسابية أنه إذا تطلبت كل حالة التكفل الطبي لمدة 15 يوما خلال ثلاثة أسابيع، فسنكون في حاجة لحوالي 15 ألف سرير. وهنا تُطرح فرضيات منها، إما الرجوع إلى تخصيص المستشفيات لمرضى كوفيد-19، أو إحداث بنيات خاصة لاستقبال هؤلاء في كل منطقة ، مثل ما هو الشأن بالمستشفيات الميدانية الثلاثة الحالية.

وذكّر أستاذ الجراحة، بأن المستشفى الميداني بالدار البيضاء لم يستعمل بعد رغم أنه مجهز بكل ما يجب، وتوقع أن نصل إلى مرحلة يطرح فيها على المرضى الذين لديهم استداد لذلك، خيار الخضوع للعلاج والعزل في منازلهم، كما يحدث في جميع الدول الأوروبية، وذلك وفق شروط معينة لتجنب نقل العدوى لأقاربهم.

أما بخصوص البروتوكول العلاجي القائم على الكلوروكين، فاعتبر البروفيسور شريف الشفشاوني المنتصر، أنه مازال موضوعا مثيرا للجدل بين داعميه ومناهضيه، ولكل منهم في ذلك حججه. وقال إن الدعوة لاستعمال هذا العقار تمت من لدن فئة اعتمدت مجموعة من الأدلة الطبية، لكن دون دليل علمي رسمي على فعاليته لدى المرضى، كما أن تقديمه تم خارج النطاق الطبي المتعارف عليه، والمصادقة عليه تمت في سياق خاص تطبعه الاستعجالية التي أملتها حالة الطوارئ الصحية، التي يواجهها المغرب والعالم.

وشدد البروفيسور، على أن إطلاق طبيب كثير الكلام ومحير، هو البروفيسور ديدييه راوولت، لدعوة استخدام عقار الكلوروكين لعلاج أعراض المصابين بالفيروس التاجي، وجد معارضة من أطباء آخرين أكثر محافظة وحيطة في اتباع القواعد الطبية، معتبرا أن صناعة الأدوية من حقها أن تسائل عن حقوق الأمن والمصادقة والاستعمال التي تطبق على دواء الكلوروكين مثل غيره من الأدوية قبل استعمالها في حالات مشابهة، وهو ما يبدو منصفا ومنطقيا وآمنا.

وقال البروفيسور، إننا الآن في ظروف مواجهة الجائحة، ومع دواء نعرفه جيدا رغم أنه يعطي آثارَ جانبيةً لكن بشكل متحكم فيه، ما يجعل من المنطقي استعماله لمعالجة حالات الإصابة مع مراقبة وثيقة، ضاربا مثلا لو وقع العكس، أي لو أن الشعب والمرضى وأسر المتوفين بالفيروس علموا بوجود هذا الدواء الفعال، والأطباء يمتنعون عن معالجة هؤلاء به بذريعة عدم توفرهم على ترخيص رسمي بذلك.

وفسر الخبير، أن وصف أي دواء لمداواة وباء لم يوجد من أجل معالجته في البداية، يبقى من مسؤوليات الأطباء. وفي حالة المغرب، أكد المتحدث، أن المعني بإعطاء هذا التصريح هو لجنة وطنية مكونة من أطباء في الأمراض الرئوية، والأمراض المعدية، وخبراء الفيروسات.. والتي فكرت في تبني هذا البروتوكول العلاجي، وقررت إعطاء هذا الدواء للمرضى جميعهم، انطلاقا من فعاليته والقدرة على التحكم في آثاره الثانوية.

ومن هنا، بدأ المغرب باستعمال هذا الدواء بشكل مكثف وحتى لدى الأشخاص الذين يتم اكتشاف إصابتهم دون أعراض، مما قلص إجمالا من عدد الوفيات والحالات الخطيرة، متسائلا هل هذا بفضل العلاج أم شيء آخر مثل المناعة أو فتاوة أعمار الساكنة أو عامل جينومي، لا أحد يمكنه الجزم. وذلك نظرا لانعدام الدراسات التي يمكنها الحسم بإجرائها على عينتين الأولى تلقت العلاج بهذا الدواء والثانية لا، لأن استعماله كان شاملا لجميع المرضى. وقال إن الاستمرار بمعالجة مرضى كورونا بهذا العقار ممكنة إذا قررت اللجنة ذلك، انطلاقا من خبرات مكوناتها التي تجعل لهم الكلمة الفصل في المسألة.

وعن وجوب اتباع المملكة لتوصيات منظمة الصحة العالمية في هذا الصدد، قال البروفيسور إنه غير ضروري ولا مفروض، انطلاقا من أن هذه المنظمة تعطي توصيات لكنها لا تكتسي طابع الإلزامية، إذ يحتفظ كل بلد باستقلالية اتخاذ القرار المناسب في اختيار البروتوكول العلاجي المناسب لوضعه الوبائي. وفعليا، يضيف الخبير، يظهر أن تطورات هذه الجائحة تفرض على كل دولة تحمل مسؤولياتها في السياسة المتبعة والقمينة بعلاج مرضاها.

وذكّر البروفيسور في هذا الإطار، بالتناقضات التي وقعت فيها منظمة الصحة العالمية في ما يخص حقيقة الفيروس التاجي لدى ظهوره أول مرة بالصين، وحول ارتداء الكمامات من عدمه، ثم العلاج بالكلوروكين من عدمه، وكذلك تعليق التجارب السريرية بهذا الدواء اتباعا لدراسة ظهرت في مجلة “ذا لانسيت” العلمية الشهيرة، ثم التراجع عن ذلك، وتوصياتها حول خصوصيات المناعة، وانتقال العدوى من الأشخاص المصابين دون أعراض.. ما يملي عدم الانصياع الفوري دائما لتوصيات هذه المنظمة، وإنما أخذ الوقت اللازم للتفكير واتخاذ القرارات المناسبة على المستوى الوطني على يد لجنة وليس شخصا واحدا.

وخلص البروفيسور شريف الشفشاوني المنتصر، أستاذ الجراحة بكلية الطب والصيدلة في الرباط، إلى أن موقف السلطات المغربية منذ بداية الجائحة كان حذرا وتطور بشكل متصاعد، ما يفسره ضعف عدد الحالات الخطيرة للإصابة، وذلك بالتطبيق الأمثل للحجر الصحي، والتكفل بالمصابين وأيضا.

قراءة في قانون منظمة الصحة العالمية وأهم محطات تعاطيها مع الجائحة

رشيد بودين باحث في القانون

منظمة الصحة العالمية، هي واحدةٌ من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة متخصصة في مجال الصحة، والمسؤولة عن التوجيهات الصحية بالعالم، كما أنها مسؤولة عن تقديم الدعم للدول في مجال الصحة والرعاية الصحية، غير أنها تعرضت أخيرا لعدة انتقادات نتيجة لتفشي فيروس كورونا. فما هي إذن مراحل إنشاء وتطور المنظمة؟ وما أهم أدوارها؟ وما مسار تعاملها الزمني مع الأزمة؟ وما أهم انتقادات تدبيرها للجائحة؟

النشأة والتأليف:

  • أقر مؤتمر الصحة الدولي المنعقد في نيويورك في الفترة من 19 يونيو إلى 22 يوليوز 1946 دستور منظمة الصحة العالمية، ووقعه في 22 يوليوز 1946 ممثلو 61 دولة، ودخل حيز التنفيذ في 7 أبريل 1948.
  • تتألف المنظمة من مندوبين للدول الأعضاء، وتغطي 193 بلداً حول العالم، ويعمل في المنظمة ما يزيد عن 7000 شخص من بلدان يتجاوز عددها 150 بلداً وذلك في 150 مكتباً قطرياً و6 مكاتب إقليمية وفي المقرّ الرئيسي في جنيف بسويسرا.
  • يتم تعيين المدير العام للمنظمة لمدة 5 سنوات، ولها مجلس تنفيذي يتألف من 34 عضوا يتم انتخابهم لولاية تدوم لمدة 3 سنوات.
  • سنة 1997 أنشأت منظمة الصحة العالمية، شبكة استخبارات الصحة العامة العالمية (GPHIN) لتستفيد من المعلومات الموجودة على الأنترنيت وتعمل كإنذار مبكر للأوبئة المحتملة.
  • في سنة 2000 استكملت المنظمة تطوير نظام المراقبة بالشبكة العالمية للاستجابة للإنذارات واتخاذ الاجراءات السريعة في حالة حدوث أزمات صحية.

أهم أدوار المنظمة:

  • لها سلطة توجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة فيما يخص المجال الصحي.
  • تهتم بمكافحة الأوبئة، وتشجيع الأبحاث الطبية، ومراقبة تفشي الأمراض والأوبئة الخطيرة وتعمل على مكافحتها.
  • تقوم إلى جانب الدول بتبادل الخبرات والقضاء على العديد من الأمراض المزمنة والفتاكة، وتقوم أيضاً بعقد العديد من الأوراش التدريبية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية.

مسار زمني لتعامل المنظمة مع أزمة كورونا:

 

  • ·       17 نونبر 2019: اكتشاف أول حالة كورونا في مدينة ووهان بالصين.
  • ·       1 يناير 2020: أنشأت المنظمة فريق دعم إقليمي ومحلي في الصين.
  • ·       14 يناير 2020: نشرت المنظمة في حسابها على تويتر على أنه لا يوجد دليل ملموس عن انتقال كورونا من إنسان لآخر.
  • ·       30 يناير 2020 : تعلن المنظمة حالة الطوارئ الصحية.
  • ·       31 يناير 2020: توصي المنظمة بعدم إغلاق الحدود.
  • ·       13 فبراير 2020: المنظمة ترسل فريقا إلى الصين للتحقيق بشأن فيروس كورونا، أي بعد شهر ونصف من تسجيل أول إصابة به.
  • ·       5 مارس 2020: فيروس كورونا يصيب 79 دولة منها 12 دولة عربية.
  • ·       9 مارس 2020 : قال غيبريسوس إنه مع انتشار كورونا في الكثير من الدول، فإن تهديد الفيروس أصبح حقيقيا بشكل أكبر.
  • ·       11 مارس 2020 : المنظمة تعلن كورونا وباء عالميا (جائحة).
  • ·       13 مارس 2020: الصحة العالمية تعلن أن أوروبا باتت بؤرة فيروس كورونا.
  • ·       27 مارس 2020: أعلن غيبريسوس أنه يجب الانتظار من 12 إلى 18 شهرا لإيجاد لقاح ضد كورونا.
  • ·       14 أبريل 2020: ترامب يأمر بتجميد التمويل الأمريكي لمنظمة الصحة العالمية المقدرة ما بين 400 و500 دولار لفشلها في تدبير الأزمة.
  • ·       15 أبريل 2020: إصابات كورونا تتخطى 2 مليون شخص.
  • ·       21 يونيو 2020: المنظمة تصرح بوقوع أكثر من 183 ألف حالة إصابة جديدة بكوفيد-19، وهو أكبر عدد حالات يُسجل في يوم واحد حتى الآن وبفارق كبير.
  • ·       21 يونيو 2020: حذرت منظمة الصحة العالمية، من أن العالم سيدخل «مرحلة خطيرة» من جائحة «كوفيد- 19»، مع بدء الدول تخفيف قيود العزل والتنقل.

أبرز الانتقادات التي وجهت للمنظمة :

  • تبنيها للمواقف الصينية وتأخرها بإعلان حالة الطوارئ الصحية وإغلاق الحدود الصينية.
  • سوء الإدارة المالية والسياسة الحزبية.
  • لم تواكب المنظمة خلال هذه الفترة إلا معدلات الاصابة خلال الجائحة والتي كانت تنشرها بشكل يومي في موقعها الرسمي.
  • لم تثبت المنظمة لحدود الساعة بشكل علمي وقطعي، ما إذا كانت الكمامة الطبية تقي من المرض أم لا؟ وبالتالي إذا قارنا امكانياتها المتمثلة في وجود خبراء أكفاء يتم انتدابهم لمواكبة هذا الوباء، مع حجم التمويلات التي تتلقاها من الدول الأعضاء نجد أن مردوديتها ظلت ضعيفة جدا.
  • المنظمة لم تهتم بحالة الصحة النفسية خلال فترة الحجر الصحي، واكتفت بالحديث فقط في دليلها العملي عن الصحة النفسية قبل تفشي الجائحة للدول التي تعاني من حروب.

كل هذه الانتقادات وغيرها أدت إلى نشر حملات على وسائل التواصل الاجتماعي ضد مدير المنظمة، ونشر مذكرة على الأنترنيت وقع عليها 800 ألف شخص مطالبين بإقالته.

وبالنظر إلى التسلسل الزمني لتصريحات المنظمة، فقد يكون للانتقادات والاتهامات الكثيفة ضدها مبرر، حيث لوحظ أنها لا تواكب ولا تضطلع بالأدوار المنوطة بها، كما لا تترجم حجم الاعتمادات المالية الممنوحة لها، ولا تعكس أيضا قوة واعتبارية هذه المنظمة المتخصصة في المجال الصحي، وإلا لكانت دعت الصين منذ ظهور أولى الحالات لإغلاق حدودها على العالم الخارجي، عندما أعلنت بتاريخ 30 يناير 2020 حالة طوارئ عالمية بسبب كورونا، ولما وقع العالم في قبضة هذا الفيروس.

تذبذب توصيات منظمة الصحة راجع إلى رغبتها في نشر تقارير مثبتة علميا

سعيد لفقير طبيب عام بمكناس

أكد الطبيب العام، سعيد لفقير، أن هذه ليست المناسبة الأولى التي تتعامل فيها منظمة الصحة العالمية مع مثل هاته الجائحة، غيرَ أن التطور الحاصل خلال هذه السنة هو كون الفيروس غير معروف، وانتشر بسرعة كبيرة، مما ساهم في كثرة التساؤلات من قبل المتتبعين.

وأرجع لفقير، التذبذب الذي عرفته المنظمة خلال إصدار التوضيحات، إلى رغبتها في نشر تقارير مثبتة علميا، لأن أي تقرير تصدره تتحمل مسؤوليته كاملة، مضيفا في تصريح لـ”العلم”، أن “العالم اليوم أمام فيروس جديد غير معروف المصدر، هل هو مختبر أو هو فقط فيروس عادي تطور بسرعة، لهذا فمنظمة الصحة العالمية قد تصدر تصريحا وتتراجع عنه، وهو أمر عادي يجب تقبله لأن العلم والمعلومة يشهدان تطورات على رأس كل ساعة”.

واعتبر المتحدث، أن جائحة كورونا عرفت تغطية إعلامية غير مهنية، اعتمدت بالأساس على الإشاعة والتهويل نظرا لكثرة وسائل الاتصال، فبات الجميع يمارس مهنة الإعلام والإخبار، الشيء الذي أدخل العالم حسب لفقير في صراع مع البروباغندا، وسرعة انتشار المعلومة غير الدقيقة، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه منظمة الصحة العالمية ما ستسفر عنه نتائج البحوث الأولية التي يجريها عدد من الخبراء والمختصين التابعين لها، وأرجع عدم قدرة المنظمة على التأكيد أو النفي إلى الأبحاث والتجارب التي لا تزال قائمة.

وأوضح الطبيب ذاته، أن البروتوكول العلاجي الذي اعتمده المغرب، في وقت كانت فرنسا (محافظة) ورفضت اعتماده، نظرا لأنه علاج غير مبرهن عليه علميا، راجع إلى أن أي علاج يجب أن يكون انطلاقا من أبحاث علمية تثبت نجاعته، وهو الأمر الذي كان يعارضه راوولت، خصوصا وأن التجارب الميدانية أثبتت قدرته على التصدي للفيروس، لهذا قال هذا الطبيب الفرنسي إن “الوقت غير مناسب لانتظار التجارب الأخرى، خصوصا وأن موجة الفيروس كانت تشهد انتشارا متسارعا”.

ونبه لفقير، إلى أنّ النقاشات التي كانت تحدث في القديم بين العلماء وفرق البحث داخل صالونات علمية مختصة، باتت تلاحظ أيضا بين المواطنين العاديين الذين لا علاقة لهم بالأبحاث والتجارب العلمية. وهو ما ظهر في البحث الذي نشرته الصحيفة البريطانية المشهورة بالبحث العلمي، والمشهود لها بكفاءتها “ذا لانست”، حول دواء الكلوروكين واعتماده من قبل منظمة الصحة العالمية هو سبب المشكل، لأن البحث لم يكن إكلينيكيا (يجرى على المرضى)، وإنما فقط من خلال مجموعة من البيانات، التي لا يمكن إثبات صحتها في وقت لم تكتمل فيه باقي الأبحاث. وعندما اكتشفت منظمة الصحة العالمية الأمر فيما بعد عملت على تغيير رأييها، وسحبت المجلة بدورها المقال بعدما اتضح لها أن هناك اشكالية في طريقة البحث.

واعتبر الطبيب المقيم بمكناس، أن المشكل يكمن في وسائل الإعلام المنتشرة بشكل كبير، والمعلومة التي بات يصعب ضبطها أو معرفة مصدرها ورد فعل المتلقي بشأنها، مردفا أن عدم توفر منظمة الصحة العالمية اليوم على معلومات دقيقة حول الفيروس المستجد، أمر جد عادي، اعتبارا لكون العالم أمام اختبار صعب، وفيروس يتطور بشكل متسارع.

وطالب المتحدث، بالتريث وأخذ المعلومة بنوع من الحيطة والحذر، وأعطى مثالا بأعراض الفيروس التي كانت حتى وقت قريب علامة على الإصابة، بيد أنها اتضح فيما بعد أنه يمكن للشخص أن يكون حاملا للفيروس دون أعراض، وهو ما وقع في بلادنا أخيرا، فمجموعة من البؤر لم تظهر على أصحابها أعراض كوفيد19، والمغرب من البلدان القلائل التي تعمل على علاج المصابين الحاملين للفيروس دون أعراض للحد من انتشاره.

ممثلة منظمة الصحة العالمية بالمغرب مريم بيكديلي في حوار حصري مع “العلم”:

يجب على وسائل الإعلام تقييم عملها والتركيز على ما قمنا به لفائدة البلدان المتضررة


ممثلة منظمة الصحة العالمية بالمغرب مريم بيكديلي

دعت ممثلة منظمة الصحة العالمية بالمغرب، مريم بيكديلي، وسائل الإعلام الوطنية لتقييم أعمالها، وانتقدت تكرارها لأسئلة أجابت عنها المنظمة مرارا، وقالت إن الأخيرة تقدم الدعم بشكل مستمر للدول خلال الجائحة، وإنها تقيم جميع إجراءاتها بشفافية لتعديل القرارات التي تتخذها. وشدد على أن بضع شركات تستحوذ على 80 في المائة من سوق الأدوية العالمية.

وأضافت بيكديلي، في حوار حصري مع “العلم”، إن كان الوضع بالمغرب يبدو تحت السيطرة، فإن عدد الحالات المؤكدة في العالم يتزايد. وأشارت إلى أن منظمة الصحة لم تقيم علاج الكلوروكين بالمملكة، معتبرة أن لكل بلد، وخاصة الذي لديه سلطة تنظيمية راسخة، الحرية في تقديم المشورة بشأن تنفيذ العلاجات التي يراها ضرورية.

س: كيف تردون على مجمل الانتقادات التي وُجّهت لتدبير منظمة الصحة العالمية لجائحة كورونا؟ ومن أهم هذه الانتقادات:

_ أن المنظمة تمارس السياسة أكثر من البحث العلمي، وأنها تأثرت بالصين في التأخر عن إعلان كورونا كجائحة.

_ توصيات المنظمة متسمة بالتذبذب، حيث تعطي التوصية ثم تتراجع عنها، مثاله :

إعلانها أن كورونا لا ينتقل بين البشر بتاريخ 2 يناير 2020، ثم تراجعها عن ذلك وتأكيدها أنه ينتقل بتاريخ 22 يناير 2020 .

وكذلك، تعليقها للتجارب السريرية القائمة على عقار الكلوروكين عملا بتوصيات مقال نُشر بمجلة “ذا لانسيت” البريطانية، ثم تراجعها واستئناف تجاربه بعد تسعة أيام عقب تبرؤ المجلة من المقال ذاته.

ج: تنشر وسائل الإعلام باستمرار أسئلة أجبنا عنها مراراً وتكراراً، سواء هنا في المملكة المغربية أو من خلال مراسلتنا على المستوى الدولي. وأدعوك لقراءة المقابلات التي أجريتها مع زملائك في الصحافة المغربية الناطقة بالفرنسية للعثور على إجابات لبعض أسئلتكم.

ومن المهم التشديد على أن منظمة الصحة العالمية تقدم الدعم للبلدان على أساس مستمر في مجال العلم والتضامن وإيجاد حلول بشأن مكافحة هذا الوباء في إطار برنامجها حالات طوارئ الصحة العامة.  وهذا ينطوي بانتظام على اعتماد خطة رصد وتقييم.

وبالتالي، يتم تقييم جميع إجراءات منظمة الصحة العالمية بشفافية من أجل تعديل القرارات المتخذة بل أيضا من أجل الاستعداد للأوبئة في المستقبل. وبحكم اللوائح الصحية العالمية (2005)، جميع البلدان ملزمة بتقييم الإجراءات المتخذة.

 كما أدعو وسائل الإعلام لإجراء تقييم لأعمالهم، لأن دور المعلومات حاسم في حال تفشي وباءٍ ما. في حين أنه من السهل انتقاد منظمة في مقدمة مكافحة الأزمة التي نمر بها، إلا أنه ربما يكون الأمر أكثر صعوبة لوسائل الإعلام فهم نطاق وصعوبة عملنا، وذلك في مواجهة وضع يتغير كل يوم.

وأود أن أذكر أيضًا، أنه وإن كان الوضع يبدو تحت السيطرة في المغرب، فإن عدد الحالات المؤكدة في العالم يتزايد باستمرار.

من جهة أخرى، وحتى في البلدان التي رفع فيها الحجر الصحي والتي بدأت تستأنف أنشطتها العادية، لاحظنا وجود بؤر وبائية بين الفئات السكانية الأشد عوزاً، سواء كانوا من العمال المهاجرين وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة والعمال. الآن ليس وقت التخفيف من الاحتراس.

لذلك، وبالنظر إلى حجم المهمة التي ما زالت أمامنا، فإنني أفضل أن أركز على ما قمنا به لفائدة البلدان والمجتمعات المحلية المتضررة من هذا الوباء:

•       فهم فيروس ومرض COVID19 الذي يتطور كل يوم، بفضل التعاون العلمي الدولي، سواء من حيث طرق انتقال العدوى والاتجاهات الوبائية، والعروض السريرية.

•       تحديث المبادئ التوجيهية باستمرار مع تطور معرفتنا حول هذا المرض الذي كان لا يزال غير معروف قبل 6 أشهر فقط. لقد تم تطوير المئات من المبادئ التوجيهية تقنية وتكييفها وفقا للسياقات المحلية منذ بداية الأزمة. توفر إرشادات للبلدان حول كيفية إجراء الرصد والاستجابة؛

–        إلى العاملين في المجال الصحي للعمل على مكافحة الوباء، وعلاج المرضى وحماية أنفسهم؛

–        الأفراد حول كيفية حماية أنفسهم، بما في ذلك الفئات الضعيفة؛

–        للقطاعين الخاص والعام لإدارة البيئات المهنية أو أمن السلسلة الغذائية؛

–        لزعماء المجتمعات، بما في ذلك الهيئات الدينية لتسيير التجمعات الجماهيرية.

•       معلومات منتظمة وكاملة إلى السلطات الوطنية، من خلال دورات إعلامية أسبوعية للسلطات الحكومية، ومنصة شركاء   (COVID-19 partners platform) التي تجمع البيانات من أكثر من 108 بلدان ومساهمات من 69 جهة مانحة الأموال.

•       معلومات منتظمة لعامة الناس عن طريق تقارير الحالة الوبائية والمؤتمرات الصحفية اليومية daily situation reports

•       تنسيق الشبكات العلمية للمراقبة والتشخيص والعلاج.

•       نشر فرق الاستجابة للطوارئ في حوالي 100 دولة لزيادة القدرة على الاستجابة.

•       نشر خبراء من المؤسسات الشريكة للشبكة العالمية للإنذار بالأمراض المتفشية والاستجابة لها  Global Outbreak Alert and Response Network:GOARN  

•       البحث والتطوير: تفعيل مخطط البحث والتطويرR&D Blueprint  وإطلاق تجربة “التضامن” السريرية لعلاجات كوفيد19 Solidarity trial  للإسراع بتطوير وسائل التشخيص واللقاحات والعلاج.

•       التحدي القادم لمنظمة الصحة العالمية الذي أعلنه المدير العام في جلسة إعلامية يوم 24 يونيو، هو إنقاذ الأرواح من خلال تزويد البلدان بالأكسجين.

تقدر منظمة الصحة العالمية أنه في المعدل الحالي الذي يبلغ مليون حالة جديدة تقريبًا في الأسبوع، يحتاج العالم إلى ما يقرب من 620.000 متر مكعب من الأكسجين يوميًا، أو حوالي 88000 أسطوانة أوكسيجين كبيرة. ومع ذلك، تواجه العديد من البلدان حاليًا صعوبة في الحصول على مكثفات الأوكسجين.

هناك بضع شركات تستحوذ على 80 في المائة من السوق، وصار الطلب الآن يتجاوز العرض، وتعمل المنظمة وشركاؤها في منظومة الأمم المتحدة مع الجهات المصنّعة في شتى أنحاء العالم من خلال مختلف شبكات القطاع الخاص لشراء مولدات الأكسجين للبلدان الأشد حاجة إليها.

يجب أن تستمر هذه الإجراءات بأي ثمن، فالعديد من البلدان والساكنة معرضون للخطر في الأشهر المقبلة.

أختم بالإشارة إلى أن القدرة الفورية على الاستجابة لوباء COVID19 في العديد من البلدان، تعتمد على القدرة على الاستجابة لوباء الإنفلونزا (ولا سيما المختبرات المرجعية التي تجري الاختبارات) وأننا ندعم هذا البرنامج منذ سنوات.

من الضروري اليوم الحفاظ على إجراءات مكافحة وباء الإنفلونزا حتى نكون مستعدين لموسم الإنفلونزا القادم، الذي من المحتمل أن يتزامن مع COVID-19.

س: كيف تقيمون في منظمة الصحة العالمية، البروتوكول العلاجي الذي تبناه المغرب والقائم على الكلوروكين والأزيتروميسين؟

ج: لم نقيّم هذا العلاج في المغرب. فلكل بلد، وخاصة تلك التي لديها سلطة تنظيمية راسخة، الحرية في تقديم المشورة بشأن تنفيذ العلاجات التي تراها ضرورية للمهنيين الصحيين والمواطنين.

(Visited 173 times, 1 visits today)

عن عبد الناصر الكواي

عبد الناصر الكواي

شاهد أيضاً

برقية تهنئة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى جلالة الملك محمد االسادس

الرئيس الجزائري يهنئ جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد

توصل جلالة الملك محمد االسادس، بمناسبة عيد العرش المجيد، ببرقية تهنئة من رئيس الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، عبد المجيد تبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *