أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / ما خفي كان أعظم بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

ما خفي كان أعظم بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

آخر تحديث :2019-12-10 09:33:19

بهرجة مصطنعة .. أفلام متواضعة .. هدر للمال العام و خسارة السينما المغربية

يبدو أن بركة سبعة رجال حراس المدينة الحمراء قد استنفذت صبيبها ، ولم يعد أحد يستطيع فك طلاسم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ، ولم يسعف البعض من منظمي المهرجان حولا كاملا ، لتلين قلوبهم بعدما تيبست حقدا على السينما المغربية وفنانيها ونقادها وصحفييها وكل مهتم بالشأن السينمائي ،وأن التوقف المفاجئ في السنة ما قبل الماضية الذي سرى بين ثناياهم كسريان النار في الهشيم ،وخلق رعبا في قلوبهم ،لم يثنهم  عن ما تضمره قلوبهم ،فجلسوا ساعتها وأعادوا شريط الذاكرة  واستبصروا ونظروا في الأفق قليلا .. وقاموا بتغيير الممكن و المتحول و ما لا يتغير ، وانطلق الركب من جديد بعدما قالوا سلاما ، وفي أول انعطافة عادت حليمة إلى عادتها القديمة ، إذ أن توقف المهرجان حينها لم يكن إلا انحناءة بسيطة أمام قوة العاصفة ، التي ما إن مرت بسلام ، حتى عادوا ليصبحوا أشد تنطعا من ذي قبل ، فقاموا بإقصاء الصحفيين وتهميش الأقلام الجادة غير المرغوب فيها ، ليتبعونهم بالنقاد المغاربة والسينفيليون والفنانون بطريقة “فنية “.

كلامنا هذا ليس تحاملا ، ولكن من غيرتنا للأفضل لهذا البلد الذي ابتلي بأناس فاقدين للذاكرة والبصيرة ،فالكل يعلم أن ترك تنظيم المهرجان بأيدي الأجانب على حساب الكفاءات الوطنية التي تم تغييبها ليس له من مآل أو مصير سوى الفشل ، والعبرة طبعا من مهرجاني أبوظبي ودبي ، الذين لم يستطيعا المراهنة على الاستمرارية رغم الأموال والكوادر الأجنبية ، و رغم زخم الحضور العالمي لنجوم الصف الأول من بقاع العالم ، فقد أفل نجمهما بسرعة وكان مصيرهما الزوال ،بعدما تبين أن تنظيمهما لا يعود بالنفع على البلاد أو العباد  وإنما هو هدر للمال العمومي فقط ، لذا ، فمهرجاننا الذي تسيره أطر أجنبية ما فتئت تخبرنا مع كل دورة أن قوة المهرجان في نجومه ، ليس أكثر من ذر للرماد على العيون لزراعة الأوهام حول احتفالية هجينة و بهرجة مصطنعة ، كيف لا وقد تبين لأولي الألباب الاستعانة ب”الشيخة طراكس ” لتعيد بعض التوازن بعد اختلاله ،ونجوم البوز في الانستغرام والمواقع الاجتماعية عسى أن يرتفع منسوب المشاهدة لهذه السنة  .

ألهذا الحد وصلنا  ؟  الخبرة الأجنبية ضرورة لبلد له تاريخ “على قد الحال ” في السينما ، لكن أن تصبح دستورا منزلا تتدخل في كل في شيء ، فهذا ليس مقبولا البتة ، و يناقض في الصميم كل تلك الدعاوى حول ضرورة إعادة الاعتبار للكفاءات المغربية وللسينمائيين المغاربة الحقيقيين ،إسوة بمهرجاني القاهرة السينمائي و أيام قرطاج التونسي ، فمهرجان القاهرة  في دورته الواحدة والأربعين على سبيل المثال لا الحصر  نظمته كفاءات مصرية مائة بالمائة ، واقترب من 40 ألف مشاهد حسب شركة تذكرتي التي تولت حجز التذاكر ، كما عرف حضورا لافتا من نجوم السينما المصرية، والمفاجأة هي أنه تم اختياره من قبل أكاديمية الأوسكار على غرار المهرجانات العالمية الكبرى (برلين ، كان ، الموسترا ) ليكون مؤهلا بأفلامه المختارة للتنافس على جوائز الأوسكار، أما أفضل فيلم في مسابقة الأفلام القصيرة (سينما الغد)، سيتأهل مباشرة ليكون ضمن جوائز الأوسكار، دون الحاجة لعرضه تجاريا.

فأين مهرجان مراكش من كل هذا ؟

لنعد لأفلامنا المختارة  بمهرجان مراكش في المسابقة الرسمية ، والتي يتكلف بها الألماني “كريستوف تيريكت ” ومساعدته اللبنانية (زوجته) رشا السّلطي بعد أن عوضا الفرنسي “برونو بارد “سيء الذكر ،فهي أفلام متواضعة للسنة الثانية على التوالي بشهادة الجميع ، وجلها تم عرضها بالمهرجانات الدولية في عروضها الأولى ، مثل كارلوفي و لوكارنو والبندقية  وسان سيباستيان و كان ، والغريب أن هذه الأفلام هي لمخرجين مبتدئين  ، لكن أليس من الأفضل أن يكتشفهما مهرجان مراكش في عروضها الأولى عالميا أولا ؟ أمن الضروري أن ننتقل بين المهرجانات العالمية لننتقي أفلام المسابقة الرسمية ؟وما المجهود الكبير والمهمات الصعبة المعمول بها هنا ؟ بينما مهرجان القاهرة السينمائي استطاع أن يعرض 35 فيلما لأول مرة عالميا .

كما لا يمكن أن نغفل ظاهرة عدم تتويج الفيلم المغربي المشارك في المسابقة الرسمية طيلة عمر المهرجان  ، والذي لا نعرف كيف يتم اختياره للمشاركة في المسابقة الرسمية ، فرغم مرور أكثر من ربع قرن لم يستطع أي فيلم مغربي من الصعود إلى منصة التتويج و الفوز بالنجمة الذهبية ، العبرة والدرس الكبيران يأتيان هذه المرة من البلد الشقيق العربية السعودية التي قيل عنها الكثير وأنها ليست بلد للسينما ، ها هي تتوج بأرفع جائزة بالمهرجان ” جائزة لجنة التحكيم “.

كما نتساءل في الأخير، كيف لإدارة مهرجان كبير أن تعطي الحق لوكالة لا تهتم بالصحفيين ولا تحفل بالتواصل معهم ؟ بل و تتفنن في اللاتواصل ؟ وكالة فاشلة مهنيا ولا تربطها بالصحافة إلا “الجبهة ” ، ولا تعرف حتى كيف تتعامل مع الصحافيين ؟ ليتم صرفها والاستغناء عن خدماتها بمهرجان موازين بالرباط ، وأصبحت منسية لسنوات ، لتعود بقدرة قادر إلى مراكش .. أليس هذا هو العبث بعينه ؟

(Visited 175 times, 1 visits today)

عن bourkhisse touhami

bourkhisse touhami

شاهد أيضاً

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ"العلم": عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ”العلم”: عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

أثناء لقاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي مع قادة حزب الاستقلال برئاسة الأمين العام الدكتور نزار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *