أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / لهذه الأسباب نقلق المتربصين ببلادنا.. بقلم // يونس التايب

لهذه الأسباب نقلق المتربصين ببلادنا.. بقلم // يونس التايب

آخر تحديث :2020-06-27 16:18:41

Last updated on يونيو 29th, 2020 at 06:51 م

لهذه الأسباب نقلق المتربصين ببلادنا..

بقلم // يونس التايب

 

الإعلامي والفاعل السياسي يونس التايب
الإعلامي والفاعل السياسي يونس التايب

في كل مرة تسمعون عن حدوث تطاول فج على بلادنا من جهات محسوبة على بعض “الأصدقاء والأشقاء”، أو تصلكم أصوات نشاز تنازعنا في قضايانا الوطنية، لا تترددوا في طرح نفس الأسئلة الإسقصائية المنطقية، وقولوا بالدارجة المغربية “مال هادوا… شنو بغاو عندنا؟ ولاش هذه البسالة كاملة في التعامل معنا؟ وفاش ضارينهم؟”.

ثم قولوا باللغة العربية “لماذا نزعجهم إلى الحد الذي يجعلهم يحقدون ويفقدون أصابهم واتزانهم، ويشرعون في الهرطقة ثم يبيحون لأنفسهم ما لم يكن أبدا من أعراف وتقاليد العلاقات بين بلداننا، ولا كان من قيم التعاون والتضامن التي ظل وما زال المغرب يزرعها باستمرار ؟”.

يقيني أنكم بقليل من التفكير والتحليل الموضوعي المستند على معطيات حقيقية، ستنتبهون إلى وجود صراع كبير، جزء قليل منه يظهر، والجزء الكبير منه يظل خفيا عن الناس.

صراع يفرضه أصحاب مصالح كبيرة، وترعاه قوى متشابكة تبحث عن المغانم والعائدات قبل أي شيء. من بين تلك الجهات من كان يتمنى لو أن بلادنا لم تحقق أي شيء مما حققته خلال السنوات الماضية، ويريدوننا أن نكون على غير ما نحن عليه في مواقفنا السياسية والديبلوماسية، وفي طريقة اشتغالنا وتدبيرنا لشؤوننا الداخلية.

بل هنالك بعض من يحلمون برؤيتنا نغرق في مشاكل لا يتوقف شرها إلا ونحن خارج الخريطة أو أن نقبل بأن تنتزع منا أجزاء من ترابنا الوطني المقدس. إنها حقيقة الحقد المعشش في بعض القلوب المريضة التي ترفض التسليم بحقيقة تاريخ أمة مغربية يقاس عمرها بعشرات القرون، بنت عبر الحقب الزمنية حضارتها وكرست عراقة تقاليدها، ورسوخ الحضور الإنساني لشعب المغرب عبر التاريخ.

ولا شك، وأنتم تفكرون في الأجوبة عن أسئلتكم، ستقفون على أن ما يعاب علينا، خلال السنوات العشرين الأخيرة فقط، يتلخص في أمور منها:

1 – الاختيار الديمقراطي للمغرب، والمفهوم الجديد للسلطة، ونموذج العدالة الانتقالية على أساس الإنصاف والمصالحة، والتصالح مع روافد الهوية الوطنية، ورد الاعتبار لكل لغاتنا بدون تطرف ولا مغالاة، والتطوير المستمر للإطار الدستوري والمؤسساتي لحقوق الإنسان لجعله أكثر نجاعة وقدرة على مواكبة التحديات، فيما بعض من يتهجمون على مصالحنا لا زالوا يتحدثون عن مثل تلك القضايا بصيغة “يحكى أنه في مسار تطور البشرية، قد يحقق المجتمع كذا و كذا من مكتسبات…”. 

2 – تعاطي الدولة المغربية مع أحداث 2011، بشكل انحاز للديمقراطية و أنصت للشعب، وجنبنا الوقوع في فخاخ قاتلة كثيرة من الفتن والصراعات التي سقطت فيها عدة دول، ولا زالت تعيش فيها إلى الآن.

3 – حرص المغرب، رغم الضربات الغادرة التي تلقاها من جهات متعددة، على استقلال قراره السياسي وتشبثه باختياراته الديبلوماسية التي تستند على القانون الدولي وعلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتشجيع السلم و الحوار في كل القضايا الخلافية، وتعزيز التعاون الدولي المفضي إلى التنمية.

4 – الدبلوماسية التي رعاها جلالة الملك محمد السادس، إفريقيا ودوليا، ودفاعه عن حق شعوب القارة في التنمية و الترافع من أجل شراكة استراتيجية بين دول الجنوب على قاعدة “رابح – رابح”، وتقديمه لنموذج روحي يحفظ مقومات الإيمان والتدين الصحيح ويتصدى للغلو والتطرف.

5 – اعتماد المغرب مجموعة من الاختيارات الاقتصادية الاستراتيجية الكبرى، وإحداثه لعدة بنيات وتجهيزات مكنت من تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وتقوية جاذبية بلادنا للاستثمارات العالمية في فضاء جهوي مضطرب:

* الميناء المتوسطي بطنجة. 

* الميناء المتوسطي بالناظور.

* محطات الطاقة الشمسية. 

* محطات الطاقة الريحية.

* المعامل الكبرى لصناعة السيارات الدولية بطنجة والقنيطرة.

* التموقع القوي في سلسلة القيمة لصناعة الطيران.

* تعزيز تطوير وتسويق منتجات الفوسفاط وفق شراكات متينة في أسواق دولية كبرى بآسيا وأمريكا اللاتينية. 

* بناء وتجهيز لوجيستيك صناعي بمعايير دولية استقطبت استثمارات هامة… إلخ 

وهي كلها مشاريع و اختيارات اقتصادية مكنت من تقوية حضورنا الجيوستراتيجي، وساعدت في تخفيف الضغط الاجتماعي عبر توفير ألاف مناصب الشغل، وساعدت عبر الشراكات التي أتاحتها في تعزيز مواقفنا الديبلوماسية والدفاع عن قضايانا و مصالحنا الوطنية.

هذه العوامل مجتمعة أزعجت عددا من أصحاب المصالح الاقتصادية الدولية بدون شك، كما أغضبت كل من أرادوا رؤية بلادنا تخلي لهم الساحة، أو تصطف معهم في قضايا ومعارك لا أخلاقية، لا خير فيها ولا سند شرعي لها، ولا إطار قانوني أو سياسي معقول يفرضها أو يبررها.

وإذا كان التنافس الاقتصادي والجيوسياسي بين الدول شيء طبيعي كان عبر التاريخ وسيظل كذلك، إلا أن واجبنا هو أن ننتبه جيدا لمن يسعون إلى جعل ذلك التنافس شبيها بمنطق حرب عصابات لا قيم فيها ولا أخلاقيات.

كما يجب أن ننتبه ونتصدى لمن يبيحون لأنفسهم الضرب تحت الحزام، أو يمولون حملات التحريض ضد بلادنا في قضايا فرعية، ويستغلون الإعلام لترويج الترهات والنفخ في كل حدث صغير عادي كي يبدو ضخما وعلى غير حقيقته، بغرض الإساءة إلينا أو الضغط علينا، أو محاولة النيل من كرامة شعبنا ومؤسسات دولتنا.  

ولأن الظرف يفرض نفسه، علينا أن لا ننسى الملحمة الوطنية الكبرى للتصدي لفيروس كورونا التي خضناها بالتفاف شعبي قوي وتلقائي حول قيادة جلالة الملك للأمة خلال هذه الأزمة، وما اتخذته الدولة المغربية، وضمنها كل السلطات العمومية المختصة ببلادنا، من إجراءات وتدابير بغرض وقاية المواطنين من الفيروس وتجنيب اقتصاد البلاد الانكسار والتقهقر الكلي.

وعلينا أن نفهم أن المتربصين أصابهم ما أصابهم من جراء رؤيتنا نسير رغم إمكانياتنا المحدودة، في طريق صحيح في تدبير الجائحة، وبعثرات طبيعية أقل بكثير مما سقط فيه غيرنا من الدول الغنية التي ارتبكت واختلطت عليها الأمور وهي تبحث عن مخرج آمن من الجائحة. 

وإذا أضفنا إلى ذلك القرار الأخير للمملكة المغربية بتوزيع مواد طبية وتجهيزات وقائية كدعم لبلدان إفريقية لتستعين بها في مواجهة الوباء الفيروسي، سنفهم سبب تضايق البعض و تحاملهم على بلادنا وعودتهم مؤخرا لتكثيف الضغط بكل السبل والوسائل، كي يخلقوا قضايا فرعية ويشغلونا بأشياء تلهينا عن أوراش هامة وتشتت طاقاتنا في ما لا يفيد.

وحتى يفهم كلامي في شموليته بشكل واضح أؤكد أن يستمر النضال من أجل الأفضل لهذا الوطن يجب أن يستمر، لأن ذلك من صميم الوطنية ومن فضائل نعمة الحرية التي اكتسبناها.

ونعم يجب أن نستمر في الترافع من أجل سياسات عمومية عادلة وناجعة، ومن أجل حقنا في ديمقراطية أكثر تعبيرا عن طموحات المواطنين وأكثر إفرازا لنخب حزبية تجمع بين الكفاءة والصدق والقرب من الناس والوعي الوطني المتين، ومن أجل ديمقراطية تكون أكثر تعزيزا لحكامة عمومية تتسم بالنزاهة والجدية، وتربط بين الكفاءة والاستحقاق وبين المسؤولية والمحاسبة.

كما أنه من الواجب، أيضا، أن نناضل و نعمل من أجل منظومة ناجعة للصحة العمومية ومن أجل تعليم عمومي عصري، ونلتزم بواجب التنبيه لضرورة اعتماد مقاربات استعجالية لمواجهة العجز المتراكم في عدة قطاعات، وتحقيق عدالة مجالية توفر شروط تنمية أقوى.

لكن، وأنا أجدد التأكيد على هذه القناعات، أؤكد في نفس الوقت أن على أبناء المغرب ونخبه وكفاءاته، وهيئاته السياسية والمدنية، أن يفتحوا أعينهم ويكونوا على وعي كبير بما يحاك ضد بلادنا في السر وفي العلن، حتى يستطيعوا ترتيب أولويات تفاعلهم مع كل صغيرة وكبيرة في واقعنا بشكل رصين وباستحضار معطيات الحروب الجيوستراتيجية الصامتة، التي يختفي أصحابها وراء شعارات براقة وكاذبة، ويدفعون أزلامهم وأبواقهم وكراكيزهم التافهة لتأجيج الخوض في قضايا “حق أريد بها باطل مطلق”.

إن هذا الواقع الذي أصفه في هذا المقال، سيتكرس أكثر بعد ظهور فيروس كورونا وما ستخلف الجائحة الوبائية من أزمات اقتصادية واجتماعية في عدد من الدول، وستنجر القوى الكبرى إلى تأجيج التجاذبات بينها.

ولعلكم قد أدركتم أن حروبا شرسة صامتة قد انطلقت من الآن على كل الواجهات الاستخباراتية والإعلامية والاقتصادية، وستزداد الاصطفافات المصلحية التي لا تراعي أي قيم أو قوانين، وسيكون السؤال الوحيد الذي على باقي الدول والشعوب أن تجيب عليه هو: هل أنت معي؟ أم ضدي؟ 

لذلك، يتعين علينا أكثر من أي وقت مضى، الوقوف في صف وطنية منضبطة لإرث تاريخ الوطن ولقيم المجد المغربي الممتد لقرون ظلت فيها عاصمة البلاد هي الرباط أو فاس أو مراكش أو مكناس، ولم تكن أبدا لدينا عواصم أخرى في أي مكان خارج أرض المغرب.

إنما كانت لنا إمارات تابعة وولايات ترفع فيها الدعوات في المساجد لسلطان المغرب، وتدبر فيها قضايا الناس على هدي سياساته الشرعية. هذا هو التاريخ ولا سبيل لمسحه أو نسخه أو إعادة كتابته من جديد.

وبالتالي، لنجعل أيامنا المقبلة مرحلة وطنية جديدة منضبطة لثوابت الأمة المغربية، تكون إطارا لتحديث منظومة تدبير الشأن العام، وتعزيز البناء الديمقراطي، وتمكين أبناء المغرب من شروط اقتحام عوالم المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجي، وإبداع أنماط جديدة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للشباب وللفئات الهشة، تعلو فيها سياسات اقتصادية تعطي الأولوية للمنتوج المغربي وتشجع المقاولة المغربية، وترفع القيود البيروقراطية في وجه استثمارات الرأسمال الوطني المشبع بروح المسؤولية الاجتماعية، وتخلق فرص الشغل وتحمي الرأسمال البشري ليؤدي دوره بفعالية في ملحمة بناء مغرب الإقلاع الشامل.

وحدها روح الانتماء لهذه الأرض الغالية، والافتخار بجميع أبناء شعبنا، والثقة في مؤسسات دولتنا، وتقوية هويتنا وثقافتنا المغربية الأصيلة، هي العناصر التي ستمكننا من حماية مكتسبات الوطن وإنجاح مسيرة التنمية بأفق استراتيجي معقول، يعيننا على صد كل شر يكيد لنا به المغرضون المتربصون ببلادنا.

(Visited 259 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

روسيا تعلن بدء إنتاج لقاح لفيروس كورونا والهند مستعدة لإنتاج كميات ضخمة

من ناحية أخرى قال رئيس وزراء الهند ناريندا مودي اليوم السبت، إن بلاده جاهزة لإنتاج كميات ضخمة من لقاحات كوفيد-19 عندما يعطي العلماء إشارة البدء. وفي الاحتفالات السنوية التي أجريت في القلعة الحمراء التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر والتي تقلصت مراسمها بسبب جائحة كورونا، قال مودي إن الاعتماد على النفس صحيا واقتصاديا أولوية لحكومته. مودي الذي كان يعتمر عمامة باللونين البرتقالي والأبيض ويضع وشاحا بنفس اللونين يغطي به فمه وأنفه كلما اقترب منه أحد قال "ليس لقاحا واحدا ولا اثنين، وإنما يجري اختبار ثلاثة لقاحات في الهند". وأضاف "وإلى جانب الإنتاج الضخم، فإن خارطة الطريق لتوزيع اللقاح على كل هندي في أقل وقت ممكن جاهزة أيضا". وخضع الجنود الذين تقضي المراسم بأن يكونوا في استقبال مودي لحجر صحي قبل الحدث بأيام، واقتصر عدد الضيوف على 4000 جلسوا على مسافة تفصل بينهم بنحو مترين. كما أقيمت نقاط طبية مزودة بعربات إسعاف لاستقبال من يظهر عليه أي عرض من أعراض كوفيد-19 عند دخوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *