الرئيسية / slider / لماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص اختلالات مشروع هيكلة منطقة لهراويين الشمالية

لماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص اختلالات مشروع هيكلة منطقة لهراويين الشمالية

آخر تحديث :2018-12-12 13:29:24

لماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص اختلالات مشروع هيكلة منطقة لهراويين الشمالية

 

  • العلم: شعيب لفريخ

 

تم في شهر فبراير سنة  2016 إعطاء انطلاقة مشروع  إعادة الهيكلة والإدماج الحضري لمنطقة “الهراويين الشمالية”، وهي منطقة تضم ساكنة تقدر بأكثر من 100 ألف نسمة، تم إلحاقها في سنة 2009 بالمدار الحضري لمقاطعة سيدي عثمان التابعة لعمالة مولاي رشيد بالدارالبيضاء.

وقد تم تخصيص المشروع بتركيبة مالية واعتمادات بلغت حوالي 25 مليار سنتيم، مع تحديد أجل 24 شهرا لإنجاز المشروع، الذي يتضمن تعميم الربط الطرقي بالمنطقة وتقوية وتحديث شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية، وغرس الأشجار ونباتات الزينة، فضلا عن إنجاز عدد من التجهيزات العمومية للقرب، مسجد، قاعة مغطاة، مركز اجتماعي، مركز نسوي، مركز للتكوين، مركز صحي، حضانة، ملاعب رياضية، إلى غير ذلك.

والأطراف المعنية بالمشروع، هي شركة العمران، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية، وزارة السكنى ، جهة الدارالبيضاء ، مجلس العمالة والجماعة الحضرية للدارالبيضاء، وأوكل إلى شركة العمران دور رئيسي في المشروع، فيما أوكلت بنود الاتفاقية إلى عمالة مقاطعات مولاي رشيد رئاسة لجنة تتبع إنجاز المشروع.

لكن بعد انقضاء الأجل  المحدد لإنجاز المشروع، ومضي 32 شهرا على إطلاق المشروع، لم ينجز أي شئ من مرافق المشروع، وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة عن القوى الخفية التي تقف وراء  عرقلة إنجاز مشروع  ملكي حيوي يهم ساكنة متضررة  ومهمشة تقطن ب22 دوار.

وأسباب  عدم إنجاز  المشروع حسب البعض، هو وجود عراقيل تهم التمويل وعدم القيام بالدراسات اللازمة وعدم تصفية الوضعية العقارية، وهذا شئ لا يصدقه عقل أو منطق، لأنه من غير المقبول أن يقدم المشروع بتفاصيله وتركيباته إلى أعلى سلطة في البلاد دون استيفائه لشروط الإنجاز، فالسلطات المعنية تعلم  بالوضعية العقارية وبوجود ملكيات مختلفة بتراب المنطقة، و تعلم أكثر من غيرها بالمساطر القانونية التي تخص إجراءات نزع الملكية أو الإزاحة.

فالمنطقة تعرف نشاطا ملحوظا لشركات الإنعاش العقاري التي اكتسحت الأراضي الفارغة منذ إلحاق منطقة لهراويين الشمالية بمقاطعة سيدي عثمان، ومجموعة العمران والوكالة الحضرية بالدارالبيضاء هما على علم بذلك، أما مديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية، فهي أيضا على علم بمختلف التفاصيل  المتعلقة بالمشروع.

الجماعة الحضرية للدارالبيضاء ومقاطعة سيدي عثمان اللتان  يقع في دائرة نفوذهما المشروع، تنصلتا  من مسؤوليتهما في عدم إنجاز المشروع، تحت مبرر عدم إشراك المقاطعة من طرف عامل مولاي رشيد الذي يرأس لجنة تتبع  إنجاز المشروع.

وتتوفر الجريدة على نسخ من عدة مراسلات لأحد  المنتخبين بمجلس مقاطعة مولاي رشيد وبمجلس مدينة الدارالبيضاء، الذي يمثل ساكنة لهراويين الشمالية ، والذي راسل عدة جهات،منها المقاطعة والجماعة والولاية ووزارة الداخلية، بخصوص الإقصاء  المتعمد لمنطقة  لهراويين الشمالية من البرامج التنموية للمقاطعة والجماعة.

وبسبب الكثافة السكانية لمنطقة الهراويين الشمالية، قامت جماعة الدارالبيضاء،  حسب المادة 246 من القانون التنظيمي للجماعات، والمتعلقة برفع المنح المالية للمقاطعات حسب عدد السكان، برفع مبالغ مالية كبيرة متتالية للتسيير لفائدة مقاطعة سيدي عثمان ،تزايدت طيلة سنوات 2016 و2017 و2018، دون أن يظهر أي أثر تنموي إيجابي على ساكنة لهراويين الشمالية، تحت مبرر أن المنطقة خاضعة لإعادة الهيكلة، وهذا بغض النظر عن المشروع الملكي، علما بأن مقاطعة سيدي عثمان تعتبر حاليا من المقاطعات المحظوظة، باعتبار أنها تستفيد  من المنشآت الكبيرة الموجودة فوق ترابها من  خلال نسب مئوية من مداخيل سوق الجملة للخضر والفواكه ووكالة التتليج وسوق السمك والمجازر البلدية وغيرها..

وإن كان ذلك يدل على شئ،  فإنما يدل على الدور السلبي لكل المقاطعة  والجماعة في التعامل مع ساكنة لهراويين الشمالية، واقتصار صرف الأموال على استغلال البؤس وتوظيف ” الجمعيات” في الاستقطاب الانتخابوي للنساء والشباب والبؤساء  من خلال قفف المساعدة الرمضانية وبعض الإعانات والبدلات والأقمصة الرياضية وغير ذلك، في الوقت الذي تعيش فيه الساكنة بدون مرافق جماعية..

فباستثناء مستوصف صغير، وملحقة إدارية، ومؤسستين تعليميتين بدون ماء ولا كهرباء، هما مدرسة مبادرات والإعدادية الثانوية الأندلس، لا وجود لأي مستشفى أو مسجد، أو دار شباب أو مرفق إداري أو جماعي، مع وجود متاجرة في البناء العشوائي والشواهد الإدارية وتنامي  البطالة والجريمة ورعاتها و ترويج واستهلاك المخدرات وما إلى ذلك من الأفعال المذمومة التي يعاقب عليها القانون.

ومن ناحية أخرى،  طال مشروع  إعادة الهيكلة والإدماج الحضري لحيي “الهراويين الشمالية”، اختلالات  وتواطآت، شملت أيضا وعلى سبيل المثال لا الحصر،  برنامج ” إنماء” الذي تشرف عليه شركة ليديك  ومقاطعة سيدي عثمان  لمد قنوات التطهير، والمندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث قامت  الشركة بأشغال رديئة غير مكتملة ومشوبة بالغش، وألحقت ضررا بالساكنة، كما تؤكد على ذلك الشكايات، بحيث أنها تسببت في تعرض السكان لفيضانات  المياه العادمة بالمراحيض الداخلية للمساكن، فضلا عن تسربات باطنية في الفرشاة المائية، فالمياه العادمة موجودة تحت الأرض على مسافة حوالي نصف متر من سطح الأرض، كما تقول بذلك الساكنة.

وتوجه في ذلك أصابع الاتهام إلى مقاطعة سيدي عثمان، التي  أنجزت وثائق خبرة ما أوكلت فيها الخبرة إلى منتخب موالي لشركة ليديك وليس إلى تقني بغرض الدفاع عن شركة ليديك، وتتوفر الجريدة  بهذا الصدد على شكاية  لأحد المنتخبين بمقاطعة سيدي عثمان وبمجلس المدينة ” س . ح ” ،  سبق أن  رفعها إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف مؤرخة في 20 أبريل 2017،ضد  بعض مسؤولي المقاطعة  متعلقة  باستغلال النفوذ والفساد وسوء التدبير والتسيير المؤدي إلى إنجاز وثائق  تقنية  مزيفة لأجل التستر وتضليل الحقيقة، والمشاركة في تقديم خدمات مغشوشة، والتلاعب في صرف الصفقات المالية..

كما أن الجريدة تتوفر على  نسخة من شكاية  تم توجيهها إلى وزير الداخلية مؤرخة ب30 غشت 2018، بشأن فتح تحقيق بالتلاعب والاختلاس واستغلال مشاريع وهمية بمشروع إعادة هيكلة منطقة لهراويين الشمالية.

إن إفشال مشروع  إعادة هيكلة الهراويين الشمالية بالدارالبيضاء، ما كان له أن يكون، لولا التواطآت المختلفة لأصحاب المصالح الخاصة، ليس فقط في قطاع التعمير والعقار، وإنما أيضا في الجسم الإداري والمؤسسات المنتخبة وبعض الشركات  والجهات المستفيدة هنا وهناك..

فإلى متى ستظل ساكنة منطقة الهراويين الشمالية ترزح  تحت وطأة البؤس والحرمان والإقصاء، و رهينة لأصحاب المصالح الضيقة الخاصة، بعيدة عن الاستفادة من مختلف البرامج التنموية، وفي مقدمتها مشروع  إعادة الهيكلة والإدماج.

ولماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص  اختلالات مشروع إعادة هيكلة منطقة لهراويين الشمالية،  رغم أن روائح كريهة لصفقات معينة لبعض الأطراف الأساسية  فاحت منذ مدة.

لماذا لم يقم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص اختلالات مشروع هيكلة منطقة لهراويين الشمالية
اختلالات مشروع هيكلة منطقة لهراويين الشمالية
(Visited 1 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

الأمير مولاي رشيد يحضر بطوكيو حفل شاي أقامه إمبراطور اليابان بمناسبة اعتلائه العرش

الأمير مولاي رشيد يحضر بطوكيو حفل شاي أقامه إمبراطور اليابان بمناسبة اعتلائه العرش

الأمير مولاي رشيد يحضر بطوكيو حفل شاي أقامه إمبراطور اليابان بمناسبة اعتلائه العرش   (Visited …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *