أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / لعله خيرا.. بقلم // الدكتور عبد السلام العمراني

لعله خيرا.. بقلم // الدكتور عبد السلام العمراني

آخر تحديث :2020-03-30 22:08:33
الدكتور عبد السلام العمراني
الدكتور عبد السلام العمراني

لعله خيرا..

بقلم // الدكتور عبد السلام العمراني

لعله خيرا..
فمحنة اليوم درس بكل قواعد النحو، يفوق معادلات الرياضيات ونظريات الفلاسفة وعلماء الإجتماع، لتبحر بالإنسان إلى فضاءات فِكر، كان إلى الأمس القريب غارقا في بحر الماديات والكماليات، وفي مظاهر خادعة سقطت في يوم الامتحان من معجم الحياة..


لعله خيرا..
فلأول مرة أجد نفسي على مسافة غير بعيدة من الدولة، حتي خُيٍل لي أنها أم تذكرت في سن اليأس فجأة، بأنها قد أنجبت من رحمها أطفالا صاروا رجالا دون أن ينهلوا من ثدييها لبنا يقيهم شر الداء، فشاخوا بالهَم قبل الأوان.


لعله خيرا..
فلأول مرة أجد حكومة بلدي تضع نفسها موضعي.. تخاف علي أكثر مني.. ترعى شؤوني دون طلب وتمسح الدمع عن مقلي بقُبَل.. ترشدني.. تنبهني.. وتقسو علي إن أخطأت عن عمد دون شَططٍ..


لعله خيرا..
فلأول مرة أرى بلدي تُشْتَرى بالمزاد ولا تباع.. تُشترى بهبات مالية وعطايا عينية من رجالاتها ونسائها ومؤسساتها وجمعياتها، بعدما كانت في السابق، لا تشترى إلا أسهم مؤسساتها العمومية وأصوات ناخبيها عشية كل اقتراع..


لعله خيرا..
فلأول مرة أنظر لبذلة السلطة بحب دون خوف، أحيي رجالاتها ببسمة الامتنان والشكر. وأعتبر متاريس المرور ونقط التفتيش حصة علاج مدفوعة الثمن عند طبيب للنفس، لأنها توقظ في داخلي الإحساس بالأمن والأمان..


لعله خيرا..
فلأول مرة أثق في نشرات الأخبار و وكالات الأنباء الرسمية لبلدي، حتى لا أموت غرقا في يم الخوف بفعل إشاعات هنا وأكاذيب هناك، تارة تكون بجهل وبسذاجة وتارة أحس أن وراءها أيادي تجار الحروب والقلاقل والأزمات..


لعله خيرا..
فلأول مرة أرى أن النظام والإحترام صار عنوانا لسلوك فردي وجماعي، فبإعطاء الأسبقية للنساء ولكبار السن، واحترام مسافة الأمان بين الأفراد دون عون أو أمر، وسماع دعوات الخير واليمن من كل حدب أو صوب، وتوزيع التحيات والابتسامات عن بعد، وكأننا في صراع مع الزمن من أجل التصالح بيننا بعدما أبعدنا جفاء المظاهر والأحكام المسبقة لسنوات..


لعله خيرا..
فلأول مرة أرى سلوكيات حضارية ومواقف إنسانية كنت أحسبها مرتبطة فقط بالغرب، وأرى حب الدولة للمواطن بعدما خانها التعبير عن ذلك لعقود، وأرى الدولة والفرد يخطوان بنفس الخطوات وفي نفس الإتجاه نحو تحدي هذا الإمتحان الصعب..


وكل ما أتمناه من القلب أن أستيقظ صباح الغد، وأجد أن الوباء كان مجرد كابوس، وأن سلوكنا اليوم ومواقفنا واحترامنا لبعضنا البعض أفرادا ومؤسسات، واقعا معاشا حاضرا ومستقبلا وليس مجرد حلم.


لعله خيرا.. الله يحد الباس.

الدكتور عبد السلام العمراني يكتب.. لعله خيرا

(Visited 568 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

الحرب على أشدها بين أولياء الأمور ومؤسسات التعليم الخصوصي

الآباء غاضبون والمؤسسات تطالب بأداء 100 % من تكاليف التمدرس   العلم الإلكترونية : عزيز اجهبلي  توترت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *