أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / قراءة في كتاب «حفريات في الفرجة الشعبية بالمغرب» للدكتور موسى فقير

قراءة في كتاب «حفريات في الفرجة الشعبية بالمغرب» للدكتور موسى فقير

آخر تحديث :2020-01-22 14:23:43
رسالة للفن الشاذ لا يقاس عليه.. المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية: ما له وما عليه.. بقلم // ذ. بوسيف طنان
قراءة الأستاذ الباحث الفنان بوسيف طنان

صدر عن: الهيئة العربية للمسرح بحث عدد: 57 بمرسوم السنة الثقافية 2019، كتاب للدكتور: موسى فقير، تحت عنوان: حفريات في الفرجة الشعبية بالمغرب أنثربولوجيا الثقافية الشعبية وأشكال الفرجة بالمغرب، منطقة الغرب الشراردة بني احسن نموذجا، مغاربة سوسيوثقافية بمقاس 14/24 عدد الصفحات 153.

قدم الكتاب الكاتب والإعلامي: الطاهر الطويل والدكتور: محمد المحبوب يوم الخميس 16/02/2020 ببهو مسرح محمد الخامس على الساعة السادسة مساء والذي حضرته الإذاعة الوطنية والعديد من الصحفيين والمهتمين بالشأن الثقافي والعلوم الاجتماعية الذين حضروا لتهنئة الكاتب على إصداره الجديد وفي نفس الوقت اقتناء الكتاب والحصول على توقيع صاحبه. لذا نقدم للمتابع ورقة في الموضوع الاصدار.

1 – حول ثمن البيع:

الكتاب بيع للجمهور بثمن 50 درهما، وظهر الغلاف أو مقدمته لا تشير إلى ثمن البيع للعموم، وهو حامل لكوديار البيع (الفن التسلسلي) شأنه شأن المعمول به في نقط البيع وإجراءات استخلاص ثمنه في المكتبات الخاصة داخل وخارج المغرب، ومن ثم نتساءل عن سر عدم ورود الثمن كإشارة مثمنة للكتاب بالنسبة للمقتنين حتى لا يصبح الكتاب عرضة لمضاربة المضاربين وانفتاح ثمن بيعه على هوى من يفضلون الربح السريع مادام الثمن غير معلن عنه.

2 – حول الغلاف:

غلاف الكتاب جاء يحمل صورة المؤلف عوض إخضاعه لمبدأ تصميم الغلاف الذي يتبع نظم تحليه برؤية عاكسة لمضمونه وما يحتويه من أفكار وآراء خاصة كون الكتاب مبحث علمي يتعلق بفنون الفرجة الشعبية التي تمكن أي مصمم عمل توليفة لصور أو رسوم قادرة على الإشارة لمضمون الكتاب، مهما أنه خضع لإخراج فني للسيد: ماجد حبيب وهذا تقصير من مصمم الغلاف حتى إن كان الإنجاز خاضع لطلب الكاتب لأن الكتاب ليس بالسيرة الذاتية أو بحث يعرف بالكاتب وإنجازاته بقدر ماهو غوص في الذاكرة الشعبية ومتح ميداني من المجال السوسيولوجي لمنطقة الشراردة بني احسن، الغرب برمته، الشيء الذي يولد لنا قراءة وحيدة وفريدة ألا وهي: الاعتزاز بالنفس وحب الظهور هو ومن ثم إعطاء الأهمية للكاتب عوض الكتاب وهذا ينقص من رؤية المتلقي له وهو في الحق في غنى عن هذه القراءة أو الملاحظة لأنا نعرفه معرفة جد قريبة تشفع لنا أن نقدمه كإنسان خلوق طيب، ماهو بالأناني والشخصي المعتد بنفسه والمحب للظهور وهو الذي اختبر المتابعة الثقافية وبالخصوص الفنية على صفحات العديد من الجرائد الوطنية.

3 – حول الطبعة:

الكتاب مطبوع على ورق نقي رفيع المستوى خاصة من حيث تصفيفه وعملية إخراجه للوجود، ورق شبه أصفر وغلاف مثين يجمع بين اللونين الأصفر والبرتقالي في صفحة الواجهة أما التي بالخلف فتجمع بين الأصفر والأبيض والبني، إذ جاء اللونين البني والبرتقالي حاملين لصورته الشخصية في حين جاء اللون الاصفر حاملا لتخطيط حروفي فني يشير إلى الهيئة العربية للمسرح.  

4 – المحتوى:

يحتوي الكتاب على أربعة فصول ومقدمة وخاتمة حيث تم التحديد في المقدمة لمفهوم الأنثربولوجية والثقافة وأشكال الفرجة واستثمار أشكال في الفرجة في المسرحية وأخيرا مفهوم السوسيولوجيا. فالفصل الأول يحتوي على مبحثين، الأول: مونوغرافية المنطقة المدروسة والثاني: الأنشطة الاجتماعية والامتداد، الثالث: تنوع أشكال الفرجة، والرابع: الأصول البدائية للأشكال الفرجوية. 

أما الفصل الثالث فيحتوي على مبحثين الأول: أنثربولوجية الفرجة من خلال الحضرة العيساوية والثاني: الفرجات الشعبية والعادات والتقاليد الكونية، والفصل الرابع والأخير متكون من ثلاث مباحث، الأول نشأة عبيدات الرمى والثاني: فرجة الهيت المظاهر الرمزية والثالث: فرجة الحلقة رواد وتجارب ويليهم خاتمة وملحق صور البحث والمصادر والمراجع المعتمدة فيه .

5 – المضمون: 

الكتاب في عمقه بحث ميداني يرتكز على المعاينة المقرونة بالدراسة والبحث والتقصي يراد منه: المساهمة الفعالة في رد الاعتبار للأشكال الفرجوية التي تعرفها منطقة جهة الغرب باعتبارها مكونا من مكونات الثقافة الشعبية التي تزخر بها هاته الجهة على غرار باقي الجهات بالمملكة المغربية وتتقاطع مع باقي دول البحر الأبيض المتوسط والبلدان العربية الأخرى واعتماد المرئي، المسموع، المكتوب مهما امتداداته التاريخية الموغلة في القدم ذات الأصول الأنثربولوجية المستوحاة من تقاليد العديد من الشعوب والقبائل المتنوعة الأعراق، المعبرة في الأصل عن كل الارتباطات الوثيقة بطبعها وتطبعها ومرجعية أصولها العقائدية والطقوسية وما إليها من عادات وتقاليد تغني بعضها البعض انطلاقا من التلاقح، التعايش، للاستمرارية المبنية على الاحترام والتقبل في سلم وأمان، ولهذا جاءت مقارباته السوسيوثقافية متجهة ومرتكزة على علم الاجتماع باستحضار التاريخ والجغرافية والفنون.

وهو كتاب يستحق التنويه لغوصه في متاهات الثقافة والفنون للخلوص إلى استنتاجات قابلة للنقاش، قادرة على بسط آفاق الحوار، التفكير، النقد والتصويب، كفيلة بإثارة انتباه الجهات المعينة بالشأن الثقافي والتربوي وحتى المولعين بالتحافه والبحث الميداني في الموروث الشعبي للمتح منه لبلورة أعمال إبداعية قادرة على النيل من هذه المنابع الغنية، المثرية للعقل ووجدان الإنسان العربي، الأمازيغي، الإسلامي وغيرهما من الشعوب المعمرة للأرض بإسرها.

وبحق هذا الكتاب يستحق منا ومن غيرنا الغوص فيه ودراسته دراسة شافية للخلوص إلى النقائص التي شابته والاختلالات التي اعترته سواء في المنهجية أو الطرح ومن ثم في المضمون خاصة في تناول بعض الاصطلاحات وتحيين أخرى متداولة وذات سند تاريخي وعلمي لا محيد عنهما، وإذ نشكره على مجهوده لا يمكننا إلا أن نثمن مجهود الجهات المدعمة لهذا البحث خاصة الناشر: الهيئة العربية للمسرح التي أولته اهتمامها كباقي مجالات اهتمامها واختصاصاتها والله ولي التوفيق للجميع.

هذا البحث يضم العديد من المغالطات التي لن يشاطرها معه الدارسين للفنون الاستعراضية وما يندرج تحتها من فنون شعبية، بالإضافة إلى عدة طقوس ومظاهر وصفها بصفة الفن المسرحي وهي لا تعد حتى من بين المظاهر الماقبل مسرحية، سواء كانت موغلة في القدم أو جديدة أصلية أو محدثة بفعل تلاقح الحضارات أو مختلقة عبر أقليات بعينها، ناهيك عن انعدام التفصيل والتوضيح في أغلبها. خاصة التي لها علاقة بالمذاهب والاتجاهات المتفرعة عن الدين كالزوايا والأضرحة والفرق الصوفية، ناهيك على اعتماده الأطناب، التكرار واجترار بعض الكلمات والاصطلاحات أو المرور عليها مرور الكرام دون إعطائها الحيز الكافي من التحليل والتوضيح، وهذا يعود للمنهج المعتمد من طرفه كباحث في مجال يتطلب إمكانيات ضخمة لا يمكنه الحصول عليها لتقديم بحث شافي خالي من التبعية، النقل وانتساب المعلومة لمبحث خالي من المصداقية وعديم إثبات آلياته المعتد بها لإخراج مثل هذا البحث القيم في نزعته وأهدافه.

إن الجنوح إلى مثل هذا التعامل السطحي مع مجال البحث الموضوعاتي الموغل في القدم يستند على موضوعات فرعية ومتشابكة ذات علائق مثينة بين العديد من العلوم والفنون المتصلة بأصول وأعراف متجذرة الاختلافات في بلد عرف العديد من الاحتياجات الاستعمارية والنزوحات المعمرة للأرض لأسباب يشرحها تاريخ البلاد ويفسرها التكوين الاجتماعي وصعوبة المجال على مر الحقب التاريخية سوء الماقبل إسلامية أو ما بعدها، تداخل يفسر بأن العملية لا تقتصر على علم الاجتماع والأنثربولوجية بل يستند في الأساس على علم الاجتماعيات (تاريخ وجغرافية) وعلوم الاديان، وتاريخ الحضارات، تاريخ الفن، المعاجم والمجاميع الاصطلاحية، اللسانيات علم السلوك والمدارس النفسية والعصبية، تاريخ الأدب… الشيء الذي يبين للقارئ أن الجنوح نحو الإستقصاء والتحري ليس بالهين المستساغ بسهولة أمام تمظهرات يغلب عليها الطابع والتطبيع، الموغلة في إرث ثقافي متعدد المشارب والأصول ومن ثم يصعب التقعيد لمفاهيمه الاصطلاحية الغنية.

ومثل هذا البحث الذي يمر مر الكرام على العديد من الفنون الاستعراضية لا لشيء إلا لينهج مثل سابقيه منهجا استعلائيا، الغرض منه إثبات أحقية شعب وأمة مدى معرفتها واستباقيتها لباقي الأمم لتأصيل الفن المسرحي فيها، فرجة وخطابا على غرار ما نهجه المشارقة ولو بشكل سافر يبعث على السخرية ويقصيهم من مصداقية الإثبات العلمي لأي مبحث قويم يسانده الفكر الحر الطليق المعتمد على المنطق، السند والمرجع، التواتر، الانتساب، التحقيق…

ولإثبات تورط هذا المبحث في اعتماد المساحيق الواهية بالأصالة واعتماد العلم والنازعة عنه مبدأ المصداقية والشفافية والتركيز المفاهيمي المستمد أصوله من العلم، نورد الملاحظة التالية: ملحق الصور الذي يلي الخاتمة، ورود: 6 صور على أنها مشهد من مشاهد (…) وهذا يوضح أن الباحث: موسى فقير لا يفرق بين مفهوم ومعنى الصورة كصورة والمشهد كتراتبية متوالية لصور ثابتة أو متحركة مرهونة بزمن الرؤية ومدى أحقية العين والعقل بإلصاق مدلول كل معنى بأصله: الصورة image أو photo ليست هي مشهد scène أو لوحة: act خاصة في مجالي المسرح والسينما، ومن ثم إلصاق تسمية واصطلاح : مشهد (ص 134 -136 – 137) مشهد حفل أو مشهد لفرجة – مشهد من فرجة (ص 134) فرجة – فرقة – مشهد من فن – مشهد من موسم، كلها أخطاء لا يستلزم ورودها داخل ثنايا بحث ميداني يستند على علمين أساسيين : علم الاجتماع وعلم الأنثربولوجيا لأن الصواب كان يستلزمه أن يكون بهذا التعليق: صورة موثقة لحفل، صورة توضح، صورة من مظاهر، صورة تؤرخ، صورة تدعم…

إذا كان البحث غير قادر على الخوض في شرح الفن المسرحي كماهو معروف، فن مبني على وجوب توفره على ثلاث مكونين أساسيتين: فضاء يجمع بين مساحتين: مساحة للعب المشخصين وآخر يستلزمه التوفر على متفرج (متلقي) ومساحة ثانية تشمل الإدارة المديرة للعمل سواء كانت ظاهرة أو مخفية، ومن خلال هاته الفضاءات والمساحات يمكننا الدخول في تفريعات الطاقم المعتمد في تحصيل أي فرجة داخلة في هذا الفضاء: طاقم، تقني، فني وإداري، والتي بدورها تعطينا تفريعات وخصوصيات تمكننا من فهم المنظومة الفلكية التي تسمى: فن مسرحي.

أما فيما يخص المبحث الذي اصطلح عليه أغلب المهتمين بالفنون الاستعراضية باسم الظواهر الماقبل مسرحية، أو فنون الفرجة الماقبل مسرحية، أي الغير خاضعة لتقعيد والخالية من القوانين والمتعرافات CONVENTIONS المسرحية فجاءت في المبحث غير شافية ولا هي بالمعتمدة على المصادر والمراجع الشافية في الموضوع.

أما فيما يخص المحتوى الخاص بالمبحث في رمته فقصوره بين من خلال مراجعة لائحة الكتب والمصادر والمراجع المعتمد عليها في تكوين المبحث : 8 لقاءات، 5 معاجم، 49 مرجع، 8 مراجع مترجمة، 2 مجلة، 4 جرائد و 6 مراجع باللغة الفرنسية وواحد بالإنجليزية، فهي ناقصة لحلوها من العديد من الكتب المرجعية في هذا الميدان إضافة إلى كوننا نفترض: لو أنه فعلا اعتمد كل هذه المصادر والمراجع بالفعل وأخذ منها، سطر واحد من كل كتاب أو مجلة لأصبح البحث لا يتسع حتى لثلاثة أجزاء، لهذا فليعد النظر في منهجية بحثه، وله أجر مضاعف على صنيعه في المبتدى، فخير الناس من عمل عملا وأتقنه.

هذا الكتاب المبحث أردنا الاطلاع عليه والغوص في ثناياه لنوضح للسادة المهووسين بدعم الكتاب، إنتاج الكتاب، خلق موجة باحثة علمية، الدفع بإيلاء الثقافة الشعبية وكل الفنون الداخلة في فلكها الأهمية القصوى للاعتناء بها والتاريخ لها واعتمادها في كل مجال الإبداع الاستعراضي، والدفع بالأساتذة المختصين والشغوفين ببطون الثقافة بصفة عامة والخوض في غمار كشف المستور عن هذا الثراء المفيد للدارس والمتتبع والناشئة، للتعريف به عبر دراسات أكاديمية على أيدي عالمة قادرة على إخراج زبد شرايينه.

أينكم من أداء مهامكم؟ لم تتوارون عن الأنظار؟ لم لا تخرج أقلامكم لتصويب الأخطاء ومتابعة مثل هاته البحوث لإعلاء كلمتها أو تقويض منحاها إن كانت بعيدة عن سلوك المنهج المتبع والموجوب اتباعه في كل بحث علمي يخص هذا العلم أو ذك.

أين الأعداد الهامة من أسماء الباحثين والمختصين في علم الاجتماع الذين انهالوا من مناهج ابن خلدون وعلى أيدي: بول باسكون الذي درس على أيديه العديد من الرواد الذين بدورهم تركوا بصمة في هذا العلم وهم في الأغلب أساتذة هذا العلم: الذين لاحظنا في العقد الأخير يخرجون كتبا ضخمة بشكل مثير للانتباه وكأنهم يخرجون رغيفا نظيرا من فرن بلدي، وهم القابعين دوما في امتهان التحليل الاجتماعي على القنوات العمومية والفضائية، أو الإذاعات والجرائد، بشكل يومي أو أسبوعي وكأنهم أصبحوا جزء لا يتجزأ من التنشيط السمعي البصري الحيث أو من أتباع من يرفع يافطة من يدفع أكثر.

رحم الله الزمن البعيد الذي كان فيه: محاربة السرقات الأدبية والفنية مبدأ معمم لا يحد عنه كل مثقف أو دارس أو غيور على العملية سواء كان طالبا أو مدرسا أستاذا أو أكاديميا لأن القيم الجامعة بينهم تقوضت وسرنا نغوص في وحل اللاتاريخ واللاعلم ولا قيم باسم الحضارة والتحضر تبعا للمال وماتمليه من تقليعة الحريات.

لهذا نؤكد ونقول بأن بحث الدكتور: موسى فقير، مهما براءته في خوض غمار هذا العلم فلن يتبرأ من حجم المغالطات التي أوردها في بصمته وليس من حق أي ناشر أو مدعم إخراج مصنف أو بحث إلى الوجود دون إيلاء الرأي الآخر المضطلع على المناهج والطرق المعتمدة في إخراج أي باحث أو بحث لعالم المقروئية والتأريخ له، دون الخضوع للمراجعة، المتابعة، قبل الاعتماد المصرح بالنشر وإذ أستغرب شخصيا للزوبعة المثارة حول: الهيئة العربية للمسرح التي خرجت للوجود برغبة أكيدة وخالصة لتثمين المبادرات الفاعلة في الحقل المسرحي بالخصوص، سواء كان الأمر يتعلق بالعروض أو النصوص أو البحوث أو الدوريات والمجلات حتى تؤدي واجبها وتمارس حقها في شيوع المعرفة المسرحية في ربوع الدول الناطقة بالعربية لتنتقل عبر الترجمة لباقي الدول الناطقة بغير العربية.

لكننا نتوقف هنا لطرح سؤالنا المحير: ترى ما سر طبع عدد ضئيل، محصور في ألف نسخة من هذا الكتاب البحث؟ هل مثل هذا العدد كفيل بتغطية عدد المقروئية عند المختصين والمهتمين بالفن المسرحي بكل البلاد العربية، أليس هذا العدد مقزم وغير كاف حتى لبلد واحد؟ هل الغرض منه حصره في بلد نشأته أم تعميمه على باقي الدول؟ هل هذا العدد قادر على تغطية عدد المكتبات العمومية في البلد الواحد؟ ما سر انحصار عملية الطبع والنشر في عدد لا يفي بالغرض؟

ترى هل الهيئة العربية للمسرح لا تتوفر على الإمكانيات المادية واللوجستيكية القادرة على نشر وتوزيع واكتساح الدول العربية والعالمية؟ أم الغرض من هذه العملية هو تحصيل لائحة بأسماء المدعمين سواء في مجال الكتاب المسرحي (نصوص مسرحية وبحوث وتحليلات) أو العروض (عروض المهرجان الخاص بها)؟

أسئلة عديدة تجول بخاطري وتستلزم منا الخوض بأريحية وضمير حي في مثل هذه المتاهة التي تعتري آدابنا وفنوننا والقيمة الحقيقية للكتاب والقارئ لكن المساحة لا تسمح وواجبنا التنبيه لتصحيح المسار ولاستدراك الأخطاء المرهونة بالشيوع والاعتماد. ومن تم إسقاط مجتمعاتنا في بوثقة الانحصار ثم الاندحار وربما الزوال على المستوى البعيد.

حينما تؤول مهمة التدبير الفني والثقافي لكل قادر على شحن همته للإطاحة بصرح الفن المسرحي باعتبار كل تجمهر سكاني يعتبر فنا مسرحيا في الأصل فتصبح العقيقة والعرس وتويزة والبراح، وحفل الختان، من الفنون المسرحية الموروثة والموجوب إحياؤها واعتمادها لتأسيس مسرح عربي حديث، فهذا يعني في العمق تحصيل ما لا يحصل ولن يحصل مادام للفن أهاليه ورواده والغيورين عليه في كل زمان ومكان. 

هكذا نفتح النقاش لألا ننهيه بل ليغدو خصبا أمام ذوي النياة الحسنة.

قراءة الأستاذ الباحث الفنان بوسيف طنان

قراءة في كتاب «حفريات في الفرجة الشعبية بالمغرب» للدكتور موسى فقير
كتاب «حفريات في الفرجة الشعبية بالمغرب» للدكتور موسى فقير
(Visited 172 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

العلم 13 من يوليوز 2020

جريدة العلم عدد يوم الإثنين  13  من  يوليوز 2020 بين أيديكم   (Visited 81 times, 81 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *