أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم

عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم

آخر تحديث :2020-02-12 10:56:53
***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
عبد الله البقالي مدير جريدة العلم ونقيب الصحافيين المغاربة

عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم

حكى لي صديق قبل شهور في لقاء جمعني به في القاهرة، وكان على دراية عميقة بما كان يختمر في الشقيقة السودان، قبل شهور من اندلاع الثورة ضد نظام سياسي فاسد، أن وفدًا عربيًا رسميًا رفيع المستوى دون سبق إعلام ولا إنذار بالخرطوم على متن طائرة خاصة، وطلب لقاء الرئيس المخلوع على وجه السرعة، وكان له ذلك، وكان موضوع المهمة المستعجلة والسرية للوفد الزائر رسالة حملها أعضاء الوفد إلى الرئيس المخلوع تحثه على ضرورة الإسراع بالتطبيع مع الكيان الصهيوني لتخفيف  الضغوط على النظام السوداني، وكان الوفد يحمل رسالة من إحدى الدول الغربية القوية.

وحدث أن شرح الرئيس السوداني المخلوع لأعضاء الوفد الزائر استحالة تحقيق هذا الأمر في سياق ظروف صعبة للغاية ، و أن الاعتراف بالكيان الصهيوني سيضعه في مواجهة شعبه، و قيل و الله أعلم أنه خاطب الوفد بالقول “ إن السماء أقرب لكم من تحقيق هذا الأمر المستحيل”. وربما لم يكن يدرك أن طبخة المؤامرة جاهزة، لأن فساد الحكم كان يمثل التربة المستنبتة لردود الفعل القاضمة من شعب عانى الويلات من نظام حكم فرضي مطلق.


طبعًا، لم أستسلم لهذه الرواية بكل البساطة و السذاجة التي كان ينتظرها مني الصديق، رغم أن روايته كانت مسنودة بشهادة أحد رموز النظام السابق . و حدث أن الثورة التهبت في السودان بعد أسابيع قليلة و انتهت بالرئيس المخلوع في السجن من طرف الجهة التي كانت سنده الرئيسي.

لكن لقاء رئيس مجلس السيادة الحالي في السودان الجنرال برهان، برئيس حكومة الكيان الصهيوني الأخيرة في أوغندا، لا يمكن أن يكون معزولا عن سياق ما، وأعاد هذا المستجد إلى ذهني هذه الواقعة، التي انمحت من ذاكرتي بسرعة لأن وعيي رفض التسليم بها.


هل تعاد التجربة في هذا البلد بشعبه الطيب ، الراقي من خلال سيناريو جديد يعيد الحياة للانتفاضة و لثورة مضادة تعيد السودان إلى نقطة الصفر، بعدما نجحت أطراف عملية التغيير في التوافق على إبداع صيغة مرحلة انتقالية استعصت في حالات أخرى، التي اختارت التسوية بالعنف و بقوة السلاح، بعدما فشلت في تدبير الحوار و التفاوض عبر قنوات صرف الحوار و في منهجية إدارة الخلافات لتقويض تجربة متميزة لشعب تفوق في إدارة مرحلة ما بعد البشير. وكان لافتًا و مثيرًا و مستحقًا للانتباه تأكيد الحكومة جهلها باللقاء.


إنه مجرد تساؤل بريء، وقراءة محتملة لم تكتسب الصيغة النهائية للشرعية، وقد تكون مجرد ترهات، ولكنها مع ذلك تجد قليلا من الشرعية فيما جرى بصفة مباغتة، وبمنهجية منفصلة عن السياق العام الإيجابي الذي صارت عليه التطورات في بلاد النيلين.


وقلبنا مع شعب السودان الشهم في أن يسير بركب الانتفاضة بالخريطة التي رسمتها قوات التغيير بتحالف مع الجماهير السودانية البطلة.

ولنا أن نميل إلى الإطمئنان بعض الشيء للتوضيح الذي أدلى به رئيس مجلس السيادة برهان، الذي أفرغ اللقاء الفضيحة من محتواه و أكد على التوابل التي تربط شعب السودان مع القضية الفلسطينية، و كأنه تفسخ صريح و إنكارً مطلق لما كان يرتب له بعد ردود الفعل الرافضة، التي أبدع شعب وحكومة السودان فيها بشكل صريح و مطلق، مما فرض عودة الوعي الجماعي بثوابت الأمة السودانية الشامخة.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

(Visited 127 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

تصميم وإنتاج جهاز تنفس اصطناعي مغربي الصنع

تنفيذاً لتعليمات ملكية.. كفاءات مغربية تقدم رسميا جهاز تنفس اصطناعي محلي الصنع

تصميم وإنتاج جهاز تنفس اصطناعي مغربي الصنع تنفيذاً لتعليمات ملكية.. كفاءات مغربية تقدم رسميا جهاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *