أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / خوفا من كورونا.. 60 بالمائة من المغاربة يعزفون عن زيارة مراكز الاستشفاء

خوفا من كورونا.. 60 بالمائة من المغاربة يعزفون عن زيارة مراكز الاستشفاء

آخر تحديث :2020-06-04 21:54:55

العلم الإلكترونية: نهيلة البرهومي 

يعاني عدد كبير من المرضى المغاربة، من حرمانهم من أطبائهم ومواعدهم الطبية بسبب فيروس كورونا، بعدما امتنع عدد كبير منهم عن زيارة المستشفيات خوفا من الإصابة بكوفيد- 19. غياب الحالات الوافدة على أقسام المستعجلات أو المراكز الاستشفائية خلق نوعا من االقلق لدى الرأي العام، حول حقيقة توفر الأطر الطبية الكافية لاستقبال، ومعاينة الوافدين للعلاج، والحال أن غالبية المرضى يضطرون لأخذ أدوية ومسكنات وتأجيل الاستشارات والمواعد الطبية، وحتى العمليات الجراحية إلى وقت لاحق، الشيء الذي جعل فيروس كورونا يحكم عليهم بالموت البطيء في بيوتهم. ولمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الانخفاض الكبير للمرضى الذي تسجله مراكز الاستشفاء بالمملكة، طرقت “العلم” باب عدد مكن الأطباء والأخصائيين لاستقصاء الحقائق، والتأكد من مدى جاهزية الأطر الطبية والفضاءات العلاجية لاستقبال المرضى، وخصوصا أصحاب الأمراض المزمنة التي تتطلب مواكبة دقيقة ومستمرة.

  مستشفيات المملكة تشهد انخفاضا غير مسبوق في عدد الحالات:

اعتبررئيس جمعية المصحات الخاصة في المغرب، رضوان السملالي، أنّ هناك إشكالا كبيرا سوف يواجه المغرب بعد فترة الحجر الصحي، نتيجة عزوف المرضى عن زيارة المستشفى في زمن كورونا.

 وأكد السملالي في تصريح لـ”العلم”، أن المصحات على صعيد التراب الوطني سجلت نقصا في عدد الوافدين من أجل العلاج بنسبة 60 بالمائة، رغم الاستعدادات والإجراءات الاحترازية، التي أخذتها من أجل استقبال الحالات، وحماية المرضى والمستخدمين، مشيرا إلى أن الإشكال الكبير سيقع بين صفوف مرضى القلب والشرايين، والسكري، والربو.. وهي كلها حلات تتطلب المتابعة الدائمة والمستمرة حسب المتحدث”.  

وأرجع رئيس جمعية المصحات الخاصة بالمغرب، العزوف عن زيارة المستشفيات خلال هذه الفترة إلى الخوف الذي يشعر به المريض، واعتقاده أنه قد يتعرض للإصابة بهذا الفيروس فور دخوله المستشفى، والحال أنه كانت هناك مراكز إستشفاء مخصصة لهذا الفيروس حيث يتلقى فيها المصابون العلاج.

وفيما يخص التعبئة التي نهجها قطاع الصحة سواء العمومي أو الخاص من أجل مواجهة الجائحة، أكد المتحدث أنها لم تؤثر على سيرورة العمل داخل مراكز الاستشفاء، لأنها تمت بعقلنة، وتنظيم من قبل الأطباء الذين كانوا رهن إشارة وزارة الصحة، وفي حال توجه بعضهم  إلى المساعدة في قسم الكوفيد، كانت هناك أطر طبية مداومة في المصحات من أجل استقبال الحالات المرضية الأخرى، وسيرورة العلاج بطريقة عادية جدا.

من جانبه، أكد طبيب تخذير بمستشفى إبن سينا بالرباط، في تصريح لـ “العلم”، على أن كل الطواقم التي كانت تشتغل بالمستشفى في البداية استقبلت كل الحالات وكان يقع تناوب بين الأطباء من أجل توفير العلاج لكافة المرضى، لكن مع تزايد حالات الإصابة بكوفيد بات الجسم الطبي ملزما بالتعامل مع المصابين أكثر، خصوصا وأن الأمر يتطلب مراقبة مستمرة  من قبل الطبيب، مما صعب الأمر بعض الشيء.

ويقول المتحدث: “بدأنا نطلب من المرضى توخي الحذرأثناء الحضور إلى المستشفى، وبعدها قمنا بتأجيل العمليات الجراحية التي تقبل الانتظار، ثم التواصل عبر الهاتف مع أصحاب الأمراض البسيطة التي تستطيع الانتظار أو المواكبة فقط عبر الهاتف”. مضيفا “يجب ألا ننسى أن العملية العلاجية في المستشفيات العمومية مازالت جارية بشكل عاد خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة، فلا يمكن مثلا تأجيل حصص العلاج بالنسبة لمرضى السرطان، فنحن في صراع دائم مع هذا المرض ولا يمكننا التوقف والسماح له بالانتشار، لأنه يصبح قاتلا أكثر من كوفيد نفسه”.

وأضاف المتحدث، أنه ومنذ انتشار الفيروس بالمملكة، لم يتم إخلاء أي قسم من أطباء مختصيين ومساعديهم، وتم تدارك النقص في عدد الأطر الطبية منذ الوهلة الأولى، بعدما تم إشراك أطباء القطاع الخاص، والقيام بعملية التناوب”.

  قسم المستعجلات شبه خال:

قسم المستعجلات الذي كان حتى وقت قريب، يعج بالمرضى والوافدين من أجل تلقي العلاج، في كل مستشفيات المملكة، سجل فراغا شبه تام خلال فترة انتشار فيروس كورونا، وهو ما أكده المندوب الجهوي لوزارة الصحة بجهة فاس مكناس، المهدي بيلوطي، في تصريح لـ”العلم”، قائلا: ” تفاجأنا خلال هذه الظرفية بانخفاض كبير في عدد المرضى الوافدين لقسم المستعجلات، خصوصا مرضى القلب والسكري، الذين تواصلوا مع أطبائهم قبل أيام قليلة من الحجر، ففضل بعضهم اقتناء الأدوية اللازمة وتفادي القدوم نحو المستشفى، فيما فضل البعض الآخر تأجيل أي معاينة إلى مابعد الحجر”.

واعتبر بيلوطي، أن الأمر متعلق بالخوف من الإصابة بالفيروس، نظرا لأن قسم المستعجلات قبل فترة الحجر، “كان يشهد إقبالا كبيرا من قبل المرضى حتى لو لم تكن الحالة استعجالية، وإنما رغبة من المريض في رؤية الطبيب بشكل أسرع”.

وأكد المتحدث، أن الطاقم الطبي والمعدات متوفرة وحاضرة، لكن المرضى غائبين خوفا من الإصابة بالفيروس، رغم أن المغرب عمل على تقسيم المستشفيات وتعيين بعضها لحالات الكوفيد فقط، والبعض الآخر لمتابعة باقي الأمراض خصوصا المزمنة منها والتي تتطلب معاينة.

وأعطى المندوب، مثالا بمستشفى “الغساني” بفاس، الذي لم يشهد أي حالة كوفيد 19 واحدة، مؤكدا أن قسم التوليد ظل يشتغل بشكل عاد، إضافة إلى قسم الجراحة ومختبر التحليلات..، وفيما يخص الأطباء أوضح المتحدث، أن المستشفيات التي كانت تستقبل حالات “كوفيد 19” يتم تطعيمها بأطر طبية من مختلف الاختصاصات، مع الإبقاء على بعضهم من أجل ضمان سيرورة العلاج لدى باقي المرضى الآخرين.

وأرجع الصور المتداولة لقسم المستعجلات وهو شبه فارغ من المرضى، والذي فسره البعض بعدم توفر المستشفيات على أطر طبية، إلى غياب المرضى وامتناعهم عن زيارة المستشفيات، قائلا: “أي حالة تحضر يتم منحها العلاج اللازم وتغادر بسرعة، لأن ليس هناك إزدحام أو إقبال كبير كما كان الوضع قبل الجائحة”.

  تأجيل المرض إلى حين الفرج:

يبدو أن فيروس كورونا لم يدخل في حرب مع الجسم الطبي، الذي يتصدى له بكل ما أوتي من قوة، وإنما استطاع بفضل انتشاره السريع إلى التسلل نحو قلوب عدد من المغاربة، وخلق الرعب والهلع في نفوسهم من الإصابة، فامتنع بعض المرضى سواء المصابين بداء السكري، أو الحساسية عن زيارة الأطباء، سواء داخل المستشفيات العمومية أو العيادات الخاصة، فيما فضل عدد كبير من المغاربة تأجيل المرض إلى حين الفرج، محمد الوالي، مواطن مغربي يقطن بالرباط، ومصاب بمرض الضغط والسكري، يأكد في تصريح لـ”العلم”، أنه يحس في أحيان كثيرة بذبحة في الصدر يصعب عليه التنفس من خلالها لمدة تفوق العشر دقائق، إلا أنه فضل عدم التوجه إلى المستشفى قائلا “هناك حالات لمصابين بالفيروس، ماذا إذا انتقلت لي العدوى، خصوصا وأن هناك عددا كبيرا من المرضى يحضرون يوميا من أجل التداوي، وقد يكون أحدهم حاملا للفيروس ولا تظهر عليه أعراض، لهذا لن أتوجه نحو مراكز الاستشفاء حتى تمر هذه الأزمة”.

في السياق نفسه، أكدت أمل شباش، أخصائية نفسية، أن التجربة التي مر منها العالم، هي جديدة على الإنسان، وكرد فعل طبيعي وأولي يقوم به الشخص، هو الشعور بنوع من الرهاب (حالة من الخوف الحادة، والقلق)، قائلة ” معروف أن الإنسان حينما يعيش هذه الحالة يغيب الوعي عنه، ولا يعرف حقيقة الأمور، وينتج عن ذلك غياب الذهن الواعي، ويحل محله الذهن الأولي ولهذا الأخير ثلاثة أدوار يعتقد من خلالها الإنسان أنه يحمي نفسه”.

واعتبرت شباش في تصريح لـ”العلم”، أنه إضافة إلى أنواع الرهاب التي يعيشها الشخص، بفعل الظرفية الحالية تم اكتشاف “وسواس من نوع آخر”، وهو “وسواس الفيروسات”، ونتيجة لذلك يصبح هؤلاء الأشخاص بعيدين عن العالم الخارجي، حيث يختارون عدم اللجوء إلى المستشفى مثلا، والعزلة والإنزواء مخافة الإصابة التي تترجم لديهم بـ”الخطر”، خصوصا وأن الذهن الأولي هو الذي يحضر في مثل هاته الحالات.

وتابعت شباش، “الخوف أمر عادي خصوصا وأننا لأول مرة نعيش زمن جائحة تعصف بالعالم، لكن يجب أن يصاحب هذا الخوف نوعا من العقلنة، لكي لا يصبح  مسيطرا ومتحكما في أحاسيس الإنسان”، وفي حال حدث هذا الأمر سيجد المريض نفسه أمام  فيروس من نوع آخر يصعب مداواته.  

واقترحت المتحدثة، مجموعة من الوسائل التي يمكن التغلب من خلالها على هذا الرهاب، لخصتها في الوعي بحقيقة الفيروس، لأن محاربة العدو تبدأ من معرفته، إضافة إلى الابتعاد عن الأخبار الزائفة، وعدم تتبع أخبار كورونا لمدة 24 ساعة، محاولة العيش بأريحية مع أخذ التدابير والاحتياطات اللازمة.

وذكرت الأخصائية النفسية، بضرورة زيارة الأطباء النفسيين في حين أحس الشخص بهذا النوع من الرهاب، لأن “هناك حالات تتطلب أخذ بعض الأدوية والدعم النفسي المستمر”، خصوصا وأنه حسب شباش “منذ بداية الجائحة، يتم الاشتغال وفق منهجية محددة تحترم قواعد الوقاية الصحية”.

  الصيدليات بديل المستشفيات خلال فترة الحجر:

أكد مصدر بإحدى صيدليات المملكة، أن عددا من المواطنين يلجؤون إلى الصيدلية من أجل اقتناء بعض الأدوية، دون التوفر على وصفة طبية، وعند السؤال عن السبب تكون الإجابة أن الشخص لم يتوجه إلى المستشفى خوفا من الإصابة بالفيروس، واعتمد فقط على أدوية سبق وأخبره عنها صديق له.

وأشار المصدر في تصريح لـ “العلم”، إلى أن غالبية  الأدوية المطلوبة تتعلق بأمراض المعدة، أو الجهاز الهضمي، أو صداع في الرأس، أو الأذن..، مضيفا أنه في بعض الأحيان يتوجه المرضى نحو الصيدلية ويخبرون الصيدلاني بنوعية مرضهم ويشرف هو على مدهم بالأدوية اللازمة، وهو ما اعتبره المتحدث أمرا غير صحيح بالمرة، خصوصا خلال هذه الظرفية الحرجة، “فقد يصبح الدواء في بعض الحالات مسببا لأمراض أخرى بدل أن يخفف من الألم”.

وأوضح المصدر ذاته، أن الصيدلية باتت بديل المستشفيات، حيث يلج إليها المريض بغية تلقي العلاج، غير مكترث بأن مهمة الصيدلي تنحصر في منح الدواء وفق الوصفة الطبية، وإن امتد الأمر فقد يصل إلى حدود قياس الضغط والسكري.  

(Visited 66 times, 1 visits today)

عن نهيلة البرهومي

نهيلة البرهومي

شاهد أيضاً

حقيقة وفاة رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى

بعد أيام من إدانته بالسجن.. حديث عن وفاة رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى

بعد أيام من إدانته بالسجن.. حديث عن وفاة رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *