أخبار عاجلة
الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: عن الحكومة وأشياء أخرى

الافتتاحية: عن الحكومة وأشياء أخرى

آخر تحديث :2017-10-19 19:38:05

الافتتاحية: عن الحكومة وأشياء أخرى

من الصعب جدا إقناع المغاربة بأن أحوال حكومتهم  بخير ولا حتى بألف خير، هذا تسويق مشوه يريد التعتيم على الحقيقة المرة.

حكومتنا ليست بخير، وهي عاجزة تماما على أن تكون في مستوى الحكومة التي يستحقها المغاربة الذين تحملوا مسؤوليتهم قبل سنة من اليوم وأدلوا بأصواتهم.

نعم، هناك إكراهات بنيوية يعرف تفاصيلها القاصي والداني من المواطنين وأضحت قناعة مسلمة بها كما السماء فوقنا. ولكن الجميع وافق وقبل بالصيغة التي خرجت بها الحكومة الجديدة إلى حيز الوجود، ولا أحد من الفرقاء المعنيين اعترض أو كانت له ردة فعل. بل الغالبية من هؤلاء الفرقاء اعتبروا أن الأمر يتعلق بكعكة ولابد لهم من أن يحصلوا على نصيبهم منها والذي يكون كفيلا بإشباع جزء من جوعهم. لذلك فهؤلاء جميعا يتحملون اليوم مسؤوليتهم وفي مقدمتهم رئيس الحكومة والحزب الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة.

شهور خلت لحد الآن، وتفصلنا مدة زمنية طويلة عن تنصيب الحكومة الجديدة، لكن لا أثر لوجودها، بل الأكثر من ذلك أن المواطنين لازالوا يجهلون أسماء الغالبية الكبيرة من جحافل الوزراء وكتاب الدولة الذين لم يجدوا ما يفعلونه طوال هذه المدة. وكان مثيرا أن يحرص كثير من هؤلاء الوزراء وكتاب الدولة على انتهاز أي فرصة للظهور على شاشة التلفزيون وإن تعلق الأمر بأنشطة تافهة، لأن الهدف كان ولايزال يكمن في أنه أمام الفراغ الذي لا يجد فيه الوزير أو كاتب الدولة ما يقوم به كان التعتيم على ذلك يمر عبر التسويق للصورة الشخصية. 

إلى اليوم لم تعلن الحكومة الحالية عن بداية العمل في أي ورش من الأوراش الكبرى التي تعطي لأية حكومة هويتها المتفردة، واكتفت الحكومة الحالية بأنها تلوك اللسان فيما كان موجودا من قبل من هذه الأوراش البنيوية، إننا نتحدث عن الطرق السيارة والموانئ والمطارات والقطار الفائق السرعة والقناطر الكبيرة وغيرها من طينة هذه المنشآت.

فقد لفظ العام الأول من عمر هذه الحكومة أنفاسه، ولم يعد في عمرها غير أربعة أخماس مما مضى ومع ذلك لم تبد الحكومة أية إشارة في هذا الصدد.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه تجاوزه ليطال جميع القطاعات بدون استثناء، في الصحة والتعليم والسكن والطاقة والماء والنقل والتشغيل وغيرها كثير. إن الحكومة تحجم عن بداية الشروع في العمل في كل هذه الأوراش أو في بعضها على الأقل.

نخاف ألا تكون الحكومة قادرة على إنجاز هذه المهام الكبيرة والثقيلة والجسيمة لأسباب ذاتية وموضوعية ذاتية لافتقاد هذه الحكومة إلى الكفاءات الوزارية القادرة على القيام بهذه المهام والوظائف، وموضوعية بسبب التباعدات السياسية الكبيرة والكثيرة بين مكوناتها السياسية، وتبدو الصورة للرأي العام وكأن الأمر يتعلق بلعب أطفال.

حكومتنا ليست بخير، ومنسوب الثقة يزداد في الهبوط والنزول بشكل مهول وخطير، والمسافة بين السلطة التنفيذية وانتظارات المواطنين والمواطنات تزداد اتساعات والهوة بين الواقع والأمل تزداد عمقا، ومن الطبيعي في ضوء كل ذلك أن تسود مظاهر القلق لدى الرأي العام ولدى الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

إن وضعية الحكومة العاجزة والمشلولة قادت البلاد إلى حالة من الانتظارية تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، علما أن الحكومة الحالية تستقي شرعيتها من دستور ما كانت الحكومات السابقة تستفيد من أدنى منه. وحالة الانتظارية لها تكلفة مالية واقتصادية ونفسية واجتماعية جد غالية قد لا يكون بمقدور البلاد تحملها إذا ما عمرت أكثر من اللازم.

نحن لا نحط من العزائم، ولا نبث بذور اليأس، ولكن غيرتنا على الوطن أكبر من أن نغض الطرف لحسابات معينة عما يمكن أن يخدش حبنا لهذا الوطن..

العلم

الافتتاحية: عن الحكومة وأشياء أخرى
الافتتاحية: عن الحكومة وأشياء أخرى
(Visited 5 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ"العلم": عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ”العلم”: عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

أثناء لقاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي مع قادة حزب الاستقلال برئاسة الأمين العام الدكتور نزار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *