الرئيسية / slider / الافتتاحية.. العفو الملكي على مجموعة من معتقلي حراك الريف استحضار للبعد الحقوقي والإنساني يعيد الأمل للطي النهائي لهذا الملف

الافتتاحية.. العفو الملكي على مجموعة من معتقلي حراك الريف استحضار للبعد الحقوقي والإنساني يعيد الأمل للطي النهائي لهذا الملف

آخر تحديث :2019-06-14 15:36:46

الافتتاحية..

العفو الملكي على مجموعة من معتقلي حراك الريف استحضار للبعد الحقوقي والإنساني يعيد الأمل للطي النهائي لهذا الملف

الافتتاحية.. العفو الملكي على مجموعة من معتقلي حراك الريف استحضار للبعد الحقوقي والإنساني يعيد الأمل للطي النهائي لهذا الملف
استحضار للبعد الحقوقي والإنساني يعيد الأمل للطي النهائي لهذا الملف

 

عوامل كثيرة كانت ولا تزال تساعد على تفسير التطورات الكثيرة والمتسارعة لحراك الريف، الذي شغل المغاربة لشهور طويلة، لكن أهم سؤال هيمن على اهتمامات الشعب المغربي يتعلق أساسا بالوتيرة السريعة، التي سارت عليها التطورات في هذا الملف الثقيل، والتي انتهت بإصدار أحكام ثقيلة في حق مجموعة كبيرة من نشطاء هذا الحراك من أبناء منطقة الريف، خصوصا من أبناء مدينة الحسيمة، التي اعتبرت معقل هذا الحراك، لأن الفترة الفاصلة ما بين بداية التعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية وإغلاق الملف قضائيا كانت وجيزة جدا، مما نتج عنه ركام من الأسئلة الحارقة التي سيجيب عنها الزمن القادم.

 

الأكيد، أن التدبير الحكومي لحراك الريف كان من الأسباب الرئيسية التي أججت لهيبه، لأن مطالب الحراك كانت ولا تزال اجتماعية صرفة، ونحن هنا لا يمكن أن نحصر انشغالنا واهتمامنا عند بعض التفاصيل الصغيرة المعزولة، التي لم يكن لها أي تأثير، وقد تكون صدرت عن شخص أو ثلة من الأشخاص أساؤوا التقدير، ولكن بصفة رسمية وعلنية فإن حراك الريف ظل منحصرا في إطاره الاجتماعي، لأن المواطنين هناك ضاقوا ذرعا من ضنك العيش بسبب تعطل الغالبية الساحقة من أوراش التنمية، وهي الحقيقة التي أثبتها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والذي كانت له تداعيات سياسية هامة، من خلال قرارات جريئة وواضحة في دلالاتها اتخذها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لتصحيح الأوضاع، لكن الحكومة تعاملت بمنطق غريب مع الحراك، إذ سارعت بنقل ملف مطالب المواطنين هناك، من طاولة الحكومة إلى اجتماعات الأغلبية السياسية المشكلة لهذه الحكومة، علما أنه من الناحية الدستورية لا يمكن للأغلبية السياسية أن تباشر التعاطي مع شأن من الشؤون العامة عِوَض السلطة التنفيذية، وسارعت الأغلبية إلى إصدار بيان سياسي فريد من نوعه، كالت فيه التهم السياسية الخطيرة للحراك الشعبي هناك، بأن اتهمت القائمين عليه بالإنفصال، وهذا معطى كان كفيلا بتأجيج الوضع هناك وبالسعي للتحريض الشعبي ضده، وامتنعت الحكومة بصفة نهائية عن التعامل الإيجابي مع التطورات، من خلال الإنصات والحوار مع المحتجين من أبناء منطقة الريف. وهكذا دفعت الحكومة بالأوضاع نحو المجهول.

 

ومرة أخرى يتدخل جلالة الملك محمد السادس في إطار ما يخوله له الدستور، من خلال إصدار قرار العفو عن مجموعة مهمة من معتقلي حراك الريف، بعدما تدخل في المرة الأولى بإعفاء العديد من المسؤولين الكبار ضمنهم وزراء و موظفون سامون بسبب تأخر إنجاز مشاريع تنموية هامة في المنطقة، وهو قرار عميق في حكمته وتبصره، يؤكد مرة أخرى وجود الإرادة السياسية الحقيقية لطي هذا الملف، الذي شغل المغاربة لردح من الزمن.

 

والعفو الملكي في هذه القضية الهامة يشرع أبواب الأمل نحو المستقبل القريب، وهو دعوة صريحة لإعادة النظر في المقاربة المعتمدة في التعاطي مع الحركات الاحتجاجية في بلادنا، والأكيد أن العفو الملكي الذي حرص جلالته على أن يعم من خلاله الفرح و السعادة قلوب عائلات معتقلي أحداث الريف وجرادة في ليلة العيد المبارك، يأتي في سياق فلسفة ملكية رشيدة تستحضر البعد الحقوقي والإنساني قبل أية اعتبارات أخرى، وهي الثقافة الحقوقية والإنسانية التي ميزت بلادنا منذ تولي جلالته سدة العرش، لحوالي عشرين سنة تميزت بإنجازات، أصبحت تمثل مراجع حقوقية على المستوى العالمي.

 

ويحق لنا في إطار هذه القناعات الراسخة أن نتطلع للطي النهائي لهذا الملف، وهو ما يستوجب ويتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية بالأوضاع في منطقة الريف من عائلات ممن تبقى من المعتقلين والفعاليات السياسية والحقوقية والنقابية والإعلامية، لأن تحقيق الطي النهائي لهذا الملف يستوجب توفير الشروط المناسبة له، وقد تأكدت الإرادة الرسمية للتفاعل الإيجابي مع هذا الأمل الذي يراودنا ونتطلع إلى تحقيقه.  

العلم

(Visited 6 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

المجلس الوطني للصحافة

المجلس الوطني للصحافة يرد بعد إتهامه بتسريب المعطيات الشخصية للصحفيين

المجلس الوطني للصحافة المجلس الوطني للصحافة يرد بعد إتهامه بتسريب المعطيات الشخصية للصحفيين هذه توضيحات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *