الرئيسية / slider / الافتتاحية.. الحصيلة وخيبة الأمل

الافتتاحية.. الحصيلة وخيبة الأمل

آخر تحديث :2019-05-16 21:27:12

الافتتاحية.. الحصيلة وخيبة الأمل

الحصيلة الحكومية.. إنجازات بدون وقع على المواطنين وتقديمٌ هيمن عليه تلميع صورة الأغلبية والتف على معدلات النمو الضعيفة والمديونية والبطالة
صور متفرقة من العرض الحكومي بالبرلمان – تـ: الأشعري

 

مثلت لحظة تقديم رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني لحصيلة حكومته أمام البرلمان بغرفتيه بعد زوال أول أمس الإثنين فرصة سانحة للرأي العام الوطني للوقوف على الحصيلة الفعلية للحكومة على لسان رئيسها، وإن كان المواطن لا يحتاج إلى تقييم رسمي لحصيلة السلطة التنفيذية، التي استنفدت نصف عمرها، لأن التقييم الحقيقي والواقعي يعيشه المواطن في حياته اليومية، ولكن مع ذلك فإن اللحظة الدستورية تتيح لنا تقييم العرض الذي شغل به رئيس الحكومة مؤسسة البرلمان لما يقارب الساعتين.

 

نبدأ بالشكل، حيث جاء عرض رئيس الحكومة متقطعا كأجزاء، وافتقد  إلى الخيط الرابط الذي يجعل العرض متماسكا، والسبب أن العرض استند إلى عروض في شكل أوراق، تقدم بها الوزراء ليكتفي رئيس الحكومة بتصفيف وتجميع تلك الأوراق، وهو الأمر الذي أفقد عرض رئيس الحكومة الرؤية التركيبية، والاتساق والتماسك المطلوبين في هذا التمرين الديمقراطي، الذي يضع نجاعة وفعالية الحكومة على محك تقديم الحساب. وبدا رئيس الحكومة في مواطن عديدة من حصيلته غير ملم بالقدر الكافي بأداء ومؤشرات القطاعات الوزارية التي يتحمل مسؤوليتها كرئيس لها، وليس متملكا بشكل دقيق لبرامجها وسياساتها.

 

ثم إن عرض الحصيلة زاغ عن الطريق في العديد من المرات والفقرات، وتحول إلى برنامج حكومي جديد يتضمن وعودا و تعهدات، والحال أن الأمر كان يتعلق بتقديم للحصيلة، أي ما تم إنجازه من البرنامج الحكومي الذي نالت على أساسه الحكومة ثقة مجلس النواب، وهو البرنامج الذي يمثل تعاقدا دستوريا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويمكن تفسير هذا الارتباك بالقول إن العرض التجأ إلى ملء فراغات كثيرة، بمحاولة استمالة الرأي العام بتقديم وعود جديدة بدل تقديم مدى التزامه بالوعود السابقة التي تعهد بها البرنامج الحكومي.

 

ثم إن الحصيلة تعني بالضرورة ما تم إنجازه من أعمال و أوراش إصلاح و ما تحقق من مكاسب، وإن حرص العرض على التركيز على هذا الجانب، إلا أنه مرة أخرى حاد عن السكة و غاص في التدبير اليومي العادي، وكأن مثلا استمرارية الإدارة والخدمات الصحية في مستوياتها المتدنية والتعليم في أوضاعه المتردية وغير ذلك كثير  صار في عرض الحصيلة  من المنجزات. ومرة أخرى قد تكون الرغبة في ملء الفراغ وراء ذلك.

 

ومن حيث الجوهر، فإن تقييم حصيلة الأداء الحكومي طيلة سنتين ونصف تقاس بالمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، فإذا ما كانت هذه المؤشرات تحسنت فعلا، فذلك يعني أن حصيلة أداء السلطة التنفيذية كان جيدا وتستحق عليه التنويه والإشادة، أما إذا كان الأمر عكس ذلك فإن التقييم يعني أن الحكومة فشلت في أدائها.

 

وعلى هذا المستوى فإن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لم تتحسن، وهي إن لم تكن تراجعت في العديد من القطاعات، فإنها في أحسن الأحوال بقيت على حالها. فمعدل النمو مثلا الذي تحاشى العرض التطرق إليه عرف تراجعا خلال الثلاث سنوات الماضية، بحيث اتجه نحو منحى تنازلي منذ الحكومة السابقة، فبعدما كان في عهد حكومة الأستاذ عباس الفاسي لا يقل عن5 بالمائة، وتجاوز هذه النسبة في بعض السنوات، فهو اليوم يقل عن 3 بالمائة، ومعدل النمو يعتبر من المؤشرات الأساسية لقياس فعالية السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك نفهم حرص رئيس الحكومة على عدم الحديث عن  هذا المؤشر الهام، لأنه لايسعفه في تلميع صورة الحكومة، ونفس الأمر يقال عن معدل البطالة الذي تغنى صاحب العرض بانخفاضه بنصف نقطة، والحال أن هذا التراجع يفسره الانخفاض الخطير والمتزايد في نسبة الساكنة النشيطة ببلادنا، لا من قبل الشباب ولا النساء الذين يئسوا من البحث عن الشغل. ولسنا في حاجة لكي نذكر بأن نسبة البطالة لدى الشباب الحاصل على الشهادات العليا ارتفعت في عهد الحكومة الحالية إلى ما فوق 28 بالمائة.

 

ولحد اليوم وبعد مرور سنتين ونصف لم تنفذ الحكومة ولو تدبيرا واحد مما سمته  بالمخطط الوطني «ممكن» للنهوض بالتشغيل في بلادنا والذي كانت الحكومة وعدت من خلاله بخلق مليون ومائتي  ألف منصب شغل، بل إن الحكومة تلكأت لحد الآن حتى في تنفيذ التوجيهات الملكية القاضية بتنظيم مناظرة وطنية حول التشغيل في بلادنا، ونفس الأمر ينطبق أيضا على أوضاع الطبقة الوسطى، فالسياسات العمومية الفعالة والناجعة هي التي تنتشل فئات عريضة من الطبقة الدنيا وتنقلها إلى الطبقة الوسطى بإجراءات وتدابير تحمي الدخل وتحسن القدرة الشرائية وتضمن الادخار، والحال أن ما حدث أن مسلسل دفع فئات عريضة من الطبقة الوسطى إلى الهشاشة والتفقير زادت سرعته خلال الحكومتين السابقة والحالية، والسبب أن كل الإصلاحات التي اضطرت الحكومتان القيام بها تم تمويلها من جيوب المواطنين خصوصا من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، وهذا ما حدث فيما سمي بإصلاح نظام المقاصة حيث تم تحرير أسعار المحروقات وأطلقت أيادي شركات توزيع المحروقات في العبث بالأسعار، وهذا ما حدث في إصلاح نظام التقاعد، وهذا ما حصل في إصلاح أحوال المكتب الوطني للماء والكهرباء .

 

ومن جهة أخرى، فشلت الحكومة الحالية فشلا ذريعا في إنقاذ القطاعات الاجتماعية الحيوية، فأزمة التعليم استفحلت، والخدمات الصحية ازدادت تدهورا، بينما زادت مظاهر الفقر والتهميش والإقصاء اتساعا في مختلف أنحاء الوطن، بل الأكثر من ذلك، فإن الحكومة لم تتفاعل بما يجب من جدية ومسؤولية و فعالية مع كثير من أوراش الإصلاح الكبرى من قبيل محاربة الفساد الذي استشرى، والقضاء على التفاوتات بين الجهات وبين الحاضرة والقرية، ناهيك عن أن أوراش إكمال البنية التحتية في البلاد خفتت وتيرتها بشكل مدهش، فتشييد الطرق السيارة والموانئ والمطارات والطرق الوطنية وبناء المدن الجديدة، كلها و غيرها كثير، إما أن أوراشها قد توقفت أو تراجعت نسبة إنجازها بشكل ملفت.

 

من جهة أخرى بادر جلالة الملك محمد السادس نصره الله بدعوة الحكومة وبصفة استعجالية، بالاهتمام الاستثنائي ببعض القضايا والملفات المهمة من قبيل الاستثمار والتشغيل والحماية الاجتماعية والماء، إلا أن الحكومة ورغم انقضاء الآجال ومرور كثير من الوقت، لم تُبْد تفاعلا إيجابيا مع الإرادة الملكية.

 

لذلك فإن الحصيلة التي عرضها رئيس الحكومة على أنظار البرلمان ومن خلاله على الرأي العام كانت مخيبة للآمال، وهو اقتناع يسود الأوساط المغربية المختلفة والتي لم تكن في حاجة إلى تأكيد قناعتها بعرض تركيبي استعراضي افتقد إلى الإقناع، وحتى الإيجابيات القليلة التي تحدث عنها العرض، فإنها إيجابيات محدودة جدا لأنها لم تنعكس على حياة المواطنين بما يساهم في تحسين شروط العيش الكريم.

 

لذلك كله، فإننا نقاسم الشعور العام بأن إقناع المغاربة بالحصيلة الإيجابية لهذه الحكومة كانت مهمة صعبة جدا، إن لم تكن مستحيلة تماما بالنسبة للسيد رئيس الحكومة.

العلم

(Visited 6 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

ترتيب الدول حسب غلاء المعيشة من الأدنى إلى الأعلى في سنة 2019

ترتيب الدول حسب غلاء المعيشة من الأدنى إلى الأعلى في سنة 2019

ترتيب الدول حسب غلاء المعيشة من الأدنى إلى الأعلى في سنة 2019 (Visited 24 times, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *