أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الإفتتاحية.. ضرورة مواصلة الاهتداء بروح خطاب تاسع مارس التاريخي

الإفتتاحية.. ضرورة مواصلة الاهتداء بروح خطاب تاسع مارس التاريخي

آخر تحديث :2019-03-10 19:28:45

الإفتتاحية.. ضرورة مواصلة الاهتداء بروح خطاب تاسع مارس التاريخي

 

الافتتاحية: المغاربة يستحقون حكومة تحترمهم وتخدم المصالح العليا للوطن
الافتتاحية

 

تاسع مارس من سنة 2011، يوم من أيام تاريخ المغرب الحديث وجد له موقعا متقدما جدا في حياة الشعب المغربي قاطبة، لأنه اليوم المشهود الذي عرج بالمغرب نحو آفاق رحبة تتجه به نحو التقدم والإزدهار و النمو.

إنه اليوم الذي توجه فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بخطاب سام تاريخي استوعب فيه مستلزمات الظروف الدقيقة التي كانت تعيشها المنطقة العربية في ضوء الحراك العربي الذي أحدث هزات عنيفة في المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المنطقة العربية. خطاب أضحى مرجعا هاما من مراجع تدبير الأوضاع الطارئة على المستوى العالمي، والذي جسد الحنكة والدراية والخبرة في التعاطي مع المتغيرات الطارئة.

قبل ثمان سنوات من اليوم كانت المنطقة العربية برمتها تغلي بسبب المطالَب المشروعة التي عبرت عنها الشعوب العربية التي نشدت التغيير والإصلاح في بنية المجتمع خصوصا في المجال الممارسة السياسية، ولم يكن المغرب ليحيد عن هذه الاستفاقة الكبيرة للجماهير العربية التي خرجت إلى الساحات والميادين جاهرة بمطالب الإصلاح العميقة والضرورية وانتهت في كثير منها إلى إدخال كثير من البلدان في دوامة المجهول الذي لا زال يجثم على صدور هذه الشعوب إلى الآن.

 

واختارت أنظمة معينة التعاطي مع هذه التعبيرات بالأساليب التقليدية المتخلفة التي حصرت التعاطي معها فيما هو أمني، لكن المغرب، وهو البلد الذي راكم تجارب متعددة في مواجهة مختلف التحديات الطارئة، اختار أسلوبا مغايرا تفاعل إيجابيا مع الحراك، وتجاوب مع انتظارات الشعب التي عبر عنها لحظتها، وجاء الخطاب الملكي السامي ليوم تاسع مارس من سنة 2011 مجسدا لهذه المقاربة النوعية المفيدة والإيجابية والمتميزة، حيث نجح في تضمين أهم المطالَب المعبر عنها ونقلها من مستوى التنظير والمطالبة إلى مستوى الممارسة، حيث وعد بإصلاحات سياسية عميقة انطلقت بتشكيل اللجنة الملكية الاستشارية لإعداد مشروع دستور جديد، وهي اللجنة التي أنصتت لجميع المتدخلين من تشكيلات سياسية وتنظيمات مهنية، ومثل تشكيل هذه اللجنة تجربة جديدة في تاريخ التعاطي الرسمي مع إصلاح الدستور في بلادنا بأن أحدث توازنا منصفا بين مطلب اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور ومطلب الحفاظ على التوازن الضروري في التعاطي مع الوثيقة الدستورية، وانتهى المسار بأن أثمر خطاب تاسع مارس تمكين المغرب من التوفر على أحد أهم الدساتير في العالم، دستور متكامل يمثل تعاقدا جديدا مهما بين الفرقاء داخل البلاد.

اليوم نحن نهتدي بروح هذا الخطاب التاريخي المهم الذي رسم خارطة طريق جديدة لمغرب جديد تميزت بإجراء انتخابات محلية وتشريعية ومهنية ذات مصداقية عالية حازت اهتمام العالم بأسره، وتوجت بإفراز مؤسسات دستورية جديدة بصلاحيات وازنة، وهو مسار لا يمكن إلا أن يكون محل اعتزاز وافتخار للمغاربة قاطبة.

 

واهتداؤنا بروح هذا الخطاب العظيم، بقدر ما يفرض علينا الإشادة والاعتزاز بما راكمته بلادنا لحد الآن من منجزات هامة، فإنه بالقدر نفسه الذي يحتم علينا الدعوة إلى أهمية تسريع مسار الإنجازات، فبعض القوانين الهامة المنصوص عليها في الدستور الجديد لم تر النور بعد بسبب التلكؤ في تشريعها، كما أن العديد من أوراش الإصلاح التي مثلت جوهر الخطاب التاريخي وصلب المتن الدستوري في الوثيقة الدستورية الجديدة لا تزال مفتوحة وتتطلب جهودا كبيرة للانتهاء منها، خصوصا ما يتعلق بالحكامة والترشيد وتشجيع الاستثمار وتعميم الخدمات الاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والتكوين المهني والإسكان وقضايا الشباب والطفولة والمرأة. وهي مسؤولية ملقاة على عاتق السلطات العمومية خصوصا الحكومة والبرلمان ومؤسسات الحكامة والوساطة الاجتماعية.

إن مسؤولية الجميع في تنزيل مضامين الدستور الجديد والتمثل لروح خطاب تاسع مارس التاريخي الذي أبدعته مؤسسة ملكية متجذرة في أعماق قناعات الشعب المغربي تحتم مواصلة الامتثال لهذه الروح العظيمة الكفيلة وحدها بالتجاوب مع انتظارات الشعب المغربي، والقادرة على ضخ كميات هائلة من الأوكسجين في جسد المجتمع بما يضمن تكريس أجواء الاستقرار والتفاؤل والاطمئنان لمستقبل بلد نحبه جميعا.

العلم

الإفتتاحية.. ضرورة مواصلة الاهتداء بروح خطاب تاسع مارس التاريخي
الإفتتاحية.. ضرورة مواصلة الاهتداء بروح خطاب تاسع مارس التاريخي
(Visited 7 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

لتقييم وتعزيز التعاون الثنائي.. اللجنة المغربية السعودية العسكرية المشتركة تجتمع بالرباط

لتقييم وتعزيز التعاون الثنائي.. اللجنة المغربية السعودية العسكرية المشتركة تجتمع بالرباط

تقييم وتعزيز التعاون الثنائي لتقييم وتعزيز التعاون الثنائي.. اللجنة المغربية السعودية العسكرية المشتركة تجتمع بالرباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *