أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الأزمة لا تدبر بتواصل مجتمعي شبه معطل.. بقلم // يونس التايب

الأزمة لا تدبر بتواصل مجتمعي شبه معطل.. بقلم // يونس التايب

آخر تحديث :2020-07-28 16:17:34

Last updated on أغسطس 16th, 2020 at 01:01 م

الأزمة لا تدبر بتواصل مجتمعي شبه معطل..

بقلم // يونس التايب

 

الإعلامي والفاعل السياسي يونس التايب
الإعلامي والفاعل السياسي يونس التايب

لماذا انزعج البعض من سماع رقم 811 مصابا بعدوى فيروس كورونا خلال 24 ساعة الأخيرة؟ هل كانوا ينتظرون شيئا آخر بينما هم يرون بأعينهم كل هذا الاستهتار بالفيروس من طرف الناس في الشوارع والأسواق، والمقاهي والمطاعم، ووسائل النقل الحضري والقطارات والحافلات بين المدن؟ 

ما نراه في الواقع يجب أن يدفع الناس لتستعد لسماع خبر تجاوز الحاجز النفسي لرقم 1000 مصاب بعدوى الفيروس يوميا، وبعد ذلك انتظار رقم 1200، ثم ربما 1500 حالة جديدة كل 24 ساعة. لم لا نصل لهذه الأرقام ونحن منخرطون في حفل جماعي لنقل الفيروس بيننا عبر تخلينا عن الاحتياطات الوقائية، وعودة السلام بالأيدي والقبلات على الخذ، والسير في الشارع بدون أي تباعد، و الجلوس في المقاهي مجموعات تسند بعضها بعضا بالأكتاف وهي تضحك وتحكي قصصا تسليها في أيام صيف حار؟ 

 لماذا ينزعج البعض من رقم 6 و7 وفيات يوميا؟ حري بهم أن يستعدوا لرقم يتجاوز 10 وربما 15 وفاة يوميا. ألم نقل أن نسبة الإماتة في بداية الجائحة كانت هي 5 بالمائة؟ طيب لنفترض أنها في المغرب أقل من 2 بالمائة، إذن كم سيموت من الناس عندما نصل إلى رقم 800 أو 1000 مصاب يوميا؟  

لست من هواة التشاؤم، وكتاباتي كلها تشهد أنني أتعمد رؤية نصف الكأس المملوء عوض الحديث عن النصف الفارغ، وأفضل الحديث عن اللون الرمادي عندما أرى اللون الأسود الداكن.

أفعل ذلك بسبق إصرار، لأنني أومن أن العيش على الأمل الذكي، أفضل من السير بتشاؤم ويأس قاتل في واقع ليس فيه أشياء كثيرة ضرورية لنتجنب القلق.

ولكن، هذه المرة وبكل التفاؤل الممكن، أعترف أننا لا نسير في الطريق الصحيح في موضوع تدبير جائحة كوفيد-19 على مستوى تدبير التواصل العمومي، الذي يتأكد كل يوم أن فيه مشكلا حقيقيا. بل أكاد أجزم أننا وصلنا إلى قلب ديناميكية تواصل شبه معطلة، تستدعي طرح أسئلة لا بد منها.  

وبدون الحاجة إلى العودة لأمثلة سابقة، أقف عند حدث الاحتفال الأسبوع المقبل، بعيد الأضحى المبارك. في ظل الظروف الوبائية الحالية، لا شك أن قرار إحياء هذه الشعيرة المباركة، كانت فيه شجاعة كبيرة، ومحاولة للتوفيق بين أبعاد كثيرة اجتماعية واقتصادية ودينية.

وهو، أيضا، قرار يدل على ثقة كبيرة في روح المسؤولية لدى المواطنين، ورهان على أن كل ما سيسبق يوم العيد من تحركات، وما سيكون فيه وخاصة شعيرة ذبح الأضحية، سيستوفي شروط الوقاية الصحية وسيتم باحترام تام للإجراءات الاحترازية من الفيروس.

لكن، رغم كل ما يطلب من الناس من وجوب الالتزام بالإجراءات الاحترازية الوقائية، وما يتم يوميا من تحرك ميداني للسلطات المختصة من أجل ضبط فضاءات تسويق الماشية، ومنع استعمال “كاراجات” قرب الأحياء السكينة، ومنع ولوج الأسواق لماشية قادمة من مناطق تعاني من مؤشرات عدوى مرتفعة، إلا أن ما يجري من ازدحام و عدم وضع الكمامة، يؤكد مظاهر الاستهتار بالفيروس التي ذكرتها آنفا.

فهل، بصدق ستجري الأمور كما كان مأمولا؟ هل يحق لنا أن نطمئن لمنسوب الوعي المجتمعي؟ هل فعلا هنالك استيعاب لخطورة الموقف؟ هل سينجح الرهان على المواطنة للحفاظ على أرواحنا وأرواح غيرنا؟ 

ألم يحن الوقت، الآن وفورا، كي نعترف بأن المشكل هو أن الخطاب التوعوي لا يصل إلى الناس، وإذا وصل إليهم لا يأخذ به إلا القليل؟

ألسنا، منذ أسابيع، أمام حالة معقدة تتميز بخطابات غير متجانسة، وضعف في التواصل العمومي، وشيء من الارتباك، و غياب الثقة لدى متلقي الرسائل التواصلية العمومية؟ أليس ذلك كله قد تسبب في الاستهانة بالتوجيهات وعدم اتباعها، وضعف قدرة الناس على التأقلم مع المواقف المستجدة وما تستوجبه من تغييرات سلوكية؟

في رأيي، الأمر جدي للغاية، والوضع مقلق ويحتاج وعيا حقيقيا بأن تدبير الأزمة لا يمكن إلا أن يكون شاملا ومتناسقا واستباقيا وتفاعليا، يلعب فيه التواصل العمومي دورا محوريا كي ينجح المجهود الرسمي للدولة. 

لذلك، بالنظر لما هو آت من استحقاقات ومن تحديات، سواء في خضم الحلقات القادمة من “مسلسل وباء كوفيد-19″، أو في ما سيأتي بعده، علينا أن نطرح ؤبسرعة أسئلة كبيرة ونبحث لها عن أجوبة تعيننا على تصحيح الإختلالات وتصويب المسار.
والأسئلة هي:

  • كيف وصلنا إلى حالة تواصل مجتمعي يتميز بديناميكية شبه معطلة؟
  • أليس ذلك نتيجة طبيعية لغياب استراتيجية تواصلية شاملة وواضحة منذ البداية؟
  • أليس ذلك بسبب اختيارنا آليات تواصلية غير مجدية، والرهان على “حملة رسائل تواصلية” لا يؤثرون في أحد ولا يثق فيهم إلا القليل؟
  • أليس ما نحن فيه من شبه عجز عن تمرير الخطاب التوعوي هو نتيجة، أيضا، لسنوات من اللامبالاة التي قبلنا فيها الصمت عن التسفيه واعتماد الارتجال والقبول بالشعبوية؟
  • ألا يساهم في ما نحن فيه الآن، “نجاحنا الباهر” في أن تصبح لدينا هيئات وساطة سياسية واجتماعية غير قادرة على التأثير في المواطنين، وغير مسموعة من طرفهم، بل غير موثوق فيما تقوله وتصرح به؟

الأسئلة كثيرة وحارقة. بعضها يتجاوز اللحظة الراهنة ويستحق أن يدخل ضمن مجهود التفكير الاستراتيجي حول النموذج التنموي الجديد الذي ننشده لبلادنا.

ولكن، تبقى الحكمة هي أن نتوصل إلى سبل تمكننا من الخروج من حالة تعطل التواصل المجتمعي التي، أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها غير صحية وغير مطمئنة بالنسبة لما يستوجبه المستقبل من يقظة مجتمعية مطلقة ومن ثقة في المؤسسات.

(Visited 51 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

الحموشي يطلق حرباً بلا هوادة ضد الجريمة بفرق متخصصة والبداية من فاس

يقيم والي الأمن "محمد الدخيسي" مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني بولاية أمن فاس منذ أكثر من شهر بتعليمات من طرف عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *