أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / ارتفاع وتيرة المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد.. غياب الإرادة السياسية للحكومة يحصن الـمفسدين

ارتفاع وتيرة المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد.. غياب الإرادة السياسية للحكومة يحصن الـمفسدين

آخر تحديث :2020-02-25 10:19:32

ارتفاع وتيرة المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد

غياب الإرادة السياسية للحكومة يحصن الـمفسدين

ارتفاع وتيرة المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد.. غياب الإرادة السياسية للحكومة يحصن الـمفسدين
غياب الإرادة السياسية للحكومة يحصن الـمفسدين

العلم: الرباط

في الوقت الذي يواصل فيه الخط الأخضر إسقاط بعض رؤوس الفساد المالي والإداري، بموازاة إحالة النيابة العامة ملفات على أقسام جرائم الأموال بالمحاكم الاستئنافية الأربع، الموكول لها البت في هذه الملفات والتي سجلت تطورا ملموسا في قضايا الرشوة وغيرها من جرائم الفساد، التي تبلغ أو تزيد عن 100 ألف درهم، إذ سجلت هذه الأقسام سنة 2018، 927 قضية واتخذ القرار في 922 نازلة، بموازاة تسجيل محاكم المملكة 9088 متابعة من أجل الرشوة سنة 2018، وفق التقرير الثاني لرئيس النيابة العامة سنة 2018.

نقول بموازاة هذا الخط التصاعدي في وتيرة المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد فإن واقع الحال يطرح تساؤلات وعلامات استفهام كبرى على عدة مستويات تكشف في العمق تدبدب الإرادة السياسية للحكومة في التعاطي مع الفساد و«تعششه»، بعيدا عن الشعارات وخطابات المهرجانات التي تتقمص فيها الحكومة دور المعارضة.

بادئ ذي بدء نؤكد أن مواصلة الفساد صولاته وجولاته ليس نتيجة نصوص قانونية، وإنما لغياب إرادة حقيقية للحكومة في ظل مبادئ دستورية جاءت لتوطيد الشفافية والنزاهة ومعاقبة مظاهر الانحراف في تدبير الأموال العامة واستغلال النفوذ وتنازع المصالح، حيث تم التأكيد على إقران المسؤولية بالمحاسبة بشكل صريح، دون الحديث عن العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي.

في هذا السياق نقول مثلا «إذا كان تأهيل العدالة رهين بالتكوين الجيد للقضاة وباقي مساعديهم»، و«أنه لا سبيل لرفع أداء العدالة إلا بتطوير الادارة القضائية حتى تدعم الجهود»، و«أنه لا مناص من دعم خيار التخصص القضائي عبر توفير قضاة متخصصين»، فإن واقع الحال مُؤسف للغاية، سواء من حيث «مرور أكثر من ثماني سنوات على أول تكوين جاد استفاد منه عدد من القضاة في أقسام جرائم الأموال، إلا أن عددا منهم غادروا هذه الأقسام وخلفهم آخرون لم ينالوا حظهم من تجديد معارفهم القانونية والتعرف بدقة على المستجدات التي صاحبت تطور الإجرام المالي وتجدد الترسانة القانونية»، وفق مداخلة للأستاذ محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة، بمناسبة انطلاق أول دورة تكوينية متخصصة في الجرائم المالية يوم 17 / 2 / 2020 بالمعهد العالي للقضاء بالرباط.

ويمكن الرجوع لهذه الكلمة التي تؤكد على أهمية وحيوية التخصص في معالجة قضايا المال العام، علما أن هذا التخصص يهم جميع الفاعلين في صنع القرار القضائي.

كما أن غياب الارادة السياسية للحكومة في محاربة أشكال الفساد المالي والإداري يمكن إبرازه مثلا من خلال ظروف عمل القضاة وخصاص العنصر البشري، حيث يتم أحيانا تكملة النِّصاب القانوني  لهيئة قضائية من أحد قضاة التحقيق أو استقدامه من هيئة أخرى، وقلة وانعدام الأعوان داخل قاعات الجلسات، أو من جانب تعثر بعض الملفات وطول مسطرة التقاضي، وإشكالية استرجاع الأموال المختلسة والمنهوبة وباقي الأموال العامة التي تشمل قضايا المصادرة والغرامات، والبحث عن فارق الأموال المحكوم بها والمٌدعى اختلاسها، استناداً إلى تقارير الشرطة والتحقيق والمفتشيات العامة، وإلا فما جدوى هذه التقارير وقيمتها، لأن القضاء يحكم في حدود ما قُدم له من وقائع ومستندات.

كما نسجل أن تعاطي الحكومة مع ملفات سوء التدبير والتسيير يطرح أسئلة حارقة من قبيل ما ترصده من جهة تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيتين العامتين لوزارتي المالية والداخلية وباقي المفتشيات بالمؤسسات العمومية إذ يُحال النزر القليل، ومن جهة ثانية نلاحظ انتقائية واضحة وجلية في التعامل مع ما يُنشر من فضائح غسيل المال العام بملايير الدراهم عبر أعمدة الجرائد والمواقع الإلكترونية، إذ في الوقت الذي يٌٌعلن فيه عن فتح ملفات قضائية يتم السكوت عن أخرى  وعدم الالتفات إليها، عملا بمقولة «كم حاجة قضيناها بتركها».

بل يتم أحيانا تبرير التَّفرج على فضائح المال العام، بدعوی أن الوزير لايمكنه «مطاردة الساحرات»، علما أن القانون واضح مثلا في قضايا النشر، إذ يمكن متابعة المُفسدين والعابثين بالمال العام، أو ناشري الأخبار الكاذبة، لأنه ليس هناك منزلة بين المنزلتين.

في هذا الصدد، جاءت الدورية رقم 1 لرئاسة النيابة العامة المؤرخة في 6 يناير 2020 التي ذكرت الوكلاء العامين ووكلاء الملك بضرورة الحرص على إجراء تحريات، فيما يصلهم من معلومات حول أفعال الفساد والتعجيل بالأبحاث، التي تجريها الفرق الجهوية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتنسيق مع مسؤولي المحاكم من أجل تجهيز الملفات الرائجة، وممارسة حق الطعن، وحماية الشهود والضحايا والخبراء.. إلخ.

وعليه فإن إشكالية محاربة الفساد وسوء التدبير المالي والإداري ليست أزمة نصوص قانونية، ولا يمكن معالجتها عن طريق النوايا والخطب، وإنما ترجمة حقيقية للسياسة، انطلاقا من تأهيل العنصر البشري وتكوينه، واعتماد التخصص، وتوفير الإمكانيات المادية والتقنية، والحرص على استرجاع الأموال المنهوبة، وتفعيل القوانين الجاري بها العمل، إضافة إلى توحيد الاجتهاد القضائي، وإعادة النظر في مؤسسة قاضي التحقيق، وغيرها من الإجراءات المعلوم..

(Visited 84 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

هل أصبح ساحل مولاي بوسلهام نقطة سوداء لعبور الهجرة السرية؟

السلطات الأمنية تحبط عملية الهجرة السرية بشواطئ سلا

تمكنت عناصر الشرطة بالأمن الإقليمي بمدينة سلا، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، صباح اليوم الأربعاء، من توقيف أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 24 و38 سنة، أحدهم مبحوث عنه على الصعيد الوطني من أجل جرائم عنيفة، وذلك للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بتنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *