Quantcast
2024 أبريل 6 - تم تعديله في [التاريخ]

يؤكدها علماء الآثار.. اكتشافات أثرية تعزز أسطورة "الأمازونيات" بأذربيجان


يؤكدها علماء الآثار.. اكتشافات أثرية تعزز أسطورة "الأمازونيات" بأذربيجان
العلم - ترجمة: زهير العلالي

ظهرت أخيرا أدلة محتملة حول أسطورة "الأمازونيات" التي تحكي في الثقافة الإغريقية عن محاربات شجاعات، تبرز أنها ليست مجرد شخصيات خيالية، حيث كشفت حفريات أثرية في أذربيجان عن مدافن تعود إلى العصر البرونزي، يؤشر على الوجود التاريخي الحقيقي لهؤلاء النساء الاستثنائيات.

"الأمازونيات" وفق الأسطورة محاربات غامضات وصفهن هوميروس وخُلدن في الملاحم، وتأرجحت صورتهن لفترة طويلة بين الأسطورة والتاريخ المحتمل، حتى كشفت أخيراً، عمليات المسح الأثري التي قام بها فريق بقيادة المؤرخة "بيتاني هيوز" في أذربيجان عن مدافن تعود إلى العصر البرونزي.

وتقدم هذه المقابر، التي ترجع إلى نساء مدفونات رفقة أسلحة حربية، مثل السهام والخناجر البرونزية والصولجانات، أدلة ملموسة على الوجود الحقيقي للأمازونيات. هذه الاكتشافات، التي تمثل أصداء ممارسات المحاربات في منطقة أوراسيا، تتحدى التصورات التقليدية لأدوار الجنسين في المجتمعات القديمة، وتفتح آفاقًا جديدة للتفكير في تاريخ الحضارات.
 
موقع الدفن الذي وجده العلماء في ناختشيفان، وهي منطقة نائية في أذربيجان، ينتمي إلى الحقبة البرونزية، ويضم اكتشافات غير مسبوقة، حيث احتوت المدافن على رفات النساء مصحوبة بأسلحة حربية مثل سهام مسننة وخناجر برونزية وصولجانات.

وعادة ما يتم العثور على هذه الأشياء المرتبطة المحاربين القدامى، والتي تشير إلى أسلوب حياة المحاربين وحالتهم. لكن وجود هذه الأسلحة مع بقايا إناث وليس ذكور أمر ملفت. إنه يتجاوز التصورات التقليدية عن أدوار الجنسين في المجتمعات القديمة.

وتؤشر هذه المعطيات، إلى أن هؤلاء النساء لم يتدربن على القتال فحسب، بل شاركن فيه بنشاط. ويضع تاريخ هذه المقابر الذي يقدر بنحو 4 آلاف عام، هؤلاء المحاربات في سياق تاريخي يتوافق مع الفترة التي كانت تعيش فيها الأمازونيات وفقًا للأساطير الإغريقية. مما يغني كثيرا فهم ثقافات العصر البرونزي.

إنها (الاكتشافات) تتحدى الروايات التاريخية الراسخة. وهكذا، فإلى جانب أهميتها الأثرية، تدعو هذه الاكتشافات إلى تفكير أوسع حول تاريخ الحضارات القديمة ودور المحاربات فيها.

يؤكدها علماء الآثار.. اكتشافات أثرية تعزز أسطورة "الأمازونيات" بأذربيجان
في هذا السياق، سلطت المؤرخة "بيتاني هيوز" الضوء على الأهمية البالغة لاكتشافاتها الأخيرة في أذربيجان خلال مقابلة مع صحيفة "الغارديان". حيث قالت إن هذه المدافن توفر "أدلة ملموسة" تدعم الأساطير المتعلقة بالأمازونيات، خاصة تلك المذكورة في القصص الأسطورية الإغريقية.

ولفتت هيوز، إلى وجود تشوهات بالعظام الموجودة في بعض الهياكل النسائية المستخرجة، معتبرا أنه لا يمكن تفسير هذه الحالات إلا من خلال ممارسة الرماية بشكل منتظم ومكثف، "أصابعهن مشوهة بسبب كثرة استخدامهن للسهام. لن تحدث التغيرات في مفاصل الأصابع فقط بسبب الصيد، وهذه ممارسة مهمة ومستمرة."

وبالإضافة إلى ذلك، تعكس تغيرات أخرى (في بقايا هياكلهن) تكيفا جسديا كبيرا لممارسة الفروسية، إذ يبدو من خلال أحواضهن التي اتسعت، أن هؤلاء النساء عشن أسلوب حياة الفرسان المحاربين. وهو مظهر يتوافق بشكل مدهش مع وصف "الأمازونيات" في الأساطير الإغريقبة.

وأكدت هيوز، أن هذا الدليل كان أكثر أهمية عندما تم ربطه بنتائج سابقة، حيث اكتشفت في عام 2019 بقايا أربع مقاتلات مدفونات برؤوس سهام ورماح في روسيا. وفي عام 2017، اكتشف علماء آثار أرمن بقايا امرأة يبدو أنها ماتت متأثرة بجراحها أثناء القتال، مع وجود رأس سهم مغروس في ساقها.
 
وفي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، تم استخراج بقايا امرأة ومعها خنجر بالقرب من الحدود الكازاخستانية، مما جعل هيوز تسجل أن "الحضارة لا تتكون من قبر واحد. إذا كنا نتحدث عن ثقافة عبرت القوقاز والسهوب، كما قال جميع القدماء، فمن الواضح أننا في حاجة إلى آثار أخرى".

وتبين هذه الاكتشافات شبكة واسعة من المجتمعات التي لعبت فيها المرأة دورا نشطا ومعترفا به في القتال. وتشير النتائج إلى وجود ظاهرة عابرة للثقافات، حيث شاركت مجموعات من النساء المسلحات والمدربات، في الدفاع عن مجموعاتهن وتوسيعها.

وتهز هذه الاكتشافات الروايات التقليدية، التي تميل إلى تهميش دور المرأة في الأنشطة العسكرية. وبدلاً من ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن هؤلاء المحاربات بدين مندمجات وحظين بتقدير كبير في ثقافاتهن. وبالتالي، فإنهن لا يمثلن حالات شاذة أو استثناءات ثقافية، بل هن انعكاس لواقع تاريخي أكثر دقة.

إن الاكتشاف الأخير لهؤلاء المحاربات من العصر البرونزي، يُحدث ثورة في تصورنا للأدوار التقليدية للجنسين في التاريخ القديم. إذ استخدمت هؤلاء النساء القوس وركبن الجياد بنفس القدر من المهارة والشجاعة التي يتمتع بها نظرائهن من الرجال.

إنهن يقدمن دليلا حيا على أن التمييز الصارم بين الجنسين في أنشطة المحاربين ليس عالميا في جميع الثقافات. وبدلا من تصنيف الأمازونيات في مرتبة الأسطورة أو مجرد خيال أدبي، فإن هذه الاكتشافات الأثرية تضعهن بقوة في قلب سردنا التاريخي. إنها تظهر قدرة وصمود العنصر الأنثوي، وتدعو إلى التفكير على نطاق واسع في كيفية فهمنا للتاريخ وتعليمه، وتسلط الضوء أيضا على الحاجة إلى الاعتراف بتنوع التجارب البشرية عبر العصور. 

              

















MyMeteo



Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار