11 يناير 2017، أوِ استئنافُ ديناميةِ الاستقلال… بقلم // ذ. محمد الفرسيوي

11 يناير 2017، أوِ استئنافُ ديناميةِ الاستقلال… بقلم // ذ. محمد الفرسيوي

11 يناير 2017، أوِ استئنافُ ديناميةِ الاستقلال… بقلم // ذ. محمد الفرسيوي

في ذكرى تقديم المغاربة والمغرب لوثيقة الاستقلال                                                               

ذ. محمد الفرسيوي

* ذ. محمد الفرسيوي

     هلِ استكملَ المغربُ، بَلِ المغاربةُ، كُل أشواطِ معركتَيْ « الجهادِ الأصغرِ » و « الجهادِ الأكبرِ »… أعني استحقاقَيْ التحريرِ والتحرر…؟

     إننا، وبكل ثقةٍ وتأكيدٍ، فوقِ رمالِ صحرائِنا، منذُ المسيرةِ الخضراء. ورغم كل المناوراتِ الي حِيكتْ ولا تزال، نحن في جنوبِنا، نُعَمرُ ونُمارسُ سيادتَنا الوطنية، وجيشُنا الوطني حاميها، وتماسكِ المغربِ بكل مؤسساتِه وقِواه.

    ومما لا شك فيه أن القوى الاستعماريةِ السابقةِ، لم تَكُفْ بعد عن أطماعِها المُقنعةِ والواضحة، وخصوصاً تلك التي كان الجنوبُ المغربي وشمالُه، تحت نفوذِها الاستعماري، خلال النصف الأولِ مِنَ القرنِ الماضي. لقدِ انتهتِ الحربُ الباردةُ، وبقي المشكلُ المفتعلُ في صحرائِنا يُغَذى باستمرار.

    بَيْدَ أن جناحيْ المغرب في شمالهِ، ومعها جُزُرنا كُلها، لا تزالُ الجارة الإيبيريةِ فيها، في حالةٍ استعماريةٍ غريبةٍ، وكما لو أن « صوت التحرير »، ومن جديد، يُنادينا مرةً أخرى، وأخرى.

    هذه مسألةٌ، بل مسألتُنا التي لا غُبارَ عليها، طالَ الزمنُ أمْ قَصُر… وهي مُرتبطةٌ أشد الارتباط، باستحقاقِ استكمالِ التحرير الشاملِ لأراضينا ولترابنا الوطني.

    أما المسألةُ الثانيةُ، فَهي على صلةٍ باستحقاقِ تحقيقِ التحرر الوطني الموثوقِ، العميقِ والمستدام… إنه معركةُ كل أجيالِ المغاربة، أو « أعز ما يُطلبُ »، اليومَ كما بالأمسِ، وفي الآتي أيضاً… وأيضاً.

   إن جدليةً عميقةٌ وقويةٌ، تَربطُ هذا الزوْجانِ المُتعانِقانِ أبداً؛ التحرر والتحرير، والتحرير والتحرر.

   إنها الجدليةُ المُتَبَلْوِرَةُ في قلوبِ وأذهانِ المغاربةِ، ثابتةً كالمُعْتقدِ السليم، منذُ حدثِ « ثورة الملك والشعب » (1953)، ووَصْلِ « الجهاد الأصغر » بِصِنْوِهِ « الأكبر »، فجر الاستقلالِ السياسي للمغربِ الحديث (1956).

   لقد سجلَ التاريخُ للمغاربةِ هذ التلاحمَ الخلاق، بين التحريرِ الشاملِ والتحررِ المستدام، وبين الشعبِ التواقِ للإنصافِ والمساواةِ وتكافُؤِ الفرصِ، والمتطلعِ دوماً لاستعادةِ التحكمِ في زمام أمورهِ واسترجاعِ مبادرتِهِ وإشعاعِ المغربِ الحضاري، هذا من جهةِ… وبين ملكِهِ حامي الملة والدين، من جهةٍ ثانية.

   هنا والآن، ما أولويتُنا الأغْلى، قبل ولوجِ العُشَرِيَةِ الثالثةِ من هذا القَرْنِ الصعبِ المُثير…؟

       » تُقاسُ أهميةُ الأممِ في العصرِ الحديثِ، وتُقاسُ احتمالاتُها المستقبلِيةِ أيضاً، بمقدارِ اندماجِها في الثورةِ العلميةِ التكنولوجيةِ، وبمدى العنايةِ التي تُوليها في هذا المجالِ مِنْ أجْلِ التفوقِ والتميزِ عن غيرها مِنَ الدول، مِنْ خلالِ ما تبذلُهُ لتحقيقِ كشوفاتٍ (اكتشافات) جديدةٍ، أو تطويرِ ما هو موجودٍ منها، وبتحقيقِ تطبيقاتٍ متطورةٍ أو أقل كلفةٍ، خاصة وأن المعلوماتِ في هذا المجالِ تتزايدُ بِنِسَبِ وحُجومٍ غيرِ مسبوقةٍ، الأمر الذي يستدعي أنْ تكونَ الدولةُ، أيةُ دولةٍ، في منتهى الاستعدادِ لاستقبالِ الجديدِ واستيعابِهِ كيْ يكونَ جزءاً مِنْ مُقوماتِها، وبالتالي مِنْ ملامحِها ، إذا أرادتْ أنْ تعيشَ في هذا العصر. »…

     ولا شك أن التعليمَ، اِستثماراً في العقولِ والخيالِ وفي ثروتنا البشريةِ النفيسةِ… لا شك أنه المفتاحُ وأُم الحلولِ الواعدةِ، المستدامةِ والمُربحةِ لأجيالنا الحاليةِ والمُقبلة.

    إنه مفتاحُ البقاءِ والعيشِ في العصر… والمدخلُ الموثوقِ في صحتِهِ، لتشييدِ مغربِ الإنصافِ والمساواةِ وتكافؤِ الفرص، لاستعادةِ « التحكم في زمام الأمور »، ولاسترجاعِ « المبادرة » و »الإشعاع ».

   أما بعدُ؛

  فهلا جعلنا هذا العام، مِنْ هذه المناسبةِ الدالةِ في تاريخِنا الحديثِ، موعداً مع طرحِ مسألةِ التعليمِ، وقضيةِ العلمِ والمعرفةِ والابتكار، أم قضايانا، وذلك بالجديةِ والوطنيةِ اللازمتين…؟

… هَدْيكَ وعَوْنكَ، يـــا رب…!

بقلم // ذ. محمد الفرسيوي

11 يناير 2017، أوِ استئنافُ ديناميةِ الاستقلال... بقلم // ذ. محمد الفرسيوي

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا