11 يناير 1944- 11 يناير 2017.. إلى أي مدى ربح المغرب رهان الديمقراطية الحقة؟

11 يناير 1944- 11 يناير 2017.. إلى أي مدى ربح المغرب رهان الديمقراطية الحقة؟

11 يناير 1944- 11 يناير 2017.. إلى أي مدى ربح المغرب رهان الديمقراطية الحقة؟

  • بقلم // لحسن بنساسي
لحسن بنساسي

لحسن بنساسي

تحل اليوم الذكرى 73 الخالدة لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال والديمقراطية، هذه الوثيقة التاريخية التي قدمها ثلة من الوطنيين المنتمين لحزب الاستقلال وشخصيات حرة يوم 11 يناير 1944 لجلالة الملك محمد الخامس رحمة الله عليه وسلطات الإقامة العامة الفرنسية وممثليات بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السفياتي، هذه الوثيقة الحاسمة في تاريخ المغرب التي سهرت عليها قيادة حزب الاستقلال وحرصت  أن تتسم بالسرية الكاملة، وجدت في من جلالته التشجيع الكامل لتتم في انسجام تام بين عاهل البلاد وحزب الاستقلال، هذه الوثيقة التي تجسد تلاحم العرش بالشعب وقعها خيرة من المناضلين الوطنيين الذين عبروا عن استعدادهم المطلق للتضحية بأرواحهم والغالي والنفسي لتحقيق الاستقلال وإخراج البلاد من الحجر والحماية، لتتجسد بذلك روح الوطنية الصادقة لدى هؤلاء الوطنيين الذين لم يأبهوا لما قد يتعرضون له من انتقام من طرف الإدارة الاستعمارية، هذه الوثيقة التي لقيت ترحيبا شعبيا واسعا من مختلف الشرائح الاجتماعية لتتكون بذلك مئات العرائض المؤيدة لهذه الوثيقة ، ليصبح بذلك الشعب كله مشاركا في المطالبة بالاستقلال والديمقراطية خاصة وأن الموقعين على هذه العريضة يمثلون مختلف الفئات الاجتماعية ومختلف مناطق المملكة، ليحصل بذلك الاجماع الوطني حول هذه الوثيقة، هذا الاجماع الذي تجسد بحق في العريضة التي قدمها حزب الإصلاح في الشمال إلى السلطات الإسبانية والدول الغربية عن طريق قنصلياتها في طنجة يوم 14 فبراير 1943 وبواسطة الرسالة التي قدمها الحزب إلى جلالة الملك تأييد الوثيقة المطالبة بالاستقلال والديمقراطية يوم 29 فبراير 1944،

فكانت سنة 1944 محطة فاصلة في تاريخ الحركة الوطنية وبداية انطلاق النضال الوطني والكفاح المسلح بتنظيم المقاومة وجيش التحرير بعد نفي رمز البلاد محمد الخامس طيب الله ثراه، لتنتهي المعركة بعودة الأسرة الملكية واستقلال البلاد.

فإلى أي مدى تم الوفاء لهؤلاء الوطنيين الذين وقعوا على وثيقة المطالبة بالاستقلال والديمقراطية وما تعرضوا له من شتى أنواع القهر والتعذيب والاعتقال والمحاكمات والنفي والإبعاد، وذلك من خلال تحقيق مضامين هذه الوثيقة، خاصة ما يتعلق منها بالشق المتعلق بالديمقراطية الحقة بعد مرور أزيد من سبعين سنة على تقديم هذه الوثيقة، بعدما عرف المسار الديمقراطي تعثرا على مستوى المسلسل الانتخابي الذي انطلق بالانتخابات التشريعية في 1963 وما أفرزته من مؤسسات منتخبة على الصعيد المحلي والإقليمي والجهوي والوطني؟.

حزب الاستقلال صانع الحدث التاريخي يوم 1944/1/11.. وثيقة المطالبة بالاستقلال في ضوء المتغيرات الحالية

هل تم استخلاص الدروس من التوجهات والاختيارات والمبادئ التي من أجلها الموقعون على وثيقة 11 يناير 1944 ومعهم جميع أبناء الأمة المغربية الذين جعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، جعلوا من العمل الوحدوي أساس الكفاح الوطني، جعلوا من العمل الوطني الصادق مدخلا لمواجهة المؤامرات الاستعمارية في الداخل والخارج كما يتجلى ذلك عندما تم نفي العائلة الملكية في 20 غشت 1953 لتنطلق ثورة الملك والشعب عندما دخلت الجماعات السرية التابعة لحزب الاستقلال في  العمل المسلح إلى أن وجدت الإدارة الاستعمارية نفسها مضطرة للتفاوض على استقلال المغرب، عندما حاولت السلطات الاستعمارية في باريس فصل العائلة الملكية عن الشعب المغربي والاحتفاظ بها بالديار الفرنسية، فربط ضرب الاستقلال بين عودة الأسرة الملكية إلى عرشها واستقلال البلاد، عندما حرص حزب الاستقلال على إنجاح مرحلة الاستقلال دون أن يكون همه الأساسي هو الحكم، بقدر ما كان تعبيد الطريق أمام مغرب مستقل قوي، قوي بنظامه السياسي الديمقراطي، قوي بمؤسساته المنتخبة، قوي بإدارته المغربية والمعربة، قوي بقيمه  المجتمعية المستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة؟.

إن المسار الذي أخذه تشكيل الحكومة المقبلة التي تكلف الأستاذ عبد الاله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المتصدر للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 أكتوبر  المنصرم باقتراح أعضائها على جلالة الملك يطرح أكثر من تساؤل بخصوص المسار الديمقراطي بالبلاد ودور الأحزاب السياسية في البناء الديمقراطي باعتباره الجزء الثاني من وثيقة 11 يناير  1944 الخالدة المفروض أن يكون قد تحقق على مستوى الممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية المغربية في ظل الإصلاح الدستوري لسنة 2011 الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة في الإصلاح والتغيير الكفيلين بإعطاء النظام السياسي المغربي قوته ومناعته وتحصينه حتى يضمن المغرب انخراطه الكامل في نادي الديمقراطيات العريقة.

11 يناير 1944- 11 يناير 2017.. إلى أي مدى ربح المغرب رهان الديمقراطية الحقة؟

11 يناير 1944- 11 يناير 2017.. إلى أي مدى ربح المغرب رهان الديمقراطية الحقة؟

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا