10 دجنبر  في المؤسسات التعليمية

10 دجنبر  في المؤسسات التعليمية

يتذكر كثيرون كيف كان المغرب سباقا بتنسيق مع سويسرا إلى الدعوة لمناقشة الإعلان العالمي للتكوين والتربية على حقوق الإنسان في إطار الدورة 13 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة ما بين 2 مارس و 26 مارس 2010، في أروقة الأمم المتحدة بجنيف، وقبل هذا تم سنة 2002 توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة التربية الوطنية وثلاث جمعيات وطنية: منظمة العفو الدولية –فرع المغرب، والمنظمة والجمعية المغربيتين لحقوق الإنسان. بعد ثلاثة أيام وبالضبط يوم السبت 10دجنبر سيتم الاحتفال بالذكرى 68 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي مناسبة يجب الوقوف عندها خاصة بعد مرور عقد ونصف تقريبا عن تاريخ توقيع اتفاقية الشراكة بين الوزارة والجمعيات الثلاث ذات الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان وذلك من أجل تقييم ما تم إنجازه على صعيد المؤسسات التعليمية، والذي يمكن أن نوجزه في:

– تعزيز التعاون في إطار العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية، فبخلاف السنوات السابقة كانت تعترض المهتمين صعوبات كثيرة لتنظيم الأنشطة في المؤسسات التعليمية، بينما الآن الكل يشتغل وبدون عوائق داخل الفضاءات التعليمية، بل تم التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة المحلية والجهوية مع مجموعة من المديرين الإقليميين ومديري الأكاديميات بموجبها فسح المجال لتنظيم الأنشطة في المؤسسات سواء لفائدة المتعلمات والمتعلمين أو لفائدة عدد من أطر التعليم.

– توفر عدد مهم من نوادي حقوق الإنسان بالمؤسسات التعليمية بتسيير تلاميذ وتلميذات بتنسيق عدد من الأطر التربوية، حيث تخلد عددا من الأنشطة المرتبطة بمناسبات دولية أو وطنية من قبيل اليوم العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي للطفل، واليوم الوطني لمحاربة الرشوة، واليوم العالمي لحقوق المرأة وغير ذلك من المناسبات. كما تقدم أعمالا من مسرحيات وموائد مستديرة وتوزيع مطويات ومنشورات وكلها في مواضيع حقوق الإنسان تستهدف تعليم المبادئ والمعايير الحقوقية وتمثلها والتشبع بقيمها.

– تنظيم عدد من الملتقيات لفائدة نساء ورجال التعليم لنشر قيم وثقافة حقوق الإنسان لدى هذه الشريحة الواسعة من العاملين في حقل التربية والتعليم، سواء عن طريق العروض النظرية أو الورشات التي تتناول مواضيع النوع الاجتماعي، التربية على التسامح، المساواة، وغيرها من  القيم الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.

لكن الأهم لم ينجز ولا نعرف أي من الشركاء سبب ذلك، وعندما نقول الأهم فإننا نعي ما نقوله جيدا ونقصد بذلك القضايا الهامة التي لم نتوفق فيها والتي كانت ستعزز من هذه الثقافة الحقوقية بين متعلمينا رجال ونساء الغد، ونقصد بها عدم التفعيل الجيد للجنة المنبثقة عن الاتفاقية والمشكلة من ممثلي وزارة التربية الوطنية وممثلي عن المنظمات الثلاث الموقعة على الاتفاقية.

هناك كذلك مشكل عدم تلاؤم الزمن المدرسي مع زمان وفضاء تنظيم الأنشطة ذات الصلة بالتربية على حقوق الإنسان، لان غالب الأنشطة بل كلها تزاول في إطار الأنشطة الموازية أو غير الصفية والتي لازالت غير خاضعة للتنظيم العقلاني للعمل، مما يجعل الكثير من الأنشطة تتسم بالعشوائية وسوء التنظيم. أضف لذلك التأخر في تغيير البرامج والمنهاج تماشيا مع ظهور جيل جديد من الحقوق تخلو البرامج الحالية من الإشارة إليها.

مشكل آخر هو غياب استراتيجية وطنية للتكوين والتربية على حقوق الإنسان، حيث تبقى جل الأعمال الجارية من اجتهادات المنظمات غير الحكومية.


شارك برأيك

إلغاء الرد