يعرض حاليا ببلادنا فيلم “فاليريان ومدينة الألف كوكب”: المغنية العالمية “ريحانا” في دور صغير.. بقلم // عمر بلخمار

يعرض حاليا ببلادنا فيلم “فاليريان ومدينة الألف كوكب”: المغنية العالمية “ريحانا” في دور صغير.. بقلم // عمر بلخمار

يعرض حاليا ببلادنا فيلم فاليريان ومدينة الألف كوكب: المغنية العالمية ريحانا في دور صغير.. بقلم // عمر بلخمار

  

الكاتب والناقد السينمائي عمر بلخمار

الكاتب والناقد السينمائي عمر بلخمار

 

يعرض ببلادنا هذه الأيام فيلم فرنسي جديد يحمل عنوان “فاليريان ومدينة الألف كوكب” تمكن من تحطيم رقم  قياسي من ناحية الإنتاج في فرنسا،  إذ بلغت تكلفته ما يقارب 190 مليون يورو وهو من إنجاز المخرج والمنتج والسيناريست الفرنسي المشهور لوك بيسون الميال أكثر لأفلام الخيال العلمي والخيال الذي لا يصدق والمغامرات والحركة (الأكشن).

الفيلم مقتبس عن سلسلة قصص مصورة صدرت في الستينيات تحت عنوان  “فاليريان ولوريلاين” للمؤلفين بيير كريستين وجان كلود ميزيريس ألهم وأعجب بها هذا المخرج منذ أن كان عمره عشر سنوات على حد قوله،  فوقع في حبها  ولم يهدأ له بال إلا بعد  أن تمكن من تحويلها إلى فيلم وتحقيق حلم طفولته باستعمال أحدث المؤثرات الرقمية الخاصة والمتطورة المتوفرة في عصرنا الحالي.

تستغرق مدة عرض هذا الفيلم ما يقارب 138 دقيقة، وتدور أحداثه في القرن 28 مستعرضة محنة البطلين الشابين “فاليريان” (الممثل دان ديهان) وعارضة الأزياء البريطانية كارا ديلفين في دور رفيقته وحبيبته “لاوريلين” اللذين كلفهما وزير الدفاع بالذهاب إلى مدينة الألف كوكب “آلفا” للقضاء على الأشرار الذين يريدون تدمير هذه المدينة العجيبة والغريبة التي يتم في الفيلم وصفها  بكيفية موسعة،  إذ  تضم 30 مليون من السكان و 2236 نوع من المخلوقات المختلفة بأشكالها ولغاتها التي تتعايش في أمن وأمان، وهي مدينة متطورة وغنية بالمعارف ومختلف أنواع العلوم والخبرات التي تكتسب فيها.

يتم في بداية الفيلم تدمير كوكب “ميول” الجميل بشواطئه وبفضاءاته الطبيعية الخلابة، وتم قتل عدد كبير من سكانه الطيبين المسالمين والمتسامحين ذوي الرؤوس الصلعاء والأجسام الرشيقة التي يصعب فيها  التمييز بين النساء والرجال، والذين هاجروا كوكبهم المدمر خوفا من الهلاك. 

رحل البعض من هؤلاء الكائنات إلى مدينة “آلفا” لاكتساب الخبرات الضرورية  التي تمكنهم من استرجاع كوكبهم المفقود، فطلب رئيسهم “الإمبراطور” وزوجته من بطلي الفيلم حماية مواطنيه ومساعدتهم على استرجاع كوكبهم   الذي دمرته صواريخ  الكائنات البشرية بقيادة الضابط العسكري الشرير “آرون”  (الممثل البريطاني كليف أووين). 

كان هذا الضابط منذ بداية الفيلم يناور خفية عن قائده الجنرال “أوكفو” (الممثل سام سبرويل)، وبعدما اشتد الخناق عليه وافتضح أمره قبيل النهاية  أصدر أوامره الصارمة والمستعجلة بقتل كل تلك الكائنات الأمر الذي خلق مواجهة حادة مع البطلين اللذين سيحاولان القضاء عليه وإنقاذ ما تبقى من سكان كوكب “ميول” من الإبادة  قبل الوصول إلى نهاية سعيدة كلاسيكية وتقليدية وغير قوية متوجة بقبلات الحب بين البطل وحبيبته التي كانت طيلة مدة الفيلم تمنعه من الاقتراب منها متظاهرة بالتردد والرفض  في الدخول معه في علاقة غرامية رغم محاولاته وطلباته المتكررة بالزواج بها، ولم تستسلم له إلا بعد نجاحهما في مهمتهما الخطيرة الغنية بالصراعات والمواجهات مع الأشرار والتي تعرضا فيها بالتناوب إلى الاختطافات قبل أن يقوم كل واحد منهما بالبحث عن الآخر وإنقاذه من قبضة الخصوم.

الممثل والمخرج الفرنسي آلان شاباط يشارك هو أيضا في بعض لقطات هذا الفيلم بدور شخص ملتحي يدعى “بوب” له عين زرقاء وأخرى سوداء ويبدو كالمتسكع بلباسه الرث ولكنه خبير في العلوم.

المغنية العالمية المشهورة “ريحانا” تشارك هي أيضا فيه بدور قصير في أول دور سينمائي لها، إذ تشخص دور الفنانة غير الآدمية “بابل” التي تتمتع بقدرات تمكنها من تغيير شكلها، إذ تقوم بالرقص للبطل “فاليريان” بإغراء  على طريقة “الستريبتيز”، بل إنها  صارت تتحرش به بغنج قبل أن تكتشف أنه مغروم  بحبيبته “لاوريلين” فنصحته بالاعتناء بها وبأن لا يكف عن حبها حبا لا حد له.

الجدير بالإشارة عكس ما نشرته بعض وسائل الإعلام أن “ريحانا” لم تشارك في دور البطولة في هذا الفيلم بل أسند لها دورا  لا تظهر فيه إلا خلال بضع اللقطات، وقد تميز أداؤها بالتلقائية أمام الكاميرا وعدم خوفها منها رغم كونها مازالت مبتدئة في التمثيل السينمائي.

الفيلم ليس متفردا بنوعه، بل هو عبارة عن ملحمة سينمائية خيالية وفانتستيكية ستذكر المشاهد بأفلام أخرى من بينها فيلمي “حرب النجوم” و”أفاتار”، صورت أحداثه في أجواء وفضاءات داخلية وخارجية ضخمة ومبهرة ومبهجة ومخيفة أحيانا، وظفت فيها مخلوقات بشرية وغير بشرية غريبة الأشكال والأنواع والأحجام واللغات من بينها أشرار وأخيار، واستعملت فيه أسلحة قديمة ومتطورة خارقة للعادة لا تنفع أحيانا في القضاء على الخصوم.

وظفت في هذا الفيلم أيضا أحدث المؤثرات البصرية والمرئية الخاصة لخلق فرجة سينمائية مبهرة للعين والأذن، وكل هذا بهدف تسلية عشاق أفلام العنف والحركة والمغامرات والخيال العلمي والخيال الذي لا يصدق.

السرد كلاسيكي تتناوب فيه لحظات التوتر والاسترخاء والطرافة أحيانا، وقد بدل في الفيلم مجهود كبير على المستوى التقني وعلى مستوى ابتكار الفضاءات والإكسسوارات والمخلوقات الغريبة المختلفة بأشكالها وملابسها وألوانها وأحجامها.

يتميز هذا الفيلم الضخم بالتصوير الجيد أيضا، وينطلق مثيرا ومسليا وقويا في البداية ولكنه يفقد قوته تدريجيا بعد ذلك وينهار مع الاقتراب من نهايته الكلاسيكية والعادية جدا، وهو ما يعني أن الاهتمام أعطي أكثر للشكل والجوانب التقنية والابتكار وتم إهمال القصة ومضمونها النحيف والبسيط، كما أهمل السيناريو هو أيضا فأصبح فاقدا للحرارة الدرامية وللنفس الطويل الذي يضمن له الحفاظ على القوة والإثارة من البداية إلى النهاية.

الشابان اللذان أسند إليهما دور البطولة لم يكونا في غاية الأداء المطلوب الذي يعطي للفيلم قوة أكبر، بل كان أداؤهما سطحيا وأقل إقناع فصار الفيلم أقوى منهما، وصار هو الذي يحملهما عبر عدة محطات صعبة تمكنا من  تجاوزها بتساهل ملموس لم يؤثر سلبا على مصداقيته لأنه من نوع الأفلام التي يستحمل فيها التساهل والتي لا يقهر فيها البطل ولا يموت ولو قتلوه.

 

بقلم // عمر بلخمار

للتواصل مع الكاتب:

benkhemmar@yahoo.fr

يعرض حاليا ببلادنا فيلم فاليريان ومدينة الألف كوكب: المغنية العالمية ريحانا في دور صغير.. بقلم // عمر بلخمار

يعرض حاليا ببلادنا فيلم فاليريان ومدينة الألف كوكب: المغنية العالمية ريحانا في دور صغير.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا