هل يعيد “كمال موماد” النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد “سدني بوتيه”؟!

هل يعيد “كمال موماد” النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد “سدني بوتيه”؟!

هل يعيد “كمال موماد” النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد “سدني بوتيه”؟!

هل يعيد "كمال موماد" النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد "سدني بوتيه"؟!

  • العلم: هولندا – قاسم حول

نجم ليس كباقي النجوم .. بسيط، متواضع، طيب يثير الإنتباه بدون قصدية. أصوله من عائلة مغربية. ولد في باريس عام 1978، له ست أخوات وثلاثة أشقاء وينتمي إجتماعيا إلى طبقة متوسطة. أنه النجم السينمائي العالمي “كمال موماد” من الأصول المغربية! تألق على شاشات السينما في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

يقول جئت من عائلة واحدة كبيرة وسعيدة. والدي المغربي، من شمال غرب أفريقيا. والدتي من مدينة “أغادير” وهي مدينة جميلة تقع على شاطئ المحيط الأطلسي في الجزء الجنوبي الغربي من المغرب.
تقع أغادير بالقرب من سفح جبال الأطلس إلى الشمال مباشرة، حيث يتدفق النهر “سوس” نحو المحيط. والدي نشأ في قرية صغيرة تسمى “أولاد أدريس” قرب محاميد الغزلان. وهي قرية مضيافة وصاحبة كرم، وتقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة “زاكورة” وهي البلدة القديمة الجميلة على ضفاف وادي نهر درعة في الجزء الجنوبي الشرقي من المغرب.
قد يكون هذا هو سر تعلق النجم السينمائي العالمي “كمال موماد” في مدينة زاكوره. فهو دائم الحضور في مهرجانها السينمائي، وبدونه يشعر الضيوف أن المهرجان فيه ثمة خلل في البرنامج. ولأنه أبن الصحراء فهو دائم الشوق إليها. صعدنا الباص وغادرنا المهرجان في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر، متوجهين في أول الصباح نحو الصحراء، وفي الباص وفي البيت الصحراوي وفي أيام المهرجان كنت أسجل ملاحظات عن آرائه ونشأته. وكنا في حوار غير متفق عليه، لكنه تحول إلى لقاء معرفي يلقي الضوء على “كمال موماد”، النجم السينمائي الحالم.
هو نجم تحتفي فيه برامج التلفزيونات العالمية، وكان رياضيا. كان يحب لعبة كرة السلة وكذا أشقاؤه، وإلى جانب هذه الهواية الرياضية، يقول أنه كان يحب مشاهدة الأفلام الكلاسيكية، ويقصد أفلام المجتمع الأمريكي. وقد تأثير كثيراً في شخصية الممثل “سدني بوتيه” في فيلم “إلى أستاذي مع الحب” الذي غيٌر مجرى رؤية السينما الأمريكية للعنصر الأسود، حيث كانت بدايات السينما الروائية الأمريكية تنظر إلى العنصر الأسود نظرة فيها الكثير من العنصرية، بل أدت تلك النظرة إلى أن المخرج الأمريكي “جريفث” الذي صنع أول فيلم روائي في تاريخ السينما وهو فيلم “ميلاد أمة” قد أدى دور المواطنين السود من ممثلين وكومبارس ممثلين صبغت وجوههم وأجسامهم بالصبغ الأسود، ما أدى ذلك إلى غضب الأمريكيين السود، ونهضوا في مظاهرات ضد الفيلم ومخرجه، ما حدا ذلك بالمنتج والمخرج الأسود ” أوسكار ميشو” إلى أن ينتج أفلاما للسود وعن العنصر الأسود، حتى إضطر المخرجون والمنتجون إلى أن يدخلوا العنصر الأسود في أفلامهم ولكن بأدوار ثانوية، ومع ذلك فهم يقسمون السود إلى طبقات لونية، فهناك الأسود الداكن وهناك نصف الأسود والأسود الفاتح اللون، وهناك الأبيض بسمات سوداء. وبعد بروز الممثل “سدني بوتيه” في فيلم “إلى أستاذي مع الحب – To sir with love” وبعد سدني بوتيه، برز الممثل الأسود “هاري بلافونت” ويومها، تغيرت المعادلة في التعامل مع الممثل الأسود.
بعد إغتيال داعية السلام “مارتن لوثر كنغ” الذي قال كلمته المشهورة داعيا إلى تهدئة السود في أمريكا أن لا يلجأوا إلى الثار، قائلا “إذا طبقنا قانون العين بالعين، فإننا سوف نتحول إلى مجتمع من العميان” لعبت هذه المقولات وهذه المواقف المسالمة دورا في كسب المعركة سلميا لصالح العنصر الأسود. ويوم إغتالته العنصرية، غنى المغني “بول روبسون” أغنيته الشهيرة “الرجال لا تموت والبنادق لا تقتل الرجال”!
يأتي هنا دور “كمال موماد” كممثل موهوب وهو يحن لأهله وللقرية الزاكورية وللصحراء المغربية، فلعب في فيلم “أحلام واحة” وهو يقول “أني أشعر بالسعادة أن ألعب دوراً في فيلم من إنتاج واحد من أبناء مدينتي” لم تغره النجومية العالمية ولم تغره الشهرة، بل أن حضوره الدائم في كل دورات المهرجان قد منح المهرجان سمة خاصة، فحالما يصل ضيوف المهرجان يستقبلهم كمال موماد بكل تلقائية وحنان .. أهلا بكم في زاكوره. قوة “كمال موماد” متأتية من حسه بالإنتماء لأهله فهو مغربي الميلاد والموهبة أممي الشهرة .. ممثل بارع وإنسان حنون وصديق للمبدعين والناس على حد سواء.
إن عمر السينما السوداء يعود إلى بداية الفيلم الصامت حين كان للتمييز العنصري في أمريكا قوة القانون. إن فيلم “ندبة العار” الذي أخرجه “فرانك برنيني” الإيطالي الأصل والذي أنتجته شركة فيلاديليفيا تدور حوادث قصته عن حياة عائلة سوداء فوق المتوسطة، الشخصية الرئيسية في القصة هو شاب عازف كمان أسود يحاول أن يثبت نفسه كموسيقي، ولكن زوجته تقف في طريق طموحه الفني وتسبب له مشاكل نفسية، وهي إمرأة دون مستواه الفني وطموحه، حيث تسبب له مثل تلك المشاكل. في هذا الفيلم وأن كان موضوعه شبيه بكثير من موضوعات الأفلام الأمريكية إلا أن القصة كتبت عن حياة موسيقى شاب طموح على غرار طموح العوائل البرجوازية البيضاء، سيما وأن البطل هو نصف أسود، أي أنه ليس من اللون الأسود الداكن، وهو أيضا تمييز وسمة أتسمت بها الأفلام السوداء. إذ ثمة فارق وتمييز بين فئتين من السود، هما نصف الأسود والأسود الداكن. فالأسود الداكن يظهر في السينما السوداء على أنه نموذج قليل الذكاء ولا يستطيع الوصول إلى هدفه بنجاح.
في الثلاثينات إزداد عدد الممثلين السود في السينما وبرز المغني “بول روبسون” كممثل بارع، مع أن السينما حاولت أن تقلل من أهميته. كان “بول روبسون” موهبة كبيرة في التمثيل إضافة إلى موهبته كمغن بارع. فلقد برز في فيلم “الأمبراطور جونز” من أخراج “دادلي مورفي عام 1933. حينها إستقطب الأضواء على موهبته.
لعل فيلم “تقليد الحياة” هو الفيلم الوحيد الذي أنصف السود، وتناول مشكلة اللون بصيغة ذات قيمة إنسانية. هذا الفيلم تم إنتاجه مرتين وبنفس الإسم. المرة الأولى من أخراج “جون ستول” عام 1933 وفي المرة الثانية أنتج عام 1959 من إخراج “دوغلاس سيرك” في الفيلم الأول المنتج بالأسود والأبيض لعبت الممثلة “لويز بيفرز” مع “كلوديت كوبيرت” فيما الفيلم الثاني أنتج بالألوان، ولعبت فيه “خوانيتا مور” مع “لانا تيرنر” قصة الفيلم تدور حول فتاة سمراء تخجل أن تقدم نفسها للمجتمع على أنها من أصل أسود، وتظل تهرب من أمها السوداء وتتنكر لها، وتعاني من هذا التناقض وينتهي الفيلم بموت الأم وحيث تحضر الفتاة القداس الجنائزي الأسود الذي يرتلون فيه ألحانا دامية الحزن مستقى من تراثهم الأسود الحزين.
أما صعود نجوم سود من أمثثال “سدني بوتيه” و “هاري بلافونت” فقد جاء كنقطة تحول في ما يطلق عليه إسم “السينما السوداء” وقد وضع هذان النجمان الحجر الأساس لقبول السود في هوليوود، وتم تبني وجودهم من قبل صانعي الأفلام كحقيقة إبداعية.
إن شخصية “كمال موماد” تتمتع بمواصفات الممثل الذي يجلب اليه الإنتباه. فهو رياضي ومرن الحركة وهو ممثل موهوب حقاً ويتفاعل مع الشخصية التي يؤديها، وهذا ما راقبته بدقة في تمثيله بفيلم “أحلام واحة” وهو أول فيلم للمخرج الشاب عزيز قودار. “كمال موماد” متواضع جداً ويستطيع أن يشغل جمهور واسع من المشاهدين حين يكون وجوده في صالة السينما، يحرك أجواء المكان بدون إدعاء ولا قصدية. يتقن أكثر من لغة ومنها الفرنسية والإنكليزية والإسبانية أضافة إلى لغته الأم العربية، وهو راقص بارع .. لقد أخذ دوره في الشهرة سواء من خلال عمله في التلفزيون والراديو في لوس أنجلس أو في الأفلام. أتوقع للفنان “كمال موماد” أن يتألق قريبا وبقوة على شاشة السينما فهو يمتلك كل مقومات النجاح .. الشكل الجذاب والمرونة الرياضية والموهبة غير العادية والطيبة والتواضع والحنان .. ماذا يريد الجمهور أكثر من ذلك؟
“كمال موماد” مع أنه معجب بشخصية الممثل الأمريكي “سدني بوتيه” لكنه لا يقل أهمية عنه، وقريبا سنرى “موماد” متألقا أكثر على شاشات السينما، وهو حتى الآن قد حقق الكثير. تم تكريم “كمال موماد” السينارست والممثل في دورة مهرجان زاكوره عبر الصحراء الثانية عشرة. فرضت موهبته حضورها لدى المخرجين في العالم عندما سافر إلى أمريكا، وكان هدفه التألق في لعبته الرياضية المفضلة كرة السلة فتوج كأحسن لاعب في ولاية “ويبر” ومن خلال شهرته كلاعب سلة وكان أول لاعب فرنسي لعب في الدوري الأمريكي للمحترفين، ما أتاح له ذلك فتح الأبواب أمامه في ولاية كاليفورنيا في عام 2000 فإعتزل كرة السلة وتوجه نحو التمثيل، الذي كان حلمه وهو يشاهد في بداية حياته في فرنسا أفلام المجتمع الأمريكي وتأثره بالممثل “سدني بوتيه” في و لاية كاليفورنيا عمل مع بعض شركات الإنتاج لكن إنطلاقته الكبرى كانت مع المخرج “لارف لورين” فأعطي دورا في الفيلم كشخصية لاعب سلة، ما أتاح له ذلك التألق بإعتباره أساسا لاعب كرة السلة. كماعمل مع نجوم هوليوود “ويل فيريل ووودي هارلسون وفي فيلم إسمي خان مع نجم بوليوود شاروخ خان.. كمال موماد عشنا في المهرجان لدورتين وتوطدت علاقتنا كثيرا في الدورة الثالثة عشر، وحين رغبت أن أعتلي الجمل مررت عليه وكان يصلي قرب بيت في وسط الصحراء.

  • قاسم حول = سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا
  • هل يعيد "كمال موماد" النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد "سدني بوتيه"؟!

    هل يعيد “كمال موماد” النجم السينمائي العالمي ذو الأصول المغربية مجد “سدني بوتيه”؟!

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا