هل تدخل العلاقات الأمريكية المصرية مرحلة تكسير العظام؟ اسلحة كوريا الشمالية وتعثر مشروع تقسيم المنطقة العربية

هل تدخل العلاقات الأمريكية المصرية مرحلة تكسير العظام؟ اسلحة كوريا الشمالية وتعثر مشروع تقسيم المنطقة العربية

عمر نجيب
  • بقلم// عمر نجيب

يوم 22 أغسطس 2017 نقلت وكالة أنباء رويترز الدولية عن مصدرين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة قررت عدم منح مصر 95.7 مليون دولار كمساعدات وتأجيل 195 مليون دولار إضافية كتمويل عسكري بحجة عدم إحراز تقدم في مجال احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية.

وذكرت وكالة “رويترز”، أن القرار يعكس رغبة واشنطن في مواصلة التعاون الأمني وفي الوقت نفسه الإحباط من موقف القاهرة بخصوص الحريات المدنية، ولا سيما قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي يفرض على مؤسسات المجتمع المدني الإعلان عن مصادرتمويلها، الذي ينظر إليه على نطاق واسع في الغرب على أنه جزء من حملة متزايدة ضد المعارضة، في حين تؤكد مصادر عدة منها الأجنبية أن عددا هاما مما يسمى منظمات المجتمع المدني في العديد من الدول العربية وأمريكا اللاتينية جزء من جهاز ضخم للأجهزة الأمريكية وفي مقدمتها المخابرات المركزية يعمل لخدمة السياسة الأمريكية.

يوم 24 أغسطس ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يومه الخميس، وذلك بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة حجب بعض المساعدات المالية عن مصر.

وعبر الرئيس الأمريكي خلال المحادثة، لنظيره المصري، عن حرصه على تجاوز أي عقبات على طريق التعاون. كما أكد على قوة علاقات الصداقة بين مصر والولايات المتحدة وأعرب عن حرصه على مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين وتجاوز أية عقبات قد تؤثر عليها”.

والمعروف أن مصر تحصل على مساعدات سنوية من الولايات المتحدة بقيمة 1.3 مليار دولار.

وتعليقا على القرار الأمريكي، قالت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، إن القرار “يعكس سوء تقدير” وستكون له تداعيات سلبية على تحقيق الأهداف المشتركة والمصالح بين البلدين.

ماكين يطلب اطلاق سراح 20 أمريكيا

   يوم الخميس 24 أغسطس كذلك أعلن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، السناتور جون ماكين المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل والمناهضة للفلسطينيين خاصة، إن ما لا يقل عن 20 مواطنا من الولايات المتحدة يوجدون الآن في سجون مصر، مطالبًا بإطلاق سراحهم فورا.

وطلب ماكين من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في رسالة وجهها إليه ونشر نصها على موقعه الشخصي، طلب فيها من الرئيس ممارسة الضغط على السلطات المصرية من أجل جعلها تخلي سبيل الأمريكيين المعتقلين، فيما اتهم حكومة القاهرة بانتهاك حقوق الإنسان بشكل مستمر.

ووجه السيناتور في هذه الرسالة دعوة إلى ترامب للتخلي عن تقديم أي مساعدات خارجية لمصر ووقف برنامج تمويل البلاد العسكري، بالإضافة إلى مواصلة حماية الأطراف، بمن فيهم المواطنون المصريون والأمريكيون والمنظمات، التي تناضل “من أجل الديمقراطية والحرية في مصر”.

وقال ماكين إن قرار وقف بعض المساعدات “كان أفضل السبل التي كان من الممكن أن تتخذها الإدارة”، حسب ما نقل الموقع الرسمي للسناتور الجمهوري.

وأضاف ماكين أن الإدارة الأمريكية يجب أن تطالب “بإطلاق فورا سراح حوالي 20 سجينا أميركيا دون وجه حق، من بينهم أحمد عطوي ومصطفى قاسم، اللذان أوقفا بتهم باطلة وسجنوا لأربعة أعوام دون حكم”.

وألقي القبض على عطوي وقاسم ضمن آخرين بتهم إثارة الشغب والتحريض على العنف، وتقول أسر الأمريكيَيْن إنهما كانا يمارسان حقهما في حرية التعبير.

وتابع ماكين قوله “من الواضح أن مصر لم ترتق للمعايير التي وضعها الكونغرس والاشتراطات الحقوقية للحصول على المساعدة الأمريكية، وتقليص هذه المساعدة مهم لضمان التزام الحكومة المصرية بتعهداتها الدولية فيما يخص حقوق الإنسان والإصلاح السياسي”.

بعد تصريحات ماكين سجل أن العديد من وسائل الإعلام الأمريكية وخاصة المقربة من البيت الأبيض ومنظمة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية التي تسمى اختصاراً أيباك بالإنجليزية، إنبرت لشن حملة إنتقادات ضد الحكومة المصرية. موقع فوربس الأمريكي كتب يوم 2 سبتمبر 2017:

“كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أحد الرؤساء السلطويين المُفضلين للرئيس دونالد ترامب، على الأقل حتى الأسبوع الماضي. ومن ثم استهدفت الخارجية الأمريكية الجنرال العسكري الذي تحول إلى رجل سياسة، والذي حوّل بلاده أيضاً إلى سجن كبير. إلا أن استمرار دعم العم سام للوحشية والقمع في مصر يضر بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية. ويجب على إدارة ترامب التوقف عن دعم ديكتاتورية السيسي.

برلين ولندن خروج عن النص

  الهجمة الأمريكية لم تلق ترددا في دول غربية حليفة لواشنطن كما أن عددا من وسائل الإعلام ومن بينها أمريكية كشفت أن القرار الأمريكي له دوافع لا علاقة لها بحقوق الإنسان، وأنه إذا واصل الصقور في واشنطن تحكمهم في قرارت البيت الأبيض فلن نكون بعيدين عن مواقف أمريكية أكثر عدائية من القاهرة.

في نفس اليوم أي الخميس تجاوزت السلطات الألمانية إعتراضات أمريكية وسلمت مصر عنصرين من جماعة “الإخوان” نقلا إلى مطار القاهرة الدولي على متن طائرة ألمانية خاصة تحت حراسة شديدة.

بفارق ساعات من تسليم برلين مطلوبين للأمن المصري ووسط خلافات شديدة داخل دوائر القرار في بريطانيا، اتهم وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني أليستر بيرت جماعة الإخوان المسلمين بـ”إخفاء أجندتها المتطرفة” في مصر، مؤكدا أن بلاده ستفرض رقابة مشددة على سلوك أفراد هذه الجماعة.

وكتب بيرت، في مقال معنون بـ”مصر وبريطانيا معا في مواجهة الإرهاب والتطرف” ونشرته صحيفة “الأهرام”، يوم الخميس، كتب يقول: “أصبح من الواضح فعلا أن هذا التنظيم يلجأ إلى استخدام الغموض لإخفاء أجندته المتطرفة في مصر”.

وأكد بيرت أنه “رغم عدم استيفاء الأدلة للحد الذي يفضي إلى حظر هذا التنظيم، إلا أنه سيتم فرض رقابة مشددة على سلوك جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتهم في بريطانيا، بما في ذلك طلبات إصدار التأشيرات لهم، ومصادر تمويل الجمعيات الخيرية التابعة لهم، وعلاقات التنظيم الدولية”.

وأضاف: “آن الأوان لكل من يدافع عن الإخوان المسلمين في لندن أو القاهرة أن يضع حدا لهذا اللبس والغموض”.

ونشرت السفارة البريطانية في القاهرة بعض المقتطفات من مقال بيرت، على حسابها في “تويتر”.

الأولوية لهذا الخطر

  جاء في تقرير نشره موقع “هاف بوست” الأمريكي: بينما أثارت الخطوة الأمريكية ارتياح الكثيرين من منتقدي سياسة ترامب الخارجية، إلا أن تقريراً لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية ذكر أن هناك سبباً آخر.

فقد قال مارتن إنديك، نائب الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث بروكينغز بواشنطن، إن اتخاذ ترامب موقفاً بشأن حقوق الإنسان أمر “محيِر”؛ بل و”ذو صبغةٍ أوبامية” حتى، نسبةً إلى رئيس أمريكا السابق باراك أوباما.لكن تحت السطح، قد لا يكون التركيز في هذه الخطوة منصباً على مصر، بل كوريا الشمالية.

فقد أشار الصحفيان غاردينر هاريس وديكلان والش، بصحيفة نيويورك تايمز، إلى أنَّ العامل الرئيس في قرار تخفيض المساعدات المقدمة إلى القاهرة هو علاقتها المستمرة مع بيونغ يانغ.

وأوضح الصحفيان أنَّ “الأولوية القصوى لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، هي زيادة عزلة كوريا الشمالية الاقتصادية والدبلوماسية، إذ يطلب من القادة الأجانب في كل لقاء تقريباً أن يقطعوا علاقاتهم مع بيونغ يانغ”.

ويبدو أنّ الضغط على مصر جزء من حملةٍ أمريكية أوسع لتوضيح أن كوريا الشمالية تمثل مشكلةً بالنسبة للعالم، وليس فقط لواشنطن، وسيول، وطوكيو.

وتُعد كوريا الشمالية واحدةً من أكثر دول العالم عزلةً، وتخضع لعقوبات الأمم المتحدة منذ عام 2006. لكنَّها مع ذلك ما زالت تمتلك تاريخاً طويلاً من العلاقات الاقتصادية مع البلدان الأخرى، ولا تزال بعض تلك العلاقات مستمرة.

وبعض تلك العلاقات معروف، فتجارة كوريا الشمالية مع الصين أو بعث العمال المهاجرين إلى روسيا، بالكاد ما زالا من الأسرار.

لكن ثمة روابط اقتصادية أكثر إثارةً للدهشة هناك أيضاً. فعلى سبيل المثال، ألقى الصحفي بـ”واشنطن بوست” كيفن سيف نظرةً على الروابط التجارية بين كوريا الشمالية وعددٍ من البلدان الإفريقية، بينما أعدَّ الصحفي جون غامبريل، بوكالة أسوشييتد برس، مؤخراً، تقريراً عن دور العمالة الكورية الشمالية في دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة والتعاون العسكري مع دمشق والقاهرة.

كوريا وحرب أكتوبر

  ومثل العديد من شركاء كوريا الشمالية الأجانب، تعود علاقة مصر مع بيونغ يانغ إلى حقبة الحرب الباردة، حين ساعد طيارون كوريون شماليون في تدريب نظرائهم المصريين قبل حرب 1973 مع إسرائيل.

واستمرت العلاقات حتى وقتنا الراهن، وذلك مع مساعدة شركة أوراسكوم المصرية العملاقة في مجال الاتصالات على إنشاء شركة الهاتف الجوال الكورية الشمالية “رغم أن الصفقة لم تجرِ على ما يرام في النهاية”.

وفي عام 2015، قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إنَ ميناء بورسعيد بمصر يستخدم من قِبل شركات تابعة لكوريا الشمالية ووكلاء الشحن العاملين في نقل الأسلحة.

وكان لافتاً كذلك، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه دعوة إلى الزعيم الكوري كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، في أغسطس عام 2015.

ولا يبدو أن عقوبات الأمم المتحدة أو المساعدات العسكرية الأمريكية قد أضرَت بتلك العلاقة.

وأظهر تقرير حديث للأمم المتحدة كيف أن مصر تناور: فقد ساعدت على اعتراض سفينة كورية شمالية تحمل أسلحة عبر قناة السويس عام 2016، لكنها اتهِمت أيضاً بالحصول على مكونات صواريخ كورية شمالية متوسطة المدى من طراز موسودان ونودونغ وهواسونغ 14 بطريقةٍ سرية من بيونغ يانغ.

وكانت الإدارات الأمريكية السابقة قد حاولت دفع بلدانٍ، كمصر، لإنهاء علاقاتها مع كوريا الشمالية. ولم تنجح تلك الخطوات بالضرورة، وبعض الخبراء يشككون حتى في الإصرار الأمريكي على فرضها.

وفي الآونة الأخيرة قامت إدارة ترامب بحملةٍ كبيرة لفرض عقوباتٍ على الشركات والأفراد الصينيين والروس الذين يقومون بأعمالٍ تجارية مع كوريا الشمالية.

وسعت أيضاً إلى طرقٍ مبتكرة للتأكد من امتثال البلدان الأخرى لعقوبات الأمم المتحدة. فقد أشارت أندريا بيرغر، الزميلة البارزة بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية، هذا العام، إلى أن كوريا الشمالية قد لعبت على ما يبدو دوراً في قرار إبقاء العقوبات المفروضة على السودان.

تحذير واشنطن للسيسي

ويبدو أن ترامب قد حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من ردٍ مشابهٍ أثناء اتصالٍ هاتفي جرى في يوليو 2017، حينما دعا ترامب الدول إلى “تطبيق قرارات مجلس الأمن بشأن كوريا الشمالية بصورةٍ كاملة، والتوقّف عن استقبال العمال الكوريين الشماليين، وعن تقديم المنافع الاقتصادية أو العسكرية لكوريا الشمالية”، وذلك بحسب بيانٍ للبيت الأبيض.

وقد يكون العقاب الحازِم لمصر برهاناً على مدى الجدية التي تنظر بها الولايات المتحدة إلى التهديد الكوري الشمالي.

فقد ذكرت الزميلة بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية أندريا بيرغر، لصحيفة واشنطن بوست، أن حصول مصرعلى مكونات صواريخ من كوريا الشمالية كان “تقريباً فعلاً من أسوأ ما يكون” من ناحية انتهاك العقوبات.

ومن دون مصر، ربما لا يكون هناك برنامج نووي كوري شمالي على الإطلاق: فقد أشارت أندريا إلى أن مصر ساعدت على بدء برنامج التطوير النووي لبيونغ يانغ قبل 50 عاماً حينما سعت القاهرة لفك الحصار عن برنامجها الننوي وعمليات إغتيال علمائها بنقل بعض نشاطاتهم إلى كوريا الشمالية حيث كانوا في مأمن من عملاء المخابرات الإسرائيلية.

مصر وشراء الأسلحة

  تشكك أوساط أمريكية وإسرائيلية في نوايا مصر الحقيقية من تقوية قدراتها العسكرية، وتقول يصل حجم المعونة في الوقت الحالي إلى قُرابة 1.5 مليار دولار سنوياً، معظمها من أجل الجيش. ومع ذلك، فعلى مدار سنوات، استخدم الجيش المصري هذه الأموال في المقام الأول من أجل شراء أسلحة عالية التكلفة تستخدم للقتال في حروب غير موجودة على أرض الواقع بدلاً من التصدي للإرهاب الُتصاعد. وأشار إليوت أبرامز، الذي عمل في إدارة الرؤساء ريغان وبوش الأب، إلى شراء القاهرة للطائرات المقاتلة في الوقت الذي ترفض فيه المساهمة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

منذ عامين، توصل مكتب المحاسبة الحكومية إلى أن وزارة الخارجية “لم تقيم النتائج المتعلقة بمليارات الدولارات التي ضختها في شكل مساعدات أمنية إلى مصر”. وأوضحت الوكالة: “إن غياب التقييم عن المساعدات الأمنية لمصر يثير تساؤلات تتعلق بالكيفية التي يسهم من خلالها هذا البرنامج الذي تدعمه الولايات المتحدة بتمويل يصل إلى 1.3 مليار دولار سنوياً في الإيفاء بالأهداف الاستراتيجية، وما مقدار التمويل المتطلب لنجاح ذلك”.

الأوساط الأمريكية والإسرائيلية أشارت كذلك إلى توسيع مصر عمليات تسليحها بعيدا عن أمريكا، وهكذا اشترت من فرنسا حاملتي طائرات عمودية من طراز ميسترال وغواصات متقدمة من ألمانيا وطائرات رافال من فرنسا وتعقد منذ سنوات صفقات بالمليارات مع روسيا.

خلال شهر أغسطس 2017 أوضح العقيد ميخائيل أوسيبينكو مدير إدارة التدريب القتالي في قوات الإنزال الجوي الروسية، في تصريح لموقع روسيا اليوم، أن الجانب المصري يعير اهتماما بالغا لإجراء التدريبات المشتركة مع الجانب الروسي، وقال: “المناورات المقبلة في سبتمبر في إقليم كراسنودار هي نتيجة الاهتمام البالغ الذي تعيره مصر لمسألة كيفية إعداد مظليينا، والمعدات العسكرية التي نستخدمها. المصريون كانوا مدهوشين من القدرات التي عرضناها لهم”.

ورجح أوسيبينكو أن الجيش المصري ربما مهتم بشراء طائرات وأنظمة إنزال روسية، مشيرا إلى أن مظلات الأنزال الروسية الصنع يمكن استخدامها في درجات الحرارة المتراوحة بين 50 درجة مئوية تحت الصفر، و60 درجة مئوية فوق الصفر.

ويقول المسؤول العسكري الروسي إن التدريبات الروسية المصرية المشتركة، التي من المقرر إجراؤها بشكل دوري سنوي، من شأنها تعزيز التعاون التقني العسكري بين البلدين.

في نفس التوقيت أعلنت شركة “كاموف” الروسية لتصميم المروحيات أن طيارين مصريين سيتدربون في روسيا على قيادة مروحيات “كا-52ك” المخصصة لحاملتي المروحيات “ميسترال”.

وقال سيرغي ميخييف كبير المهندسين في الشركة في حديث لوكالة “تاس”، “تتركز جهودنا الرئيسية على تدريب طواقم لقيادة مروحيات “كا-52ك” في مصر.

المحطة النووية

  تشير مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين إلى تعدد نقط الخلاف بين القاهرة وواشنطن، ومن صمن ما أشارت له إصرار القاهرة رغم الإعتراض الأمريكي الإسرائيلي على بناء مشروع الضبعة النووي.

فيوم 27 أغسطس 2017 التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس شركة روس أتوم أليكسي ليخاتشوف لبحث مشروع إنشاء المحطة النووية في مدينة الضبعة المصرية. والتي تضم مرحلته الأولى أربع وحدات قدرة كل منها حوالي ألف ومئتي ميغاوات.

واعتبر الرئيس المصري، بحسب بيان للرئاسة، أن المشروع يمثل رمزا جديدا للصداقة والتعاون بين مصر وروسيا. كذلك أكد حرص بلاده على البدء في تنفيذ المشروع والانتهاء من العقود الخاصة به قريبا.

ووقعت روسيا ومصر في 19 نوفمبر 2015، اتفاقية لبناء وتشغيل أول محطة كهروذرية لإنتاج الطاقة الكهربائية بتقنية روسية في منطقة الضبعة، شمال غرب مصر.

وتبلغ كلفة المشروع نحو 29 مليار دولار، سيمول الجانب الروسي منها 25 مليار دولارعلى شكل قرض بفائدة سنوية تبلغ 3 في المئة، على أن يتكلف الجانب المصري بما يقرب من 4 مليارات دولار.

ومن المتوقع أن يكتمل تشييد المحطة النووية خلال 7 أعوام.

سوريا

  العلاقات بين القاهرة ودمشق تزعج واشنطن وتعتبرها تحد لسياستها وكان الجيش المصري قد أوقف بعد إنتفاضة 30 يونيو 2013 مشروعا أعده حزب الإخوان لإرسال قوات مصرية إلى سوريا لإسقاط حكومتها.

يوم 24 أغسطس 2017 دشنت شخصيات سياسية وإعلامية مصرية، حملة توقيعات إلكترونية وشعبية لعودة العلاقات المصرية السورية كاملة، تحت شعار “من القاهرة هنا دمشق”.

وجاء في عريضة التوقيع الإلكتروني: “انطلاقا من ثوابتنا الوطنية والقومية وحرصنا على الأمن القومي المصري والعربي، ندعو جماهير الشعب المصري، لدعم مبادرة عودة العلاقات المصرية السورية، التي تشكل عصب العمل العربي المشترك”.

وأبرزت العريضة مطالبها في 3 نقاط، تتمثل بعودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين سوريا ومصر، والتنسيق التام مع سوريا في الحرب ضد الإرهاب، إضافة إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين وإعلان الحرب المشتركة ضد الإرهاب وتنظيماته.

وكانت قوى وأحزاب سياسية مصرية، طالبت، خلال مؤتمر صحفي في الثاني عشر من الشهر الجاري، بعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين سوريا ومصر، مشددة على أهمية هذا الأمر لمواجهة الأخطار المشتركة، التي تستهدف المنطقة العربية.

وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري قد أعلن يوم 28 أغسطس أن القاهرة تدعم تسوية الأزمة السورية المستمرة منذ العام 2011 على أساس مفاوضات تشمل جميع الأطراف، بما في ذلك حكومة البلاد.

وأكد شكري، في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين خلال زيارته العاصمة البيلاروسية مينسك، أن لا حل عسكريا قد يؤدي إلى إعادة الاستقرار إلى سوريا، الأمر الذي ليس من الممكن تحقيقه، حسب وزير الخارجية المصري، إلا عن طريق حوار ومفاوضات وعملية سياسية.

وأشار شكري إلى أن دور مصر يكمن في دعم توحيد المعارضة السورية واستمرار الحوار عبر جميع القنوات، بما في ذلك الحكومة في دمشق، من أجل إجراء مفاوضات تحت رعاية ممثلي الأمم المتحدة ومع الالتزام بعملية جنيف.

وقال شكري إن مصر تأمل في أن تتخذ جميع الأطراف، بصدق وإخلاص، كل الإجراءات الضرورية للتوصل إلى توافق للمضي قدما.

وشدد الوزير على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومؤسسات الدولة من أجل إعادة أعمار البلاد وضمان عودة اللاجئين إلى وطنهم وتكثيف محاربة الإرهابيين، الذين يستفيدون من الوضع الحالي في سوريا.

ابحث عن النفط

 ابحث عن النفط ؟ مقولة يضعها الكثيرون لتفسير مسارات السياسة الأمريكية خاصة. إلى جانب ما سبق عن نقاط تصادم المواقف بين القاهرة وواشنطن، هناك عملية تحول مصر من مستهلك للطاقة البترولية إلى مصدر أساسي خاصة مع الإكتشافات المتجددة. في نفس الوقت أدت الإكتشافات الغازية والبترولية في مصر إلى فقدان إسرائيل اهمية حقل غاز “تمار” الواقع أمام سواحل الكيان الصهيوني.

خلال شهر أغسطس 2015 اكتشفت شركة الطاقة الإيطالية “إيني” أكبر حقل غاز في تاريخ البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

وقالت “إيني” إن المعلومات الأولية توضح أن الاكتشاف الجديد يحتوي على احتياطيات أصلية تقدر بحوالي 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وأضافت الشركة الإيطالية أن الاكتشاف هو الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط وقد يصبح واحدا من أكبر اكتشافات الغاز في العالم.

ويغطي الاكتشاف الذي أطلق عليه حقل “ظهر” مساحة 100 كيلو متر مربع على عمق 4757 قدما “1450 مترا” ويصل عمقه الأقصى لحوالي 13553 قدما “4131 مترا”.

وترى شركة “إيني” أن عمليات تنمية الحقل الجديد ستستغرق حوالي 4 سنوات لتبدأ في تلبية احتياجات السوق المحلي.

وكانت ” إيني” اكتشفت في شهر يوليو 2015 بمنطقة الدلتا في مصر في منطقة أبو ماضي الغربية على بعد 120 كيلومترا شمال شرقي الإسكندرية، حقلا للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب.

وتمتلك “إيني” من خلال شركتها في مصر “إيوك” 75 في المئة من منطقة امتياز غرب أبو ماضي بينما تمتلك “بي بي” البريطانية 25 في المئة.

حلف ثابت

  تؤكد مصادر رصد غربية أنه مظاهر التعاون المتقلب بين واشنطن والقاهرة فإن البيت الأبيض يتابع سياسته الثابتة فيما يخص دعم حركة الإخوان والعمل على تمكينها من العودة إلى السلطة في القاهرة ومناطق أخرى في الشرق الأوسط الكبير لآنها تشكل أفضل حليف يشارك الولايات المتحدة في العديد من أهدافها.

يوم 14 يونيو 2017 قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم بأكمله على لائحة الإرهاب سيعقد الأمور، موضحا أن الإخوان الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين تم تقسيمهم إلى مجموعات عدة، وأن جزءا منهم يحتلون مواقع رسمية في بلدانهم.

وفي شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء، قال تيلرسون إن الإخوان المسلمين الذين يبلغ عددهم نحو 5 ملايين تم تقسيمهم إلى مجموعات داخلية فيما بينهم، وإن عددا من منظماتهم مستمرة بارتكاب العنف والإرهاب وتم تصنيفها على لائحة الإرهاب.

وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن عددا من كبار قيادات الإخوان أصبحوا مسؤولين في حكوماتهم، وأورد أمثلة على ذلك بعض النواب وأعضاء الحكومة في البحرين، وكذلك أعضاء في الحكومة التركية.

واستنتج تيلرسون من ذلك أن تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم بأكمله على لائحة الإرهاب سوف يضيف تعقيدات لاحقا على حكومات مثل البحرين وحكومات أخرى تعترف بالإخوان ولديهم تمثيل فيها.

وأضاف هؤلاء الأفراد يشجبون الإرهاب، لذا فإن النظر إلى الإخوان كمنظمة واحدة ومتكاملة وتصنيفهم بناء على ذلك سوف يعقد الأمور. بإمكاني القول لكم إننا نراقبهم ونعيد النظر بهذه القضية على الدوام، لأن دولا أخرى تفتح هذا الموضوع معنا.

وفي مارس 2017، قال مسؤولون أمريكيون قريبون من نقاش محتدم داخل إدارة دونالد ترامب بشأن وضع جماعة الإخوان المسلمين إن الأخير جمد أمراً تنفيذياً كان يعتزم إصداره، ويصنف تلك الجماعة كـ«منظمة إرهابية.

وأوضح هؤلاء المسؤولون أن الإدارة الأمريكية تراجعت، عن خطة لتصنيف جماعة الإخوان كـ”منظمة إرهابية”، بعد أن أوصت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية بعدم الإقدام على تلك الخطوة.

وعللت المذكرة ذلك التوصية على هذا النحو بأن جماعة الإخوان ذات “بنية متراصة”، ولها “حضور واسع في منطقة الشرق الأوسط”.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن المذكرة “أوضحت أنه ليس هناك جماعة واحدة يمكن أن يُطلق عليها اسم جماعة الإخوان المسلمين”.

وأضاف المسؤول أنه “في حين ترتبط جماعة الإخوان بعلاقات حسنة النية بمجموعات إرهابية ووفق ادعائه مثل حماس، فإن أنشطتها السياسية الشرعية من شأنها أن تُعقد من عملية تصنيفها كجماعة إرهابية”.

ويبقى النقاش حول وضعية جماعة الإخوان محتدما في واشنطن حيث يدعي البعض في إدارة ترامب إن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أخطأت لسنوات عندما فشلت في استهداف الإيديولوجية المتطرفة للجماعة، وأن الرئيس ترامب بات الآن يتحرك بشكل سيء خاصة أن أمامه فرصة لتصحيح الوضع السابق.

وفي عام 2012، شن ترامب هجوماً على جماعة الإخوان؛ حيث بث أكثر من عشرين تغريدة على تويتر تنتقد سياسة أوباما التي وصفها بالودية تجاه الجماعة. ملاحظون اعتبروا مواقف ترامب مزايدات انتخابية وأنه يعرف حاليا أهمية الجماعة بالنسبة للسياسة الأمريكية.

التقسيم

 إذا حاولنا فهم بعد السياسات الأمريكية الصهيونية تجاه مصر فيجب أن نعود أولا الى سلسلة مقالات بعنوان “مصر والحرب المقبلة” نشرها الدكتور محمد عمارة فى الثمانينيات نقلاً عن مجلة تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية ونقلتها مجلة “كيفونيم” فى القدس “فبراير 1982”.

الخطة الاسرائيلية الأمريكية لم تتبدل رغم مرور العقود وهي تقضى بتقسيم مصر الى اربع دويلات:

1ـ سيناء وشرق الدلتا “تحت النفوذ الصهيوني”. ليتحقق حلم إسرائيل من النيل الى الفرات

2ـ الدولة النصرانية عاصمتها الاسكندرية، تمتد من جنوب بنى سويف حتى جنوب أسيوط وتتسع غربا لتضم الفيوم. ثم تمتد فى خط صحراوى عبر وادى النطرون الذى يربط هذه المنطقة بالاسكندرية، وتتسع مرة اخرى لتضم ايضا جزءا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

3ـ دولة النوبة المتكاملة مع الاراضى الشمالية السودانية، عاصمتها اسوان، تربط الجزء الجنوبى الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم “بلاد النوبة” بمنطقة الصحراء الكبري، لتلتحم مع دولة أخرى سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الاحمر.

4ـ مصر الاسلامية عاصمتها القاهرة، تضم الجزء المتبقى من مصر، ويراد لها ان تكون ايضا تحت النفوذ الاسرائيلي. اذ انها تدخل فى نطاق “اسرائيل الكبري” كما رسم حدودها المشروع الصهيوني.

مبدأ السياسة الأمريكية الذي يجب ربطه بكل سياساتها هو: أمن الولايات المتحدة وأمن إسرائيل أمن واحد لا يتجزأ ولا ينفصل أحدهما عن الآخر.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا