هل تخوض إسرائيل حربا ثالثة في لبنان لمعادلة الخسارة في سوريا؟ خطط لإجلاء مليون مستوطن إسرائيلي إلى مناطق آمنة

هل تخوض إسرائيل حربا ثالثة في لبنان لمعادلة الخسارة في سوريا؟

خطط لإجلاء مليون مستوطن إسرائيلي إلى مناطق آمنة

عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

مع تزايد نطاق التسليم في دوائر صنع القرار خاصة في واشنطن وتل ابيب ولندن بفقدان الأمل في كسب الرهان في الحرب الدائرة على أرض الشام منذ منتصف شهر مارس سنة 2011، تتكاثر المشاريع البديلة الهادفة إلى تعديل صورة التحالفات وموازين القوى في المنطقة الواقعة بين حدود البوابة الشرقية للمنطقة العربية بين إيران وحدود الكيان الإسرائيلي لعل ذلك يعوض بدرجة ما إنهيار مشروع تفتيت سوريا وإضعاف القوى التي تهدد الكيان الصهيوني وفي مقدمتها حزب الله اللبناني.

أبتداء من منتصف سنة 2016 تصاعدت التحذيرات والتهديدات الصادرة من تل أبيب خاصة ضد لبنان إذا لم ينجح في لجم حزب الله وكذلك ضد سوريا إذا سمحت لقوات الحزب بالتقدم إلى خطوط الهدنة في الجولان. بموازاة ذلك تعددت الأبحاث والتقارير سواء الإسرائيلية أو الأمريكية عن حجم التهديدات التي تواجه تل أبيب وقدراتها على الرد. المسجل أن تلك الأبحاث تفاوتت بين تأكيد قدرات المنظومة العسكرية الصهيونية على كسر شوكة الخصوم على الجبهة الشمالية والحصول على نصر كامل وبين الحديث عن عجز إسرائيل عن خوض معركة ناجحة ومظفرة ضد حزب الله وحليفه السوري.

حرب نفسية أم ارتباك

 يوم 4 يوليو 2017 جاء في تقرير صدر من مدينة الناصرة في فلسطين المحتلة: خلال عشرة أيام كرر وزير الأمن الإسرائيلي المتشدد أفيغدور ليبرمان مرتين، على أن إسرائيل ليست بصدد فتح حرب في الشمال ضد سوريا وحزب الله، أو في الجنوب ضد قطاع غزة وفصائل المُقاومة الفلسطينية، وليبرمان، هو من أكثر الوزراء الإسرائيليين تطرفا، ولكنه هو الذي يتلقى بصورة مباشرة الصورة الاستخبارية كما تقدرها وترسمها شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”.

ولكن بالمقابل، لا يمكن التعويل على أقوال الوزير الإسرائيلي، فمن الجائز جدا أنها تدخل في إطار الحرب النفسية الإسرائيلية ضد ما تسميه محور الممانعة والمقاومة، وهدفه طمأنته، ربما لتنفيذ هجومٍ مباغت في الشمال أو في الجنوب، ذلك أن إسرائيل تقول وبالفم الملآن إن أسوأ سيناريو قد تواجهه اندلاع الحرب على الجبهتين الشمالية والجنوبية في آن واحد.

وفي هذا السياق كشف رئيس تحرير موقع “إزرائيل ديفنس”، المحلل عمير راببورت النقاب عن أن ضباطا ومسؤولين كثر في أجهزة الأمن الإسرائيلية، اجتمعوا نهاية شهر يونيو 2017، في قاعدة بجنوب فلسطين المحتلة لمناقشة مسألة التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل.

وذكر المحلل أن رئيس شعبة الاستخبارات الجنرال هرتسي هليفي سلط الأضواء على حزب الله، في الخطاب الذي ألقاه بمؤتمر هرتسيليا قبيل نهاية شهر يونيو، حيث اعتبر أن الحزب هو العدو الأكثر خطورة على إسرائيل في المرحلة الراهنة، وكشف أن التنظيم بنى مصانع لإنتاج صواريخ وآليات قتال متطورة على أرض لبنان نفسها.

وعلى خلفية تصريحات هليفي، أجري نقاش يوم الجمعة 30 يونيو، حول وضع التنظيم، التفاصيل الكثيرة التي سمعت حول حزب الله في صيف 2017 تكشف صورة معقدة، وليست ذات بعد واحد.

من جانب، التنظيم يتمتع بقوة عسكرية غير عادية، خصوصا أنه يملك 150 ألف صاروخ أغلبها مزود بـنظام التحكم عبر الأقمار الصناعية وأسراب كبيرة من طائرات دون طيار. ومن جانب آخر، ثلث قوات التنظيم ومقاتليه يقاتلون في سوريا. كما أن ميزانية الحزب تقلصت في أعقاب نتائج الانتخابات الإيرانية، وحقيقة أن الرئيس اللبناني ميشال عون اعتبر حزب الله كجزء من الجيش اللبناني عزز من شرعية إسرائيل لمهاجمة كل مناطق لبنان وجيشه وبناه التحتية في المعركة القادمة.

وبرأي المصادر الإسرائيلية، لو خرج تنظيم حزب الله لتلك المعركة سيكون ذلك نتيجة لتحليل خاطئ للوضع أو تصعيد غير منضبط، ويبدو أنه خلافا لموقف إيران التي بنته كقوة ردع ضد مهاجمة مقرات النووي الخاصة بها. فهل قد تستغل إسرائيل التوقيت الإشكالي من وجهة نظر حزب الله من أجل مهاجمة أنظمته الصاروخية؟ هذا سؤال مختلف تماما، قال راببورت.

واختتم أنه نتيجة لإمكانية اندلاع تصعيد لا يرغب به أحد من الأطراف، هناك خطوة إسرائيلية ستخرج للتنفيذ في الأسابيع القادمة: بناء جدار وحاجز جديد متطورين على طول الحدود مع لبنان، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تسخين الجبهة مع حزب الله.

مصدر عسكري إسرائيلي إعترف أن حزب الله قد وضع هوية مستقلة لنفسه، بحيث لم يعد امتدادا للذراع الإيرانية، ويظهر المزيد والمزيد من علامات الاستقلال، رغم أنه لا يزال هناك تعايش واضح وقوي بين طهران وبيروت، ولكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله له الآن جدول أعماله الخاص، إنه لا يتبع بالضرورة كل رغبة إيرانية، على حد تعبير المصدر الإسرائيلي.

مصانع محلية

 خلال الثلث الأول من شهر يوليو 2017 نشرت المجلة العسكرية الفرنسية “انتلجينس أون لاين” تقريرا أكدت فيه بحسب معلوماتها وتقديراتها، أن مصنعين للأسلحة تابعان لـ “حزب الله” موجودان في منطقتين، الأول يتركز في الجنوب اللبناني في منطقة الزهراني الواقعة على قمة جبلية قريبة من بلدة النبطية.

أما المصنع العسكري الثاني بحسب المجلة الفرنسية، فيتواجد في منطقة الهرمل القريبة من مدينة بعلبك التي تعتبر معقل حزب الله، وصنفت المجلة نوعية الأسلحة المصنعة في كلا المصنعين حيث نشرت في تقريرها أن المصنع الموجود في الجنوب يقوم بصناعة الأسلحة الخفيفة وغير الثقيلة.

أما مصنع الهرمل فهو أكثر خطرا نسبة لنشاطه في صناعة صواريخ بعيدة المدى والتي ستكون مشابهة لصواريخ “فاتح 110″ الإيرانية والتي قادرة على حمل رؤوس متفجرة مختلفة. واعتبرت الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية أن مصنع الهرمل هو الأخطر خصوصا أنه يوجد في منطقة داخلية وصعبة المراقبة.

وكشفت المجلة الفرنسية أن المصانع المبنية في لبنان، بنيت بشكل احترافي. وتتميز المصانع بحماية من الضربات الصاروخية المختلفة لوجودها تحت الأرض في مناطق جبلية صخورها شديدة الصلابة.

تعثر إقامة منطقة عازلة

 مرحليا تركز تل أبيب وواشنطن على منع كل من الجيش العربي السوري ومقاتلي حزب الله من طرد التنظيمات والمليشيات المسلحة المناهضة لدمشق من منطقة الجنوب الغربي السوري وخاصة الجزء الغربي من هضبة الجولان الذي حرره الجيش السوري من الإحتلال الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973.

يوم 6 يوليو 2017 أكدت صحيفة “التايمز” البريطانية نقلا عن مصادر في الشرق الأوسط أن إسرائيل تضغط على أمريكا وروسيا من أجل ضمان إقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا بحيث لا يسمح لحزب الله بالعمل هناك.

وقالت الصحيفة في تقريرها: “الإسرائيليون حضروا على هامش المحادثات بين الأمريكيين والروس حول مستقبل جنوب سوريا الجارية في العاصمة الأردنية عمان”.

وأكدت مصادر عسكرية للصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار مسألة المنطقة العازلة في محادثات مع الرئيسين الأمريكي والروسي، كل على حدة.

وتمتد المنطقة التي تسعى إسرائيل إليها على بعد أكثر من 30 ميلا إلى الشرق من الجولان المحتل متجاوزة مدينة درعا، التي تعد الموضوع المباشر للمحادثات الروسية الأمريكية، كما ستشمل مدينة السويداء.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاقتراح أثار مخاوف من العودة إلى حقبة “جيش لبنان الجنوبي”، حين أقامت إسرائيل منطقة آمنة على حدودها الشمالية مجندة ميليشيات محلية للعمل لمصلحتها، الأمر الذي “كرس الوجود الإسرائيلي في لبنان لسنوات”.

وقالت “التايمز”: “المخاوف الإسرائيلية تنبع من إمكانية انسحاب الأمريكيين تاركين قوات حزب الله تعزز مواقعها في جنوب البلاد بما في ذلك على طول خطوط الهدنة في الجولان”، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن زودت مجموعة من المقاتلين “لواء فرسان الجولان” بالأسلحة، في محاولة لكسب عقول وقلوب السوريين من خلال إرسال مساعدات لهم والسماح لجرحى التنظيمات المعادية لدمشق بتلقي العلاج في إسرائيل.

وفي السياق ذاته أكدت المصادر، أن “عدد الذين تلقوا العلاج في المستشفيات الإسرائيلية يقدر بالآلاف”.

وتابعت الصحيفة، “العلاقة مع إسرائيل كان من شأنها أن تشكل كارثة للمسلحين أمام الرأي العام في مرحلة مبكرة من الحرب، لكن مع دخول العديد من اللاعبين الخارجيين وتضاؤل الأمل بالتوصل إلى حل الكثير منهم لم يعد يهتم بالمسائل الجيوسياسية”.

قبل تقرير الصحيفة البريطانية بأيام نقلت صحيفة “الغد” الأردنية عن قيادات في “الجيش الحر” المعارض في سوريا قولها إن إسرائيل ستستغل وجود “جيش خالد بن الوليد” الذي أعلن بدون مقدمات أنه مرتبط بـ”داعش” في جنوب سوريا لاجتياح منطقة حوض اليرموك.

وقال ما يسمى بالمستشار السياسي لـ”الجيش الحر” والملقب بـ”أبو يعقوب” إن الجيش الإسرائيلي يحضر لحملة عسكرية في حوض اليرموك للسيطرة عليه “تحت ذريعة محاربة الإرهاب”، في إشارة إلى “جيش خالد”الموجود في تلك المنطقة.

وقال إن “هناك الكثير من علامات الاستفهام حول سبب التغير المفاجئ والسريع في أيديولوجية هذا الفصيل “جيش خالد”، المقرب حتى وقت قريب من الجيش الإسرائيلي”، ملمحا إلى وجود “رائحة تدخل الموساد الإسرائيلي” في ذلك.

وأضاف أن إسرائيل ستقوم بالدخول إلى حوض اليرموك على غرار دخول تركيا في شمال سوريا في إطار حملة “درع الفرات”.

ويسيطر تنظيم “جيش خالد بن الوليد على 65 في المئة من الأراضي المتاخمة للجولان السوري المحتل، ومناطق متاخمة للحدود الأردنية السورية، وأكثر من 17 بلدة في ريف درعا ويحصل منذ سنوات على دعم إسرائيلي.

خطط التدخل الإسرائيلي جمدها وشلها تحذير واضح من القيادة الروسية أكد أن أي قوات تعبر خطوط الهدنة في إتجاه الأراضي السورية ستكون هدفا للطائرات الروسية.

القبة الحديدية

  ترافقا مع التحذيرات الروسية أنجزت إسرائيل والولايات المتحدة بداية شهر يوليو اختبار عمل 6 منظومات للدفاع المضاد للصواريخ في إطار مراجعة تنسيق الدرعين الصاروخيتين، الأمريكية والإسرائيلية، في حالة الزمن الواقعي.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في تغريدة نشرت على حسابها على “تويتر”: “أنجزت إدارة برنامج “حوما” والوكالة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ بنجاح أول عملية اختبار للتنسيق من شأنه مراجعة الاتصالات بين منظومات الدفاع من الصواريخ في حالة الزمن الواقعي في إسرائيل والولايات المتحدة”.

بدورها، أوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن عملية الاختبار حاكت سيناريو تصدي المنظومات الإسرائيلية “هيتس-2″ و”هيتس-3” و”مقلاع داوود”، والأمريكية “ثاد” و”إيجيس” و”باتريوت”، لضربات بآلاف الصواريخ.

تحريض ضد لبنان

 أمام العجز الإسرائيلي على الأقل المرحلي عن فرض منطقة عازلة في الجولان كثفت تل أبيب من جهودها لحشد تأييد غربي لمواقفها والعمل على زعزعة الإستقرار في لبنان.

يوم 16 يوليو 2017 أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعد اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، أن فرنسا تشاطر إسرائيل قلقها من أنشطة “حزب الله” في جنوب لبنان، وتسليحه هناك.

وذكر ماكرون، في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو بعد محادثاتهما في باريس، يوم الأحد، إنه تم خلال اللقاء “بحث جميع القضايا الإقليمية”، وشدد ماكرون على أن فرنسا ستسهم في “دعم الاستقرار في لبنان باحترام جميع الطوائف الموجودة في البلاد، واعتمادا على المبادرات الدبلوماسية، التي ستسمح بالحد من المخاطر في هذا المجال والقضاء عليها نهائيا”.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، ذكر ماكرون أنه أكد خلال لقائه مع نتنياهو “الحرص على تحقيق فترة انتقالية شاملة وطويلة المدى لضمان الأمن في المنطقة والتوصل إلى سلام عادل وتمكين اللاجئين من العودة” إلى وطنهم.

وعلى صعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أكد ماكرون استعداد باريس “لدعم كل المبادرات الخاصة بإحلال السلام في الشرق الأوسط”، داعيا إلى “استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب تعارض الهدنة التي تم إعلانها في جنوب سوريا يوم 9 يوليو، بعد الاتفاق عليها من قبل روسيا والولايات المتحدة والأردن.

ونقلت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية أن نتنياهو كشف عن موقفه من هذه الهدنة، التي وضعت حدا للأعمال القتالية بين الجيش السوري والجماعات المسلحة في المحافظات الواقعة على حدود سوريا مع إسرائيل والأردن، خلال زيارته إلى باريس.

يذكر أن الاتفاق حول إعلان نظام وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، تم الإعلان عنه بعد أن أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، لقائهما الأول، الذي عقد يوم 7 يوليو في هامبورغ الألمانية على هامش قمة دول مجموعة العشرين.

تكرار لنكسة حرب لبنان الثانية

يوم 12 يوليو كتب المحلل الإسرائيلي “رأن ادليست” في صحيفة “معاريف”:

اتفاق وقف النار في جنوب سوريا سيء لحكومة اسرائيل وجيد لدولة اسرائيل. سيء لحكومة اليمين، لانه منذ اندلاع الحرب ضد بشار الاسد كانت سياستها التأييد السري لخصوم دمشق. وكانت الفكرة بان سقوط الاسد على ايدي منظمات مدعومة من دول خليجية والولايات المتحدة سيؤدي الى اعتراف محلي ودولي بهضبة الجولان كجزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل. فكرة كانت عديمة الاحتمال منذ لحظة ولادتها.

أما اليوم، بعد ست سنوات، مئات الاف القتلى ومليون ونصف لاجيء، فان التدخل الصغير على حدود سوريا خلق بموافقة القوى العظمى منطقة فصل، حيث تسيطر قوات ومنظمات تنسق مع حكومة اسرائيل.

فهل تضمن منطقة الفصل أي موافقة على السيطرة في الجولان مثلما طلب بنيامين نتنياهو من دونالد ترامب؟ تماما لا. فالاتفاق بشكل عام يتحدث عن رقابة روسية. فهل هو يضمن الأمن لبلدات الشمال أو لدولة اسرائيل بشكل عام؟ تماما لا. فالجي.بي.اس المغروس في الصواريخ لا يعرف ما هي منطقة الفصل.

ان القرار والموافقة على منطقة الفصل هو مثابة تكرار لاتفاق وقف النار الذي وقع بعد حرب لبنان القرار 1701 لمجلس الامن في الامم المتحدة في 2006. فقد دعا القرار الى وقف نار بين الطرفين، ادخال قوة من الأمم المتحدة، حل الميليشيات المسلحة وباقي المواد التي كان يفترض بها أن تضمن منطقة فصل. منذئذ يسيطر حزب الله في جنوب لبنان. يبدو أن القوة الاساس التي تسيطر اليوم في جنوب سوريا، جيش الاسد باسناد من حزب الله، وروسيا ستتسلل لاحقا الى المنطقة، بالضبط مثلما تسلل حزب الله في حينه الى جنوب لبنان.

صحيح أن نائب رئيس الاركان يائير لبيد قال للصحافي الون بن دافيد “لدينا علاقات خاصة مع الجيران”، ولكن سبق أن كانت لنا علاقات خاصة مع جيران مثل جيش  لبنان الجنوبي ووحدة الارتباط اللبنانية وروابط القرى والدحلانيين في غزة، وكيفما اتفق انتهى هذا دوما بالبكاء في افضل الاحوال وبالدماء في اسوأ الاحوال.

فما الذي ستفعله منظمات الثوار “اصدقاء اسرائيل” الجدد؟ هل سيقيمون دولة، وينتظروا الى أن يستبدل الاسد ام سيحاولون السيطرة على دمشق؟ المنطق الشرق الاوسطي يقول انهم سيتوصلون بشكل من الاشكال الى تسوية مع دمشق.

لا حاجة لتواصل اقليمي من طهران الى بيروت من أجل خلق منطقة نفوذ حقيقية ومهددة، حتى بدون الجلوس على الجدران. فلا يفترض بايران ان تنقل الجيوش عبر هذا الرواق بل ان تعزز قدرة الصواريخ لدى سوريا وحزب الله. هناك حاجة لرواق من اجل المظاهر. السؤال الحقيقي هو ماذا العمل في مواجهة هذه القدرة التي ستتحسن في زمن وقف النار. وماذا نفعل اذا ما اقيمت مصانع لتركيب الصواريخ في لبنان وفي سوريا. هل سنقصفها في زمن وقف النار؟

صحيح أن وزير الدفاع افيغدور ليبرمان يعلن بان اسرائيل “ستحتفظ بحرية العمل العسكري”، ورئيس الاركان جادي آيزنكوت يدعي بان “ابعاد ايران وتقليص نفوذها هو تحد لا يقل اهمية عن هزيمة داعش”، ولكن لا تزال الخطوة الدراماتيكية والصحيحة لاسرائيل هي الانضمام رسميا الى وقف النار. فسواء للولايات المتحدة أم لروسيا، توجد مصلحة حقيقية في ذلك. لحزب الله وسوريا مصلحة في الدفاع عن انفسهما من تهديدات اسرائيل بشأن الهجوم. هذا سيهديء روع الجمهور في اسرائيل والكل سيكونون سعداء. باستثناء حكومة اليمين.

تبدل قواعد الاشتباك

 يوم 17 يوليو جاء في تقرير وارد من مدينة الناصرة حول الجدل الدائر في الكيان الصهيوني عن تبدل قواعد الإشتباك على الجبهة الشمالية وإحتمالات نشوب حرب مع حزب الله، جاء فيه:

بحسب كل المؤشرات والدلائل على الأرض فإن المُواجهة القادمة بين إسرائيل وبين المقاومة اللبنانية، المُتمثلة بحزب الله، باتت مسألة وقت فقط، والسؤال الجوهري هو ليس هل ستندلع حرب لبنان الثالثة، إنما متى؟

في هذا السياق يجب الانتباه إلى عدة عوامل أصبحت تتصدر جدولا لأحداث، مع التشديد على أنها مجتمعة وكل واحد على حدة، هو باعتراف إسرائيلي رسمي: الأول، ترسانة حزب الله العسكرية تضاعفت، مقارنة مع حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، عشرات المرات، كما ونوعا، وباتت كل بقعة في الدولة العبرية في مرمى صواريخ المقاومة، الأمر الذي يؤرق صناع القرار في تل أبيب.

العامل الثاني، والذي لا يقل أهمية عن الأول، هو إقرار الحكومة الإسرائيلية علنا بأن القيادة العسكرية تأخذ بعين الاعتبار بأنه في الحرب القادمة سيحاول حزب الله “احتلال” مستوطنات إسرائيلية تقع في شمال الدولة العبرية، الأمر الذي دفع حكومة بنيامين نتنياهو، ولأول مرة في تاريخ هذا الكيان، إلى الإعلان عن خطة لإخلاء وإجلاء المُستوطنين في الشمال في حال اندلاع الحرب ضد حزب الله، وبحسب تقارير صحافية عبرية، فإن عدد المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم سيصل إلى المليون.

أما العامل الثالث، فهو الاعتراف الإسرائيلي الصريح بأن سلاح الجو لن يتمكن من حسم المعركة، كما كانت تفعل إسرائيل في حروبها السابقة، والإقرار بأن عقيدة بن غوريون القتالية، والقاضية بإدارة المعارك في أراضي العدو، باتت في خبر كان، إذ يقر قادة تل أبيب من المُستويين السياسيوالعسكري، بأن العمق الإسرائيلي سيكون ساحة معركة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، وأن حزب الله، بحسب تقدير الاستخبارات الإسرائيلية، قادر على إطلاق حوالي 1000 صاروخ يوميا على الدولة العبرية، وهذه الصواريخ متطورة ومتقدمة جدا، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الصواريخ ستصل إلى كل منطقة في إسرائيل، علما أن الأخيرة تعود وتؤكد مرة تلو الأخرى، بأن منظومات الدفاع مثل القبة الحديدية والصولجان السحري، ستعمل على حماية المطارات العسكرية والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، وخصوصا الخشية الكبيرة من إمكانية تمكن حزب الله من ضرب مطار بن غوريون الدولي وشل الحركة الجوية من وإلى إسرائيل.

بناء على ما تقدم، يمكن القول والجزم والفصل إن قواعد الاشتباك بين إسرائيل وحزب الله تغيرت كثيرا، وتكفي الإشارة إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قال إن ترسانة حزب الله العسكرية أقوى كما ونوعا من العديد من دول حلف شمال الأطلسي، وأن الحزب لم يعد منظمة حرب عصابات، إنما جيشا متوسطا على كل ما يعنيه هذا المصطلح.

وفي هذا السياق، يجب الإشارة إلى أن رئيس اركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، قال خلال إحياء ذكرى القتلى الإسرائيليين في حرب يوليو 2006 في لبنان، إن حزب الله موجود على رأس أولويات عال جدا لدى الجيش الإسرائيلي. وأضاف: نحن نعطي أولوية للجبهة الشمالية. هناك خطة دفاعية وهناك أيضا خطة هجومية. وتابع: يتواجد حزب الله في واقع غير بسيط بسبب الحرب في سوريا. ولكن لا نسمح لذلك بان يخدعنا.

وبحسب كلام رئيس الأركان الإسرائيلي فإن منظمة حزب الله تتواجد في وضعٍ استراتيجي معقد جدا. ثلث عناصر المنظمة اليوم يقاتلون في سوريا. واكتسب تجربة قتالية، نحن لا نتجاهلها. وتابع آيزنكوت قائلا إنه في السنوات الإحدى عشرة الماضية، منظمة حزب الله تعاظمت في اختبار القدرة، على الرغم من أنّه تواجهها تعقيدات كبيرة جدا، على حد تعبيره.

في سياقٍ متصلٍ، ذكرت صحيفة “هآرتس″ أن جيش إسرائيل يخشى من أن تقوم منظمات كحزب الله بتركيب أجهزة تنصت في سيارات ضباطه، لذا قام بشراء خدمات تكنولوجية من شركة خاصة لمراقبة هذه الأجهزة.

اجتياح المستوطنات

 محلل الشؤون العسكريّة في موقع “فيلا” الإخباري العبري، ذكر أنه طوال 11 عاما منذ أن وضعت حرب لبنان الثانية أوزراها، تم الحفاظ على الهدوء النسبي على طول الحدود مع لبنان، وبينما تحلق طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بشكل يومي في الأجواء اللبنانية يواصل حزب الله تعزيز قدراته. وشدد نقلا عن مصادره الأمنية والعسكرية، أنه على جانبي الحدود، يجري الاستعداد لحرب لبنان الثالثة، والمعنيون بالموضوع يحتملون وقوع خطأ على الرغم من مسألة أن كلا الطرفين لن يصعدا، موضحا أن عدم فهم ما يحدث على الأرض أو تقديم تقدير غير صحيح، ربما يؤدي إلى معركةٍ.

يقدر المعنيون بأنه إذا تلقى الجناح العسكري لحزب الله “الضوء الأخضر”، فسيوجه ضربة واسعة ليس فقط على الحافة الأمامية، بل بشكل خاص إلى عمق إسرائيل بواسطة صواريخ دقيقة بهدف خلق تأثير على الوعي.

السيناريو الأسوأ الآخر الذي يمكن أن يحصل بشكلٍ مفاجئٍ تماما، قال المحلل، هو اجتياح موضعي للمستوطنات المحاذية للسياج، التي يرفع مقابلها عناصر حزب الله أعلامهم بشكلٍ مستفز، وخصوصا تلك المستوطنات التي يمكن الوصول إليها في دقيقة، وتنفيذ عمليات وهجمات داخلها، مشددا على أن أعداء إسرائيل يدركون بأنّه يكفي خطف جندي من أجل زعزعة دولة بكاملها.

بالإضافة إلى ذلك، لفتت المصادر الرسمية في تل أبيب إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريوهات “متطرفة”، ومن أجل ذلك، أكمل هذه السنة إنشاء منظومة الدفاع المتعددة الطبقات، مع استيعاب “العصا السحرية” التي انضمت إلى “القبة الحديديّة”، بطارية الباتريوت وبطارية الحيتس.

وبرأي المصادر، فإن المعركة ستحسم عمليا في اللحظات الأولى، إذا نجح حزب الله بالتسلّل إلى عدّة نقاط مع قوات كبيرة، فقد تنجر إسرائيل إلى معركة من نوع آخر، موضحة أن قيادة المنطقة الشمالية أجرت ورشة عمل في السنتين الأخيرتين حول نقاط الضعف الجغرافية ومحاور التقدم على الحدود، وأن الأعمال الهندسية تتضمن بناء جدران، تجريد جبال وكشف أدغال.

في نهاية الأمر، يخوض الجيش الإسرائيلي وحزب الله حرب أدمغة على جانبي الحدود وهما يدرسان بعضهما البعض، وبالتالي يستعدان للحظة التي ستنقلب فيها الأمور، كما يقال في الجيش.

إسرائيل تستعد لليوم الذي تصدر فيه الأوامر للمضي إلى المعركة، وبنك الأهداف واسع وكبير جدا، ومن المتوقع أن تكون قوة الرد مختلفة حتى في بداية المعركة، في الجولة المقبلة ستكون الحرب مختلفة تماما، ولكن السؤال الذي يبقى مفتوحا: الاختلاف في الحرب لصالح من سيكون، علما أن تل أبيب تعلن جهارا نهارا أن منظومات الدفاع التي تملكها ليست معدة للدفاع عن المواطنين في الداخل، بل عن المنشآت العسكرية والإستراتيجية، وإذا كان حزب الله يمتلك الصواريخ الدقيقة، كما تؤكد تل أبيب، فهل منظومات الدفاع قادرة على مواجهتها؟.

التأثير النفسي

 نهاية شهر يونيو 2017 اقتبست وسائل الإعلام العبرية، تقريرا أعده موقع “المونيتور” الأمريكي عن التصعيد الحاصل على الجبهة الشمالية. ومما جاء في التقرير: تعتبر بلدة المطلة، وهي بلدة حدودية إسرائيلية، معرضة للخطر بشكل خاص لأن حزب الله يسيطر على مرتفعين يطلان عليها من الغرب والشرق. الجيش الإسرائيلي يدرك خطة حزب الله لمحاولة السيطرة على التجمعات الإسرائيلية في المواجهة المقبلة، وهو يستعد لجميع السيناريوهات الممكنة.

المصادر الأمنية الأمريكية ذكرت أنه ليس لدى حزب الله القدرة على هزيمة إسرائيل، ولكن يمكن أنْ يفاجئ الجيش الإسرائيلي مع اختراق مفاجئ لقواته الخاصة “الرضوان” وحدات الكوماندوز. وهذا من شأنه أن يسمح لحزب الله بالسيطرة السريعة على المنطقة الإسرائيلية، حتى لبضع ساعات، وهو ما يمكن أن يشكل انتصارا نفسيا هائلا على الدولة العبرية.

علاوة على ذلك، شدد الموقع الأمريكي في سياق تقريره على أن هناك 22 تجمعا إسرائيليا محاذيا للحدود اللبنانية، ولدى الجيش الإسرائيلي خطة تفصيلية لإجلاء بعضها في حالة نشوب نزاع. وفي الوقت نفسه، يخطط الجيش الإسرائيلي لاتخاذ خطوات من شأنها إبعاد الخطر عن المستوطنات.

وأفاد الموقع الأمريكي، أنه من وجهة نظر إسرائيل، ليس من الواضح ما إذا كانت هذه أخبار جيدة أو سيئة، في حرب لبنان الثانية، عانى الجيش الإسرائيلي من عدم وجود أهداف لحزب الله، ولكن في المرة القادمة، يقولون في الجيش الإسرائيلي، إن الأمور ستكون مختلفة تماما.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

شارك برأيك

إلغاء الرد