هل تجوز المقارنة بين رواتب نجوم كرة القدم ومشاهير رجال السياسة..؟

هل تجوز المقارنة بين رواتب نجوم كرة القدم ومشاهير رجال السياسة..؟

بقلم // أحمد الميداوي

في مقارنة أجرتها الجريدة الجهوية « فرانس أويست » (فرنسا الغربية)، وهي أول جريدة من حيث المبيعات بفرنسا (520 ألف نسخة)، بين رواتب مشاهير كرة القدم ونجوم السياسة ومدراء الشركات العالمية، يتجلى بوضوح بأن السياسة في البلدان الغربية ليست مرادفة للمال والثروة كما هو الحال بالنسبة للرياضة وخاصة كرة القدم التي تدر على ممارسيها عشرات الأضعاف مما يتقاضاه رؤساء الدول والوزراء والنواب ومحترفو السياسة بشكل عام.

وسخرت الصحيفة من الرواتب الخيالية لنجوم الكرة، حيث الراتب الأسبوعي للاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، يفوق مرتين الراتب السنوي للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (17 ألف أورو) الذي يواجه موجة من الانتقادات المستكثرة على رئيس الدولة مبلغا يتقاضى اللاعب ضعفه في 90  دقيقة.

ويسعى نجوم كرة القدم في الفترة الحالية للضغط على أنديتهم لزيادة رواتبهم قبل موسم الانتقالات الشتوية المقبل، حيث دخل العديد منهم في مفاوضات مع مسئولي فرقهم من أجل زيادة رواتبهم قبل تجديد العقد.

تلك هي رواتب القدم التي دفعت ربما الأديب توفيق الحكيم إلى القول قبل وفاته بشهور « ذهب عصر القلم وجاء عصر القدم ». ولست أدري عن أية قدم يتحدث أديبنا العربي. هل عن تلك التي تشكل رمز الجمال والنعومة بالنسبة للعديد من الشعوب الآسيوية التي ألزمت بناتها منذ الصغر بارتداء أحذية خشبية كي لا تكبر أقدامهن بداخلها وتكبر معها الخشونة الأنثوية. أم عن الأقدام التي تعتمدها الراقصات كنقطة ارتكاز أساسية للتمايل وهز البطن، لكسب عيشهن في ظلال المجد والمال والشهرة، أم أن أديبنا المصري يقصد ببساطة تلك الأقدام التي تفرد لها الصحافة والقنوات الإذاعية والتلفزية كل يوم مساحات واسعة للحديث عن نجومية أصحابها وماركة أحذيتهم ولباسهم وهواياتهم، حتى إن بعضها في بلدان أوربا وأمريكا الجنوبية لا تتردد في توشيح صفحاتها بسواد حالك إذا أصيبت تلك الأقدام بتشنج أو كسر قد تبعدها عن الملاعب، وكأن البلد فقد رمزا من رموزه الكبار.

وتفيد صحيفة « فرانس أويست » فيما يخص رواتب مدراء الشركات العالمية الكبرى بأن عشرة من الفرنسيين يحتلون المراتب الأولى ضمن قائمة المئة من المدراء الأوربيين من حيث الدخل السنوي الخام، وفي مقدمتهم كارلوس غوسن، الرئيس المدير العام لشركة « رونو/ نيسان » ب36 مليون أورو، متبوعا بفرنسي آخر، جان بول أغون، عن شركة « لوريال »  ب19 مليون أورو. ويأخذ هذا التصنيف بعين الاعتبار الأجرة السنوية وتعويضات المردودية ونفقات التنقل ونظام التأمين وامتيازات أخرى.

أما رواتب الساسة الفرنسيين من وزراء ورؤساء المجالس ونواب وغيرهم..، فلا تتعدى أجورهم الشهرية 20 ألف أورو في أحسن الأحوال، حيث هولاند س يتقاضى شهريا مبلغ  17.500 أورو كراتب صافي، ويستفيد من نفقات السكن والغذاء والنقل وامتيازات أخرى تتحملها الدولة.

وتبلغ التعويضات الشهرية للرئيس السابق، جاك شيراك، 31.000 أورو، منها 19.000 أورو كتعويضات عن وظائفه السياسية السابقة، و12.000 أورو عن عضويته بالمجلس الدستوري، فيما يتقاضى الوزير الأول 15.026 أورو، ووزير الدفاع 14.053 أورو عن كونه أيضا عمدة ومستشارا إقليميا ورئيس جماعة. أما النواب وعمد المدن الكبرى ورؤساء المجالس الجهوية، فلا تتجاوز رواتبهم الصافية 5.600 أورو على غرار المرشحة السابقة للرئاسة، سيغولين رويال، التي تتقاضى أقل أجرة ضمن اليسار الفرنسي ب 5.330 أورو.

وتعتمد الشخصيات السياسية بشكل أساسي على الإصدارات التي قاربت سنة 2010 الثلاثة ملايين ما بين كتب وشهادات وتحليلات سياسية وبورطريهات. ومن أهمها كتاب « امرأة واقفة » لسيغولين روايال تسخر فيه بشكل لاذع من الرئيس نيكولا ساركوزي، وتقول عن إنه ماسخ عديم الطعم وعلى درجة دنيئة من التحايل والمناورة. وقد صدر منه أزيد من 320 ألف نسخة. ثم كتاب « الجرأة » لصاحبه برتران دولانوي، العمدة السابق لباريس الذي جنى منه أرباحا بقيمة 300 ألف أورو.

Leave a Comment

Cancel reply