هذه مخاطر تحرير الدرهم على المواطنين والاقتصاد الوطني

هذه مخاطر تحرير الدرهم على المواطنين والاقتصاد الوطني

هذه مخاطر تحرير الدرهم على المواطنين والاقتصاد الوطني

  • العلم الإلكترونية

مازالت الأصوات تتعالى برفض مشروع تعويم الدرهم المثير للمخاوف، والذي أعلن عن موعد تطبيقه والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، حيق قال إن بلادنا تخطط للشروع في المرحلة الأولى من تحرير العملة في الربع الثاني من السنة الجارية، موضحا في نفس الآن أن المرور لما سماه المرونة التامة للدرهم قد تستغرق حتى 15 سنة.

في هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، عن المخاطر التي تهدد الاقتصاد المغاربة والاقتصاد الوطني جراء هذه العملية التي أقدم عليها بنك المغرب، معتبرا أن التحليل الموضوعي لهذه العملية، يُظهر بالملموس أن بلادنا ستؤدي الثمن غاليا بسبب تحرير الدرهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية الموسومة بالهشاشة.

وقال أقصبي إن عملية تحرير الدرهم تندرج في سياق إيديولوجي نيولبرالي، فرضه صندوق النقد الدولي على المغرب بعد أزيد من 35 سنة من المحاولات، مؤكدا أن صندوق النقد الدولي و والبنك الدولي لم يكونا مرتاحين مع المغرب، كما هو الحال خلال السنوات الأخيرة، لأنهما يتعاملان مع حكومة نيوليبرالية ومحافظة ويحسان أن هذه هي الفرصة لتطبيق كل ما لم يتوفقا فيه سابقا”. وتساءل هل النظام الحالي لصرف الدرهم به مشكل ما تطلب القيام بما سموه إصلاحا؟ وما هو هذا الخلل إذا؟، مؤكدا أن “المسؤولين سواء الحكوميين أو مسؤولي بنك المغرب ليس لهم جواب على هذا السؤال.

وأوضح أقصبي أن هدف المؤسسات الدولي من هذا التحرير على المدى البعيد، هو الوصول لوضع تتغير فيه قيمة الدرهم حسب الطلب والعرض”، مشيرا إلى أنهم لكي يصلوا إلى هذا الهدف سيبدؤون في مرحلة أولى بتوسيع هامش تغيير قيمة الدرهم إلى خمسة في المائة أي أن الدرهم يمكن أن تنخفض قيمته إلى 5 في المائة أو ترتفع إلى نفس القيمة، على أن تكون هذه الأخيرة تحت مراقبة بنك المغرب، حتى إذا لاحظ أن قيمة التغيير ستتجاوز النسبة تدخل للحفاظ على قيمته، وفق النسبة المحددة من خلال شراء الفائض من الدرهم المطروح في السوق.

واعتبر أستاذ الاقتصاد، أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ فرضهما لسياسات التقويم الهيكلي، وهما يعتبران أن تحرير العملة آلية من آليات تحرير الاقتصاد ومنذ ذلك الحين والمسؤولون يواجهون طلبهما بكون المغرب لا يتوفر على رصيد كافٍ من العملة الصعبة لمواجهة المتغيرات، وبصفة أعمق أن الاقتصاد المغربي مازال غير مؤهل والقدرة التنافسية التي تمكن من رفع الصادرات غير متوفرة”.

وقال المحلل ذاته، إن السؤال الذي يجب طرحه اليوم هو ماذا تغير في وضع الاقتصاد المغربي الذي جعل المسؤولين يوافقون اليوم على ما رفضوه منذ أزيد من 35 سنة؟ وهل تحسن وضع الميزان التجاري؟ وهل ارتفع رصيد المغرب من العمل الصعبة لحد يمكن معه مواجهة كل المخاطر الاقتصادية؟

وشدد أقصبي على أن “الوضع الاقتصادي بالمغرب لم يتغير في عمقه، لكون العجز يتجاوز 180 مليار أي ما يناهز 17 في المائة، من الناتج الداخلي الخام، وميزان الأداءات نفس شيء، وكذا رصيد العملة الصعبة، رغم ارتفاعه الطفيف فهو لم يتجاوز مايناهز250 مليار درهم أي 25 مليار دولار، وهو تحسن نسبي راجع لانخفاض سعر البترول وليس لعوامل اقتصادية داخلية هيكلية، متعلقة بالقدرة التنافسية للاقتصاد وتنويع الصادرات وغزو أسواق جديدة وإنما تحسن لأسباب هشة”.

وعن أهم المخاطر التي تهدد الاقتصاد المغربي جراء عملية تحرير الدرهم قال أقصبي مثلا في حالة ارتفاع أسعار البترول فإن رصيد العملة الصعبة سيذوب مثل الثلج تحت الشمس، وهنا الخطر كل الخطر”، وكذلك “في حالة تدهور وضع الميزان التجاري مثلا فالفاعلون الاقتصاديون الذين يخزنون الدرهم سيعملون على بيعه، وإذا كانت هذه العملية كبيرة إلى حد نزول قيمة الدرهم تحت 5 في المائة المحددة سيضطر بنك المغرب إلى شراء الفائض للحفاظ على قيمة الدرهم كما سبقت الإشارة لذلك، مما سيعني انخفاض رصيد العملة الصعبة وهو ما سيرغم بنك المغرب على تخفيض قيمة الدرهم إلى أكثر من 5 في المائة”.

وحول المخاطر دائما يقول أقصبي نحن بلد نستورد ما بين 45 و50 في المائة مما نستهلكه وفي حالة انخفاض قيمة الدرهم مقارنة بالدولار مثلا بـ 10 في المائة، فإن نفس الكمية من مستهلك معين سترتفع بـ 10 في المائة وهو ما يعني ارتفاع سعرها في السوق، أي المواطن هو من سيدفع الفارق، مضيفا أن المديونية التي تناهز 350 مليار درهم من الدين الخارجي فقط، أي ما يناهز 35 مليار دولار، وبالتالي فتخفيض سعر الدرهم سيرفع قيمة الدين أوتوماتيكيا بـ 10 في المائة.

وأكد أقصبي، على وجوب أن نعرف أن وضع نظام صراف الدرهم القائم حاليا هو شبه ثابت، يعني أن قيمته تحدد الأخذ بعين الاعتبار مرجعية تعتمد على قيمة عملتين وهما الأورو والدولار، أي ما يسمى بالسلة، وتحدد قيمتها بـ60 في المائة من الأورو و40 في المائة من الدولار، و الدولار والأورو معومان أصلا وقيمتهما ترتفع وتنخفض يوميا أما قيمة الدرهم فهي شبه ثابتة لأنها تتحرك بقسط طفيف جدا حسب تغير السلة المذكورة، وتعويمه أو تحريره يعني عرضه لمنطق السوق، العرض والطلب.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا