نور الدين كشطي: الناقد الفقيد الذي وهب حياته للسينما.. بقلم // عمر بلخمار

نور الدين كشطي: الناقد الفقيد الذي وهب حياته للسينما.. بقلم // عمر بلخمار

نور الدين كشطي: الناقد الفقيد الذي وهب حياته للسينما.. بقلم // عمر بلخمار

 الكاتب والناقد السينمائي عمر بلخمار

الكاتب والناقد السينمائي عمر بلخمار

 كانت اللجنة المنظمة لمهرجان السعيدية السينمائي “سينما بلا حدود” على أتم صواب بإهداء الدورة  الثالثة،  التي ستنظم  ما بين 23 و27 غشت الجاري، إلى الناقد الراحل نور الدين كشطي  ابن المنطقة الشرقية الذي تربى رحمه الله في أحضان الجامعة الوطنية للأندية السينمائية قبل أن يصبح عضوا في الجمعية المغربية لنقاد السينما.  الالتفاتة نبيلة وموفقة  إلى هذا الناقد  الذي الذي اقتقدته السينما المغربية منذ رحيله صيف سنة 2010 إثر  حادثة سير وقعت على الطريق السيار الرابط بين طنجة و الرباط  على مستوى سيدي علال التازي، إذ كان عائدا من مهرجان مرتيل رفقة المخرج يونس الركاب والممثلة هدى صدقي وزوجها الذي كان يقود السيارة التي شاءت الأقدار أن تنقلب وأن  يفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى بمدينة القنيطرة. 

فقدت السينما المغربية فيه ناقدا سينمائيا شابا مرموقا وعزيزا (45 سنة) مسكونا بعشق السينما منذ صغر سنه ومشغولا بها طول حياته، بل إنه كان يعيش بها ومات بها، وشاء القدر أن يلقى  حتفه وهو في خدمتها عندما كان عائدا من مهمة  بالمهرجان السينمائي لمدينة مرتيل. 

كان الناقد الفقيد نور الدين كشطي محللا سينمائيا على دراية واسعة ودقيقة بتاريخ  الفن السابع وبكل مهنه،  كان ملما بمدارسه العالمية وبأساليب أكبر المخرجين العالميين الرواد والمعاصرين، ومتمكنا من عناوين ومضامين روائع الأفلام العالمية القديمة والحديثة وممثليها ومخرجيها. 

كان رحمه الله يشارك في المهرجانات والملتقيات السينمائية الكبيرة والصغيرة بمختلف أنحاء المغرب، لم يكن يذهب إليها من أجل الراحة والسياحة والاستجمام، بل كان منضبطا وملتزما ببرامجها ومشاركا في تنشيطها أو في تغطية أنشطتها، وكان حريصا حرصا شديدا على مشاهدة كل أفلامها من بدايتها إلى نهايتها بمختلف أنواعها الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة. 

كانت له علاقات كثيرة مع النقاد والصحافيين والسينمائيين ومنظمي المهرجانات، ولم يكن بخيلا في تزويد كل من قصده بكل المعلومات التي يرغب فيها. كان ناقدا وصحفيا سينمائيا محترفا بكل ما في الكلمة من معنى، لأنه لم تكن له مهنة أخرى، بل كان يعول أسرته بالاشتغال طيلة أيام الأسبوع في الصحافة السينمائية أو بمساعدته لبعض المنتجين والمخرجين في السينما والتلفزيون وبإعطاء دروس سمعية بصرية في بعض المؤسسات الخاصة. بالرغم من وضعيته الاجتماعية المتأزمة ومعاناته من الضيق المالي الحاد فإنه لم يكن يمد يده لطلب المال، بل كان يطلب الاشتغال لكسب المال، كان يريد كسب المال بعرق جبينه، وإنه لمن المؤلم أن  البعض من الذين  استفادوا من مساعدته وخبرته لم يتلقى منهم إطلاقا أي مقابل مادي على أتعابه، وكان يخجل ويحرج من مطالبتهم بذلك، كما أن البعض الآخر منهم كان يمنحه تعويضا هزيلا ومحبطا.

كان بطبيعة الحال مقهورا بهذه الوضعية التي كانت  تحد من طموحاته، وبالرغم من كل هذا فهو كان دائما عفيفا وقنوعا ونشيطا  نظيفا وأنيقا ومبتسما، كان مكافحا وصامدا وساهرا على استقرار أسرته الصغيرة وتربية ودراسة ابنه وابنته. لم يكن بكفاءته يبحث لنفسه عن منصب اعتباري، بل  إنه لم يكن في الحقيقة محظوظا في حياته كي ينعم بوضعية اجتماعية مستقرة تريحه من أعباء ومصاريف الكراء والعيش عكس ما هو الشأن بالنسبة  للعديد من زملائه الذين سبقهم إلى هذا الميدان بسنوات عديدة والذين ساعد البعض منهم في بداية مشوارهم المهني. 

كثيرون هم الذين لم يكونوا متفقين مع فكرة تكريم الفقيد نور الدين كشطي قبيل وفاته  في إحدى دورات مهرجان سيدي قاسم، واستغربوا لهذا الاختيار بدعوى أن سينمائيين آخرين هم أجدر منه بهذا التكريم، ولكن منظمي هذا المهرجان وهم من قدماء الأندية السينمائية ببلادنا لم يكونوا أغبياء وبلداء،  بل  كانوا يعرفون أكثر من غيرهم أحقيته في التكريم نظرا لما  أسداه الراحل من صمود ونضال وتضحيات وجهد وتطوع وتفان لا محدود خدمة  للسينما المغربية وللسينمائيين المغاربة، وشاء القدر أن يصبح هذا التكريم محط تنويه حتى من الذين تحفظوا عليه من قبل، وكان مناسبة أسعدت الفقيد وجعلته يستمتع بنشوة الاعتراف المعنوي في حياته دون أن يكون أي أحد يعلم بأنه سيودع هذا العالم بعد بضعة أسابيع على تكريمه.  تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته وشكرا لمهرجان السعيدية على هذه الالتفاتة النبيلة، وهي مناسبة أيضا للترحم على كل زملائنا النقاد الراحلين محمد سكري ومحمد الدهان ومصطفى المسناوي وإبراهيم آيت حو.

العلم السينمائي: عمر بلخمار

للتواصل مع الكاتب:

benkhemmar@yahoo.fr

 

نور الدين كشطي: الناقد الفقيد الذي وهب حياته للسينما.. بقلم // عمر بلخمار

نور الدين كشطي: الناقد الفقيد الذي وهب حياته للسينما.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا