نماذج نسائية مشرقة في تاريخنا الوطني.. بقلم // الأمين ازروال

نماذج نسائية مشرقة في تاريخنا الوطني.. بقلم // الأمين ازروال

نماذج نسائية مشرقة في تاريخنا الوطني.. بقلم // الأمين ازروال

  ﻻيمكن أن يمر يوم 8 مارس دون أن أوجه تحية إكبار وتقدير للمرأة المغربية ﻻهنئها بمناسبة احتفائها إلى جانب نظيرتها في كل بقاع العالم وهي تستحق أكثر من غيرها أن تخلده بفخر واعتزاز نظرا لﻻدوار البطولية التي اضطلعت بها عبر التاريخ والتي تؤهلها لتبوء مكانة مرموقة ومتميزة سارت بذكرها الركبان وحفلت بها سجﻻت التاريخ القديم والحديث حيث تظل اكبر حجما من أن تستوعبها هذه السجلات.

وليس من باب المبالغة أو إلقاء الكلام على عواهنه، إن قلنا أن المرأة المغربية ﻻتضاهيها أي امرأة إما على المستوى العربي أو اﻻفريقي، فقد كانت مؤثرة في مجريات الأحداث بشكل فعلي وقوي ويمتد هذا التأثير في أعماق التاريخ، وﻻيقتصر على حقبة زمنية بعينها فحسب بل يسري مفعوله على امتداد التاريخ.

وعلى سبيل المثال ﻻ الحصر اقصر حديثي على فترة ما بعد تأسيس الدولة اﻻدريسية ودور كنزة اﻻورابية البربرية في إرساء أسس الدولة، واتساع رقعتها الجغرافية، والتي ساست بشكل مباشر شؤون الدولة بعد وفاة زوجها المولى إدريس إلى أن شب نجله على الطوق وبلغ سن الرشد وقد تركه والده صبيا واستطاعت هذه المرأة العظيمة أن ترعى شؤون المملكة وتسهر على تثبيت أركانها وقدمت بذلك نموذجا يحتذى للمرأة المغربية ليظل نبراسا تستنير به في حياتها.

وهناك امرأة أخرى عظيمة لعبت أدوارا بطولية وخلدت اسمها في تاريخ النساء المغربيات المتمرسات على تسيير دفة أمور الدولة ويتعلق اﻻمر بالسيدة الحرة التي خاضت بشجاعة نادرة معارك ضارية ضد الغزاة واستطاعت دحرهم في مواقع مختلفة أثارت إعجاب اﻻعداء قبل الأصدقاء وحازت على اﻻعتراف لها عن جدارة بحصافة رأيها وحسن تدبيرها وتعاملها مع الأحداث في حالتي الحرب والسلم معا.

ومن النساء اللائي اضطلعن بادوار طلائعية في التاريخ المغربي زوجة الملك العظيم يوسف بن تاشفين هذا الملك الذي تصدق في حقه القولة الشهيرة “وراء كل عظيم امرأة ” فحرمه السيدة زينب النفزاوية كانت وراء جميع مواقف هذا الملك الذي أسس مدينة مراكش كما أسس امبراطورية مهابة الجانب ويشهد له التاريخ انه هو الذي هب لإنقاذ إمارات اﻻندلس مرتين واليه يعود الفضل في تمديد التواجد العربي في اﻻندلس لفترة زمنية غير يسيرة وكان في كل خطواته يأخذ بآراء زوجته العالمة صاحبة الرأي الصائب والعقل الراجح نموذج المرأة المغربية التي يعتد برأيها في تسيير شؤون الدولة.

وفي نفس السياق ﻻيمكن إغفال دور امرأة أخرى عظيمة في التأثير على الأحداث عن طريق زوجها إنها السيدة خناتة عقيلة ملك عظيم في عهده عرف المغرب إشعاعا دوليا كبيرا انه السلطان موﻻي اسماعيل اﻻمبراطور الذي استنجدت بأسطوله البحري دول أروبية لم تكن لديها آنذاك لا القوة اﻻقتصادية وﻻ العسكرية التي يمتلكها المغرب في ذلك العهد وكان لعقيلته اﻻمبراطورة رأي مسموع في شؤون الدولة.

وعلى درب هؤﻻء السيدات اللائي تركن بصماتهن على أحداث التاريخ القديم سارت المرأة المغربية في العصر الحديث حيث نجد انه في 1944 امتلكت سيدة مغربية الشجاعة وتحدت السلطات اﻻستعمارية التي كانت تنكل بكل من صدع بكلمة الوطنية ووضعت توقيعها إلى جانب الرجال على وثيقة المطالبة باﻻستقلال إنها المناضلة السيدة مليكة الفاسي عقيلة العالم الوزير محمد الفاسي وكانت وراء إذكاء الحماس في النساء اللائي قمن فيما بعد بادوار طلائعية في المقاومة والعمليات الفدائية فهن اللائي كن يقمن بإخفاء الأسلحة في ثيابهن وإيصالها لرجال المقاومة كما كن يخفين المقاومين المبحوث عنهم من طرف القوات اﻻستعمارية وكن بذلك يشكلن القاعدة الخلفية والآمنة للمقاومين .

وﻻتفوتنا الفرصة في هذا الصدد لﻻشارة إلى أن أول طيارة في العالم العربي واﻻفريقي كانت مغربية وفي سنوات الخمسينات من القرن العشرين إنها الطيارة ثريا الشاوية التي نثرت الورود بطائرتها على موكب الملك محمد الخامس لدى عودته من المنفى . وهناك نموذج أخر مضيء في تاريخ المرأة المغربية ويتعلق اﻻمر بالفنانة التشكيلية الشعيبية التي أعطت للاتجاه الفطري مدلوله والذي لم يستطع حتى كبار التشكيليين إعطاءه إياه مثل بيكاسو وأثبتت جدارتها لتربعها على عرش هذا اﻻتجاه على المستوى العالمي.

ونماذج المرأة كثيرة طالت كل الميادين وأرى أنه من المناسب أن اختم بالعالمة اﻻجتماعية السيدة فاطمة المرنيسي التي طبقت شهرتها اﻻفاق ودرست في كبريات جامعات العالم وهي قامة من القامات العلمية الكبيرة رحمها الله إنه الاستثناء المغربي.

وتحية إكبار وإجلال للمرأة المغربية في عيدها


اترك تعليقاً

إلغاء الرد