مع الناس: هل حان موعد الحكم الذاتي؟

مع الناس: هل حان موعد الحكم الذاتي؟

مع الناس: هل حان موعد الحكم الذاتي؟

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

مصادقة مجلس النواب أول أمس بالإجماع على النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي وهو ما يتوقع بالنسبة لمجلس المستشارين، يعتبر لحظة فاصلة في موضوع الوحدة الترابية للمغرب، فالإجماع رسالة موجهة للخارج لكنه لا يعني أن الأمر بكامله لا يثير كثيرا من التساؤلات التي لا يمكن حجبها أمام إنعدام النقاش الضروري عندما يتعلق الأمر بقضايا وطنية مصيرية بمثل هذه الأهمية، وبعض من هذه الأسئلة ترددت في مجلس النواب، لكنها ظلت بلا أجوبة، ربما لأن القائمين على هذا الأمر يقدرون أن تقديم معطيات الآن قد يستثمره خصوم المغرب قبل موعد القمة الأفريقية، علما أن الجميع مقتنع بأن أمر عودة المغرب للاتحاد الإفريقي والتحديات الجدية التي تحيط بهذه العودة بخصوص سيادة المغرب على كافة التراب الوطني، يستحضره القائمون على هذا الأمر بالحرص اللازم.

دخول المغرب الاتحاد الإفريقي معناه مواجهة مفتوحة مع الجمهورية الوهمية والجزائر في ملعب ظل المغرب بعيدا عنه لسنوات طويلة، النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي سيعيدنا لنفس وضعية المغرب في منظمة الوحدة الإفريقية من 1963 إلى 1969، حيث ظل المغرب يحضر إلى جانب موريتانيا التي لم يكن يعترف بها، فهل سيتحمل المغرب اليوم -مع حجم المتغيرات بين مرحلة الستينات والمرحلة الحالية – أن يتواجد جنبا إلى جنب مع “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ” المعلنة من طرف جبهة البوليساريو والتي لا وجود لها على أرض الواقع؟

المغرب يعترف بجبهة البوليساريو ووقع معها اتفاقية هيوستن،  وعرض عليها الحكم الذاتي ورفضت ذلك مطالبة بإستفتاء تقرير المصير، متناقضة مع نفسها، فهي من جهة تطالب بتقرير المصير وفي نفس الوقت تتشبث بإعلانها للجمهورية الوهمية من جانب واحد، وبدون إستفتاء أو إستشارة للصحراويين..

رغم  هذه “المكانة” التي تحظى بها جبهة البوليساريو، فإنها لم تكن في يوم ما، المتحدث الوحيد والرسمي بإسم الصحراويين، و أن إستمرار المغرب في تجاهل الصحراويين الوحدويين، هو وحده من يعزز موقع البوليساريو في أي حل مرتقب.

أكيد أن المغرب لا يمكن أن يعترف بالجمهورية الوهمية، رغم الوضعية الخاصة التي سيكون عليها في الاتحاد الإفريقي والتي يمكن أن تتمدد إلى الجامعة العربية و تجمع دول الساحل والصحراء و منظمة المؤتمر الإسلامي، حيث يمكن توقع أن تطلب الجمهورية الوهمية العضوية في هذه المنظمات قياسا على الوضع الجديد في الاتحاد الإفريقي، لكن المغرب مطالب اليوم بمحاصرة فكرة الإنفصال بصفة نهائية وذلك عبر تفعيل الحكم الذاتي في الصحراء، وجعل ذلك أمرا واقعا.

جبهة البوليساريو عندما رفضت الحكم الذاتي، فهي قد رفضت أقصى ما يمكن للمغرب أن يتفاوض عليه، خاصة و أن المغرب رفض فكرة التقسيم و رفض حل الكونفدرالية وبالطبع يرفض الانفصال، و هو ما يعني أن الحكم الذاتي هو الحل الذي يرضي المغرب في إطار حفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، وفي نفس الوقت الحفاظ على وحدة التراب الوطني مع ترك التدبير اليومي للساكنة المحلية، وهذا الأمر يعني بصفة مباشرة الصحراويين الوحدويين، وهم عبروا عن ذلك عشرات المرات، أما جبهة البوليساريو فقد اختارت طريقها بوضوح منذ 1976.

الخلاصة هي أن تنفيذ الحكم الذاتي اليوم في الصحراء، سيحرم الجزائر و البوليساريو من توظيف عودة المغرب للاتحاد الإفريقي لتكريس فكرة الإنفصال.

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا