مع الناس: نحن موريتانيا والآخرون…

مع الناس: نحن موريتانيا والآخرون…

مع الناس: نحن موريتانيا والآخرون…

 

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎لازال‭ ‬موضوع‭ ‬موريتانيا‭ ‬يراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حدثا‭ ‬سياسيا‭ ‬وطنيا،‭ ‬و‭ ‬لازال‭ ‬البعض‭ ‬يحاول‭ ‬استعمال‭ ‬موضوع‭ ‬موريتانيا‭ ‬إلى‭ ‬حدوده‭ ‬القصوى،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحميل‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬و‬أمينه‭ ‬العام،‭ ‬الموقف‭ ‬الموريتاني‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬منذ‭ ‬1979‭…‬

‎تصريحات‭ ‬شباط‭ ‬بخصوص‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بموريتانيا‭ ‬لم‭ ‬يتقدم‭ ‬أو‭ ‬يتطوع‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬بنفي‭ ‬صحة‭ ‬مضامينها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينفي‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الجيدة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجمع‭ ‬حزبا‭ ‬سياسيا‭ ‬بالنظام‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭ ‬عبر‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجمهورية،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬نسبها‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتوجت‭ ‬بعمل‭ ‬ثنائي‭ ‬مهم‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬بلغ‭ ‬درجة‭ ‬استقبال‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬شخصيا‭ ‬لوفد‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬بقيادة‭ ‬أمينه‭ ‬العام،‭ ‬و‭‬بفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الدولي‭ ‬للأشقاء‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬زيارة‭ ‬أو‭ ‬لقاء‭ ‬بالموريتانيين‭ ‬كان‭ ‬الاستقلاليون‭ ‬يحملون‭ ‬رسائل‭ ‬ومطالب‭ ‬لدفع‭ ‬التوتر‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬تبليغ‭ ‬تلك‭ ‬الرسائل‭ ‬بكل‭ ‬أمانة‭.‬

‎عند‭ ‬وفاة‭ ‬زعيم‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬محمد‭ ‬ولد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الموريتاني‭ ‬الذي‭ ‬اعتبرناه‭ ‬يتجاوز‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬للمغرب،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يفعله‭ ‬الجزائريون‭ ‬،وذلك‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مراسيم‭ ‬دفن‭ ‬ولد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬بئر‭ ‬لحلو،‭ ‬ساعتها‭ ‬قرر‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬تجميد‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجمهورية،‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬المشاركة‭ ‬كانت‭ ‬تعني‭ ‬تغذية‭ ‬خطاب‭ ‬القطيعة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سعى‭ ‬الحزبان‭ ‬معا‭ ‬إلى‭ ‬منعها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬ومنع‭ ‬أسبابها‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬ما‭ ‬تستطيعه‭ ‬الهيئتان‭ ‬معا‭..‬ وفي‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬تقرر‭ ‬عدم‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬بهذا‭ ‬المضمون‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بتبليغ‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭ ‬احتجاج‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬الحزبين،‭ ‬ستغذيها‭ ‬أطراف‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬إستمرار‭ ‬قناة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬المغرب،‭ ‬بل‭ ‬تريد‭ ‬إستمرار‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

‎الذين‭ ‬يريدون‭ ‬تحميل‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬تبعات‭ ‬المواقف‭ ‬الموريتانية‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬لا‭ ‬يعترفون‭ ‬بوقائع‭ ‬التاريخ‭ ‬وبالأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬خصوصية‭ ‬الموقف‭ ‬الموريتاني‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التذكير‭ ‬بوقائع‭ ‬التاريخ،‭ ‬فإننا‭ ‬ملزمين‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬إتفاقية‭ ‬مدريد‭ ‬سنة‭ ‬1975‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬برلمان‭ ‬و‭ ‬لاحياة‭ ‬دستورية‭ ‬بالبلاد،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬لازال‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الإستثناء‭ ‬منذ‭ ‬1965،‭ ‬ماذا‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬مدريد؟

‎في‭ ‬مدريد‭ ‬اتفق‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬و‭‬إسبانيا‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬المستعمر‭ ‬الإسباني،‭ ‬واقتسام‭ ‬الصحراء‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬للمغرب‭ ‬وترست‭ ‬الغربية‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬لموريتانيا،‭ ‬وتم‭ ‬وضع‭ ‬الاتفاقية‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فحاز‭ ‬المغرب‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء،‭ ‬ودخلت‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬ضمن‭ ‬السيادة‭ ‬الموريتانية‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬1979‭.‬

‎قبل‭ ‬سنة‭ ‬1979‭ ‬تعرضت‭ ‬موريتانيا‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬1978‭ ‬لانقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬موريتانيا‭ ‬قاده‭ ‬مصطفى‭ ‬ولد‭ ‬السالك‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬المختار‭ ‬ولد‭ ‬داده‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقو‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬العسكرية‭ ‬و‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬عليه‭ ‬هجمات‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬التي‭ ‬كاد‭ ‬يبلغ‭ ‬مقاتلوها‭ ‬العاصمة‭ ‬نواكشوط،‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الإنقلاب‭ ‬بدأت‭ ‬الاتصالات‭ ‬السرية‭ ‬بجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬جزائرية،‭ ‬توجت‭ ‬باتفاقية‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬تخلت‭ ‬بموجبها‭ ‬موريتانيا‭ ‬عن‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬لفائدة‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬شكل‭ ‬عملا‭ ‬عدائيا‭ ‬وتحريضيا‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬الجار‭ ‬الشمالي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬النخبة‭ ‬الموريتانية‭ ‬آنذاك‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬لوضع‭ ‬كيان‭ ‬عازل‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المغرب،‭ ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬الكثيرين‭ ‬يقولون‭ ‬بأن‭ ‬موريتانيا‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬حدود‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭…‬

‎الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬تصرف‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬الجزائريون‭ ‬تحقيق‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬وتجديد‭ ‬بيعة‭ ‬شيوخ‭ ‬ترست‭ ‬الغربية‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الإرتباط‭ ‬بالمملكة،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬و‭ ‬موريتانيا‭ ‬لا‭ ‬تستسيغ‭ ‬الوجود‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬الذهب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الوجود‭ ‬موضوع‭ ‬طعون‭ ‬أمام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

‎موريتانيا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عابت‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬احتضان‭ ‬معارضين‭ ‬لنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬و‭‬لم‭ ‬تقبل‭ ‬نواكشوط‭ ‬كيف‭ ‬فاز‭ ‬المغرب‭ ‬بمقعد‭ ‬إفريقيا‭ ‬كعضو‭ ‬غير‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬وهو‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬ترشحت‭ ‬له‭ ‬موريتانيا‭ ‬باسم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬توقع‭ ‬الملتمس‭ ‬الذي‭ ‬وقعت‭ ‬عليه‭ ‬28‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭ ‬بقمة‭ ‬كيغالي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬الماضي‭ ‬والذي‭ ‬طالب‭ ‬بإخراج‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬من‭ ‬الإتحاد،‭ ‬و‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تذكير،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬تصريحات‭ ‬شباط‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬النفخ‭ ‬فيها‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭.‬

‎تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المعترضين‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬المغرب‭ ‬استعملوها‭ ‬لوصف‭ ‬المغرب‭ ‬بأنه‭ ‬بلد‭ ‬توسعي،‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬استعمله‭ ‬خصوم‭ ‬المغرب‭ ‬دائما،‭ ‬وبعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخصوم‭ ‬لا‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬فالجزائر‭ ‬وجنوب‭ ‬افريقيا‭ ‬لهما‭ ‬خصومة‭ ‬عقائدية‭ ‬مع‭ ‬المغرب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬مفاجئا،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬سياسيين‭ ‬لا‭ ‬يتحملون‭ ‬أية‭ ‬مسؤولية‭ ‬رسمية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬عبارة‭ “‬الحدود‭ ‬الحقة‭” ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي،‭ ‬على‭ “‬خرق‭” ‬اتفاقية‭ ‬مدريد‭ ‬و‭”‬تعطيل‭” ‬اتفاقية‭ ‬الجزائر‭ ‬وعلى‭ ‬الخطاب‭ ‬المغربي‭ ‬الذي‭ ‬يذكر‭ ‬بالروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬للمغرب‭ ‬مع‭ ‬الصحراء،‭ ‬وهذه‭ ‬كلها‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لشباط‭ ‬بها،‭ ‬بل‭ ‬إذا‭ ‬تخلى‭ ‬عنها‭ ‬المغرب،‭ ‬فإنه‭ ‬سيكون‭ ‬قد‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مطالبه‭ ‬المشروعة‭.‬

‎من‭ ‬مفارقات‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصور‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يعطي‭ ‬عن‭ ‬المغرب‭ ‬صورة‭ ‬ذلك‭ ‬البلد‭ ‬التوسعي‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بحدوده‭ ‬مع‭ ‬جيرانه،‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬استضافت‭ ‬القناة‭ ‬الثانية‭ ‬المغربية‭ ‬الرسمية‭ ‬السيد‭ ‬حميد‭ ‬شباط‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬الشرقية‭ ‬للمغرب‭ ‬و‭ ‬التذكير‭ ‬بحقوق‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الشرقية‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬مطالب‭ ‬تاريخية‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬و‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬المؤقتة‭ ‬،الجزائرية‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إرجاء‭ ‬موضوع‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬إستقلال‭ ‬الجزائر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انقلب‭ ‬عليه‭ ‬الجزائريون‭ ‬وظل‭ ‬المغرب‭ ‬يرفض‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحدوده‭ ‬الشرقية‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬تلمسان‭ ‬سنة‭ ‬1972‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬كلي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬ظرفية‭ ‬خطيرة‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬منها‭ ‬المغرب،‭ ‬لكن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬طريقها‭ ‬للنشر‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية‭ ‬سوى‭ ‬سنة‭ ‬1992‭ ‬ودون‭ ‬مصادقة‭ ‬البرلمان‭ ‬كما‭ ‬يفرض‭ ‬ذلك‭ ‬الدستور،‭ ‬أليست‭ ‬هذه‭ ‬حدودا‭ ‬دولية‭ ‬باعتراف‭ ‬المغرب‭ ‬رسميا؟‭ ‬فكيف‭ ‬تمت‭ ‬استضافة‭ ‬شباط‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬ثلث‭ ‬الصحراء‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬الجزائرية‭ ‬اليوم؟‭ ‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬هدية‭ ‬لخصوم‭ ‬المغرب‭ ‬لنعته‭ ‬بأنه‭ ‬بلد‭ ‬توسعي‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬بالحدود؟‭ ‬ماالذي‭ ‬تغير‭ ‬بين‭ ‬الأمس‭ ‬واليوم؟‭…‬

‎حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬يمكن‭ ‬أنه‭ ‬يزعج‭ ‬البعض،‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬موريتانيا‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬عارض‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬إقتراع‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬والذين‭ ‬ينفون‭ ‬متأخرين،‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التخطيط‭ ‬له‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أكتوبر،‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يعترفوا‭ ‬لشباط‭ ‬أنه‭ ‬أصبحت‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬بالحرف‭…‬الحزب‭ ‬لا‭ ‬يعادي‭ ‬أحدا،‭ ‬بل‭ ‬له‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬ربما‭ ‬ليس‭ ‬مرحبا‭ ‬بها‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنها‭ ‬هي‭ ‬الصواب‭ ‬غدا‭.‬

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا