مع الناس: ما بعد كريستوفر روس…

مع الناس: ما بعد كريستوفر روس…

مع الناس: ما بعد كريستوفر روس…

 

بقلم // د. عادل بنحمزة

أعلن كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء أنه اعتذر عن تجديد ولايته التي تنتهي متم شهر مارس الجاري، هذا الإعلان يعتبر في حد ذاته إستقالة من مهام تميزت بالتوتر الكبير و عدم الحياد المفترض في وسيط أممي، ولعل التوتر الكبير الذي ميز علاقة المغرب بالأمين العام السابق بان كي مون، على خلفية زيارته للمنطقة العازلة بئر لحلو و إطلاقه تصريحات مستفزة للمغرب، كان فقط أحد تداعيات التوتر الناجم عن سحب ثقة المغرب في السيد كريستوفر روس صيف 2012، والذي قوبل بشكل غريب من الأمين العام للأمم المتحدة حيث على عكس المتوقع و المطلوب في مثل هذه الحالات، حيث عمد بان كي مون إلى رفض قرار المغرب و تجديد الثقة في روس كمبعوث شخصي.

نزاع الصحراء كان دائما خارج البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني أن الأطراف تقبل بدور الأمم المتحدة بإرادتها الخالصة، هذا الأمر كان في الواقع إهانة للمغرب، وللقواعد التي تحكم عمل الأمم المتحدة، فالمنظمة الأممية لحد الساعة تلعب دور الوساطة في النزاع بناء على الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ومن أصول وثوابت الوساطة أن تكون مقبولة من طرفي النزاع، إذ ليس هناك من معنى لفرض وسيط أممي..لكن المغرب قبل بذلك، ودفع بعد ذلك ثمن المواجهة التي أجل خوضها في وقتها مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي.

رفض قرار المغرب سنة 2012 سيؤجج العلاقة مع روس، بل سيتحول الأخير إلى طرف في الصراع، وهذا ما سيدفع المغرب فيما بعد إلى رفض وجود المكون المدني للمينورسو و الذي يعتبر فريقا سياسيا للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، و الذي شهد عمله بعد سنة 2012 انحرافات كبيرة سعى من خلالها الوسيط الأممي إلى تغيير مهام المينورسو، حيث حاول بداية من سنة 2013 إدخال موضوع حماية و مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء، وتم تضمين ذلك في عدد من مشاريع قرارات مجلس الأمن.

لنعد تركيب الصورة أكثر، خلال فترة التوتر بين المغرب و كريستوفر روس ، أشارت تقارير صحفية إلى أن روس سيقدم إستقالته من منصبه بسبب إعتراض المغرب عليه، وأكدت ذلك مصادر أوربية ولم تستبعد ذات التقارير أن يكون الوسيط الأممي قد أخبر أعضاء مجلس الأمن بقراره، علما أن وسيطين سابقين قدما إستقالتهما أيضا الأول جيمس بيكر سنة 2004 والثاني الهولندي بيتر فان والسوم سنة 2008 والذي كان قريبا من أطروحة المغرب، وهو ما جر عليه غضب الجزائر والبوليساريو.. القاسم المشترك بين استقالة كل من بيكر ووالسوم هي أنها كانت موضوع موافقة سريعة من أعضاء مجلس الأمن، بينما حصل العكس مع إستقالة روس سنة 2012، ولم يقف الأمر عند حد رفض إنسحاب روس من مهامه، بل تعدى ذلك إلى الإصرار على دعم جهوده (…) في القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، وهو ما شكل ضغطا على المغرب وتقوية لروس في مواجهته.

لكن يبدو أن المرحلة الحالية مختلفة تماما عن سياق صيف 2012، فهناك متغيرات مهمة قد تدفع إلى التخلي عن كرستوفر روس، سواء برغبته أو مكرها، حيث لا يجب أن نتجاهل التوتر الكبير الذي تعرفه الكركرات والذي قد يتحول إلى مواجهة مسلحة مفتوحة، كذلك وجود أمين عام أممي جديد له بكل تأكيد تصور للنزاع و مداخل للحل مختلفة عما تم تجريبه لسنوات، كذلك هناك تغير وضعية المغرب في إفريقيا بعد عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية في الاتحاد الإفريقي، كل هذه المعطيات تؤكد ضرورة تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة، وهنا تقع المسؤولية المباشرة على المغرب، والذي بالتجربة يعاني كثيرا عندما يتعلق الأمر بوسيط أممي أمريكي، لذا فمن واجب المغرب التحفظ على أي إقتراح لمسؤول أممي أمريكي حيث عند توتر العلاقة معه يصبح المغرب في مواجهة الديبلوماسية الأمريكية وليس الأمم المتحدة.

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا