مع الناس: في الحاجة لإحترام ذكاء المغاربة

مع الناس: في الحاجة لإحترام ذكاء المغاربة

مع الناس: في الحاجة لإحترام ذكاء المغاربة

 

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

يبدو أننا ندخل مرحلة جديدة من تمييع السياسة والعمل الحزبي، ويبدو أننا نخوض فصلا جديدا من فصول العبث الذي ستكون له بلا أدنى شك، كلفة بالغة، علما أن ما يجري اليوم يناقض بشكل كامل حرص الملك في خطاب دكار على التنبيه إليه من التعامل مع الحكومة بمنطق الغنيمة، كما أنه يتناقض مع الرسالة التي أبلغها الملك عبر مستشاريه للسيد رئيس الحكومة المكلف والقاضية بضرورة تسريع مشاورات تشكيل الحكومة بالنظر إلى الإنتظارات الكبيرة لدى الشعب المغربي.

قبل أشهر كان من يريدون عرقلة تشكيل الحكومة يعترضون على وجود حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة، وبغض النظر عن سوريالية هذا المطلب، فإن صاحبه لم يقدم أي مبرر لذلك، فجأة تم إقتناص جملة عابرة، تم عزلها عن سياقها و النفخ فيها بشكل مثير(…)، لكي تتحول فجأة إلى مبرر وحجة في يد من أعوزتهم الحجة لمدة ثلاثة أشهر، فأضحى الأمين العام لحزب الاستقلال موضوع الاعتراض، ولأن بعض الطارئين على السياسة لا يعلمون أن السياسة جولات(…)، فإنهم لم يتوقعوا أن يقول الأمين العام لحزب الاستقلال ” أعلن اليوم وبصفة رسمية أنني كشخص لن أدخل الحكومة المقبلة، و أن من يتحججون بشخصي وبإسمي، عليهم أن يسرعوا اليوم إلى تيسير مهمة تشكيل الحكومة فالشعب المغربي لن يرحم احدا اليوم وغدا” وذلك يوم 31 دجنبر 2016…

حزب الاستقلال لم يقتصر فقط على قرار أمينه العام، بل تجاوز ذلك بقراءة عميقة لواقع التدافع السياسي و الصراع “الوجودي” الذي تخوضه القوى الديمقراطية، وقرر بوعي تاريخي إستراتيجي، تجاوز منطق اللحظة المتوقف على منطق المكسب والخسارة العددية، إلى منطق تحصين التجربة الديمقراطية وتثبيت الاختيار الديمقراطي، ونزع أي مبرر لإحداث أزمة سياسية ببلادنا، لذلك قرر دعم حكومة السيد عبد الإله بنكيران من أي موقع، وهذا الأمر ليس جديدا، أو أنه فقط وليد الأحداث الأخيرة، بل هو موقف تقرر منذ اليوم الأول لقرار المشاركة في الحكومة.

اليوم يتضح أن الموقف من مشاركة حزب الاستقلال، كان فقط لتبرير إستمرار عرقلة تشكيل الحكومة، ومحاولة إضعافها قبل إنطلاقها، وأن الموقف من حزب الاستقلال كان موقفا قبليا لرفضه الإنخراط في “عملية” 8 أكتوبر، والتي تتحقق اليوم بصيغ أخرى أكثر فضائحية، و”البلوكاج” المستمر اليوم، يعبر عن احتقار لذكاء المغاربة، وهو احتقار لن يؤدي سوى إلى نتائج عكسية، تماما كما أنتجت أخطاء بالجملة نتائج عكسية في السابق.

التاريخ كما كان يقول ماركس يعيد نفسه في صورتين، الأولى في صورة ملهاة و في الثانية في صورة مأساة…بلادنا مقبلة على تحديات كبيرة خاصة على مستوى الوحدة الترابية، ليس فقط من زاوية عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي وهي معركة كسبها المغرب، ولكن المعركة الأكبر هي إخراج الجمهورية الوهمية من ذات الاتحاد، إذ لا يمكن تصور وجود المغرب لفترة طويلة إلى جانب الجمهورية الوهمية في إتحاد إقليمي على قدر كبير من الأهمية كالاتحاد الافريقي، وهو التوجه الذي خطه الملك في الرسالة التي وجهها للرئيس إدريس ديبي في قمة كيغالي شهر يوليوز 2016.

أيضا المغرب يواجه تحديات اقتصادية حقيقية خاصة مع عودة أسعار النفط إلى الإرتفاع والإنعكاس المباشر لذلك على الوضعية العامة بالبلاد، في ظل تحرير مرتجل لم تستفد منه سوى الحيتان الكبيرة لقطاع النفط ببلادنا.

هذه تحديات جدية إذا تزامنت مع الإمعان في احتقار ذكاء المغاربة فإنها ستشكل تركيبة “مولتوف” خطيرة على بلادنا لا قدر الله.

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا