مع الناس: عزاء فــــي مالطا

مع الناس: عزاء فــــي مالطا

مع الناس: عزاء فــــي مالطا

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

خلد المغرب أول أمس الذكرى 18 لرحيل الملك الحسن الثاني، وفي زحمة الأحداث المتواترة التي تعرفها بلادنا بمناسبة زبلوكاجس تشكيل الحكومة، فإن الذكرى لم تحض بما تستحقه على المستوى الإعلامي، خاصة وأن ما نشهده اليوم، هو شديد الصلة بما تحقق من توافق بين القوى الوطنية مع الراحل الحسن الثاني، وكان من المفترض بعد كل هذه السنوات التي تقارب جيلا كاملا، أن تكون بلادنا قد حققت ما يكفي من الأسس لقيام دولة ديمقراطية مكتملة البناء.

شاءت الصدف أن أغادر المغرب ليلة وفاة الراحل الحسن الثاني يوم 23 يوليوز 1999 في اتجاه فاليتا عاصمة مالطا، وذلك للمشاركة في الجامعة الصيفية والمؤتمر السنوي لإتحاد الطلبة الديمقراطيين الأوربيين، وشاءت الصدف أيضا أن يتحول العرض الذي كنت سأقدمه رفقة الأخت مونية غولام من المجلس الوطني للشبيبة الإستقلالية بخصوص تجربة الإنتقال الديمقراطي التي كان المغرب في سنواتها الأولى، أن يتحول إلى أهم عرض في المؤتمر بحضور ممثلين عن الأحزاب الشعبية الأوربية وفريقها في البرلمان الأوربي ووزراء بكل من إسبانيا ومالطا وألمانيا وفرنسا، وشاءت الصدف مرة أخرى أن يقف المشاركون جميعا دقيقة صمت ترحما على الملك الحسن الثاني وأن يخصص المنظمون جناحا خاصا في الفندق لتقبل تعازي الوفود المشاركة من كل أنحاء العالم…

كنت شابا بلغت بالكاد 24 سنة، لم ألتق أبدا بالراحل الحسن الثاني، لكنني وجدت نفسي فجأة أتلقى التعازي في رحيله، من أكثر من أربعين جنسية عبر العالم، ساعتها تأكدت كيف يدرك العالم أن الملكية تسكن قلوب المغاربة…بل إن المنظمين عرضوا علينا إلغاء كل الأنشطة الموازية للمؤتمر والتي كانت تتضمن سهرات فنية، فأجبتهم بلباقة شاكرا، لكنني طلبت منهم أن يحافظوا على فقرات برنامج المؤتمر كما هي، مع تفهم عدم مشاركتنا كوفد مغربي فيها.

اليوم بعد كل هذه السنوات يبدو المغرب في حلة أخرى مختلفة عن السابق، تحققت أشياء كثيرة لا يمكن سوى لجاحد أن ينكرها، لكن في الطريق كانت هناك حوادث سير وكان هناك تردد لا يمكن أن ننفيه، ولعل أسوأ- ما حصل خلال هذه السنوات هو العودة إلى تنشيط ممارسات من الماضي، ما جعل الشك يحل محل اليقين الذي ترسخ في النفوس لفترة لم تطل كثيرا.

مرت مياه كثيرة تحت جسر المملكة، وعرف محيطنا الإقليمي والجهوي تحولات عميقة لازالت ممتدة إلى اليوم، وتجاوزت البلاد منعطفات حادة كادت تكون لها نتائج وخيمة، فتحمل الجميع مسؤوليته لتجنيب بلادنا ذلك المصير، لكن ما يجري اليوم يصيب بالإحباط ويطرح آلاف الأسئلة من صنف، لماذا؟ خاصة وأن البلاد مستقرة وليس هناك خلاف حول ثوابتها، وحتى عملية التحول الديمقراطي البطيئة جدا، أصبحت جزءا من الخصوصية المغربية، ومقبولة إلى حد كبير من طيف واسع من الطبقة السياسية، وأن هناك مجالات كثيرة للسلطة ليست موضع نقاش أو مطالب..

فهل هناك من يملك حقيقة الجواب؟

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا