مع الناس: رياضة قنص الأحزاب…!

مع الناس: رياضة قنص الأحزاب…!

مع الناس: رياضة قنص الأحزاب…!

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

مثلت ظاهرة التعددية الحزبية في بلادنا، واحدة من خصوصيات الحياة السياسية، غير أن مضمون هذه التعددية اختلف عبر مرحلتين من تاريخ بلادنا، حيث عبر في البداية عن معنى إيجابي تمثل في وجود هذه التعددية في ظل الاستعمارين الفرنسي والإسباني، بل إن طرق التخلص من الاستعمار كانت واحدة من الخلافات التي ميزت الأحزاب السياسية في تلك الفترة، بين مؤمن بضرورة الكفاح من أجل الاستقلال لبناء الدولة الوطنية وإقامة الإصلاحات اللازمة، وبين تيار آخر أقل جماهيرية كان يعتقد بضرورة تحقيق بعض الإصلاحات في ظل الاستعمار قبل المطالبة بالاستقلال التام، هذه التوجهات طبعت الحياة الحزبية منذ تأسيس الراحل محمد بلحسن الوزاني للحركة القومية سنة 1937 كإنشقاق عن كتلة العمل الوطني بزعامة الراحل علال الفاسي.

ولأن الفترة لم تكن تقبل بتأسيس أحزاب حسب الطلب (…)، فإن المجتمع المغربي لم يقبل سوى الأحزاب الحقيقية التي يتمثل فيها رؤيته و مطالبه في الحرية و الإنعتاق، بينما كانت التيارات الأخرى التي تمثل بصفة خاصة الإقطاع والبرجوازية التابعة التي تقف على نقيض مطالب الاستقلال، فإنها كانت تحتمي بالوجود الفرنسي لحماية مصالحها وكانت ترى في عمل ومطالب الوطنيين مجرد لعب أطفال ومضيعة للوقت، وليس غريبا أن جزءا من هؤلاء سيصبح بعد الاستقلال هو وقود التعددية الحزبية المزيفة عبر تفريخ أحزاب الإدارة ومحاولة التشويش وعزل الأحزاب الوطنية، وهو أمر لم يتأخر كثيرا بعد الاستقلال، والجميع يقف اليوم على أننا عشنا حفلة تنكرية كبيرة طيلة سنوات الاستقلال تحت مسمى “التعددية”.

ما يجري منذ سنوات من تجديد الرغبة في تدجين الأحزاب السياسية وإفراغها من مضمونها، إنما هو إعادة إنتاج إختيارات فاشلة، لا يمكن تبريرها بالمصالح الوطنية، إنما فقط بمصالح فئات معينة لا يمكن أن تنتعش أو تستمر سوى في ظل بنية سياسية مغلقة، يشيع فيه الخوف وعدم اليقين في الحاضر والمستقبل، وهي وضعية تستهدف جميع أطراف العملية السياسية، بينما المستفيدين منها هم مجرد أقلية…

إذا كان من الضروري التذكير بأن الدولة الديمقراطية هي دولة الأحزاب، فإن كل من يسعى إلى إضعاف الأحزاب السياسية وتدجينها وتحييدها عن القضايا التي تهم الوطن، وجعلها مجرد كومبارس..فإنه يسعى إلى تهييئ البلد لكي تمضي نحو المجهول…

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا