مع الناس: حكومات لا تشبه نتائج الانتخابات! (2)

مع الناس: حكومات لا تشبه نتائج الانتخابات! (2)

مع الناس: حكومات لا تشبه نتائج الانتخابات! (2)

 

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

سنة 1983 شهدت البلاد إنتخابات تشريعية في أعقاب أحداث إجتماعية خطيرة تمثلت بصفة خاصة في أحداث 1981 وبداية سياسة التقويم الهيكلي وسنتين من الجفاف الذي مس عميقا البادية المغربية والمزارعين الصغار، بصفة عامة كان المجال الحضري والقروي يغلي وكانت النخب السياسية تواجه تحديات مختلفة، منها صعود تيارات الاسلام السياسي بعد الثورة الإيرانية، نتائج اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية واجتياح الجيش الإسرائيلي لبيروت، وشد الخناق على المغرب في منظمة الوحدة الافريقية وإرتفاع عدد الدول التي اعترفت بالجمهورية الوهمية.

كان الجو العام الداهلي والخارجي يساهم في إرتفاع منسوب الوعي لدى فئات واسعة من المجتمع، وكانت القضايا الملتهبة في الشرق الأوسط تدفع بالمثقفين إلى ساحة المواجهة والحضور النوعي، في تفكيك الوضع السياسي العام ورسم البدائل الممكنة، لهذا كانت انتخابات 1983 محددا للتوجه والاختيار الذي ستنهجه الدولة للإجابة على الوضعية المشحونة التي كانت تعرفها البلاد، غير أن الواقع كان عكس ذلك تماما، فقد اختارت الدولة  الاستمرار في تجريب منطق الحزب الأغلبي، وخلقت لهذا الغرض حزب الاتحاد الدستوري وتعهد بقيادته لإتحادي سابق هو المرحوم الأستاذ المعطي بوعبيد.

خلق الحزب في أسابيع، وأريد له أن يكون واجهة لرجال الأعمال والاختيار الرأسمالي المتماهي في تلك الفترة مع الريغانية نسبة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن، والتاتشرية نسبة إلى رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر، الواقع هو أن الدولة كانت تعيش حالة احتكار شبه مطلقة، وأنه من الصعب الحديث عن اقتصاد سوق يحتاج إلى أداة حزبية وسياسية تجمع رجال الأعمال، والواقع كان يشهد ثروات تتم مراكمتها في إطار سياسة الريع و شراء الموالات، وكان ذلك جزءا من الاقتصاد السياسي للمرحلة، لهذا كانت انتخابات 1983 جزءا من إستمرارية نفس المنظومة في التفكير على المستوى السياسي، وعلى المستوى الاقتصادي كانت البلاد تسير في إتجاه خوصصة ظاهرها الحكامة والنجاعة الاقتصادية، وباطنها تكريس الهيمنة على المجال الاقتصادي وخلق طبقة جديدة تابعة.

هكذا منحت الاغلبية للحزب الجديد، وتم الدفع بوجوه جديدة للحياة السياسية والحكومية والحزبية، في مقابل استمرار التضييق على الفعل السياسي المعارض، وكل تعبيراته المدنية الثقافية والحقوقية والطلابية والتلاميذية، هكذا دخلت البلاد مرحلة جديدة من المواجهة ومن التوتر سيصل إلى مرحلة تقديم ملتمس الرقابة، والمواجهات التي عرفها البرلمان والتي تختصر الأجواء التي كانت تعرفها البلاد، وكان لإنهيار جدار برلين والتحولات التي عرفتها الجزائر في نفس الفترة أثرا مباشرا وكبيرا فيما ستعرفه البلاد سنة 1990.

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا