مع الناس: حزب الاستقلال..

مع الناس: حزب الاستقلال..

مع الناس: حزب الاستقلال..

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

يخلد‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬اليوم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬للحدث‭ ‬الذي‭ ‬تخلده،‭ ‬بالغ‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬بلادنا،‭ ‬فاليوم‭ ‬تمر‭ ‬73‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬لعريضة‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاستقلال‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬وهي‭ ‬الذكرى‭ ‬التي‭ ‬حافظ‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬على‭ ‬تخليدها‭ ‬لوحده‭ ‬وذلك‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حيث‭ ‬قرر‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬جعلها‭ ‬عيدا‭ ‬وطنيا‭ ‬ويوم‭ ‬عطلة‭ ‬مدفوع‭ ‬الأجر،‭ ‬مما‭ ‬عد‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬إعادة‭ ‬الإعتبار‭ ‬لعمل‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬كان‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭.‬

حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬يخلد‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى،‭ ‬يفخر‭ ‬أن‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬منها،‭ ‬إنما‭ ‬تأسست‭ ‬عقب‭ ‬إصدار‭ ‬السلطات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالظهير‭ “‬البربري‭” ‬في‭ ‬16‭ ‬ماي1930،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬الوطنيين‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬اللطيف‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الإسلام،‭ ‬وعن‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستهدفة‭ ‬بشدة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنت‭ ‬تأسيس‭ ‬كتلة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬سنة‭ ‬1934،‭ ‬وبعدها‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬سنة‭ ‬1937،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلها‭ ‬عن‭ ‬نشأة‭ ‬الحزب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬استجابة‭ ‬لحاجة‭ ‬مجتمعية‭ ‬ملحة‭ ‬هي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الإنسية‭ ‬المغربية،‭ ‬وعن‭ ‬الشخصية‭ ‬المغربية،‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الدولة‭ ‬الكولونيالية،‭ ‬وعندمات‭ ‬نعود‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬هذهت‭ ‬الصفحات‭ ‬المشرقة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬جهاد‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية،‭ ‬من‭ ‬أجلت‭ ‬الحرية،‭ ‬فإنما‭ ‬للتأكيد،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كفاح‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬كان‭ ‬يروم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬وإرساء‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جسدته‭ ‬بجلاء‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬والتي‭ ‬عكست‭ ‬تحول‭ ‬جوهريا‭ ‬في‭ ‬خطابت‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬المطالبة‭ ‬بتحقيق‭ ‬إصلاحاتت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحماية‭ ‬إعمالا‭ ‬لبنوذ‭ ‬عقد‭ ‬الحماية‭ (‬دفتر‭ ‬مطالب‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬سنة‭ ‬1934‭) ‬إلى‭ ‬المطالبةت‭ ‬بالاستقلال‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬ذكي‭ ‬للوضعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرفها‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬خاصة‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬واندحار‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مستعمراتها‭.‬

لقد‭ ‬عكست‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬التلاحم‭ ‬القوي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬العرش،‭ ‬كما‭ ‬جسده‭ ‬آنذاك‭ ‬السلطان‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ (‬محمد‭ ‬الخامس‭)‬،‭ ‬والشعب‭ ‬المغربي،‭ ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬أروع‭ ‬تعبير‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وهو‭ ‬التلاحم‭ ‬الذي‭ ‬سيبلغ‭ ‬مداه‭ ‬مع‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬سنة‭ ‬1953،‭ ‬عندما‭ ‬امتدت‭ ‬أيادي‭ ‬الاحتلال‭ ‬وأذنابه‭ ‬من‭ ‬القواد‭ ‬والباشوات‭ ‬إلى‭ ‬السلطان‭ ‬الشرعي،‭ ‬وقامت‭ ‬بنفيه،‭ ‬عقابا‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬تعاونه‭ ‬وتنسيقه‭ ‬مع‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ورفضه‭ ‬مجاراة‭ ‬المخططات‭ ‬الاستعمارية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬يسعى‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الدولة‭ ‬الكولونيالية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وبناء‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬السيادة‭ ‬للأمة،‭ ‬و‭ ‬اللحظة‭ ‬السياسية‭ ‬الفارقة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بلادنا‭ ‬اليوم،‭ ‬تفرض‭ ‬التذكير‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬لأن‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماضيها‭ ‬تكرر‭ ‬أخطاءها،‭ ‬ولأن‭ ‬مجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بلادنا‭ ‬تفرض‭ ‬التحلي‭ ‬بمنسوب‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬التاريخي‭.‬

إن‭ ‬شهادة‭ ‬ميلاد‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬المدموغة‭ ‬بدماء‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الشهداء،‭ ‬تعني‭ ‬فيما‭ ‬تعنيه‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والترابية،‭ ‬تعني‭ ‬التشبث‭ ‬الدائم‭ ‬بمقومات‭ ‬الإنسية‭ ‬المغربية،‭ ‬وتعني‭ ‬كذلك‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬الوسطي‭ ‬المعتدل،‭ ‬أحد‭ ‬المحددات‭ ‬الحاسمة‭ ‬لوجود‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬التي‭ ‬اختارت‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬المذهب‭ ‬المالكي،‭ ‬وإمارة‭ ‬المؤمنين‭ ‬كثوابت‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬وجودها‭. ‬

وتعني‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬التراب،‭ ‬ولا‭ ‬تساهل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬كفاح‭ ‬الحزب‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬يسود‭ ‬فيها‭ ‬الحق‭ ‬والعدل‭ ‬والتضامن،‭ ‬لذلك‭ ‬أبدع‭ ‬الحزب‭ “‬وثيقة‭ ‬التعادلية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1963‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬توضح‭ ‬المذهب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للحزب،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬أسس‭ ‬الأطروحة‭ ‬الاستقلالية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغمت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬التحررية‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتول‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كفاح‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشعب،‭ ‬استمر‭ ‬بنفس‭ ‬القوة‭ ‬والوضوح‭ ‬والشجاعة،‭ ‬فبعد‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬دستور‭ ‬للبلاد،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬سنة‭ ‬1962،‭ ‬واصل‭ ‬الحزب‭ ‬كفاحهت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحقة،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ “‬الحزب‭ ‬الأغلبي‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬اختلفت‭ ‬تسمياته‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬لبلادنا‭ ‬ولكنه‭ ‬ظل‭ ‬شيئا‭ ‬واحدا،‭ ‬وهو‭ ” ‬كيان‭ ‬حزبي‭ ‬تقوم‭ ‬بصنعه‭ ‬الإدارة‭ ‬بغية‭ ‬التحكم‭ ‬والهيمنة‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬وضبط‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭”‬،‭ ‬ولذلك‭ ‬ظل‭ ‬الحزب‭ ‬يكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنتخابات‭ ‬شفافة‭ ‬ونزيهة‭ ‬وتصدى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬لعمليات‭ ‬التزوير‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬العمليات‭ ‬الانتخابية‭.‬

إن‭ ‬مكونات‭ ‬المشروع‭ ‬المجتمعي‭ ‬للحزب،‭ ‬تقوم‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬النضالي‭ ‬التاريخي،‭ ‬كما‭ ‬ينهض‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬الاستقلالي،‭ ‬كما‭ ‬تضمنته‭ ‬المؤلفات‭ ‬والكتب‭ ‬والوثائق‭ ‬المرجعية،‭ ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬زعماء‭ ‬الحزب،‭ ‬بل‭ ‬زعماء‭ ‬الأمة،‭ ‬وفي‭ ‬طليعتهم‭ ‬العلامة‭ ‬والزعيم‭ ‬سيدي‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬وهكذا‭ ‬سيواصل‭ ‬الحزب‭ ‬رسالته‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الصعاب‭ ‬و‭ ‬منعرجات‭ ‬الطريق‭…‬

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا