مع الناس: ترامب.. عندما تتوج الديمقراطية خصومها!

مع الناس: ترامب.. عندما تتوج الديمقراطية خصومها!

مع الناس: ترامب.. عندما تتوج الديمقراطية خصومها!

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎رغم أن هيلاري كلينتون تفوقت عليه في الاقتراع الشعبي بأزيد من ثلاثة ملايين صوت، فإن الهندسة الانتخابية وتوزيع الناخبين الكبار على مختلف الولايات الأمريكية، جعلت رجل الأعمال المثير للجدل، دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية..رئيسا قيل عنه كل شيء قبل إنتخابه، ويبدو أن ما سيقال عنه بعد إنتخابه لن يختلف كثيرا عما قيل.
‎دونالد ترامب سابقة في تاريخ الديموقراطية الامريكية حسب ما كتب ديفيد بروكس في النيويورك تايمز مضيفا أنه “زعيم وطني غير مؤهل مهنيا وغير مطلع فكريا وغير متزن اخلاقيا وغير مستقر سلوكيا”، ديفيد بروكس مقرب جدا من الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري -حزب الرئيس ترامب-، وهو ما يعني أن الإنقسام الذي يعرفه المجتمع الأمريكي لا يستثني حتى الحزب الجمهوري، الذي عبر كبار قادته أنهم يرفضون انتخاب ترامب، بل إن جورج بوش الإبن لم يصوت لصالحه.
‎حفل تنصيب ترامب شكل نموذجا لإحترام الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حضر الرؤساء السابقون، وحضرت هيلاري كلينتون التي فازت في الإقتراع الشعبي بفارق 3 ملايين صوت، وانتظر الجميع وصول الرئيسين أوباما وترامب، وتحمل كل هؤلاء خطاب ترامب الذي لم يكن سوى استنساخا لخطبه في الحملة الإنتخابية، وهو ما جعل كثيرين يطرحون أسئلة جدية عن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، في ظل حكم رئيس إلى حدود حفل التنصيب الرسمي، لازال يكرر خطابا انتخابيا يعمق الانقسام في الشارع الأمريكي.
‎يعد انتخاب ترامب ضريبة الديمقراطية، لكنه مع ذلك يعبر عن حاجة ظلت خفية في المجتمع الأمريكي احتضنها المواطن الأمريكي البسيط في صمت لسنوات، قد يكون ترامب تعبيرا خاطئا فقط عن حالة جماعية معارضة لليبرالية الجديدة، عن حالة من الشعور الشديد بالهامشية في الاقتصاد كما في السياسة، ولعلها أيضا بمثابة الهزة الإرتدادية لأزمة النظام الرأسمالي للعام 2008 وما تلاه من تبعات أدى ثمنها المواطن الأمريكي العادي.
‎المظاهرات التي خرجت للاحتجاج على تنصيب ترامب والتي رفعت شعارا مركزيا “ليس رئيسي”، هي أيضا من مشمولات الديمقراطية في الولايات المتحدة، ومن غير المتوقع أن يتراجع جزء كبير من الشارع الأمريكي عن هذا الاختيار بما يذكر بحركة الحقوق المدنية التي شهدتها امريكا منتصف القرن الماضي، ولازال جزء من شعاراتها يؤطر الاحتجاجات التي تجمع النساء و المسلمين و اللاتينيين و=اليسار والديمقراطيين في شوارع الولايات المتحدة.
‎ترامب قد يستطيع تجاهل هذه الأصوات بعض الوقت، لكنه لن يستطيع فعل ذلك كل الوقت، فهو يدخل البيت الأبيض بأضعف نسبة شعبية لرئيس منتخب وهي لا تتعدى 40 في المائة، بينما يغادر باراك أوباما بأكبر نسبة شعبية تقارب 60 في المائة.
‎إن أهم درس في إنتخاب دونالد ترامب، هو أن الديمقراطية قد تتوج أحد خصومها،و الجميع مجبر على تقبل ذلك، فصناديق الاقتراع لا تأتي دائما بما نشتهيه، لكن الديمقراطية تفرض تقبل ذلك..فالرياح لا تجري دائما بما تشتهي السفن…

بقلم // د. عادل بنحمزة
للتواصل مع الكاتب:
benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا