مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎عاش‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬ساعة‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬اشعبب‭ ‬اليسار‭ ‬مدعوا‭ ‬إلى‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لإختيار‭ ‬مرشحه‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬كشفت‭ ‬حجم‭ ‬الإنقسام‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي،‭ ‬إنقسام‭ ‬تجاوز‭ ‬الفيلة‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬لدى‭ ‬قواعد‭ ‬اليسار،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المقترعين‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬مصوت،‭ ‬بينما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لليمين‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬ ملايين‭.‬

‎استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬بخصوص‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬تعطي‭ ‬التقدم‭ ‬لزعيمة‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬ماري‭ ‬لوبين‭ ‬بحوالي‭ ‬27‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬متبوعة‭ ‬بممثل‭ ‬اليمين‭ ‬التقليدي‭ ‬فرانسوا‭ ‬فيون‭ ‬ب‭ ‬26‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت،‭ ‬بينما‭ ‬يحتل‭ ‬أي‭ ‬ممثل‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬المركز‭ ‬الخامس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬وعموم‭ ‬اليسار‭ ‬يوجدون‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬خارج‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬قصر‭ ‬الإليزي،‭ ‬مسبوقا‭ ‬بشخصيتين‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬نفسه‭ ‬رفضتا‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية،‭ ‬حيث‭ ‬يحتل‭ ‬إمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬من‭ ‬الجناح‭ ‬اليميني‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت،‭ ‬بينما‭ ‬يحل‭ ‬الظاهرة‭ ‬جان‭ ‬لوك‭ ‬ميلانشو‭ ‬عن‭ ‬أقصى‭ ‬اليسار‭ ‬المرتبة‭ ‬الرابعة‭.‬

‎فرنسا‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬تقع‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬الإنتشار‭ ‬الكبير‭ ‬لخطاب‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬وقد‭ ‬تعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بفوز‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالرئاسة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ونجاح‭ ‬البريكست‭ ‬الذي‭ ‬أخرج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الأوربي‭ ‬هو‭ ‬التيار‭ ‬السياسي‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬إنتاج‭ ‬خطاب‭ ‬معارض‭ ‬للبيروقراطية‭ ‬الأوربية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬موظفوا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬ببروكسيل،‭ ‬وهو‭ ‬خطاب‭ ‬بسيط‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مظاهر‭ ‬الأزمة‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الليبرالية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬دون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬حقيقية،‭ ‬وبدلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬يكتفي‭ ‬بدغدغة‭ ‬شعور‭ ‬أغلبية‭ ‬الأوربيين‭ ‬بخطابات‭ ‬معادية‭ ‬للهجرة‭ ‬و‭ ‬للإسلام‭ ‬الذي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬كمرادف‭ ‬للإرهاب‭.‬

‎اليسار‭ ‬وبعد‭ ‬ولاية‭ ‬كارثية‭ ‬لفرانسوا‭ ‬هولاند،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬دقيقة‭ ‬تتميز‭ ‬بتحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الفرنسي‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬لم‭ ‬يسترجع‭ ‬أنفاسه‭ ‬بعد‭ ‬لصياغة‭ ‬خطاب‭ ‬قوي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬اليقينيات‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬عقيدة‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬و‭ ‬محاولة‭ ‬تقديم‭ ‬أجوبة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإنتظارات‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬أجوبة‭ ‬تستوعب‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬الحالية‭ ‬بكل‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بها،‭ ‬و‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬وقيمها‭ ‬ومكانة‭ ‬فرنسا‭ ‬أوربيا‭ ‬ودوليا‭.‬

‎تصدر‭ ‬بونوا‭ ‬هامون‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لليسار‭ ‬وهو‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬يسار‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الحنين‭ ‬للهوية‭ ‬اليسارية‭ ‬للحزب‭ ‬لدى‭ ‬طيف‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬اشعبب‭ ‬اليسار،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإتجاه‭ ‬اليميني‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬مانويل‭ ‬فالس،‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬فرانسوا‭ ‬هولاند‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬فإذا‭ ‬بشعب‭ ‬اليسار‭ ‬يفاجئ‭ ‬به‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬و‭ ‬يبث‭ ‬رؤيته‭ ‬اليمينية‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬هولاند‭ ‬التي‭ ‬نزلت‭ ‬بشعبيته‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬

‎قد‭ ‬يكون‭ ‬هولاند‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬فترة‭ ‬ولايته‭ ‬وهو‭ ‬ضعيف‭ ‬السند‭ ‬الشعبي،ما‭ ‬جعله‭ ‬يمتنع‭ ‬عن‭ ‬خوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬كاف‭ ‬لوحده‭ ‬لكي‭ ‬يجعل‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة‭..‬ فهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أن‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي‭ ‬بلغ‭ ‬نهاية‭ ‬السير؟‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلعبه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حكما‭ ‬بين‭ ‬فرانسوا‭ ‬فيون‭ ‬و‭‬ماري‭ ‬لوبين،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬حكما‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬جوسبان،‭ ‬بين‭ ‬جاك‭ ‬شيراك‭ ‬و‭‬لوبين‭ ‬الأب؟

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا