مع الناس: المغرب والاتحاد الأوربي..من الترحيب إلى التهديد

مع الناس: المغرب والاتحاد الأوربي..من الترحيب إلى التهديد

مع الناس: المغرب والاتحاد الأوربي..من الترحيب إلى التهديد

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

بلاغ وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أول أمس وتصريحات وزير القطاع لوكالة الأنباء الإسبانية، يؤشران على تغير لهجة الرباط حيال شركائها في الاتحاد الأوربي، فبلاغ وزارة الفلاحة (وليس الخارجية كما يقتضي الأمر) قالت بوضوح للجانب الأوربي فيما يتعلق بالاتفاقية الفلاحية بين الطريفين والتي كانت موضوع مسار قضائي إستمر من نهاية 2015 إلى نهاية 2016، أنه ” يتعين على الاتحاد الأوروبي تأمين الإطار الضروري لتنفيذ مقتضيات الاتفاق الفلاحي الذي يربطه بالمغرب في أحسن الظروف، “على” أن هذا الاتفاق يشمل تنفيذه تراب المملكة المغربية” .

بخصوص المجال الترابي لسريان الاتفاقية، كان هناك حكم محكمة العدل الأوربية الصادر نهاية دجنبر 2016، وهو حكم رحبت به وزارة الخارجية المغربية في بلاغ صادر بتاريخ 21 دجنبر 2016 اعتبرت فيه أنه “بهذا القرار تصحح محكمة العدل الأوروبية الانحرافات القانونية، وتعدل التقديرات السياسية الخاطئة، وتلغي الخلاصات التي لا أساس لها الصادرة عن محكمة الدرجة الأولى”، ويضيف البلاغ أن”  المملكة المغربية “تلاحظ” أن خلاصات المحكمة لا تشكك في قانونية وشرعية إبرام المغرب لاتفاقيات دولية تغطي منطقة الصحراء المغربية”.

ذات الحكم كان موضوع بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري في نفس اليوم الذي صدر فيه بلاغ وزارة الخارجية، اكدت فيه الوزارة أن” إلغاء محكمة العدل الأوروبية لقرار محكمة الاتحاد الأوروبي الصادر في 10 دجنبر 2015 الذي خلص إلى الإلغاء الجزئي للاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي “، مؤكدا على أن “رفض المحكمة الطعن المقدم من طرف جبهة “البوليساريو” لكونه غير مقبول، خطوة للحفاظ على إطار الشراكة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي في قطاعي الفلاحة والصيد البحري” وبالتالي فإن وزارة الفلاحة المغربية إستنتجت أن “قرار المجلس الأوروبي بخصوص تفعيل الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي يبقى بناء على هذا ساري المفعول.”

ردود الفعل الرسمية هذه، خلقت إرتباكا لدى الرأي العام بخصوص حقيقة الحكم الإستئنافي لمحكمة العدل الأوربية، بل إن طيفا واسعا من الإعلام الوطني اعتبر الحكم إنتصارا للمغرب وصفعة للبوليساريو، لكننا في هذه الزاوية وبتاريخ 22 دجنبر كتبنا ما يلي: ”  الحكم الإبتدائي لمحكمة العدل الأوربية طالب بإخراج الصحراء من نطاق تطبيق الاتفاقية على اعتبار أنها منطقة نزاع، وهو ما يفيد عدم وجود اعتراف دولي بسيادة المغرب عليها، وهو ما يتطلب تعديل الاتفاقية المعنية بالأمر، الحكم الإستئنافي إختصر الموضوع و إعتبر أن الوضع في الصحراء معروف دوليا، حيث عدم الاعتراف بالسيادة المغربية، وبالنتيجة فإن الاتفاقية الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوربي لا تشمل الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبالتالي فإن الحكم الإبتدائي باطل، هذا بإختصار ما جاء في حكم المحكمة الأوربية الإستئنافي.”

فكيف إكتشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري متأخرة، أن سيادة قد تم المساس بها بوضوح في الحكم الإستئنافي لمحكمة العدل الأوربية؟ وأن المغرب كان مطالبا ساعتها بإتخاذ القرارات اللازمة؟ وهل كان المغرب يعتقد أن الاتحاد الأوربي بإستطاعته تجاهل حكم نهائي لأعلى سلطة قضائية في الاتحاد؟ وهو ما لاتزال وزارة الفلاحة تراهن عليه عندما أكدت في بلاغها أول أمس، أنه “ينبغي بالتالي تنفيذ هذا الاتفاق وفقا للروح التي سادت أثناء التفاوض بشأنه وإبرامه”

لفهم التحرك الأخير لوزارة الفلاحة، لابد من التذكير بما تداولته تقارير إعلامية في الأسابيع الأخير من عزم دول الإسكندنافية التسريع بتطبيق حكم محكمة العدل الأوربية وبالتالي إستثناء الصادرات القادمة من الصحراء، لأن الحكم قضى بأن الاتفاقية الفلاحية لا تشمل الصحراء، كما أن اللهجة الجديدة إتجاه الاتحاد الأوربي تاتي في أعقاب تصريحات مغيل ارياس كانييتي المفوض الأوربي المكلف بالطاقة والمناخ الذي قال قبل أسبوع فقط” أن الاتحاد الأوربي سيأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الأوربية الذي يفصل الصحراء عن باقي المغرب”، الأمر ربما يتجاوز ذلك إلى إستعدادات فعلية لإصدار قرار بهذا الشأن من المفوضية الأوربية.

وزارة الفلاحة “تهدد” الاتحاد الأوربي بملفات الهجرة، وتطرح في وجهه البدائل التي يملكها المغرب خاصة مع روسيا والصين والهند و إفريقيا، تنويع شركاء المغرب مسألة أساسية بغض النظر عن توتر العلاقات المغربية الأوربية، في إنتظار ما ستنتهي إليه المواجهة الجديدة بين الطرفين، فإن بلادنا بحاجة إلى حماية الإختلاف وتقديم وجهات نظر مختلفة و أن التنميط الذي يسعى إليه البعض، ينقص من حيوية بلادنا في مواجهة تحديات كبيرة لا يظهر منها اليوم سوى رأس جبل الجليد.

عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


اترك تعليقاً

إلغاء الرد