مع الناس: الرهان السياسي لعودة المغرب للاتحاد الافريقي

مع الناس: الرهان السياسي لعودة المغرب للاتحاد الافريقي

مع الناس: الرهان السياسي لعودة المغرب للاتحاد الافريقي

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎حقق‭ ‬المغرب‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬عودة‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الكبير‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وهي‭ ‬عودة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنسينا‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬غادر‭ ‬بإرادته‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬مؤسسيها،‭ ‬و‭‬عاد‭ ‬بإرادته‭ ‬أيضا‭ ‬للأسرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬عبر‭ ‬بوابة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وفقا‭ ‬لقراءة‭ ‬عميقة‭ ‬للتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭..‬ لكن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬المغرب‭ ‬لإتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬المغادرة‭ ‬لازالت‭ ‬قائمة‭ ‬وهي‭ ‬قبول‭ ‬عضوية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬بل‭ ‬و‭‬تحولها‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬إلى‭ ‬عضو‭ ‬مؤسس‭…‬

‎حصول‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬كان‭ ‬أمرا‭ ‬متوقعا،‭ ‬فعدد‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬التي‭ ‬تعترف‭ ‬بالجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬11‭ ‬دولة،‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬أصدقاء‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬يلحون‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬المغرب،‭ ‬و‭‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دور‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬افريقيا‭ ‬و‭‬الجزائر،‭ ‬لهذا‭ ‬فعودة‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الحرج‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬حلفائه‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬بين‭ ‬كماشة‭ ‬جوهانسبورك‭ ‬والجزائر‭…‬

‎الرهان‭ ‬السياسي‭ ‬لعودة‭ ‬المغرب‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬وضعية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية،‭ ‬فالمغرب‭ ‬لا‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬اعتراف‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬جميعا‭ ‬بسيادته‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬ترابه‭ ‬الوطني،‭ ‬بل‭ ‬أساسا‭ ‬عدم‭ ‬تكريس‭ ‬موقف‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬النزاع‭ ‬بخصوص‭ ‬الصحراء،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬عضوية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬أمرا‭ ‬مخالفا‭ ‬للجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬للنزاع‭ ‬المفتعل‭.‬

‎وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬بما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬الملكية‭ ‬لتقديم‭ ‬طلب‭ ‬المغرب‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬والموجهة‭ ‬إلى‭ ‬السيد‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي،‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬تشاد،‭ ‬رئيس‭ ‬القمة‭ ‬السابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬عقدها‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الرواندية‭ ‬كيغالي،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على: فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضية‭ ‬الصحراء،‭ ‬فإن‭ ‬إفريقيا‭ ‬المؤسساتية‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬بعد‭ ‬الآن،‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬أوزار‭ ‬خطأ‭ ‬تاريخي،‭ ‬وإرث‭ ‬ثقيل.‭ ‬أليس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬تعارض‭ ‬واضح‭ ‬مع‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية؟‭ ‬فهذا‭ ‬الكيان‭ ‬المزعوم‭ ‬ليس‭ ‬عضوا‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬هيئة‭ ‬أخرى،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬شبه‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية،‭ ‬وباقي‭ ‬فقرات‭ ‬الرسالة‭ ‬الملكية‭ ‬تضمنت‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بكامل‭ ‬الوضوح‭.‬

‎إن‭ ‬تعاطي‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬صلبه‭ ‬على‭ ‬تناقض‭ ‬واضح‭ ‬يحكم‭ ‬تقديرات‭ ‬جهة‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أعلنت‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تستشير‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬وتتصرف‭ ‬فعلا‭ ‬كدولة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بل‭ ‬سبقت‭ ‬الزمن‭ ‬الافتراضي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬لكنها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬فإنها‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬بحق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير،‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عرفها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬استفتاء‭ ‬يختار‭ ‬بموجبه‭ ‬الصحراويون‭ ‬بين‭ ‬الاستقلال‭ ‬عن‭ ‬المغرب‭ ‬أو‭ ‬الإندماج‭ ‬الكلي‭ ‬فيه‭…‬فمن‭ ‬يعلن‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جديا‭ ‬في‭ ‬مطالبته‭ ‬بتقرير‭ ‬المصير‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مضمونه‭.‬

‎المغرب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والرسالة‭ ‬الملكية‭ ‬لقمة‭ ‬كيغالي‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬رهان‭ ‬المغرب‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬مقاربة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أما‭ ‬عدم‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك،‭ ‬مع‭ ‬القبول‭ ‬بالجلوس‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية،‭ ‬فمعناه‭ ‬أننا‭ ‬أضعنا‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬سنة‭ ‬بدون‭ ‬نتيجة‭…‬

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا