مع الناس: الديمقراطية الهجينة واللبن الديمقراطي…

مع الناس: الديمقراطية الهجينة واللبن الديمقراطي…

مع الناس: الديمقراطية الهجينة واللبن الديمقراطي…

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

مؤشر‭ ‬الديمقراطية العالمي‭ ‬لسنة‭ ‬2016‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ “‬the economiste inteligence unit‭” ‬، ‬صنف‭ ‬المغرب‭ ‬ضمن‭ ‬البلدان‭ ‬الهجينة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالديمقراطية،‭ ‬بمعدل‭ ‬4.77‭ ‬نقطة‭ ‬على‭ ‬10،‭ ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الرتبة‭ ‬105‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬167‭ ‬دولة‭ ‬يشملها‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للمؤسسة‭ ‬البريطانية‭ ‬ذائعة‭ ‬الصيت‭ ‬والتي‭ ‬يوجد‭ ‬مقرها‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬تقاريرها‭ ‬المختلفة‭ ‬تحظى‭ ‬بمصداقية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وبناء‭ ‬عليها‭ ‬يتم‭ ‬إتخاذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬إزاء‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تشملها‭ ‬تقاريرها‭ ‬السنوية‭. ‬

مؤشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العالمي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬خمسة‭ ‬مؤشرات‭ ‬أساسية‭ ‬وهي‭ :‬

الانتخابات‭ ‬التعددية‭ ‬والأداء‭ ‬الحكومي‭ ‬والمشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬والحريات‭ ‬المدنية‭ ‬وأخيرا‭ ‬الثقافة‭ ‬السياسية،‭ ‬ويعمل‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬مجموعات،‭ ‬الأولى‭ ‬تهم‭ “‬الديمقراطية‭ ‬الكاملة‭” ‬والثانية‭ ‬تهم‭ “‬الديمقراطية‭ ‬المعيبة‭” ‬والثالثة‭ ‬تهم‭ ” ‬الديمقراطية‭ ‬الهجينة‭” ‬وأخيرا‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬الرابعة‭ ‬نجد‭ ” ‬الأنظمة‭ ‬السلطوية‭ .‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬فقد‭ ‬احتلت‭ ‬النرويج‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى،‭ ‬تليها‭ ‬أيسلندا‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية،‭ ‬ثم‭ ‬السويد‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة،‭ ‬فنيوزلندا‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الرابعة‭.‬

وقد‭ ‬حصل‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬نقط‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا‭ ‬ومخجلة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها‭ ‬واضعو‭  ‬التقرير،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬4.41 ‬بخصوص‭ ‬الحريات‭ ‬المدنية،‭ ‬و‭ ‬4.44‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمشاركة‭ ‬السياسية،‭ ‬و‭ ‬4.64‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأداء‭ ‬الحكومي،‭ ‬و‭ ‬4.75‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الانتخابات‭ ‬التعددية‭.‬

تتقدم‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تحتل‭ ‬التربة‭ ‬69‭ ‬عالميا‭ ‬و‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬102،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإفريقي،‭ ‬فتتقدم‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬39‭ ‬و‭ ‬دولة‭ ‬غانا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬54‭ ‬و‭ ‬ناميبيا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬71‭ ‬والسنغال‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬74‭ ‬و‭ ‬زامبيا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬77‭ ‬وتنزانيا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬83‭ ‬و‭ ‬مالي‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬86‭ ‬و‭ ‬بنين‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬88‭ ‬و‭ ‬مالاوي‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬91‭ ‬و‭ ‬كينيا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬92‭ ‬وليبيريا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬93‭ ‬و‭ ‬أوغندا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬94‭ ‬ومدغشقر‭ ‬96‭.‬

أما‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فنجد‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬126‭ ‬ومصر‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬133‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬141‭ ‬ثم‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬147، فليبيا‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬155‭.‬

لماذا‭ ‬تأخر‭ ‬المغرب‭ ‬و‭ ‬تقدمت‭ ‬تونس‭ ‬مثلا؟‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬بلادنا‭ ‬كانت‭ ‬سباقة‭ ‬إلى‭ ‬الاصلاحات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وحظي‭ ‬المغرب‭ ‬بصفة‭ ‬شريك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬وصنع‭ ‬المغاربة‭ ‬أدبيات‭ ‬مختلفة‭ ‬حول‭ ‬تجربة‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬و‭ ‬أبدعوا‭ ‬تجربة‭ ‬الانصاف‭ ‬والمصالحة،‭ ‬وما‭ ‬عرفته‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الإستماع‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬والمهم‭ ‬في‭ ‬خصوصية‭ ‬التجربة‭ ‬المغربية،‭ ‬انها‭ ‬صنعت‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬نفس‭ ‬النظام‭ ‬السياسي،‭ ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬ضيعنا ‭”‬اللبن‭ ‬الديمقراطي‭”‬؟

والجواب‭ ‬الواضح‭ ‬و‭ ‬المباشر‭ ‬هو‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬الإنقلاب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬التوافقات‭ ‬وتم‭ ‬إحياء‭ ‬ممارسات‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬وفي‭ ‬صلبها‭ ‬الإستكثار‭ ‬على‭ ‬المغاربة‭ ‬أن‭ ‬يقرروا‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬يختاروا‭ ‬بمحض‭ ‬إرادتهم‭ ‬في‭ ‬إنتخابات‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة‭ ‬وتنافسية‭ ‬وشفافة‭ ‬وديمقراطية‭..‬هنا‭ ‬بالضبط‭ “‬ضيع‭ ‬الصيف‭ ‬اللبن‭”.‬

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


اترك تعليقاً

إلغاء الرد