مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

هناك‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬اليأس‭ ‬يخيم‭ ‬على‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن،‭ ‬يتجاوز‭ ‬الأمر‭ ‬هنا‭ ‬موضوع‭ ‬السياسة‭ ‬والطموحات‭ ‬الشخصية‭ ‬والحديث‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬الإستحقاق‭ ‬الشخصي‭ ‬والجماعي،‭ ‬وعن‭ ‬احترام‭ ‬إرادة‭ ‬القلة‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬التي‭ ‬لازال‭ ‬يسكنها‭ ‬الأمل‭ ‬بأن‭ ‬تسير‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭ ‬للتاريخ،‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬إحباط‭ ‬جماعية‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬بشكل‭ ‬يجعل‭ ‬مواطنا‭ ‬بسيطا‭ ‬ينحت‭ ‬عبارة‭ ‬مثل‭ ‬زالكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تنتصر‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬غير‭ ‬الديمقراطيس،‭ ‬وذلك‭ ‬للتعليق‭ ‬على‭ ‬هزيمة‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬الأولى‭ ‬بنهائيات‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭.‬

قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬قلنا‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬لإقفال‭ ‬قوس‭ ‬الإنتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬إنطلق‭ ‬ذات‭ ‬تناوب‭ ‬زتوافقيس‭ ‬نهاية‭ ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬معادية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬وللاصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬والدستورية‭ ‬تتمدد‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬و‭ ‬تحرق‭ ‬كل‭ ‬التوافقات‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬أخرجت‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬السكتة‭ ‬القلبية‭ ‬وبعدها‭ ‬الذبحة‭ ‬الصدرية،‭ ‬وكل‭ ‬الأورام‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬إزالتها‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية،‭ ‬فإذا‭ ‬بنا‭ ‬زنكتشفس‭ ‬أننا‭ ‬قمنا‭ ‬فقط‭ ‬بإعطائها‭ ‬مسكنات،‭ ‬تخفف‭ ‬الألم‭ -‬صحيح‭- ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬الداء‭ ‬الذي‭ ‬يتمدد‭ ‬اليوم‭ ‬ليأتي‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجسد‭.‬

لنكن‭ ‬واضحين‭ ‬قليلا،‭ ‬والوضوح‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬أضحى‭ ‬عملة‭ ‬نادرة،‭ ‬مالذي‭ ‬يراد‭ ‬بهذه‭ ‬البلاد؟‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يتصارع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يوغلون‭ ‬السكين‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬رخو‭…‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬رخو‭…‬؟‭ ‬ماهي‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تبرر‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمعاكسة‭ ‬إرادة‭ ‬الناخبين؟‭ ‬ماهو‭ ‬حجم‭ ‬هامش‭ ‬السلطة‭ ‬المتاح‭ ‬للمنافسة‭ ‬الانتخابية‭ ‬والسياسية‭ ‬والذي‭ ‬أضحى‭ ‬مزعجا‭ ‬ومخيفا‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تعطيل‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الشهور،‭ ‬والاستعداد‭ ‬الواضح‭ ‬لتعطيلها‭ ‬لشهور‭ ‬أخرى؟‭ ‬أي‭ ‬مفهوم‭ ‬للدولة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬يبرر‭ ‬إرادة‭ ‬قتل‭ ‬أحزاب‭ ‬وطنية‭ ‬ناضلت‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ثوابت‭ ‬البلاد،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬موضوع‭ ‬نقاش‭ ‬ومساءلة؟‭ ‬

هناك‭ ‬جيل‭ ‬اليوم‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬وداخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬خطاب‭ ‬المشاركة‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬يتعرض‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬لخيانة‭ ‬مزدوجة،‭ ‬مرة‭ ‬أولى‭ ‬بتتفيه‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬وجعله‭ ‬بلا‭ ‬بعد‭ ‬إجرائي،‭ ‬ومرة‭ ‬ثانية‭ ‬بإعطاء‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممارسة‭ ‬اليومية،‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬طيفا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬سياسييه‭ ‬ومن‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬لازالت‭ ‬تؤمن‭ ‬بمنطق‭ ‬التراكم‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬عن‭ ‬السخرية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للناس‭ ‬البسطاء‭ ‬للنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬الإشكالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسلطة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬ببلادنا،‭ ‬بشكل‭ ‬يغني‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الخطب‭ ‬والمقالات‭ ‬والدراسات،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لجيل‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يختصرها‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

خاطبني‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬المقهى‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بالقول‭ ‬زأستاذ‭..‬الأمور‭ ‬واضحة،‭ ‬لقد‭ ‬قمتم‭ ‬بما‭ ‬يفرضه‭ ‬عليكم‭ ‬الواجب،‭ ‬الآن‭ ‬يمكنكم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيوتكم،‭ ‬زخليوهوم‭ ‬منهم‭ ‬للشعبس‭)‬،‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭ ‬المؤلمة‭ ‬لخص‭ ‬مواطن‭ ‬عادي‭ ‬كل‭ ‬الوضعية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬البلاد‭…‬

وددت‭ ‬أن‭ ‬أجيبه‭ ‬بأننا‭: ‬زلم‭ ‬نأت‭ ‬للسياسة‭ ‬لنقوم‭ ‬بثورة‭ ‬أو‭ ‬إنقلاب،‭ ‬لقد‭ ‬جئنا‭ ‬نحمل‭ ‬رؤية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وراهنا‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬السلمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬واخترنا‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬وعدم‭ ‬المقايضة‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬رغم‭ ‬إغراءات‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬دولية‭ ‬مختلفة،‭ ‬ورغم‭ ‬إغراءات‭ ‬الداخل‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬بعينها،‭ ‬لكننا‭ ‬راهنا‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬وعلى‭ ‬عدم‭ ‬تعريض‭ ‬بلادنا‭ ‬لمخاطر‭ ‬لا‭ ‬نتوقع‭ ‬حجم‭ ‬أثرها‭ ‬ومداها،‭ ‬و‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬اليوم،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نتصور‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬منهزما‭ ‬ولازلنا‭ ‬مقتنعين‭ ‬به،‭ ‬ومقتنعين‭ ‬أكثر‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬جيل‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأساليب‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬كل‭ ‬مرحلة،‭ ‬وأننا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬عابرون،‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬مسألة‭ ‬شخصية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬مسألة‭ ‬مجتمع‭ ‬ككلس‭.‬

للأسف‭ ‬لم‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬لأنني‭ ‬خجلت‭ ‬أن‭ ‬أنظر‭ ‬إليه‭…‬

السلام‭ ‬عليكم

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا