مع الناس: أما بعد…

مع الناس: أما بعد…

مع الناس: أما بعد…

بقلم // د. عادل بنحمزة

عاش حزب الاستقلال يوم السبت الماضي 4 مارس، لحظة خاصة عندما انعقد المجلس الوطني للحزب كدرجة استئناف عليا للنظر في الأحكام الابتدائية الصادرة عن لجنة التأديب والتحكيم، حيث تحول أعضاء المجلس الوطني إلى ما يشبه هيئة للمحلفين، هذا المسار “القضائي” الداخلي يشكل حالة خاصة وفريدة في التجربة الحزبية المغربية، وكما كان حزب الاستقلال سباقا في مؤتمره 16 بخصوص الحملة الانتخابية لمنصب الأمين العام، فإنه يوم السبت كان على موعد مع ممارسة غير مسبوقة، تمثلت في “محاكمة” لأعضاء من قيادته شغلوا مناصب عليا في الدولة في فترة سابقة.

كان أعضاء المجلس الوطني أول أمس أمام إمتحان ديمقراطي، أعطيت فيه الكلمة لجميع الأطراف، ورغم الاختلافات التي أطرت لحظة خاصة في تاريخ الحزب، فإن الضمانات القانونية واحترام المؤسسات، كان كفيلا بأن يجعل كل الخلافات تتكسر على صخرة من أجل صيانة القرار الحزبي، وضرورة التقيد بقوانين الحزب، وأن جميع المناضلات والمناضلين سواسية أمام قوانين الحزب ومؤسساته، هذه هي الدروس الأساسية المستخلصة من الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، أما ما يتعلق بتثبيت الإدانة وتخفيض العقوبة إلى النصف، فإنه بالنسبة لي مجرد تفصيل، والأهم هو إحترام قوانين الحزب و مؤسساته.

رغم الإستهداف الذي يتعرض له حزب الاستقلال، وهو مظهر سلبي آخر من المظاهر السلبية التي تحيط بالعمل السياسي والتجربة الديمقراطية ببلادنا، فإنه مع ذلك يقدم فرصة نادرة لإختبار صلابة البناء الحزبي، وثبات المناضلات و المناضلين، و هو ما أكد أن بنية الحزب بخير و أنها قادرة على مواجهة كل أشكال التحديات، بل أكثر من ذلك، فإن الإستهداف الجاري يتيح فرصة أكبر للمزيد من الوضوح الداخلي، و هو أمر حيوي بالنسبة لأي بنية حزبية تنبض بالحياة.

في الوقت الذي يدخل حزب الاستقلال في استحقاقات ديمقراطية ونضالية متوالية، نجد في باقي المشهد الحزبي والسياسي من يتم استقدامهم مباشرة من بيوتهم وشركاتهم لكي يقودوا أحزابا جاهزة، ويتابع الجميع كيف يتخذ الوافد الجديد على العمل الحزبي والسياسي قراراته بعيدا عن أي تداول حزبي، بل وكيف يتم استقطاب تجار ورجال أعمال ليقودوا ذات الحزب في مناطق وجهات متفرقة، يعلم الجميع أنه لا صلة ولا رابط يجمعهم بالعمل السياسي، هذا هو المشهد السياسي اليوم، حزب “يحاكم” وزراءه وأعضاء قيادته ويمتعهم بكل ضمانات “المحاكمة” العادلة، وحزب آخر من عالم آخر يعيد استنساخ تجربة حزبية من زمن كنا نعتبره قد مضى…

باختصار شديد، ما عرفه حزب الاستقلال أول أمس صح فيه قول أحد الأصدقاء على جداره في أحد مواقع التواصل الاجتماعي: “اسمحوا لي.. تأديب قيادة حزبية داخل لجنة تنظيمية وعقد برلمان حزب لاستئناف الحكم، درس في حيوية جسم الحزب، راه بحال هادشي اللي دار حزب الاستقلال اليوم، هو مجرد فيلم ديال الخيال العلمي عند الكثير من الأحزاب ديال الكرطون”…

د. عادل بنحمزة
للتواصل مع الكاتب:
benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا