مع الناس: أزمة السياسة..أم أزمة الديمقراطية؟

مع الناس: أزمة السياسة..أم أزمة الديمقراطية؟

مع الناس: أزمة السياسة..أم أزمة الديمقراطية؟

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

مالذي يجعل بلادنا تدخل أزمة سياسية أحد وجوهها هو العجز عن تشكيل الحكومة بعد أشهر على إعلان نتائج الانتخابات؟ وهل يمكن أن تتحمل طويلا هذا اللون الرمادي الذي أضحى يخيم على السياسة والاقتصاد وباقي شؤون المجتمع؟ لكن الأمر من كل ذلك هو؛هل هناك أسباب موضوعية لكل ما يجري فيما نعلم وينكرون وفيما يجعل المستقبل مبهما؛ ويرونه ساطع البياض…؟

الصورة التي توجد عليها بلادنا في الخارج، هي صورة بلد ينعم بالاستقرار ومنفلت من كماشة الفوضى الخلاقة التي تعصف بعدد كبير من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، صورة بلد تتسم نخبه سواء في الأحزاب أو في دواليب الدولة، بكثير من الكياسة و حسن تدبير لحظات التوتر السياسي والإجتماعي، و أنها معا ومنذ سنوات تصنع بتوافق إرادي، عملية تراكم ديمقراطي نموذجية بالنسبة للدول التي تسعى لبناء تجربة ديمقراطية، بالإضافة إلى إصلاحات إقتصادية لا تحظى بالإجماع، لكنها مع ذلك تبقى “مقبولة” وخاضعة لنقاش مسؤول، لأن جزءا كبيرا منها لم ينعكس بعد على المعيش اليومي للمغاربة..هذه هي الصورة الظاهرة، لكننا نعلم بوجود صورة أخرى في التقارير السرية والخفية، مثل ما كشفت عنه وثائق ويكليكس…

كيف لبلد بهذه الصورة الظاهرة أن يكون عاجزا عن تشكيل حكومته، ويستهلك كل هذا الزمن دون جدوى؟ وكيف يمكن أن نقنع بأن هذه الأزمة مسألة طبيعية، علما أن الجميع يعرف التفاصيل المملة، وهي تفاصيل لا تساعد على بناء منطق متماسك و مقنع، بل على العكس من ذلك، هي تفاصيل لا تساهم سوى في إعادة طرح السؤال الأزلي عن أزمة السياسة والديمقراطية في بلادنا…

هل نوجد فعلا في أزمة؟ أم أننا بصدد الخروج منها؟ هل الأزمة ترتبط بالسياسة والسياسيين وحساباتهم المختلفة؟ أم أن الأمر يتعلق في العمق بأزمة الديمقراطية كاختيار وكمفهوم، بما هي أزمة الإرادة السياسية في تحقيق ديمقراطية كما تكرست في التجربة التاريخية لدى عدد من شعوب هذا الكوكب..

المسألة اليوم لا تتعلق بحزب أو شخص…، بل تتعلق بالخيار الديمقراطي الذي أصبح مقتضى دستوري واحدا من ثوابت البلاد ، و أنه ليس هناك بديل عن هذا الخيار، و أنه هو الوحيد الذي يمكن أن يقود بلادنا – بغير كثير من الخوف- إلى مستقبل أكثر أمنا و مجتمع أكثر تماسكا، أما خلاف ذلك فلا يعني سوى قيادة البلد نحو المجهول، و تكريس النفور من السياسة وتراجع الرهان الواعي على المؤسسات والتدافع داخلها، وفقا لقواعد لعب واضحة تمنح نفس الحقوق للجميع، وفي نفس الوقت تقيم عليهم الجزاءات التي يستحقونها دون مجاملات أو تمييز.

هناك إنتظارات كثيرة في بلادنا على مستوى ما هو أساسي في التعليم والصحة والقضاء والعدالة المجالية والأمن، وهذه الإنتظارات لازال لدى حامليها الأمل في أن تصادف طريق الحل والإنصاف، وهي واعية بقيمة الإستقرار وأهميته ولا تقايض بذلك أبدا، لكن يبدو أن البعض يعتقد أن هذا الوضع يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، و أن المس بالمسار الديمقراطي وبالتجربة الحالية على علاتها، لا يدخل في إهتمامات المغاربة، هذا الفهم يوضح أن جهات لم تفهم بعد طبيعة التحولات التي عرفتها بلادنا، و أن 7 أكتوبر كان رسالة واضحة غير مشفرة، يصبح العناد في عدم فهمها أو معاكستها من أهم المخاطر التي تواجه بلادنا، كما أن البعض يتوهم أنهم يستطيعون التعامل مع المغاربة بمنطق..المن!

السياسيون قد يصيبون وقد يخطئون في مجال سياسي مفتوح للمنافسة العادلة، لكن التدخل بمنطق “يدي ويد القابلة…” كما يقول المثل المغربي الدارج، لا يأتي سوى بعواقب وخيمة تكرس أزمة الديمقراطية في البلد.

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا