مشروع الربط الغازي بين نيجيريا والمغرب: خطوة عملاقة لترسيخ الانتماء الافريقي ورهان سياسي واقتصادي لخدمة سمعة المملكة

مشروع الربط الغازي بين نيجيريا والمغرب: خطوة عملاقة لترسيخ الانتماء الافريقي ورهان سياسي واقتصادي لخدمة سمعة المملكة

مشروع الربط الغازي بين نيجيريا والمغرب: خطوة عملاقة لترسيخ الانتماء الافريقي ورهان سياسي واقتصادي لخدمة سمعة المملكة

  • العلم: رشيد زمهوط

مشروع أنبوب نقل الغاز نيجيريا-المغرب الذي ترأس جلالة الملك محمد السادس أول أمس الاثنين بالرباط، حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بمواصفاته فضلا عن التعاون المغربي- النيجيري في مجال الأسمدة و الذي قال في شأنه وزير الشؤون الخارجية النيجيري السيد جيوفري أونياما أنه يشكل دليلا على نجاح الشراكة التي تجمع الرباط بأبوجا بينما وصفه وزير الخارجية و التعاون المغربي باعتباره تجسيدا للرؤية المشتركة من أجل تعاون مشترك مستدام، فاعل ومتضامن للقارة الإفريقية قائم على التعاون جنوب- جنوب المشروع الضخم الذي تقدر كلفة استثماراته الضخمة في نظر المتتبعين غلافا ماليا يتراوح ما بين 20 و 40 مليار دولار يؤشر للبداية الفعلية والترجمة الميدانية لافريقيا كعمق استراتيجي يحظى بالاولوية المطلقة للسياسة الخارجية للمملكة التي أضحت الدبلوماسية الاقتصادية أحد أعمدتها الرئيسية.

مشروع القرن الطاقي سينعش بصفة مباشرة المعيش اليومي لأزيد من 300 مليون نسمة تستوطن 10 دول من القوس الساحلي الغربي إنطلاقا من نيجيريا ومرورا بالبينين، توغو، غانا، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا ثم السنغال فموريتانيا قبل أن ينهي مساره الذي يتجاوز 4 ألاف كلم بالبوغاز.

راهنية الخطوة الاقتصادية العملاقة تتأسس على معطى جوهري هو أن تفاصيل المشروع التي باشرتها الرباط بهدوء وبحكمة وفعالية طيلة سنوات قبل أن تقنع الشريك الإفريقي بجدواها تبصم على العودة القوية والفاعلة للمملكة إلى الحظيرة الإفريقية بمشاريع الإنماء و التنمية التي وعد بها جلالة الملك و هو يخاطب قادة القارة بقمة أديس أبيبا الاخيرة أو تلك التي تضمنتها أجندة جولاته القارية المسترسلة.

المملكة برهنت أنها تحولت إلى فاعل اقتصادي قاري لا يشق له غبار ويتوفر على المؤهلات والخبرة ما يرشحه ليتقمص فعلا ما وصفه جلالة الملك قبل أقل من سنة بالعلاقة المتعدّدة الأبعاد  التي تضع المغرب في قلب أفريقيا.

منطق التنافس الاقتصادي المشروع هو الذي أهل المملكة لإعادة تركيب و تحيين مسعى الربط الغازي جنوب شمال بعد أن فشلت الجارة الجزائر طيلة 15 سنة نتيجة حسابات الربح والخسارة و الازمة النفطية العالمية في ترجمته إلى مشروع جاهز و عملي و قابل للتنفيذ.

ما بين الحلم الجزائري المعد فقط للتسويق الإعلامي والبهرجة الاستعراضية السياسية والخطوة المغربية المؤسسة على تفاصيل المردودية الاقتصادية و التجارية وإمكانيات التمويل وآفاق الشراكة والتنمية البشرية و الاجتماعية  التي يوفرها مسار الخط الغازي لساكنة عشر دول  افريقية  ثلثها يعاني من خصاص في الربط المنزلي بالتيار الكهربائي كلها تفاصيل رجحت ملف الرباط المبني على أسس متينة وواعدة في مقابل مغامرة جزائرية مبنية مسبقا على منطق الهيمنة الطاقية و السياسية.

الاعلام الجزائري أصبح أول أمس يتحدث عن الخديعة و التواطؤ الثنائي بين الرباط و أبوجا  لإقبار المشروع الجزائري المجهض في المهد.

الجزائر تدرك أن نيجيريا  التي تتوفر على أكبر إحتياطي باطني من الغاز بافريقيا و بتعاونها مع الرباط من أجل انجاز مشروع  الربط الغازي فهي بذلك ستوقع على شهادة وفاة  الجزائر كرائد نفطي بالنصف الشمالي من القارة فيما سيتحول المغرب تدريجيا إلى منصة استراتيجية  لتزويد الصناعة الأوربية بما تحتاجه من الطاقة النظيفة.

هذا المعطى يؤرق  حكام الجارة الشرقية الذين يدركون تبعاته الاقتصادية و السياسية و يطوي بالمرة  طموحهم التاريخي  الى موقع الرائد القاري.

هذا لا يمنع بأن نجاح فترة دراسة الجدوى تنطوي على العديد من العوائق في طريق التسلسل المنطقي لمراحل الإنجاز بدءا من التعقيدات السياسية المتعلقة بتفاعل موريتانيا التي سيخترقها الأنبوب الغازي قبل أن يصل التراب المغربي  و التي يتميز موقفها من الرباط ووحدته الترابية بالكثير من الضبابية والانتهازية علما بأن أغلبية  الدول الإفريقية المعنية بالمشروع  سحبت أو في هي طور سحب اعترافها بالكيان الوهمي.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا