مسلسل “الهيبة” يعيد الدراما اللبنانية إلى الواجهة ويحرز الرتبة الثالثة عربيا

مسلسل “الهيبة” يعيد الدراما اللبنانية إلى الواجهة ويحرز الرتبة الثالثة عربيا

كشف حقائق خفية تحرك دواليب الدولة وأثار الجدل حول سلطة العشائر

مسلسل “الهيبة” يعيد الدراما اللبنانية إلى الواجهة ويحرز الرتبة الثالثة عربيا

  • الرباط: علي ابن عجيبة

بث تلفزيون “إم بي سي دراما”،خلال شهر رمضان الأخير، مسلسل “الهيبة” من إنتاج شركة سيدرز آرت برودكشن، تمثيل تيم حسن ونادين نسيب نجيم، إخراج سامر البرقاوي. هذا العمل الدرامي المتميز يحكي قصة صراع العشائر المتناحرة التي تستوطن جبل لبنان وتتخذه منطلقا لمختلف عملياتها الشرعية وغير الشرعية، مستغلة غياب السلطة اللبنانية عن الساحة وعدم قدرتها على ضبط الأمن، الشيء الذي يساعد العشائر على القيام بهذا الدور داخل نطاق نفوذها وحتى خارجه مستغلة الوضع السوري المتأزم لنسج علاقات خاصة مع العصابات التي تنشط في هذا البلد.

الشخصية المحورية في هذا العمل الدرامي المتميز هو شيخ الجبل، والذي يتحكم في منطقة الهيبة الجبلية ويبسط نفوذه على كل العشيرة. في المقابل يحضر الثأر كتيمة أساسية في العمل من خلال ما سيواجه شيخ الجبل من متاعب جراءَ أعمال قتل قامت بها أسرته في السابق والتي دفعت الإبن البكر للعائلة إلى الهجرة إلى كندا وعودته منها ميتا ليدفن في مدافن الأسرة في قرية “الهيبة”، في حين تُمنع أرملته وابنها من العودة إلى كندا لأن الطفل هو استمرار للعائلة ولبنة أساسية لبقائها.

وضمن حلقات هذا المسلسل، يوجد الأخ الأصغر لشيخ الجبل “صخر” وابن عمه “شاهين”، هذا الأخير يدفعه والده المسجون مدى الحياة في بيروت إلى التمرد على شيخ الجبل ليأخذ مكانه في زعامة العشيرة حيث يراه أولى بهذه من ابن عمه شيخ الجبل.. وفي تطور درامي سلس ومنطقي يستطيع “شاهين” أن يشي بابن عمه لدى السلطات اللبنانية التي تفشل في القبض على شيخ الجبل الذي فرَّ إلى منطقة جبلية وَعرة. ومن هناك يعاود لمَّ شمل العائلة والاقتصاص من كل الذين خانوه ليسترد الزعامة بمباركة العشيرة وينتهي المسلسل بانتحار “شاهين” الذي جاء لطلب العفو إلا أن العشيرة كانت قد أصدرت حكمها النافذ في حقه، وهو الموت.

تتخلل هذه القصة مشاهد ثانوية عن علاقة شيخ الجبل بأرملة شقيقه ومحاولاتها الدؤوبة للخروج من “الهيبة” و السفر إلى كندا رفقة ابنها، لكنها تفشل في ذلك لتقع في حب شيخ الجبل والمنطقة كلها… هذا المسلسل ذو الـ 30 حلقة شد الجمهور خلال رمضان واستطاع أن يحقق أعلى نسب المشاهدة،  وقد حل في المرتبة الثالثة، بنسبة مشاهدة بلغت 10.50 في المائة من إجمالي نسبة المشاهدين في الدقيقة، إذ جذبت قصته المشوقة المتابعين العرب، وهو ما يدل على العودة القوية للدراما اللبنانية إلى الساحة العربية.

أهم ما يعالجه المسلسل من خلال حلقاته الثلاثين هو أولا اضطراب المجتمع اللبناني الذي تأثر كثيرا بالأزمة السياسية الخانقة التي عرفها على مدى سنين عديدة، فالطبقة السياسية منشغلة بخلافاتها و بتجاذباتها الطائفية، الشيء الذي سمح للعشائر والعصابات المرتبطة بها أن تحل في جزء مهم، من الحياة اللبنانية، مقام الدولة المركزية الضعيفة حتى أن مشاهد حمل السلاح أضحت عادية ومقبولة من طرف المواطن العادي.

ثانيا، تبين من خلال السيناريو أن قرية “الهيبة”، هي رمز للقوة من خلال التسمية نفسها، هذه القوة التي تقف في وجه أدوات الدولة وتخضعُ الأفراد والجماعات لنفوذها فقد أصبحت بديلا لا يمكن الاستغناء عنه لا بالنسبة للمواطن فحسب، بل حتى للشرائح المترفة  والمرتبطة بالدولة اللبنانية، ضباط ومحامون وأثرياء وموظفون كبار، كلهم مرتبطون بالتنظيمات الموازية التي تفرعت عن العشيرة.

ثالثا، أداء الممثلين لقي استحسان الجمهور، إذ أن مجموعة من المغردين على موقع تويتر اعتبروا أن الممثلين قدموا عملا متميزا وشخصوا الأدوار التي أدوها بطريقة جذبت أنظارهم، كما أن السيناريو كان محكما ومضبوطا وكان الانتقال من مشهد إلى أخر ومن حلقة إلى أخرى يتم بسلاسة وتسلسل منطقي شد انتباه الجمهور العربي.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا