مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات – وجد أدا بالأمازيغية

مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات – وجد أدا بالأمازيغية

مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات – وجد أدا بالأمازيغية

  • العلم: وجدة – محمد بلبشير

ينسب تأسيس مدينة وجدة للزعيم المغراوي زيري بن عطية الذي استطاع أن يؤسس مملكة في المغرب الأقصى، وكان في صراع مفتوح مع المنصور بن أبي عامر في الأندلس، والفاطميين وأنصارهم الصنهاجيين في المغرب الأوسط، في هذه الظروف السياسية الصعبة، قرر بن عطية بناء مدينة وجدة في شهر رجب سنة 384 ه./ 944م. رغبة في حماية و توسيع مملكته شرق عاصمته فاس.. فقام بتحصين وجدة عبر إحاطتها بالأسوار والأبواب التي كان يتحكم الحراس في فتحها و إغلاقها. وظلت مدينة وجدة تتأثر بموقعها الحدودي طيلة تاريخها الذي يتجاوز ألف سنة.. حيث ظهر هذا جليا بعد الاستعمار الفرنسي للجزائر، فقد كان على مدينة وجدة وساكنتها احتضان المقاومة الجزائرية ودعمهم بالمال و السلاح خاصة على عهد الأمير عبد القادر الجزائري.

مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات - وجد أدا بالأمازيغية

أما عن تاريخ وحضارة مدينة وجدة، فحسب كتاب “وجدة والعمالة” لصاحبه النقيب –ل- فوانو والذي ترجمه ذ. محمد الغرايب في جزئه الأول، ذكر أن المؤرخون والباحثون اختلفوا في تسمية وجدة، ففريق منهم يذهب أن اسمها مشتق من كلمة –وجدات- أي الكمائن التي كان يقوم بها العصاة والمتمردون وقطاع الطريق لتجار القوافل، في حين تؤكد مراجع أخرى أن اسمها ارتبط بحدث تاريخي يتمثل في مطاردة سليمان بن جرير الشماخ الذي اغتال المولى ادريس الأول ووجوده في مكان غير بعيد عن وجدة وقتلوه لهذا سميت وجدة. ويضيف المؤرخ أن مدينة وجدة ارتبطت منذ العصور القديمة بجارتها تلمسان التي كانت حاضرة المغرب الأوسط، ويعود تأسيسها على يد الزعيم المغراوي زيري بن عطية.. ومن بين الأسماء الأخرى التي عرفت بها وجدة كلمة زعيم قبيلة أمازيغية مرت من جنوب شرق المملكة بمحاذاتها رفقة أهله و أصحابه، فأمر ابنه الكبير قائلا له بالأمازيغية: “أوجد دا..” و منها سار اسمها وجدة بعد أن تطورت الكلمة الأمازيغية جيلا بعد جيل..

وقد ورد في كتاب مارية دادي أستاذة بجامعة محمد الأول بوجدة أنه في أقدم كتاب مرجعي “فتوح افريقية” للواقدي (130ه.-208ه.) رغم احتوائه على كثير من الأساطير والخرافات قد ذكر أن ملك مدينة وجدة آنذاك كان يسمى “الأبلق الفرطاس” و وصفه قائلا: (كان أقرع الرأس واسع الصدر طويل الأنف أبخر الفم.. كما وصف مدينة وجدة أثناء فتحها من لدن عقبة بن نافع في القرن الأول الهجري بأنها كانت منيعة و ذات أسوار عالية و يوجد بها ما لا يوصف من المتاع و الحلي و الحلل و الجواهر وأواني الذهب والفضة.. و قد بقي اسم الأبلق الفرطاس واردا في المصادر الإسلامية عند كثير من الإخباريين مرتبطا باسم وجدة بل ان اسم الأبلق أصبح مضافا إلى مدينة وجدة و جزءا من اسمها في بعض المصادر التي أطلقت على المدينة اسم: “وجدة الأبلق” و هذا يفيد وجود مدينة وجدة في زمن قديم أو على الأقل قبل الإسلام. أما في كتاب (شجرة الهاشمية) فصاحبه يذكر مدينة وجدة –حسب مارية دادي- خلال القرن الثاني الهجري/الثامن ميلادي، وذلك عند حديثه عن الأحداث التي واكبت ظهور الأدارسة في بلاد المغرب خلال النصف الثاني من القرن 2ه./8م. حيث تحدث عن فرار ادريس بن عبد الله من المشرق ونزوله بمدينة تلمسان مدة قبل أن يخرج منها و ينزل بمدينة وجدة.. وتأكيدا لوجود مدينة وجدة في عهد الأدارسة تقول الأستاذة دادي أن قطعة نقدية ضربت في عهدهم سنة 198ه/813م. في مدينة تسمى “وجديجة” والاسم مرتبط بوجديجن الذي تنتسب إليه قبائل بني وجديجن الذين هم إخوة مغراوة وبني يفرن وكلهم من القبائل الزناتية. 

مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات - وجد أدا بالأمازيغية

مدينة وجدة ذات الألف سنة وأكثر: اختلفت أسماؤها عبر العصور: وجدات – وجد أدا بالأمازيغية


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا