مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية

* العلم: إعداد محمد بلبشير

  تأسست مدينة أبركان في أوائل القرن العشرين على أنقاض قرية كانت موجودة حول قبر سيدي امحمد أبركان والتي كانت تدعى “أبا محمد أو بركان” ثم سميت بعد ذلك  أبركان وهي كلمة أمازيغية تعني “اسْوَدْ” نسبة إلى وليها الصالح سيدي امحمد أبركان بن الحسن بن مخلوف الراشدي، وهو فقيه محدث له بعض المؤلفات في علم الحديث توفي سنة 868هـ، ودفن بالمكان المعروف باسمه على حافة وادي شراعة عند مدخل المدينة من جهة الغرب. أصله من الراشديين الموجودين بقسم بني منقوش بالمحل المعروف ب: “اغزر واشريك ” واد الشريك. الذي يوجد بين بني محفوظ والطرشة جنوب مدينة عين الركادة على بعد حوالي 4 كلم.
مدينة بركان هي اليوم نموذج للمدن الفلاحية المتولدة عن سياسة الري التي نهجها المغرب ابتداء من أواسط النصف الأول من القرن العشرين في الدوائر المسقية الكبرى..

      إن بروز بركان كمدينة ونموها مرتبطان أوثق الارتباط بالقاعدة الفلاحية المحلية وتعيش حتى الآن على وتيرة نشاط المجال الفلاحي المحلي. هكذا ومن قرية متواضعة سنة 1936م (3.600 نسمة)، استطاعت بركان أن ترقى إلى صف المدن المتوسطة سنة 1982 (60.490 نسمة) وأن تأخذ المكانة الثانية بين مدن إقليم وجدة والثالثة ضمن مدن جهة الشرق.
كان يوجد سنة 1900م بجنوب موقع المدينة الأصلي سوق يعقد يوم الخميس وحوله دوار يضم بعض عائلات (90 نسمة). اما الولي سيدي محمد أبركان فكان يوجد على بعد كيلومتر في الشمال الغربي. ويقع كل من الدوار والسوق بين ثلاث كديات تتوسط مخروط انصباب يخترقه وادي شراعة.والموقع الوسط الذي اتخذه التجمع السكني جعله محطة التقاء الطرق المؤدية إلى وادي ملوية ووادي كيس وجبال بني يزناسن وسهل تريفة، وبالتالي ممرا اضطراريا بالنسبة للقبائل المنتجعة التي كانت تفد إلى السوق لعرض فواكه وخضر الجبال وحبوب وأغنام السهل، بل إن الجبل والسهل هما اللذان سيفسران القاعدة البشرية والفلاحية الأساسية للتطور السكني والاقتصادي في هذا المكان. بالرغم من ان الموضع الملائم والموقع الاستراتيجي، ظل التجمع السكاني الأصلي دوارا دون إشعاع إلى حدود الثلاثينات. وكل المؤهلات الطبيعية والتجارية والبشرية لم تشكل اي حافز لتوسعه في تلك الفترة. إلا أن تحكم الجيش الفرنسي بالمنطقة شجع استقرار المعمرين بسهل تريفة. وعند دخول هؤلاء المعمرين كان الدوار الأصلي يتكون من وحدتين سكنيتين مبنيتين بالطين على طريقة الأرياف حول سوق الخميس. وهما الكرابة الفواكة (الأكواخ الفوقية) و الكرابة انبويقشار (أكواخ الأقرع) لكن سرعان ما قرر البعض منهم، الذين كانوا يترددون على سوق الخميس، إنشاء قرية لهم على بعد كيلومتر نحو الشمال الغربي لهذا الموضع، قرب مكان عبور وادي شراعة. فشرعوا في بناء قنطرة وثكنة عسكرية وبعض الطرق والمنازل، كما أسسوا مدرسة لفائدة 55 تلميذا أوربيا سنة 1909م ومركزا بريديا ومركزا للتمريض سنة 1910م.
في سنة 1917م كانت تقطن بقرية سيدي محمد أبركان 368 نسمة، وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على اقتصاد المعمرين بالجزائر اتجه البعض منهم إلى تريفة سنة 1930م، وادخلوا أسلوب الري بالضخ، مما أثار تغيير أسلوب الإنتاج الفلاحي نحو التكثيف والتنويع. أما الجبال المجاورة فظلت تعيش حياة فلاحية راكدة، اضطر معها السكان تحت الضغط الديموغرافي إلى أن يهاجروا ابتداء من 1930م إلى وجدة والجزائر بالخصوص، ثم إلى بركان و أحفير فيما بعد. كثيرا من المهاجرين الذين أصبحوا عمالا في ضيعات المعمرين استقروا مباشرة في النواة السكنية المغربية التي أصبحت تتضخم وتزحف نحو الشمال. لذلك بادرت السلطات المحلية بترحيل السوق قرب الحي الأوربي وإنشاء مجموعة من المؤسسات العمومية في الحد الجنوبي من الحي الأوربي، ومنعت كل بناء خاص به للزيادة من الميز المجالي بين السكن المغربي والمركز الأوربي. وتطور هذا الأخير في البداية نحو الشمال الشرقي، على طول طريق وجدة، ثم في مرحلة ثانية نحو الجنوب الشرقي بنسيج خفيف تتخلله كثير من المساحات الفارغة..

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية


مع نمو المساحات المسقية (18.500 هكتار سنة 1957م) وبعد بناء سد مشرع حمادي (1950ــ1956) أصبحت  بركان مركزا فلاحيا ديناميا يشهد نموا سريعا في عدد سكانه. حيث انتقل عدد السكان من 3.600 نسمة سنة 1936م (من بينهم 1650 أوربي و 200 يهودي) إلى 7545 سنة 1947م. أما في الخمسينات فقد تضاعف العدد مرتين ونصفا وانتقل إلى 20496 سنة 1960م، رغم رحيل جزء من الفرنسيين الذين تقلص عددهم بين 1952م (1075 نسمة) و1959م (555 نسمة فقط) وعرف المركز أيضا توسعا في نشاطه الفلاحي، حيث أصبح سوق الثلاثاء أهم سوق أسبوعي فلاحي بالسهل، رغم إفلات تجارة المزروعات العصرية من قبضته. كما أن النشاط الإداري قد تدعم بإصلاح 1959م الذي منح لبركان مقر دائرة تابعة لإقليم وجدة، تضم القسم الأكبر من جبال بني يزناسن وكل سهل تريفة.
إلا أن التناقض الكبير الذي يلاحظ في تطور موارد المدينة الاقتصادية، هو قلة وتواضع المصانع بها خارج صناعة البناء، حيث أن 55% من الإنتاج الفلاحي المحلي يصدر إلى الخارج (حوامض، نبيذ، بواكر) و 10% فقط تحول محليا في معمل السكر بزايو أساسا ثم بمعامل النبيذ وتقطير العطر وسحق النْيُورَا وتصبير الخضر ببركان أو بجوارها. أما محطات تلفيف الفواكه والخضر فإنها تعمل فصليا وتشغل قليلا من اليد العاملة القارة. أما معمل حلج القطن الذي بني سنة 1959م بعد إدخال زراعة القطن فقد أغلق أبوابه سنة 1968م وحول إلى مدرسة للتكوين المهني سنة 1978م.
وتتوزع أهم المجالات الوظيفية على الشكل التالي. تتمركز الأنشطة الصناعية شرق حي مربوحة وعلى طول طريق وجدة، وتتمثل إجمالا في 15 مؤسسة للفلاحة والبناء ومطحنة للحبوب ومعمل للنبيذ ومعمل لبطاريات السيارات ومحطة للتبريد ومؤسسة صغيرة لمواد البناء ومواد التلفيف و31 محلا لإصلاح  وتجارة الآلات الفلاحية، والأنشطة الإدارية.. 

لقد بلغ سكان مدينة بركان سنة 1947م 7.545 نسمة. لكن ابتداء من هذا التاريخ أصبحت لمدينة بركان المكانة الأولى وسط سهل تريفة من حيث الحجم و الأنشطة المرتبطة بالفلاحة ونسبة الأوربيين المستقرين بها..
هذه اذن هي مدينة بركان أو أبركان و التي نسب اسمها الى وليها الصالح “سيدي امحمد أبركان”..

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية

مدينة أبركان أو بركان: أسرار كثيرة وراء تسمية هذه المدينة الازناسية


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا