الرئيسية / slider / مجتزأ من مقال حول عرض تحت سقف البرميل: عرض خلق التميز وراهن على التجديد.. بقلم // ذ. بوسيف طنان

مجتزأ من مقال حول عرض تحت سقف البرميل: عرض خلق التميز وراهن على التجديد.. بقلم // ذ. بوسيف طنان

آخر تحديث :2020-02-09 14:25:04
الأستاذ الباحث الفنان بوسيف طنان
الأستاذ الباحث الفنان بوسيف طنان

مجتزأ من مقال حول عرض تحت سقف البرميل: عرض خلق التميز وراهن على التجديد.. بقلم // ذ. بوسيف طنان

في إطار فعاليات مهرجان الشعر والفنون الدورة الثامنة الذي احتضنته فضاءات مسرح محمد الخامس من : 04 إلى 12 فبراير 2020م، كان للجمهور الرباطي موعد مع العرض المسرحي: تحت سقف البرميل، تأليف: ابراهيم عبد الله الخميس – الإضاءة: عبد العزيز بن عبد الله الصعيب، المؤثرات الصوتية: أنس بن ابراهيم الزويد، وهو العرض الذي مثل المملكة العربية السعودية برعاية وزارة التعليم – وكالة التعليم العام وكان الطاقم المشرف على هذا المنتوج: الأستاذ: محمد بن سليمان الملا بصفته المشرف على النشاط الثقافي عن إدارة تعليم الزلفى، والأستاذ: عبد العزيز بن ابراهيم السراء بصفته: مدير إدارة النشاط الثقافي – الإدارة العامة للنشاط الطلابي، وكالة الوزارة للتعليم العام، ثم الأستاذ: عبد الله بن  محمد الطريقي، بصفته مشرف النشاط الأدبي – إدارة تعليم الزلفى.

هذا العرض شارك في تشخيصه كل من الطلبة: عبد العزيز الباتل – مالك الدوسري – محمد الفهيد – سعود العتيبي – بدر النداوي – فراس المنيع – عبد اللطيف المسعر – محمد الحمود – ياسر البدر. 

فرجة تفاعل معها الجمهور بشكل ملفت للنظر لما قدمه العرض من جماليات بصرية اعتمدت على الإنارة والمؤثر ات الصوتية والمرئية (تمويج – دخان) يحكي العرض عن الآفة الشاغلة لعقل البشرية لعقود وبخاصة في زمننا الحالي حيث الحروب تهدد الأفراد والمجتمعات والموت يقف على كل الأبواب والعقول، حيث لا ينفع مال ولا مكتسب عقاري، إذ جاءت أغلب الرقصات والحركات المصنفة تضمن: التعبير الجسدي متماهية مع براميل النفط التي أصبحت ديكورا وظيفيا يؤدي مهمته الإيحائية والدلالية بطلاقة ووضوح دعمها التعامل السلس مع النوافذ والأبواب الظاهرة والغابرة، وهي فكرة ذكية من السيد المشرف على تصميم العرض والذي لاحظنا عدم ورود اسمه ضمن الأسماء الفاعلة في العرض، فالنوافذ التي تقدم صورة بصرية للأبواب بمجرد تحريكها: فكرة جد مؤثرة وذكية تدعم النص المنطوق بنص مشار إليه عبر الملحقات أو مؤثرات الديكور، إذ البساطة المعتمدة في عملية التزيين قدمت صورة نموذجية لفضاء سينوغرافي قابل للتحيين والتماهي مع المجموعة المشخصة للعرض، وعليه فأنا شخصيا أعترف بأني لأول مرة اعجب بعرض قدمته دولة السعودية فمهما احتشامها في هذا الفن فقد استطاعت هاته الطاقات المتظافرة الجهود أن تقدم للجمهور المغربي بالرباط فرجة مبنية على التجريب المرتكز على نص مسرحي أقل ما يقال عنه: قصيدة صارخة في وجه الخوف المسبب من لدن آليات القمع والطغيان المصور في الحرب التي لا طائل وراءها إلا الدمار، الموت والعويل…

عبر التبسيط استطاعت هذه المجموعة المولودة من رحم مؤسسة تعليمية حالمة بغد مسرحي واعد من شأنه خلق مؤسسات تكوين خاصة بالفنون الاستعراضية الجامعة بين شتى الفنون المعتمدة في التحصيل الفني: رقص – تعبير جسدي – إلقاء – غناء – تقنيات الأداء، تقنيات الخشبة – تاريخ الملابس والأزياء، الماكياج الفني، الفنون التشكيلية، تاريخ المسرح، تاريخ الفن، تاريخ الحضارات، علم الجمال، جماليات المسرح، تاريخ المدارس الإخراجية…

مواد من حق النشأ المراهن عليه أن يتشبع به ويدخل غمار ما تقدمه من مدارك علمية وعملية، قادرة على صقل المواهب وخلق تجربة إبداعية مسرحية قادرة على خلق تاريخ مسرح حديث قادر على منافسة باقي الدول العربية والأجنبية الرائدة في هذا المجال وفق منظومة ديداكتيكية كفيلة بالارتقاء بالعملية الإبداعية المرتكزة على مناهج قويمة تتماهى مع متطلبات التربية الفنية المتماشية وفق المنهج التربوي الحديث الذي تسطره الوزارة المعنية سواء في باب التعليم أو الثقافة باختلاف مفاصلها المتشعبة.  

العرض المسرحي تحت سقف البرميل
مخرج العرض ومدير إدارة النشاط الثقافي – الإدارة العامة للنشاط الطلابي وكالة الوزارة للتعليم العام الأستاذ عبد العزيز بن ابراهيم السراء

هاته الفرقة التي حصدت التميز والاعتراف انطلاقا من حصولها على الدعم اللوجستيكي الفني الذي توخته وحصلت عليه دون تلكأ أو تسويف من شأنها أن تطور تجاربها وتدفع بمثل هؤلاء الشباب المشاركين في هذا العرض إلى التشبع بمقومات الإبداع وتحصيل قناعة لا محيد عنها لولوج معاهد مختصة سوءا داخل المملكة أو خارجها للمراهنة على ما قد تقدمه وتساهم به في خلق فعاليات تحتفي بالفنون الاستعراضية وتجعل من المسرح السعودي قبلة للأجيال القادمة ومجال رحب لتثمين مبدأ الحوار، التفاعل، التثقيف، لمتعة مطلوبة تتماشى مع المنظومة الدولية الصابة في إيلاء الشباب الحق في التعلم والحصول على أولية التحصيل الفني لماله من آثار جادة في تهذيب السلوك وشحذ الهمم وتفعيل مبدأ التحاور والتفاهم عبر الفن والفنون.

لا يفوتني الإشارة إلى الأداء الجدي والصائب لواحد من هذه المجموعة المشخصة مالك الدوسري، آثار انتباهي مما دفعني إلى الصعود إلى الخشبة للوشوشة في أذنه لأشجعه على الاستمرارية في هذا المنحى عبر التكوين والاختصاص لأنه استطاع أن يعبر بصدق ومهنية عن الحالة المعبرة عنها الشخصية التي تقمصها بسلاسة وصدق، لا علاقة لها بوثيرة الأداء الذي نهجته كل الطاقات الفاعلة والمتفاعلة مع العرض وكأنه متحصل على تكوين أو تجربة سابقة في مجال تقنيات الأداء التي تدعم تكوين الممثل لتمكنه من أدواته الضرورية للعمل في هذا المجال: الجسد.

أتمنى من الطاقم الساهر على هذا العمل أن يعملوا جادين بالاحتفاظ بهذه المجموعة ودعمها خاصة في الصيف عبر دورات تدريبية أو منح موسمية تمكنهم من دخول عالم التكوين الخاص بتقنيات تكوين الممثل كما فعلت باقي الدول المجاورة، وعلما مني أنهم لا ينقصهم الدعم أو تغيب عن أذهانهم النية الصادقة في خلق فرقة مهنية أو شبه محترفة لإمتاع الجمهور السعودي ومن ثم باقي الجماهير المتمتعة بالفرجة المسرحية سواء في باقي الدول العربية أو الأجنبية.

عرض الثلاثاء: 04/02/2020 خلق التميز وراهن على التجديد دون منازع، وهذا قولنا كمختصين في المجال المسرحي والمتابعين للشأن المسرحي العربي، فالسعودية عبر هذا العرض المقترح علينا نستشف فيه: منطلق البحث والرؤية الصائبة للإمام، لمستقبل واعد.

تحت سقف البرميل: عرض مفعم بالجمالية، كفيل بأن يتطور أكثر لأنه يحمل في جوفه رسالة نبيلة مهما أنها مشفرة وغير مكتملة المبنى خاصة لتقديم فرجة مكتملة تعول على حوار صريح وواضح عبر شخصيات نمطية أو متفردة قادرة على منح هؤلاء الطلبة مسحة كافية للتعبير بصدق عن مشاعرهم والكفيلة بصقل مواهبهم وخلق التنافسية بينهم، لكن مادام العنصر النسوي غائب عن العرض ويصعب على الطلبة تقمص الدور النسوي، فالكتابة المسرحية ستظل تعاني من إعاقة خلق التفاعل الاجتماعي عبر العلائق الأسرية التي تعري الواقع وتسلط الضوء على المعيش: فبغياب موطن العاطفة السرمدي والموغل في القدم: الأمومة، الأخت، الحب، فالروابط الأكثر حساسية، إن ظلت مغيبة سيظل العمل المسرحي موغل في التعبير الجسدي، خال من أدوات الاشتغال الكفيلة بإيضاح الانعكاس الشرطي الذي تسلطه العوالم الخفية لكل فرد، لأنه لم يأت من عدم، بل من رحم أم، عاش مع أخوات، وجاور الأنثى… عالم يفيض بالشعور القوي والإساس المثين الممكن لكل فرد، من كينونة سوية كفيلة بتسليط الأضواء على أي صراع داخلي في الفرد: خاصة الممثل.

العرض المسرحي تحت سقف البرميل
أفيش العرض المسرحي تحت سقف البرميل

(Visited 417 times, 3 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

حادث مروع في كندا

حادث مروع في كندا.. تصادم بين أكثر من 200 سيارة

حادث مروع في كندا حادث مروع في كندا.. تصادم بين أكثر من 200 سيارة شهدت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *