ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

 

  • العلم: محمد طارق حيون

 

لا حديث لدى أفراد الجالية المغربية بجهة كاتالونيا، إلا عن موضوع الساعة بإسبانيا، المتعلق بقانونية أو عدم قانونية الاستفتاء الذي قررت الحكومة المحلية لكاتالونيا إجراءه الأحد فاتح أكتوبر، والذي لقي معارضة قوية من طرف حكومة ماريانو راخوي، التي اتخذت تدابير صارمة لتفادي إجراء ما يسمى باستفتاء تقرير المصير، بموجب القرارات المتكررة الصادرة عن المحكمة الدستورية الإسبانية، هذا الاستفتاء غير قانوني -حسب حكومة مدريد- يخالف بشكل مفتوح القانون الإسباني.
وقد تباينت مواقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من موضوع الساعة بالجارة الإيبيرية، بين مؤيد ومعارض للاستفتاء، تبعا للقناعات الشخصية.
وهكذا، وحسب بعض الفاعلين الجمعويين المغاربة بإسبانيا، فإن الدستور الإسباني لعام 1978 كرس مبدأ السيادة الوطنية، الكامنة في الشعب الإسباني ككل، ومبدأ الوحدة (المادتان 1 و2)-، بطريقة مماثلة للمعايير الأساسية لأية ديمقراطية في العالم.
وأنه على الرغم من القرارات السالفة الذكر الصادرة عن المحكمة الدستورية، في 6 و7 شتنبر الماضي، وافق البرلمان الاقليمى فى كاتالونيا على قانونين، أحدهما حول «استفتاء تقرير المصير»، والآخر عن «الانتقال القانوني وتأسيس جمهورية كاتالونيا»، وكلاهما مخالف علنا (بشكل واضح) للدستور ولنظام الحكم الذاتي الإقليمي في كاتالونيا. وتمت الموافقة على هذين النصين بتجاهل المعايير الإجرائية وتجاهل رأي الدائرة القانونية في البرلمان المذكور والمجالس الاستشارية الإقليمية. وعلى هذا الأساس، وقع رئيس الحكومة الإقليمية في كاتالونيا (جينير اليطاط) مرسوما يدعو إلى عقد الاستفتاء لتقرير المصير في 1 أكتوبر، واعتمدت سلسلة من التدابير لتحقيق هذه الغاية. هذا وقد علقت المحكمة الدستورية المرسوم وقوانينه، والتي ذكرت مرة أخرى جميع السلطات العمومية المعنية بواجبها «لمنع وشل أي محاولة للتحايل أو عدم الامتثال لهذا التعليق».
وأن السلطة القضائية والنيابة العامة، في إطار إجراءات المحكمة المفتوحة، اتخذت تدابير ضد السلطات التي ساهمت في تنظيم وترتيب ما يسمى بالاستفتاء.
كما اتخذت أيضا تدابير للتصدي للتهديدات والضغوط والمضايقات ضد القادة السياسيين، وموظفي الخدمة المدنية، والمواطنين، ووسائل الإعلام الذين يرفضون المشاركة في هذه العملية غير القانونية. وهذا يشمل الاستخدام غير المقبول للمدارس والقاصرين لتعزيز عملية الاستفتاء.
وأنه بناء على أوامر من السلطة القضائية، تصرفت قوات أمن الدولة ، بغية ضمان الامتثال للقانون ولحماية حقوق وحريات جميع المواطنين. واتخذت هذه التدابير ليس فقط بسبب الطابع غير القانوني الواضح لهذا الاقتراع المزعوم، ولكن أيضا بسبب عدم احترام أبسط المعايير الديمقراطية التي تتحكم في أي مشاورات ديمقراطية. ما يسمى الاستفتاء يفتقر إلى الضمانات الأساسية بموجب القانون الإسباني والقانون الإقليمي فضلا عن المعايير الدولية، ولا سيما المعايير التي تعترف بها لجنة البندقية.

 

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

من جهة أخرى، لاحظ بعض أفراد الجالية المغربية بإسبانيا مجموعة من الملاحظات، من بينها غياب لجنة انتخابية مستقلة، قوائم انتخابية غير محقق منها، مراكز الاقتراع المشكلة من المتطوعين المطالبين بالاستقلال، المراكز الانتخابية غير الموحدة، الخ. ما يسمى بالمؤسسات لضمان الحياد في العملية ومسألة العد لم تكن معروفة قبل يوم التصويت، مما يستبعد إمكانية الحياد وعدم التحيز. (أو النزاهة). والواقع أن الجوانب الأساسية للتصويت المزعوم لم تكن معروفة عند العموم إلا ابتداء من 45 دقيقة قبل بدايته.
وهناك من اعتبر أن التدابير المتخذة لا تستهدف أي شخص و لا أفكاره، وأن مختلف التظاهرات التي جرت في كاتالونيا. كانت تهدف إلى إجراء استفتاء غير قانوني، على نحو ما قضت به المجالس والمحاكم القضائية، فضلا عن ضمان سلامة الجميع.
كما رأى بعض المغاربة بأن الغالبية العظمى من الكتالانيين لا يريدون المشاركة في هذه المهزلة غير المشروعة. وعليه فإن التجمعات التي يعقدها ويشجعها الانفصاليون غير مدعومة من أي من المجموعات المعارضة في الإقليم، ولا من الأغلبية الساحقة من المجتمع الكاتالوني، والتي فضلت إظهار المسؤولية المدنية واحترام الديمقراطية بعدم المشاركة فيما يسمى الاستفتاء.
وأن أولئك الذين أطلقوا هذه العملية ادعوا تمثيلية جميع الكاتالونيين، وتجاهلوا تعددية المجتمع الكاتالوني. حيث كانت أعمالهم غير مسؤولة، متحيزة و ضد الديمقراطية. بالإضافة إلى ذلك، أساءوا حسن نية أولئك الذين اختاروا السير في حشد نهجهم، مما ولد كسرا اجتماعيا و نوعا من الإحباط، لأنهم
استخدموا الدعوة للاستفتاء للتعبئة لترديد شعاراتهم الراديكالية والمناهضة للنظام.
العديد من المغاربة بإسبانيا، أقروا بأن إسبانيا هي ديمقراطية مبلورة، حيث تسود سيادة القانون، مما يكفل الحقوق وحريات المواطنين. منذ الموافقة على الدستور الحالي في عام 1978، إسبانيا لديها وأطول فترة من الوفاق الوطني، والازدهار، والنمو الاقتصادي وفخورة بتاريخها. وقد شاركت منطقة كاتالونيا في كل هذا كمنطقة غنية ومزدهرة، داخل دولة لا مركزية إلى حد كبير (على نطاق واسع)، حيث تتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي السياسي والحكم المستقل.
تبقى الإشارة في الختام، إلى أن الدستور الإسباني، لا يعترف بممارسة الحق في تقرير المصير من طرف جزء من الإقليم، ونفس الشئ حتى في دساتير دول الجوار. ولا يسمح القانون الدولي، من جانبه، باللجوء من جانب واحد لهذا المبدأ، في حالة كاتالونيا، لأنه لا يتم الوفاء بأي حال على الإطلاق بالشروط المطلوبة للقيام بذلك.
كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن ما يسمى ب”المشاورة” تنتهك المبادئ الأساسية للحرية والديمقراطية وسيادة القانون وضمان وسلامة الأراضي الإقليمية، والمبادئ الخاصة بأي ديمقراطية، والمكرسة كقيم أساسية في أي مجتمع.

 

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟

ما موقف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا من قضية استفتاء كاتالونيا؟


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا