ماذا بعد ملتقى كوب 22 بمراكش؟ 750 كارثة طبيعية بخسائر فاقت 175 مليار دولار وإرادات الإنقاذ غائبة

ماذا  بعد ملتقى كوب 22 بمراكش؟ 750 كارثة طبيعية بخسائر فاقت 175 مليار دولار وإرادات الإنقاذ غائبة

ماذا  بعد ملتقى كوب 22 بمراكش؟ 750 كارثة طبيعية بخسائر فاقت 175 مليار دولار وإرادات الإنقاذ غائبة

  • العلم: الرباط – سمير الزرادي

لا تزال الذاكرة تختزن الكارثة المفاجئة التي حلت بمنطقة أوريكا سنة 1995، كأول تهديد حقيقي غير معهود ولا مسبوق في تاريخ المغرب، إذ تحول  الصيف الهادئ بحرارته الحارقة إلى سيول جارفة حولت الصخور إلى حبات رمل تتقاذفها يمنة ويسرة، لتسجل الكارثة بعد ذلك  حصيلة في الأرواح بالعشرات.

وخلال هذه السنة انطلق موسم الأمطار في أواخر شتنبر الماضي بتساقطات قوية وجارفة همت منطقة الجنوب والجنوب الشرقي وفرضت عزلة على  مناطق  الراشيدية وتنغير، بينما كان وادي فم ازكيط بين تازناخست وطاطا خطرا بعد تلقيه لكميات هائلة من الأمطار في ظرف زمني قياسي.

ولا تنسى الذاكرة بالطبع ما عرفه المغرب بين 1995 و 2016 من فيضانات ومواسم جفاف متعاقبة ضربت منطقة الغرب جراء ما عرفه وادي سبو ووادي بهت، سنة 2010، وكذا المنطقة الجنوبية سنة 2014.

لقد أضحى من المسلمات العلمية أن الظواهر الطبيعية باتت جزءا من حياة المجتمعات، وذلك لاعتبارات تدخل في نطاق الأنشطة البشرية الصناعية، وانعكاساتها الخطيرة على الموارد الطبيعية والبيئية بشكل خطير يخلف الاستنزاف والتدمير، وهذا كان ضمن مقاربات الملتقى الأممي حول  التغيرات المناخية  الذي احتضنته مراكش أخيرا ومضى عليه حتى الآن شهران.

وكان من ضمن الرهانات التحكم في وتيرة التصنيع تفاديا للسير بالكوكب نحو الهلاك والفناء.

وأبان المغرب رغم أنه   لا ينتمي لنادي الدول الملوثة وذات النشاط الصناعي والاقتصادي الثقيل المعتمد على الطاقات الأحفورية عن التزامه الدولي والقاري، من خلال تبنيه لقانون خطر تصنيع البلاستيك، موازاة مع مواصلة مشاريع الطاقات المتجددة رغم استثماراتها الضخمة.

في ظل هذا الالتزام، يلاحظ أن الدول الكبرى الصناعية  هي التي تتهرب من مبادرات الإنقاذ وحصر الأنشطة المدمرة للبيئة وللإنسان، ومواصلتها لاستراتيجيتها الاقتصادية رغم ما تجلبه لها من مهالك، وذلك على غرار الصين وأمريكا.

وإذا كانت المعطيات العلمية قد أبانت أن درجة  حرارة الأرض شهدت في 2015 ارتفاعا بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، فالأمر استمر في 2016 وسيظل على نفس المنوال في 2017، المعطيات ذاتها كشفت بعد انقضاء السنة الأخيرة أن أمريكا مثلا سجلت رقما قياسيا في عدد الفيضانات، والذي بلغ 19 فيضانا، كان أخطرها في غشت الماضي بولاية لويزيانا حيث دمر 60 ألف مسكن وخلف خسائر مادية بلغت 10 مليار دولار، بينما في سنة 2015 تم تسجيل 15 فيضانا.

أما على مستوى الكوارث الطبيعية في مجملها، فقد بلغت 91، وهي ثاني رقم قياسي منذ بدء عملية إحصاء الكوارث في أمريكا سنة 1980، وتشمل حرائق الغابات والزلازل والأعاصير وموجات الحرارة والجفاف.

أما على  المستوى العالمي، فإن الإحصاء كشف عن حدوث 750 كارثة طبيعية، وهي الأعلى خلال الأربع سنوات الأخيرة أما الكلفة المالية لهذه الكوارث فقد بلغت 175 مليار دولار، ضمنها فقط 50 مليار دولار خاضعة للتأمين عن الكوارث.

وتضيف المعطيات أن أخطر كارثة هي التي عرفتها اليابان في أبريل وتمثلت في الزلازل حيث كلفت 31 مليار دولار، تليها فيضانات الصين في يونيو وكلفت 20 مليار دولار.

أما الإعصار ماثيو الذي أصاب أمريكا وجزر الكارايبي فجاءت خسائره ثالثة ب 10 ملايير دولار.

كل هذه المؤشرات توضح أن التوجهات الاقتصادية غير سليمة، تجر وراءها ويلات تؤدي ثمنها في المقام الأول الدول الصغيرة، لكن الأدهى أنه رغم ما تطرحه مراجعة الذات من استعجال، فالملاحظ أنه تم مرة أخرى القبض على الخيط الخطأ، إذ جاء ضمن توصيات المهرب من الكوارث الطبيعية اعتماد ما تم وصفه ب «المساكن الآمنة» أي المعتمدة على مواد بناء صلبة مقاومة للكوارث مثل الفيضانات  ما يفيد أن هجمات الطبيعة ستكون أسوأ من السابق.

ماذا بعد ملتقى كوب 22 بمراكش

ماذا بعد ملتقى كوب 22 بمراكش


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا