« مأساة فلسطين طعنة في قلوبنا »

المركز الفرنسي للثقافة المتوسطية يحكي جراح القدس في معرض جماعي لثلاثة رسامين فلسطينيين

أفردت قاعة العروض بالمركز الفرنسي للثقافة المتوسطية بباريس ضيافة متميزة لفلسطين وللقدس وغزة بصفة خاصة من خلال ثلاثة رسامين، أحمد بلال وغادة النسري وزيد العدناني، الذين اختزلوا بلمسات إبداعية متفردة معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر، واستحضروا مأساة غزة والقدس التي تتفاقم كل يوم بسبب  العدوان الإسرائيلي والتخاذل العربي والدولي.

وبالرغم من الوجوه النازفة في الأعمال المعروضة، وشلالات الدم في مستشفيات ومساجد غزة، وبالرغم أيضا من مسحات الحزن التي تعتري وجوه أطفال فلسطين، يبقى الأمل المشرق بالنصر والتحرير، غالبا في لوحات هؤلاء الذين وضعوا أعمالهم تحت شعار « مأساة فلسطين طعنة في قلوبنا ». ويضم المعرض الذي يستمر إلى غاية 19 دجنبر، ما يزيد عن ستين لوحة مستقاة من صميم البيئة الفلسطينية برموزها وألوانها وأزيائها وأيضا بمآسيها وتمزقها. وقد استعمل فيها الرسامون تقنية اللوحة  /لوبورطري/  أوما يسمى بالحداثية الدالة على واقعية مفرطة اقتبسوها من النهضة الإيطالية والإسبانية، وهي واقعية ترفض بشكـل  قطعي تمثل  الشخصيات أو تخيلها.

ويرصد المعرض المسار المتفرد للرسام بلال، وهو غزّاوي النشأة قرر بعد سنوات من النضال السياسي والفني أن يوطن مرسمه بعمّان بعد مسيرة كوسموبولية قادته إلى تركيا وأندونيسيا والجزائر جاعلا من المأساة الفلسطينية مكونا أساسيا في أعماله الفنية.

وقد كشف ل »العلم » أن التحرر من سلطة المرجعيات التشكيلية وممارسة فعـل التغيير في العملية الإبداعية، هي السمة الأساسية  التي ميزت أعماله المتموضعة بين فضاءين.. بصري يشغّل العين كحاسة أساسية في التقاط التفاصيل وتركيبها بما يتيح إنتاج شبكة من الأمكنة والعلائق والوجوه، وواقعي يرقب الحركات والأشياء ليعيد تركيبها في حُلتها ونشأتها الأصليتين.

ورغم أن بلال يقول إن الفنان يمكنه أن يكون في الوقت ذاته « عصرانيا وماضويا »، إلا أنه يرفض كل قرابة مع الفنانين الاستشراقيين فى القرن التاسع عشر، إذ يعتبر أن رسامي هدا القرن وحتى الكبار منهم من أمثال دولاكروا وفرومنتان أولوا اهتماما مفرطا للتفاصيل على حساب القيمة الجمالية و الفنية لأعمالهم.

وتقف لوحات غادة النسري اللونية التي التقطت بعض مشاهدها من الواقع التي عايشته إبان المجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال بغزة، على الحياة الفلسطينية بمآسيها المختلفة من حصار وتجويع وتقتيل، والتي يشكل الفن والثقافة « كهفها الحصين »، على حد قولها. كما تتناول الواقع الفلسطيني عبر مسالكه الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.. وقد حاولت الرسامة ذات الأصول الأردنية زرع الأمل في كل حالة قاتمة تمر في حياة فلسطين. « أبحث عن قطرة أمل لأزيّن بها طريقي ولوحاتي وأنقلها للآخرين ».

وإلى جانب هذه اللوحات التي تختزل القدرة الخلاقة للرسامة على التقاط التفاصيل و توظيفها في تقنية /لوبورطري/ التي أكسبتها شهرة واسعة، يعرض زيد العدناني مجموعة من اللوحات والصور المجسدة لمعاناة الشعب الفلسطيني في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، فضلا عن بعض الأواني الخزفية الناذرة التي جمعها في أنحاء مختلفة من فلسطين.

ويحرص المعدني على تجنب اللون الأسود في لوحاته التي فتح من خلالها أبواب القدس ليحقق الرؤية المتبادلة والتواصل مع العالم الغربي. « أفضل أن تخلو لوحاتي من اللون الأسود حتى تسطع بربيع الحياة تشبثا بالأمل وإصرارا على البقاء »، يقول العدناني الذي يصر في كل أعماله على أن تكون مكسوة بطابع الإنسان الفلسطيني والعربي عموما، لا بطابع الفنان الذي شكلها.

وتعود أولى نجاحات العدناني إلى سنة 1997 عندما عرض بصالونات برلين حيث كان حينذاك متأثرا بالرسامين بيكاسو وسالفادور دالي وبالمدرسة السريالية. وخلال العشرين سنة الماضية عرض زيد العدناني المزداد بجنين سنة 1958، عدة مرات بنيويورك ولندن و موناكو وباريس. وكان آخر معارضه برواق مارلبيرو بنيويورك في نونبر من سنة 2014.

Leave a Comment

Cancel reply